متلازمة نونان اضطراب جيني ذو طيف واسع من الأعراض والعلامات!

متلازمة نونان Noonan Syndrome هي اضطراب وراثي يمنع النمو الطبيعي في أجزاء مختلفة من الجسم، ويسبب أعراضًا ومشاكلًا عديدة بما فيها تشوّهات الوجه ومشكلات القلب.

وقد تم التعرّف على متلازمة نونان لأول مرّة كمتلازمة فريدة في عام 1963، حيث كان يُعتقد سابقًا أنّ المرضى المصابين بهذه المتلازمة لديهم شكل من أشكال متلازمة تيرنر Turner Syndrome لاشتراك المتلازمتين في العديد من السمات السريرية، إلا أنّ مرضى متلازمة نونان لديهم أشكال نواة طبيعية في خلايا جسمهم، وهي علامة مميزة وهامة للتفريق ما بين المتلازمتين.

وفي هذا المقال سنتحدث عن متلازمة نونان وأسبابها وأعراضها وتشخيصها، بالإضافة لعوامل الخطر والمضاعفات الناجمة عنها.

تعريف متلازمة نونان وانتشارها حول العالم

هي حالة وراثية تسبب أعراضًا ومشاكلًا عديدة في القلب والرأس والأطراف، بالإضافة إلى سمات مميزة في الوجه سنرد على ذكرها، تكون هذه المتلازمة حاضرة منذ الولادة، إلا أنّ الحالات المعتدلة منها قد لا تشخّص حتى يكبر الطفل.

وبالنسبة للانتشار، تشير التقديرات إلى أنّ 1 من 1000 إلى 2500 طفل يولدون بمتلازمة نونان، وقد تم العثور على حالات إصابة في جميع الأعراق والأجناس.

أسباب الإصابة بمتلازمة نونان

تعد متلازمة نونان اضطرابًا وراثيًا من نمط الوراثة الجسدية السائدة، أي أنّ نسبة الإصابة متساوية ما بين الذكور والإناث، كما أنّها تنتقل بنسبة 50% من أحد الأبوين المصابين إلى الأبناء.

تحدث هذه المتلازمة بسبب طفرات (تغييرات) معينة على عدّة جينات موروثة من الوالدين حيث تمّ رصد أكثر من 8 جينات طافرة عند المصابين بالمتلازمة، وتقوم هذه الجينات بإنتاج البروتينات غير اعتيادية باستمرار مما يخل بالعملية الطبيعية لنمو الخلايا وانقسامها.

وفي 50% من الحالات، تكون المتلازمة ناجمة عن خطأ جيني مجهول السبب وعشوائي وغير موروث من أي من الوالدين، وفي هذه الحالات يكون احتمال إنجاب الوالدين لطفل آخر مصاب بالمتلازمة ضئيلًا للغاية.

عوامل خطر الإصابة بمتلازمة نونان

يمكن أن يولَد أي شخص مصابًا بمتلازمة نونان، ولكن تكون الحالة أكثر شيوعًا بين الأشخاص الذين يعاني آباؤهم من الإصابة، وقد يعاني الطفل الوارث للمتلازمة من أعراض أخف أو أشد من الوالد المصاب.

أعراض الإصابة بمتلازمة نونان

تتباين أعراض وعلامات متلازمة نونان بشكلٍ كبير ما بين المصابين، وتتراوح شدّتها ما بين خفيفة إلى شديدة، وسنقوم بذكر الأعراض تبعًا للعضو أو الجهاز المصاب، وهي كالتالي:

تغيّرات في ملامح الوجه

تعدّ ملامح الوجه المميزة لدى المصاب نقطة علّام سريرية هامة في تشخيص متلازمة نونان، وتكون هذه الملامح والسمات أكثر وضوحًا عند الرضع والأطفال الصغار، حيث أنّها تتغير مع التقدّم بالعمر لتصبح أقل وضوحًا عند البلوغ.

وتشمل هذه السمات ما يلي:

  • العينان متجهتان للأمام والأسفل مع جفنين متدليين، والقزحية بلون أزرق أو أخضر شاحب.
  • الأذنان متجهتان للأسفل ومستديرتان للخلف.
  • الأنف مضغوط من الأعلى وقاعدته عريضة، كما أنّ طرفه بصلي الشكل Bulbous tip.
  • تكون النّثرة (الفرجة ما بين الشاربين) Philtrum عميقة، وتزداد عمقًا مع التقدّم بالعمر، كما تكون قمم الشفّة العليا واسعة.
  • الأسنان مقوّسة ومصطفّة بشكلِ غير منتظم، كما يكون سقف الفم من الداخل شديد التقوّس.
  • الفك السفلي صغير.
  • ملامح الوجه خشنة، إلا أنّها تصبح أكثر حدّة مع التقدّم بالعمر، والوجه متدلّي خالي من التعابير.
  • الرأس كبير والجبهة بارزة.
  • خط الشعر منخفض في مؤخرة الرأس.
  • يصبح الجلد رقيقًا وشفافًا مع التقدّم بالعمر.

