هل يجب عليّ أن أقلق حيال النبضات البطينية الباكرة ولماذا؟

تعدّ النبضات البطينية الباكرة حالة شائعة جدًا، حيث بعاني منها ما يصل ل75% من الأشخاص في العالم. 

تحدث هذه الحالة عندما تبدأ الإشارة الكهربائية القلبية في البطين، فتؤدي بدورها لحدوث اضطراب في النظم.

قد لا يعاني المريض من أيّة أعراض سوى الرفرفة التي تُحدثها الحالة، لكن مع ذلك عليه أن يراجع الطبيب لمعرفة العلاج المناسب، كما إن اتخاذ نمط حياة صحي يقلل من خطر حدوث النبضات البطينية المبكّرة أيضًا.

سنتعرف في مقالنا على هذه الحالة بالتفصيل، لنعرف هل هي خطيرة؟ وهل يجب أن تراجع طبيبك حال شعورك بها؟ 

ما هي الانقباضات البطينية الباكرة؟

الانقباضات البطينية المبكرة (PVCs) هي حالة من الحالات المرضية التي تسبب عدم انتظام ضربات القلب. 

تحدث هذه الحالة عندما تأتي الإشارة الكهربائية التي تبدأ نبضات قلبك من إحدى حجرتي القلب السفليتين (البطينين)، حيث تبدأ الإشارة عادةً في الحجرة اليمنى العلوية (الأذين الأيمن).

لا تعتبر النبضات البطينية المبكرة دائمًا مشكلة، ولكن إذا تكرّرت لعدة أشهر أو سنوات فإنها قد تسبب نوعًا من اعتلال عضلة القلب، أو ضعفًا في عضلة القلب. 

عادةً ما تختفي الانقباضات البطينية المبكّرة بالأدوية أو عبر العلاجات طفيفة التوغل.

ولنفهم آلية حدوث النبضات البكرة علينا أن نعرف كيفية تحكّم الإشارات الكهربائية في ضربات القلب أولًا.

كيف تتحكم الإشارات الكهربائية في ضربات قلبك؟

يحتوي القلب على أربع حجرات، اثنتان في الأعلى تدعى الأذينتان، واثنتان في الأسفل تدعى البطينان.

في نظام توصيل القلب عادةً ما تُرسِل مجموعة من الخلايا في الأذين الأيمن تسمى العقدة الجيبية الأذينية (SA node) أول إشارة كهربائية لنبضات القلب، وتنتقل هذه الإشارة عبر قلبك لتصل إلى البطينين الأيمن والأيسر.

أما في حالات انقباض البطين المبكر، تبدأ هذه الإشارة الأولى في أحد البطينين. 

ونتيجةً لذلك، تنتقل الإشارة بشكل مختلف عبر قلبك وتسبب عدم انتظام ضربات القلب، في بعض الأحيان قد تشعر بأن قلبك قد “تخطّى النبض”.

فإذا كان لديك انقباض البطين المبكر، يكون نمط ضربات قلبك على النحو التالي: ضربات قلب طبيعية، ونبضات إضافية (هي النبضات البطينية الهاربة)، وقفة طفيفة، ثم ضربة أقوى من الضربات المعتادة.  

هذه الضربة الأخيرة تكون قويةً لأن قلبك يمتلئ بمزيد من الدم أثناء السكون.

ما مدى شيوع النبضات البطينية المبكرة؟

تعد هذه الحالة شائعةً جدًا، 75٪ تقريبًا من الناس يعانون منها.

هل تعتبر النبضات البطينية الباكرة حالة تدعو للقلق؟

لا يعاني العديد من الأشخاص من أي أعراض أو مشاكل صحية مرتبطة بانقباض البطين المبكر، ولكن إذا كنت تعاني من أعراض، فتحدّث مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك، فقد تحتاج إلى علاجٍ للوقاية من مشاكل القلب مثل اعتلال عضلة القلب.

