وذمة الرئة قد تكون حالة خطيرة تتطلب علاجًا فوريًا

وذمة الرئة Pulmonary Edema والتي تعرف أيضًا باحتقان الرئة هي تراكم للسوائل خارج الأوعية الدموية داخل النسيج الرئوي، وما ينتج عن ذلك من تأثيرات على تبادل الغازات في مستوى الأسناخ والذي قد يتطور إلى فشل رئوي.

أنواع وذمة الرئة

تقسم وذمة الرئة إلى نوعين هما:

وذمة رئة قلبية المنشأ Cardiogenic Pulmonary Edema

تكون الوذمة في هذه الحالة ناتجة عن زيادة الضغط الشعري (وهو الضغط الذي يطبقه الدم داخل الشعيرات الدموية) الناتج عن ارتفاع في ضغط الدم في الأوردة الرئوية التي تقوم بنقل الدم من الرئة إلى القلب، إذ يكون هذا الخلل في الضغط ناتج عن مشكلة على مستوى القلب.

وذمة رئة غير قلبية المنشأ Noncardiogenic Pulmonary Edema

ينتج هذا النوع عن تغيرات في نفوذية الغشاء الشعري الرئوي وهو الغشاء الفاصل ما بين الأوعية الرئوية والنسيج الرئوي.

أعراض وذمة الرئة

يكون من الصعب على الرئتين الحصول على الأكسجين في حالة الوذمة الرئوية، نتيجة لذلك تظهر مجموعة من الأعراض تختلف باختلاف نوع وذمة الرئة.

أعراض وذمة الرئة الحادة

  • شعور بالاختناق وضيق في النفس.
  • سعال رغوي قد يكون مصحوبًا بالدم.
  • الخفقان وتسارع ضربات القلب.
  • جلد بارد ورطب.
  • انقطاع النفس أو أزيز.

أعراض وذمة الرئة المزمنة

  • ضيق في التنفس عند القيام بأي نشاط بدني.
  • ضيق في التنفس عند الاستلقاء يزول بالجلوس.
  • تورّم في الجزء السفلي من الجسم (وذمات).
  • زيادة في الوزن.
  • أزيز.
  • إعياء وإرهاق.

أعراض وذمة الرئة في المرتفعات

يمكن أن تصيب المسافرين أو من يمارسون الرياضة في المرتفعات، وأعراضها مشابهة لأعراض الوذمة الرئوية الحادة ومنها:

  • الصداع.
  • عدم انتظام ضربات القلب (اضطراب النُظم القلبية).
  • ضيق في التنفس قد يكون عند القيام بنشاط بدني أو حتى في أثناء الراحة.
  • سعال.
  • حمى.

من المهم زيارة الطبيب في حال تفاقم الأعراض السابقة لأنها قد تكون مهددة للحياة في بعض الحالات.

أسباب وذمة الرئة

يمكن تصنيف أسباب وذمة الرئة إلى: 

أسباب قلبية

من المشاكل القلبية التي تتسبب بحدوث وذمة رئة ما يلي:

انسداد عند مستوى تدفق الدم للأذين 

في الحالة الطبيعية ينتقل الدم المحمل بالأكسجين من الرئة إلى الأذين الأيسر ليتم ضخه فيما بعد عبر البطين الأيسر إلى مختلف أنحاء الجسم، ولكن في حال وجود انسداد أو أي عائق يمنع وصول الدم بشكل جيد من الرئة للأذين الأيسر سيسبب ذلك ارتفاع الضغط في الأوردة الرئوية مما يؤدي إلى حدوث وذمة رئوية.

وقد يكون سبب هذا الانسداد إما تضيق الصمام التاجي أو عيوب خلقية على مستوى الأذين.

فشل القلب الاحتقاني

لا يستطيع القلب في هذه الحالة أن يضخّ الدم بشكل سليم فيتراكم الدم نتيجةً لذلك في البطين والأذين الأيسر، ثم تتفاقم الحالة ويعود الدم إلى الرئتين مما يسبب ارتفاع ضغط الدم في الأوعية الرئوية مسببًا حدوث الوذمة الرئوية.

كما قد يسبب احتشاء عضلة القلب الحاد، نقص التروية القلبية، فقر الدم الشديد، أسباب انتانية، الانسمام الدرقي، والتهاب عضلة القلب نوبات حادة ذات تأثيرات سلبية على عملية ضخ الدم من القلب والتي قد ينتج عنها وذمة رئوية.

اعتلال عضلة القلب وتضخّم البطين الأيسر

إن اعتلال عضلة القلب وتضخّم البطين الأيسر يسبب مع الوقت تصلب جدران البطين الأيسر والذي يؤدي إلى حدوث مشاكل على مستوى كل من الضغط الانقباضي والضغط الانبساطي للبطين الأيسر مما يؤدي لتراكم الدم في حجرات القلب الذي يتفاقم مسببًا الوذمة الرئوية. 

اضطرابات النظم 

يمكن أن يكون تسرع القلب البطيني أو الرجفان الأذيني حديث الإصابة أحد أسباب وذمة الرئة قلبية المنشأ.

ارتفاع ضغط الدم والحمل الزائد على البطين الأيسر

ينتج ذلك عن حالات متنوعة قد تكون قلبية أو غير قلبية، ومن هذه المشاكل القلبية قصور الأبهر والقلس التاجي (المترالي)، أما الفشل الكلوي فهو من أمثلة عن المشاكل غير القلبية المسببة لزيادة الحمل على البطين الأيسر الذي هو أحد أسباب الوذمة الرئوية. 

