مريء باريت – ومدى خطورة تحوله إلى سرطان المريء!

يمكن تعريف مريء باريت بأنه تغير في خلايا الظهارة المبطنة للمريء حيث تتحول الظهارة من حرشفية مطبّقة إلى ظهارة عامودية شبيهة بظهارة الأمعاء الدقيقة نتيجةً لتعرضها المستمر للمفرزات الحامضية المعدية. يمكن لمريء باريت أن يُشاهد عند الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع المريئي (القلس المريئي المعدي) حيث يعد مريء باريت اختلاطًا شائعًا لارتجاع المريء، ولكن من الممكن أن يصاب به الأشخاص الذين لا يعانون من الارتجاع المريئي GERD. 

ما مدى انتشار المرض؟

معظم حالات مريء باريت غير مشخّصة وبالتالي من الصعب تحديد وقوع حالات جديدة، ولكن وقفًا لدراسات أُجريت فإن 15% من الأشخاص المصابة بالقلس المعدي المريئي المزمن يكونون مصابون أيضًا بمريء باريت، و1-2% من مجمل سكان العالم التي لا تحمل أي إصابة.

عوامل الخطر 

يزداد حدوث المرض في الحالات التالية:

  • الإصابة بالقلس المريئي المعدي (ارتجاع المريء) المزمن (أي أكثر من 10 سنوات).
  • الذكور أكثر من الإناث.
  • عند العرق القوقازي.
  • الأعمار التي تتراوح من 50 وما فوق.
  • الإصابة بالتهاب المعدة المسبب بجرثومة الملوية البابية.
  • المدخنين.
  • عند البدينين.

أسباب مريء باريت

يعد السبب وراء مريء باريت غير معروف تمامًا، ولكن يمكن للإصابة بالقلس المعدي المريئي المزمن أن يسببه، حيث يمكن لارتجاع المفرزات الحامضية المعدية أن تخرّش وتخرّب ظهارة المريء وتؤدي إلى تغيرات نسيجية فيها. وعلى الرغم من ذلك فإن مريء باريت قد يصيب أيضًا الأشخاص الذين لا يعانون من الارتجاع المريئي. 

ما هي الأعراض؟ 

لا توجد أعراض نوعية لمريء باريت، ولكن بما أن معظم الأشخاص المصابون به يعانون من القلس المعدي المريئي GERD فإن أغلب الأعراض ستكون مشابهة لأعراض القلس المريئي.

تواصل مع طبيبك في حال شعرت بالأعراض التالية لمدة تتجاوز الأسبوعين:

  • الحرقة المعدية.
  • الألم الصدري الناتج عن الحرقة المعدية.
  • عسرة هضم.
  • عسرة بلع للأطعمة الصلبة.
  • إقياء مدمى أو إقياء يشبه طحل القهوة. 
  • براز مدمى. 

ما هو التشخيص؟ 

يعتمد التشخيص بدايةً على القصة السريرية حيث يتم سؤال المريض عن الأعراض التي يعاني منها وكم من الوقت استمرت هذه الأعراض.

التنظير الهضمي العلوي مع الخزعة

يعد المعيار الذهبي لتشخيص مريء باريت، حيث يتم إدخال أنبوب رفيع (منظار) مزود بمصباح وكاميرا وذلك من أجل تقييم أنسجة المريء ولا سيما المخاطية والبحث عن أيّ تغيرات فيها. 

تكون مخاطية المريء عادةً شاحبة ولماعة، ولكن في مريء باريت تكون المخاطية متوذمة وحمراء اللون.

يقوم الطبيب بأخذ خزعة من النسيج المريئي أثناء التنظير وذلك من أجل تحديد درجة التغير الخلوي في المريء.