ما أسباب وعوامل خطر النبضات البطينية الباكرة؟

يمكن أن تؤدي عدّة حالات أو عوامل إلى حدوث انقباض بطيني سابق لأوانه، بما في ذلك:

  • اختلال توازن الكهارل، مثل انخفاض البوتاسيوم أو المغنيسيوم.
  • النوبة القلبية (احتشاء عضلة القلب).
  • ارتفاع الأدرينالين، الناجم عن عدة أمور منها القلق والتوتر.
  • انخفاض تدفق الدم إلى القلب، والذي يحدث في مرض الشريان التاجي.
  • انخفاض نسبة الأكسجين في الدم، والذي يمكن أن يحدث إذا كنت تعاني من مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) أو الالتهاب الرئوي.
  • تناول بعض الأدوية، بما في ذلك مزيلات الاحتقان.
  • تناول الكحول.
  • وجود فقر دم.
  • تعاطي التبغ (التدخين).
  • قد تزيد بعض التمارين الرياضية من خطر الإصابة أيضًا.
  • المنشطات مثل الكوكايين أو الميثامفيتامين.
  • أمراض القلب، بما في ذلك أمراض القلب الخلقية، وفشل القلب وضعف عضلة القلب. 

ما هي أعراض النبضات البطينية الباكرة؟

معظم الناس لا تظهر عليهم أي أعراض على الإطلاق.

وعلى الرغم من شيوع حالات انقباض البطين المبكر، إلا أن معظم الناس لا يعرفون أنهم مصابون بها حتى يشير إليها مخطط كهربية القلب أو جهاز هولتر.

إذا كانت لديك أعراض، فقد تشمل:

  •  ألم في الصدر.
  •  الشعور بالدوار.
  •  زيادة القلق.
  •  ضيق في التنفس.
  • خفقان القلب.

ما هي المضاعفات المحتملة للنبضات البطينية الباكرة؟

عادةً لا تشكّل النبضات البطينية المبكرة مشكلة بالنسبة لك أو لصحتك، ولكن إذا كان لديك الكثير من النبضات الباكرة على التوالي، فقد لا يضخ قلبك ما يكفي من الدم مما يؤدي لانخفاض ​​ضغط الدم، وهذا ما يفسر شعورك بالإغماء والدوار.

وفقًا لتقرير عام 2017، فإن حدوث ما يزيد عن 10 آلاف نبضة باكرة يمكن أن يقلل من وظيفة القلب، حيث يشير الأطباء إلى هذا على أنه اعتلال عضلة القلب الناجم عن النبضات البطينية الباكرة، ويكون هذا الاعتلال قابلًا للعكس في معظم المرضى إذا تم علاج النبضات الباكرة.

تشير بعض الدراسات إلى أن حدوث أكثر من 1000 انقباض بطيني مبكر في اليوم، يمكن أن يُضعِف البطين الأيسر على مدى عدة سنوات، ويمكن أن يزيد هذا من خطر الإصابة باعتلال عضلة القلب التوسعي، والذي يُسمى أحيانًا تضخم القلب.

إذا كان طبيبك قد قام بالفعل بتشخيص أمراض القلب لديك، فيمكن أن تزيد الانقباضات البطينية المبكّرة من خطر الوفاة أو خطر الموت المبكر، لذا عليك التحدث مع طبيبك حول كيفية تقليل المخاطر الخاصّة بك.

ما الاختبارات التي يمكنها تشخيص أسباب انقباض البطين المبكر؟

قد يوصي طبيبك باختبارات إذا كان لديك العديد من النبضات البطينية المبكرة أو كنت تعاني منها  لفترة طويلة.

تتحقق هذه الاختبارات من الأسباب الجذرية للنبضات الباكرة، بما في ذلك مشاكل القلب الأخرى،ومن هذه الاختبارات:

  • اختبارات الدم، التي تقيّم مستويات البوتاسيوم وهرمون الغدة الدرقية.
  • اختبار الإجهاد القلبي، الذي يقيس معدل ضربات القلب وتدفق الدم عبر شرايين القلب أثناء التمرين.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب أو الأشعة المقطعية، التي تبحث في بنية القلب ووظيفته وتدفق الدم.
  • صور الأوعية التاجية، التي تُظهر الأوعية الدموية لقلبك للمساعدة في تحديد عدم انتظام تدفق الدم، كما تُظهر أيضًا الأوعية الدموية المسدودة أو الضيقة.
  • مخطط صدى القلب (echo)، الذي يسمح بالتقييم البصري لوظيفة قلبك، ووظيفة صمامات القلب، وكيفية تدفّق الدم عبر حجرات قلبك.
  • دراسات الفيزيولوجيا الكهربائية، التي تحلل النشاط الكهربائي في قلبك.

