نقص سكر الدم لدى الرضيع، من تعب وخمول إلى ازرقاق وتوقف عن التنفس!

في أجسامنا وأجسام أطفالنا مخازنٌ للسكّر، توفّر لنا الطاقة اللازمة للعمليات المختلفة التي تتم داخل خلايانا واعضائنا، وعند الاستهلاك المفرط لهذه المخازن، أو نقصها لسببٍ ما، نصاب بما يسمى نقص سكر الدم.

قد ينجم نقص سكر الدم لدى الرضيع لأسبابٍ عديدةٍ، مثل سكري الأمهات، وقد يكون بسبب فرط إفراز بهرمون الأنسولين -المسؤول عن إدخال السكر من الدم إلى داخل الخلايا – أو بسبب خلل بمعدل السكريات أثناء الولادة.

ما هو نقص سكر الدم لدى الرضيع؟

عادةً بعد ولادة الأطفال الأصحاء بفترة قصيرة، نلاحظ انخفاضًا واضحًا ومتوقّعًا في تراكيز الغلوكوز -أي سكر الدم- وهذا أمرٌ طبيعي جدًا، إذ يعد ذلك جزء من الانتقال الفيزيولوجي للطفل إلى الحياة خارج الرحم.

فعند قطع الحبل السرّي، وفقدان اتصال الطفل مع المشيمة، لن يحصل على الغلوكوز الذي كان يأخذه سابقًا من الأم، أو أي من المستقلبات الأخرى التي كان يأخذها لتؤمّن له حاجته من الطاقة في الرحم.

نتيجةً لما سبق، سينقطع إمداد الطفل خلال الساعات الأولى للولادة من الغلوكوز، وبالنسبة لمعظم الأطفال الأصحاء هذا النقص يعدُّ عابرًا ومؤقّتًا وقصيرًا ودون أعراض.

إلا أنّه عند بعض الرضّع، لن يتم التغلب على هذا النقص بسبب خلل في آليات أساسية موجودة بداخل جسمه، مثل عدم كفاية مخازن الغلوكوز كما ذكرنا سابقًا، ضعف آليات إنتاج الغلوكوز، فرط إنتاج الأنسولين، خلل في الغدد الكظرية أو الغدة النخامية، وغيرها من الأسباب التي ستؤدي في النهاية إلى نقص سكر الدم لديهم.

ما هي أعراض نقص سكر الدم لدى الرضيع؟

قد تختلف الأعراض من رضيعٍ لآخر، حيث إن نقص سكر الدم العابر لدى الأطفال الأصحاء يكون غير عرضي، ولكن على الرغم من ذلك أحيانًا، يمكن ملاحظة أعراض معينة عند نقص سكر الدم، مثل:

  • التعب والخمول.
  • اهتزاز ورجفان الجسم.
  • التهيج وصعوبة التركيز.
  • التعرّق.
  • بكاء ضعيف أو عالي النبرة. 
  • انخفاض حرارة الجسم.
  • انقطاع النفس أو الشخير أو تسرع التنفس، والزراق الجلد والشفاه.

ما هي أسباب نقص سكر الدم لدى الرضيع؟

كما ذكرنا، يحتاج الأطفال إلى سكر الدم للحصول على الطاقة، ويتم استخدام معظمه من قبل الدماغ.

في الحياة داخل الرحم يحصل الطفل على الغلوكوز من الأم عبر المشيمة، ثمَّ بعد الولادة، يحصل الطفل على الغلوكوز من الأم من خلال حليبها، أو من الحليب الصناعي، ويمكن للطفل أيضًا إنتاج بعض الغلوكوز في الكبد.

ولكن يمكن أن ينخفض مستوى الغلوكوز إذا كان جسم الرضيع يستهلك منه أكثر مما يتم إنتاجه، كأن يحتوي جسمه على كمية كبيرة من الأنسولين، أو أن يكون الطفل غير قادر على إنتاج حاجته من الغلوكوز أو الحصول عليها من التغذية.

ما هي عوامل خطورة حدوث نقص سكر الدم لدى الرضيع؟

يصبح نقص سكر الدم أكثر احتمالًا عند الرضيع، عند وجود أحد العوامل الآتية:

  • ولادة مبكرة.
  • وجود عدوى خطيرة.
  • نقص الأوكسجين مباشرةً بعد الولادة.
  • إصابة الأم الحامل بداء السكري.
  • نمو جنيني بطيء داخل الرحم.
  • حجم الطفل أكبر أو أصغر من الحجم المتوقع للعمر الحملي.
  • وزن أكبر أو أقل من المتوسط عند الولادة.
  • الإصابة بمرض السكري أو أي نوع آخر من أمراض التمثيل الغذائي.
  • نقص هرمونات معينة.