لتقييم درجة التغير الحاصلة في نسيح المريء يقوم الطبيب بفحص العينة، ويتم تحديد درجة التغير بناءًا على وجود خلل في التنسج الخلوي: 

  • لا وجود لخلل التنسج: الخلايا طبيعية ولا يوجد فيها أي تغيرات.
  • خلل تنسج بدرجة خفيفة: وجود شذوذات طفيفة في الخلايا.
  • خلل تنسج بدرجة عالية: وجود شذوذات كبيرة في الخلايا، بالإضافة أنه يمكن أن تتحول هذه الخلايا إلى خلايا سرطانية. 

العلاج

يهدف العلاج إلى كبح تطور مريء باريت وذلك من خلال معالجة القلس المعدي الحامضي إذا كان المسبب وفقًا لما يلي: 

تغير نمط الحياة والحمية

يمكن لتغير بعض العادات الغير صحية واستبدالها بنظام صحي أن يخفف من الأعراض السريرية الناتجة عن ارتجاع المريء، من الأمور التي يُنصح بها:

  • الامتناع عن الأطعمة والمشروبات التي تحرض حدوث الأعراض كتناول الشوكولا، والأطعمة الدسمة والكحول، بالإضافة إلى تجنب الأطعمة التي تسبب تخريشًا لمخاطية المري كالحمضيات ومنتجات الطماطم والفلفل. 
  • تناول حصص صغيرة من الطعام.
  • تناول الطعام قبل 3 ساعات من النوم.
  • تناول الطعام ببطء. 
  • الإقلاع عن التدخين.
  • المحافظة على وزن صحي كون السمنة تعد من أهم عوامل الخطر.
  • رفع رأس السرير.
  • الإكثار من شرب الماء مع تناول الأدوية. 

الأدوية 

  • مضادات الحموضة: تساعد هذه الأدوية على تعديل نسبة الحمض في المريء.
  • الأدوية المضادة لمضخة الهيدروجين: تهدف إلى تثبيط إفراز الحمض من المعدة.
  • مثبطات مضخة البروتون PPIs: تهدف إلى تثبيط إفراز الحمض من المعدة. 
  • الأدوية المنشطة للحركية المعدية: ويكمن دورها في تسريع عملية الإفراغ المعدي وبالتالي بقاء كمية قليلة من الحمض في المعدة،

الجراحة

يوجد العديد من الخيارات الجراحية لعلاج مريء باريت، نذكر منها: 

  • استخدام الموجات الراديوية الموجهة بالتنظير الداخلي: تهدف إلى استئصال الخلايا الشاذة في المريء مع المحافظة على النسيج السليم. 
  • المعالجة الضوئية: حيث يتم توجيه ضوء الليزر الموجه بالتنظير الداخلي لقتل الخلايا الشاذة مع المحافظة على النسيج المريئي السليم. 
  • استئصال المخاطية المصابة من خلال التنظير الداخلي: يتم فصل المخاطية عن جدار المريء وقطعها ويهدف  هذا الإجراء إزالة الخلايا الشاذة والخلايا السرطانية. 
  • الاستئصال الجراحي شبه التام للمريء: ويعد الخيار الأمثل في حال خلل التنسج الكبير بالخلايا، وفي حال تحوله إلى سرطان المريء. 

هل يمكن الوقاية من مريء باريت؟ 

بما أن معظم الأشخاص التي تصاب بمريء باريت تكون مصابة بالقلس المريئي المعدي المزمن، فإن أفضل وسيلة للوقاية هي الوقاية من القلس المريئي وذلك من خلال اتباع نظام صحي يحافظ على مخاطية المريء من التخريش.

هل يمكن لمريء باريت أن يسبب سرطان المريء؟

نعم، يمكن لمريء باريت أن يتطور ويتحول إلى سرطان مريء، ولكن لحسن الحظ فإن نسبة التحول صغيرة جدًا.

المراجع

 

د. روان عرب حمو
د. روان عرب حمو

روان عرب حمو، طالبة طب بشري في جامعة الشام الخاصة السنة الخامسة، أهدف إلى تقديم محتوى هادف وبسيط يتناسب مع جميع القراء.

المقالات: 29

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 1 =