هل يمكن أن تسبب النبضات البطينية الباكرة الموت المفاجئ؟

يمكن أن تزيد انقباضات البطين المبكرة من خطر الموت القلبي المفاجئ، خاصّةً إذا كانت تحدث بشكل متكرر.

وفقًا لإحدى الدراسات، فإن حدوث أكثر من 12 نبضة باكرة يوميًا يزيد من خطر الموت القلبي المفاجئ.

ومع ذلك، فهي لا تؤدي إلى الموت القلبي المفاجئ لدى معظم الناس.

كيف يتم علاج النبضات البطينية المبكرة؟

قد لا يحتاج الأشخاص الذين يعانون من الانقباضات البطينية المبكرة النادرة إلى أي علاج.

وقد يقلل علاج أمراض القلب الأساسية من تواتر النبضات المبكرة،  فعلى سبيل المثال، يمكنك تناول أدوية لخفض ضغط الدم أو خفض معدل ضربات القلب، وتقلل هذه الأدوية أيضًا من عدد مرات حدوث النبضات البطينية الباكرة لديك.

في بعض الأحيان، يقدّم طبيبك علاجًا محددًا لهذه النبضات، حيث يحتاج المريض إلى علاج خاص للنبضات الباكرة فقط إذا كنت تعاني من عدم انتظام ضربات القلب بشكل متكرر قد يؤدي إلى تلف عضلة قلبك، قد يشمل العلاج:

  • الاستئصال بالقسطرة، وهو إجراء طفيف التوغل يدمّر استراتيجيًا الجزء المسبب لعدم انتظام ضربات القلب.
  • الأدوية، مثل مضادات اضطراب النظم لتقليل نظم القلب غير المنتظم، أو حاصرات بيتا أو حاصرات قنوات الكالسيوم لخفض ضغط الدم.

كيف يمكنني تقليل مخاطر إصابتي بالنبضات البطينية المبكرة؟

في حين أن هناك بعض عوامل الخطر لانقباضات البطين المبكرة التي لا يمكنك التحكم فيها، فهناك بعض العوامل التي يمكنك التحكم فيها. 

فإذا كنت تعاني من انقباض البطين المبكر، يمكنك تجربة التغييرات التالية في نمط الحياة:

قلل من تناول الكافيين يوميًا

ضع في اعتبارك التحوّل إلى استهلاك المنتجات منزوعة الكافيين، أو اخلط نصف كافيين ونصف منزوع الكافيين وذلك لتقليل تناولك لها.

تقليل التوتر

اتخذ خطوات لتقليل التوتر في حياتك، يمكن أن يشمل ذلك تخصيص 15 دقيقة يوميًا للتأمل أو كتابة دفتر يوميات أو القراءة، أو الانخراط في نشاط استرخاء آخر تستمتع به.

النوم الجيد

الحصول على قسط كاف من النوم هو أمر مهم جدًا، ويمكن أن يساعد اعتماد أوقات نوم منتظمة والحفاظ على غرفة نومك باردة ومظلمة على تحسين جودة نومك.

تقليل استهلاك المواد التي تزيد مخاطر الإصابة 

فيفضل الامتناع عن استخدام المواد المعروف أنها تزيد من مخاطر الإصابة بالانقباضات المبكّرة، مثل التبغ والكحول.

وفي النهاية، تحدّث مع الطبيب حول الخطوات المحددة التي يمكنك اتخاذها لتقليل مخاطر الإصابة لديك.

المراجع:

Premature Ventricular Contractions | Cleveland Clinic 

Premature ventricular contractions (PVCs) | MayoClinic

Should I Be Worried About Premature Ventricular Contractions (PVCs)? | Healthline 

What Are Premature Ventricular Contractions? | WebMD

Premature Ventricular Contractions (PVCs) and Premature Atrial Contractions (PACs) | Frankel Cardiovascular Center

د. ماسه الفوال
د. ماسه الفوال

ماسه الفوال طالبة طب بشري في جامعة دمشق، أحب كتابة وصناعة المحتوى خصوصًا المتعلق بالأمراض النفسية والصحة النفسية والأمراض العصبية، أستطيع إضافة لمسة إبداعية لكل ما أراه.

المقالات: 39

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − واحد =