مرض كواساكي وعلاقته مع أم الدم

إن معظم الأخماج عند الأطفال تكون حادة، وتزول خلال أيام قليلة، وأكثر ما يميز هذه الأخماج هو الحرارة، إذا بقيت الحرارة أكثر من المعتاد فإنها تسمى بالحرارة المديدة، التي تختلف أسبابها فقد تكون اختلاط للمرض الأصلي، أو قد تكون بسبب إنتان غير محدد (كإنتان السبيل البولي)، أو ربما تحدث بسبب مرض أخر غير خمجي (كمرض كواساكي) الذي يتطلب تقييمًا سريعًا لتجنب الاختلاطات.

داء كواساكي 

هو التهاب أوعية جهازيّ يصيب جدران الشرايين، والأوردة، كما أنّه يؤثر على العقد اللمفية. 

أكثر الشرايين إصابةً هي الشرايين الإكليلية الضرورية لتروية العضلة القلبية، ويعد داء كواساكي السبب الأول للأمراض القلبية عند الأطفال.

يصيب داء كواساكي بشكل رئيسي الأطفال بين عمر 6 أشهر إلى 4 سنوات، وتكون ذروة الإصابة في السنة الأولى من العمر.

ما مدى انتشار المرض؟

يعتبر داء كواساكي من الأمراض النادرة، إلا أنّه من الضروري وضع التشخيص باكرًا وذلك لأن أمهات الدم في الشرايين الإكليلية تعتبر من الاختلاطات الخطيرة للمرض.

عوامل الخطر

هي العوامل التي تزيد من فرصة الإصابة، منها:

  • العمر، حيث تميل الإصابة إلى أن تكون شديدة وسيئة عند الرضّع الصغار (السنة الأولى من العمر) أكثر منها عند الأطفال الأكبر.
  • الجنس، الأطفال الذكور أكثر استعدادًا للإصابة من الإناث.
  • العرق، يعتبر المرض أكثر شيوعًا عند الآسيويين كاليابانيين والعرق الأسود في أميركا.
  • العوامل الوراثية، حيث تكون الفرصة أكبر للإصابة بالمرض عند الأطفال لوالدين مصابين بداء كواساكي.
  • العوامل البيئية والمناخية، تزداد نسبة الإصابة في فصل الشتاء والربيع أكثر منها في فصل الصيف والخريف. 

ما هي أسباب المرض؟

لا تزال الآلية المرضية في داء كواساكي غير معروفة (مجهول السبب)، ولكن وَجد الباحثون أن العوامل الوراثية، والعوامل البيئية قد تكون سببًا في حدوثه.

أعراض داء كواساكي

تظهر أعراض داء كواساكي بالتدريج، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث أطوار رئيسية:

الطور الأول أو الحاد من المرض

تبدأ أعراض هذا الطور بالظهور فجأة وبشكل حاد من اليوم 1 إلى اليوم 11 من الإصابة، وتتضمن أعراضه:

  • الحرارة المديدة والتي تستمر أكثر من خمس أيام، وتكون معندة على أغلب المسكنات.
  • التهاب ملتحمة غير قيحي، تتضمن أعراض التهاب الملتحمة بداء كواساكي (حكة، حرقة في العين، ومفرزات شفافة (غير قيحية).
  • التهاب بلعوم.
  • شفاه جافة حمراء متوذمة.
  • لسان متوذم أحمر اللون (لسان الفريز).
  • اعتلال العقد اللمفاوية الرقبية.
  • طفح متعدد الأشكال يُرى على عدة مناطق من الجسم كالجذع، الأطراف، وما بين الأعضاء التناسلية. 

الطور الثاني أو تحت الحاد 

تظهر الأعراض بين اليوم 12 و21 من الإصابة، وتكون الأعراض أخف شدةً من أعراض الطور الأول، تشمل الأعراض:

  • غياب الحرارة.
  • تقشرات أصابع اليدين والقدمين.
  • إقياء.
  • إسهال.
  • ألم بطني.
  • آلام وتوذم في المفاصل.
  • فقدان الشهية.
  • يرقان خفيف.

الطور الثالث أو طور التماثل بالشفاء 

تبدأ من اليوم 22 إلى اليوم 60، وتتميز بتحسن الأعراض، وتحسن الحالة العامة المريض.

تصاب الشرايين الإكليلية في ثلث الأطفال المصابين بداء كواساكي خلال الأسابيع الستة الأولى، الأمر الذي يمكن أن يسبب أمهات دم وبالتالي الموت المفاجئ، لذلك إجراء الإيكو استطباب في هذه المرحلة (الطور تحت الحاد).

التشخيص التفريقي

قد يتشابه داء كواساكي سريريًا مع الأمراض التالية التي تصيب الأطفال أيضًا:

  • الحمى القرمزية.
  • التهاب السحايا.
  • العدوى بالعقديات الحالة للدم بيتا. 
  • العدوى بالحصبة.
  • الذئبة الحمامية الجهازية عند الأطفال.
  • الحمى الروماتيزمية.
  • متلازمة الجلد المسموط المسبب بالعنقوديات المذهبة. 
  • متلازمة الصدمة السمية.
  • خراج حول اللوزتين.
  • العدوى بالفيروس الخامس (B19).

لا بد من معرفة هذه الأمراض لأنها تساعد وبشكل كبير في تشخيص داء كواساكي، كونها تتشابه معه في الأعراض.

ما هو التشخيص؟

لا يوجد اختبار تشخيص محدد لداء كواساكي، حيث أنه يعتمد أحيانًا على الأعراض السريرية.