ما هي مضاعفات نقص سكر الدم لدى الرضيع؟

قد يؤثر الانخفاض الشديد أو المستمر في مستوى السكر في الدم على الوظيفة العقلية للطفل، وفي حالاتٍ نادرةٍ، قد يحدث فشل في القلب أو نوبات قلبية.

ومع ذلك، قد تكون هذه المشاكل أيضًا السبب الكامن وراء انخفاض نسبة السكر في الدم، وليست نتيجةً لانخفاض نسبة السكر، أي يوجد علاقة متبادلة بينها.

كيف يتم تشخيص نقص سكر الدم لدى الرضيع؟

يتم التشخيص بملاحظة الأعراض، ثمّ أخذ عينة من الدم لمعرفة مستوى السكر فيه، ولكن عادةً لا يعد فحص سكر الدم عند الولادة من الفحوص الروتينية، لذلك يجب مراقبة عوامل الخطورة جيّدًا عند الأم والجنين خلال فترة الحمل.

يجب أن يستمر الطبيب بإجراء اختبارات الدم حتى يظل مستوى الغلوكوز لدى الطفل طبيعيًا لمدة 12 إلى 24 ساعة.

من الاحتمالات الأخرى التي يمكن أن نضعها في ذهننا عند التشخيص، هي اضطرابات التمثيل الغذائي، التي قد تسبب نقص سكر الدم لدى الرضيع، لذلك نقوم ببعض الفحوصات لكشف هذه الاضطرابات  كتحليل الدم، وفحص البول.

كيف يتم علاج نقص سكر الدم لدى الرضيع؟

تختلف التوصيات فيما يتعلق بعلاج نقص سكر الدم لدى الرضيع، حيث يتعلق التدخل للعلاج بمستويات السكر في الدم، ولا يوجد تعريف ثابت ومحدد ينص على وقت التدخل.

لكن النقطة الأهم التي تنص عليها جميع التوصيات هي التدخل بأقرب فرصة وعند الحد الذي يمنع حدوث أذية في الدماغ، أو يعيق التطور العصبي لدى الرضيع.

سيعتمد العلاج الذي يختاره الطبيب على شدة نقص السكر في الدم لدى الرضيع، وسبب نقص السكر، وعمر الحمل، وحالة الرضيع الصحية.

سيحتاج الرضع الذين يعانون من انخفاض مستوى السكر في الدم إلى تلقي وجبات إضافية مع حليب الأم أو الحليب الصناعي، فقد يحتاج الأطفال الذين يرضعون رضاعةً طبيعيةً إلى تلقي وجبات حليب صناعي إضافيّة إذا كانت الأم غير قادرة على إنتاج ما يكفي من الحليب.

قد يحتاج الرضيع إلى محلول سكر يعطى عن طريق الوريد، إذا كان من الصعب جعل الرضيع يتناول الحليب عن طريق الفم، أو في حال عدم تحسّن نقص السكر لديه مع التغذية الفموية، أو في حال كان لدى الرضيع مستوى منخفض جدًّا من سكر الدم.

سيستمر العلاج حتى نحافظ على مستوى السكر في الدم، وقد يستغرق هذا ساعات أو أيام، ويمكن أن يحتاج الرضع المصابون الذين ولدوا بعوامل الخطورة المذكورة سابقًا، إلى العلاج لفترة أطول من الزمن.

قد نقوم في حالات نادرة بإعطاء الطفل دواءً لرفع سكر الدم، وفي حالات شديدة الندرة قد نقوم باستئصال جزء من البنكرياس لتقليل إنتاج الأنسولين وعلاج نقص سكر الدم الشديد وذلك في حال عدم التحسن على كل خيارات العلاج السابق ذكرها.

كيف تتم الوقاية من نقص سكر الدم لدى الرضيع؟

إذا كان المولود الجديد معرضًّا لخطر الإصابة بنقص سكر الدم، فقد يعالجه الطبيب بشكل استباقي بالغلوكوز الوريدي أو الفموي، أو قد يضع الطفل على جدول معيّن ليعطيه تغذية خارجية  تضمن حصوله على ما يكفي من الكربوهيدرات.

المصادر

د. محمد فؤاد شكري
د. محمد فؤاد شكري

محمد فؤاد شكري، طالب طب بشري، وكاتب محاضرات علمية في فريق الكريات الحمر التطوعي بجامعة دمشق. مهتم للغاية بنشر المعلومات الصحيحة والدقيقة بأبسط وأفضل طريقة ممكنة.

المقالات: 64

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − 3 =