مشاكل قلبية

تعدّ المشاكل القلبية أحد العلامات والاضطرابات الرئيسية لمتلازمة نونان، حيث يولَد العديد من المصابين بها ولديهم أحد أمراض القلب الخلقية، يمكن أن تحدث أمراض القلب في وقت لاحق من الحياة أيضًا، وتتضمن بعض أشكال أمراض القلب الخلقية المرتبطة بالمتلازمة ما يلي:

اضطرابات الصمامات

مثل تضيق الصمام الرئوي، وهو الصمام الفاصل ما بين البطين الأيمن (الحجرة السفليّة اليمنى من القلب) والشريان الرئوي، ويعد تضيق الصمام الرئوي أكثر المشاكل شيوعًا مع متلازمة نونان، وقد يحدث بمفرده أو مترافقًا مع عيوب أخرى في القلب.

اعتلال عضلة القلب الضخامي 

وهو نمو غير طبيعي وتسمّك في عضلة القلب.

اعتلالات بنيويّة في القلب

يمكن أن تشمل الاعتلالات ما يلي:

  • وجود ثقب في الجدار الفاصل ما بين البطينين (الحجرتان السفليتان من القلب) وتدعى هذه الحالة بعيب الحاجز البطيني.
  • عيب الحاجز الأذيني (الحجرتان العلويتان من القلب).
  • تضيق في الشريان الرئوي وهو المسؤول عن نقل الدم الغير مؤكسج من القلب إلى الرئتين.
  •  تضيق في الأبهر وهو أكبر وعاء دموي في الجسم مسؤول عن نقل الدم من القلب إلى جميع أنحاء الجسم.

اضطراب نظم القلب

قد يحدث اضطراب نظم القلب مع أو دون وجود تشوهات القلب الهيكلية، ويعد عرضًا منتشرًا لدى غالبية مرضى متلازمة نونان.

مشاكل في النمو

لا ينمو العديد من الأطفال المصابين بمتلازمة نونان بالمعدل الطبيعي، وتشمل مشاكل النمو الأعراض التالية:

  • من المرجح أن يكون الوزن عند الولادة طبيعيًا، لكنّ النمو يتباطأ بعدها مع مرور الوقت.
  • صعوبات تناول الطعام ستؤدي إلى نقص الوارد الغذائي وعدم كفايته وبالتالي اكتساب قليل للوزن، خلافًا لغيره من الأطفال بنفس العمر والجنس.
  • مستويات هرمون النمو Growth Hormone غير كافية.
  • تتأخّر لدى المصاب طفرة النمو Growth Spurt التي تظهر عادةً خلال فترة المراهقة (وهي الفترات القصيرة التي يحدث فيها نمو بدني سريع وزيادة في الوزن والطول) بسبب تأخر نضج العظام، وقد يستمر النمو أحيانًا حتى أواخر سن المراهقة.
  • بحلول مرحلة البلوغ يعد قصر القامة عرضًا شائعًا لدى المصابين، إلا أنّ البعض قد يكون طوله طبيعيًا.

مشاكل في الجهاز العضلي الهيكلي

تشمل بعض المشكلات الشائعة ما يلي:

  • صدر غائر (عظم القص في الصدر غائر ومقعّر)، أو صدر جؤجؤي (عظم القص في الصدر مرتفع).
  • المسافة ما بين حلمتي الثدي اليمنى واليسرى واسعة وأكبر من المعتاد.
  • الرقبة قصيرة ومجنّحة Webbed Neck لأنّها تترافق مع وجود طيّات جلد ثنائية على جانبي الرقبة، أو قد تكون عضلات الرقبة (مثل العضلة شبه المنحرفة) بارزة.
  • الجنف وغيره من تشوّهات العمود الفقري.