تم وضع خمسة معايير أساسية وفقًا للأعراض لتشخيص داء كواساكي، وجود الحرارة المديدة مع أربعة من أصل خمسة معايير تساعد في التشخيص، من هذه المعايير:

  • التهاب الملتحمة العقيم.
  • اعتلال العقد الرقبية.
  • الطفح الجلدي.
  • احتقان البلعوم.
  • توذم واحمرار اللسان (لسان الفريز).

نظرًا لوجود عدة أمراض تتشابه مع داء كواساكي كالحصبة، والحمى القرمزية، والتهاب المفاصل الولادي، تم وضع اختبارات تشخيصية أخرى منها:

الاختبارات الدموية

تساعد في التشخيص، حيث يُلاحظ عند مريض داء كواساكي ما يلي:

  • ارتفاع تعداد الكريات البيض.
  • ارتفاع المشعر الالتهابي (البروتين الارتكاسي CRP)
  • ارتفاع سرعة التثفل.
  • ارتفاع الصفيحات الدموية بشكل نموذجي في الأسبوع الثاني من الإصابة.
  • انخفاض خفيف في الكريات الحمر (فقر دم).
  • انخفاض نسبة الألبومين في الدم.

تخطيط صدى القلب

وذلك للتأكد من سلامة الشرايين الإكليلية، وكشف أمهات الدم الشريانية إن وجدت (ليس الاختبار الأدق ولكن الأسرع)، كما يقيّم كفاءة عمل المضخة القلبية.

تخطيط القلب الكهربائي

لقياس الفعالية الكهربائية للقلب، وكشف أي اضطراب في النظم القلبي، بسبب أن داء كواساكي قد يسبب اضطرابًا في النظم.

العلاج

في اللحظة التي يتم فيها تشخيص داء كواساكي، يجب أن يتم وضع خطة للعلاج، حيث يتم علاج داء كواساكي في المشفى وذلك تجنبًا للاختلاطات الخطيرة كأمهات الدم، وتشمل خطة العلاج ما يلي:

الأدوية

الغلوبولين المناعي الوريدي 

والذي يعطى خلال العشر أيام الأولى من الإصابة، حيث أنه يفيد في تقليل نسبة حدوث أمهات الدم في الشرايين الإكليلية. 

الأسبرين

مضاد التهاب غير ستيرويدي، يستخدم لتخفيض خطورة حدوث الخثار.

في داء كواساكي تستخدم جرعات عالية منه لمعالجة الالتهاب، يُعطى بجرعات عالية حتى انخفاض الحرارة وعودة المشعرات الالتهابية إلى الحدود الطبيعية، ثم تُخفض الجرعات منه لاستخدامه كمضاد لتجمع الصفيحات لمدة ست إلى ثمانية أسابيع.

مضاد استطباب استخدام الأسبرين

أثناء التعافي من عدوى فيروسية خصوصًا التعافي من الأنفلونزا وجدري الماء، لا بد من إيقاف الأسبرين لأنه قد يكون سببًا في حدوث متلازمة راي، وهي حالة نادرة وخطيرة، تصيب الكبد والدماغ، لذلك لا ينصح الأطباء بإعطاء الأسبرين للأطفال والمراهقين بعد الإصابة بعدوى فيروسية.

الستيروئيدات القشرية

تستخدم هذه الأدوية (كالسيكلوسبورين) عند الأطفال الذين يعانون من حرارة والتهاب مستمرين رغم المعالجة.

الأطفال مع أمهات الدم العرطلة

يحتاجون معالجة طويلة الأمد بالوارفارين، مع متابعة دقيقة لوضع أم الدم.

إن الأطفال المتوقع إصابتهم دون امتلاكهم كامل المعايير السريرية، يجب أن توضع المعالجة لديهم بعين الاعتبار.

اختلاطات داء كواساكي

تعتبر اختلاطات داء كواساكي شائعة، وخطيرة، حيث وُجد أن 25% من الأطفال المصابين بداء كواساكي يعانون من اختلاطاته، ونذكر منها:

  • أم الدم في الشرايين الإكليلية، وتعد الاختلاط الأكثر حدوثًا.
  • التهاب العضلة القلبية.
  • اضطراب النظم القلبي.

متى نزور الطبيب؟

إذا لاحظت الأم على طفلها حرارة مستمرة (أكثر من خمسة أيام)، لا بد من الذهاب لأقرب مركز صحي للتقييم.

هل يمكن إعطاء اللقاحات لطفل يُعالج من داء كواساكي؟

تعد اللقاحات أحد أهم الطرق الصحية الفعالة لتحسين صحة الأطفال والبالغين، حيث يبدأ الطفل بأخذ لقاحاته منذ ولادته.

لا بد من تأخير اللقاح للأطفال الذين يعالجون بالغلوبولين المناعي الوريدي للشفاء من داء كواساكي لمدة 11 شهرًا، وذلك لأن الغلوبولين يؤثر على فعالية اللقاحات الحية كلقاح الحصبة، وجدري الماء.

إنذار المرض

يعتبر إنذار المرض في حال الكشف والعلاج المبكر جيدًا جدًا، حيث يتعافى الأطفال تعافيًا تامًا ويعودون لممارسة نشاطاتهم المختلفة، أما في حال إصابة القلب أو تشكل أم الدم فلا بد من المتابعة من طبيب قلبية لأن ذلك يحسن من الإنذار.

المراجع

Kawasaki disease | Health line

Kawasaki disease | Mayo clinic

Kawasaki disease | Medical news today 

Kawasaki disease | Cleveland clinicKawasaki disease | Med scape

د. روان عرب حمو
د. روان عرب حمو

روان عرب حمو، طالبة طب بشري في جامعة الشام الخاصة السنة الخامسة، أهدف إلى تقديم محتوى هادف وبسيط يتناسب مع جميع القراء.

المقالات: 29

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر + اثنان =