أسباب غير قلبية 

تؤثر هذه الأسباب في نفوذية الغشاء الشعري الرئوي، وتشمل:

  • متلازمة الضائقة التنفسية الحادة.
  • زيادة السوائل.
  • استنشاق أجسام غريبة.
  • الوذمة الرئوية العصبية.
  • التعرض لحادث غرق وشيك.
  • رد فعل تحسسي.
  • التهاب رئوي أو عدوى شديدة أدّت إلى تلف النسيج الرئوي.

عوامل خطر الإصابة بوذمة الرئة 

إن الأشخاص الذين يعانون من المشاكل القلبية هم أكثر الأشخاص عرضةً للإصابة بوذمة الرئة.

كما تشمل عوامل الخطر الأخرى إصابة المريض بأمراض رئوية كالسل أو اضطراب الانسداد الرئوي المزمن، وجود اضطرابات في الأوعية الدموية، أو إصابة سابقة بوذمة رئوية. 

تشخيص وذمة الرئة

يعتمد الطبيب في تشخيص وذمة الرئة على الأعراض ونتائج الفحص السريري بالإضافة لبعض الاختبارات.

الفحص السريري 

يتم البحث فيه عن:

  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • تنفس سريع.
  • أصوات غير طبيعية من الرئتين.
  • أصوات قلبية غير طبيعية.
  • الوذمات والتورمات في الساقين أو البطن.

الاختبارات 

تشمل الفحوصات والاختبارات التي قد تساعد في تشخيص الوذمة الرئوية أو تحديد سببها ما يلي:

  • تصوير الصدر بالأشعة السينية Chest X-ray: هو أول الفحوصات التي يتم اللجوء لها في حال الشك بوجود وذمة رئوية، إذ يؤكد تشخيص الوذمة الرئوية ويستبعد الأسباب المحتملة الأخرى لضيق التنفس.
  • التصوير المقطعي المحوسب للصدر CT Scan.
  • تحاليل دم شاملة: والتي تشمل تحرّي نسبة الببتيد الدماغي المدر للصوديوم إذ ترتبط مستوياته بزيادة الضغط داخل القلب وكذلك ضغط الانسداد الرئوي، كما تشمل اختبارات وظائف الكلى واختبارات وظائف الغدة الدرقية.
  • قياس الأكسجة.
  • اختبار غازات الدم الشرياني.
  • تخطيط كهربائية القلب.
  • تخطيط صدى القلب.
  • تصوير الرئتين بالموجات فوق الصوتية.
  • قسطرة قلبية.

علاج وذمة الرئة 

إن وذمة الرئة حالة خطيرة تتطلب علاجًا فوريًا، وتشمل الأهداف العلاجية كلًا من الأعراض والحالة المرضية الأساسية.

إن أول الخطوط العلاجية دائمًا هو إعطاء الأكسجين وذلك بسبب أهمية الأكسجين الكبيرة بالنسبة للجسم، ويتم تزويد المريض بالأكسجين عن طريق قناع وجهي أو قُنيِّة (والتي هي عبارة عن أنبوب بلاستيكي مرن ذي فتحتين)، وقد يحتاج المريض إلى جهاز مساعد على التنفس في بعض الحالات.

ثم يتم إعطاء الأدوية المناسبة تبعًا لشدة وسبب الحالة، ومن هذه الأدوية:

  • المدرات البولية: تساعد في تقليل السوائل الزائدة وما ينتج عنها من ضغط، ومن أمثلتها الفورسيميد Furosemide.
  • أدوية ضغط الدم: تتحكم هذه الأدوية بضغط الدم الذي يمكن أن يترافق مع الوذمة الرئوية، كما قد يتمّ وصفها لخفض ضغط الدم المتدفق من أو إلى القلب، ومن أمثلتها النتروغليسرين Nitroglycerin ونتروبروسيد Nitropressid.
  • أدوية قلب: منها أدوية التقلص العضلي التي تحسن من قدرة القلب على ضخ الدم والحفاظ على معدل ضغط الدم.
  • المورفين: هو مخدر يستخدم لتخفيف من ضيق النفس والقلق، ولكن لا يُنصح به لما له من مخاطر.

أما علاج وذمة الرئة في المرتفعات فيشمل تزويد المريض بالأكسجين، الانتقال الفوري إلى منطقة أقل ارتفاعًا، الحفاظ على دفء الجسم، تناول بعض الأدوية التي من الممكن تناولها أيضًا للوقاية من وذمة الرئة في المرتفعات عن طريق البدء بتناولها قبل الانتقال إلى المكان المرتفع وذلك بموجب وصفة طبية.

الوقاية من وذمة الرئة 

من الممكن الوقاية من وذمة الرئة عن طريق الحفاظ على كل من صحة القلب والرئة وذلك عن طريق:

  • اتباع نظامي غذائي صحي.
  • الابتعاد عن التدخين.
  • التقليل من الأملاح.
  • التحكم بالوزن.
  • الحفاظ على نسبة كوليسترول الدم ضمن الحدود الطبيعية.
  • الحفاظ على ضغط الدم ضمن الحدود الطبيعية.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • الحصول على لقاح الإنفلونزا ولقاح الالتهاب الرئوي.
  • مراجعة الطبيب بانتظام وطلب المساعدة بشكل فوري في حال ظهور أي من أعراض وذمة الرئة.

المراجع

د. ريم الشطة
د. ريم الشطة

ريم الشطة، طالبة في كلية الطب البشري جامعة دمشق ومتطوعة في قسم السوشيال ميديا لفريق الكريات الحمراء ومهتمة بكل ما هو جديد وله علاقة بالطب.

المقالات: 46

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر + أربعة =