صعوبات التعلّم

لا يتأثّر الذكاء لدى معظم المصابين بمتلازمة نونان، إلا أنّهم قد يتعرّضون لما يلي:

  • زيادة خطر الإصابة بالإعاقة الذهنية الخفيفة وصعوبة التعلّم.
  • طيف واسع من المشكلات العقلية والسلوكية والعاطفية، لكنّها عادةً ما تكون خفيفة.
  • ضعف السمع والبصر اللذان يشكّلان عائقًا أمام عملية التعلّم.

مشاكل عينية

تعد تشوهات العين والجفن أحد الأعراض الشائعة لمتلازمة نونان، وقد تشمل ما يلي:

  • الحَوَل، وغيره من المشكلات المتعلّقة بعضلات العين.
  • مشاكل في انكسار الأشعة، مثل اللابؤرية (تغيّم الرؤية عن قُرب وعن بُعد)، قصر البصر (رؤية ضبابية للأشياء البعيدة)، أو مد البصر (رؤية ضبابية للأشياء القريبة).
  • الرأرأة (حالة لا إرادية تصبح فيها حركة بؤبؤ العين سريعة ومتتالية).
  • الساد (إعتام عدسة العين).

مشاكل في السمع

قد تسبب متلازمة نونان اعتلالًا وعجزًا في السمع إمّا لأسباب عصبية، أو لتشوهات بنيوية وهيكلية في عظام الأذن الداخلية.

مشاكل في الجهاز اللمفاوي

ينجم عن الإصابة بالمتلازمة مشاكل في الجهاز اللمفي، وهو المسؤول عن تصريف السوائل المتسرّبة من الأوعية الدموية والحفاظ على مستويات مضبوطة من السوائل في أنسجة الجسم، بالإضافة لأهميته البالغة في المناعة.

تظهر مشاكل الجهاز اللمفاوي مباشرةً منذ الولادة، أو قد تتطور فيما بعد في المراهقة أو بعد البلوغ، وقد تكون متمركزة في مكان معين من الجسم أو منتشرة.

وغالبًا ما تسبب هذه المشاكل وذمة لمفية (زيادة في السوائل) في الجزء الخلفي من اليدين أو أعلى القدمين.

النزيف

قد تسبب المتلازمة نزيفًا لدى المصابين، بالإضافة لظهور الكدمات بسبب عيوب تخثر الدم، أو بسبب وجود عدد قليل جدًا من الصفيحات الدموية.

مشاكل في الكلى 

تكون مشاكل الكلى خفيفة بشكل عام، وتصيب عددًا قليلًا نسبيًا من الأشخاص المصابين بالمتلازمة، وهي أكثر شيوعًا عند الذكور.

مشاكل في الأعضاء التناسلية

يعاني العديد من المصابين خاصةً الذكور من مشاكل في الأعضاء التناسلية، وأهمها:

  • الخصيتان الهاجرتان (عدم نزول الخصيتين من تجويف البطن إلى كيس الصفن) وهي حالة شائعة لدى المصابين.
  • تأخّر البلوغ لدى الذكور والإناث.
  • بالنسبة للخصوبة، تكون الخصوبة عند معظم الإناث طبيعية، إلا أنّ الوضع مختلف لدى الذكور وغالبًا بسبب الخصيتين الهاجرتين يكون الذكر غير خصب وعدد الحيوانات المنوية منخفض لديه.

مشاكل جلدية

قد يعاني المصابون بالمتلازمة من أعراض جلدية أهمّها:

  • مشاكل وتغيّرات مختلفة تؤثر على لون البشرة وملمسها.
  • شعر مجعّد وخشن.
  • شعر متناثر وخفيف (نقص الشعر).

ما هي المضاعفات الناجمة عن الإصابة؟

يكون المصابين بمتلازمة نونان أكثر عرضة للإصابة ببعض أنواع السرطانات والأورام مثل اللوكيميا وغيره.

كيف يتم تشخيص متلازمة نونان؟

يمكن للطبيب تشخيص الإصابة بالمتلازمة من خلال الفحص البدني ومراجعة الأعراض وملاحظة السمات ومعرفة التاريخ العائلي، وغالبًا ما يكون المظهر المميز عامل رئيسي في تشخيص الأطفال حديثي الولادة.

لكن لا يستطيع الطبيب تشخيص المتلازمة بناءًا على الأعراض وحدها، لأنّ الأعراض قد تنجم عن العديد من الأسباب الأخرى، ولذلك يتم الاستعانة بأخصائي علم وراثة لإجراء الاختبارات الجينية وتأكيد الإصابة عن طريق فحص الدم لكشف الطفرات الجينية، مع ذلك وفي حوالي 1 من كل 5 حالات لا يمكن العثور على الطفرة وتتكون نتيجة الاختبار سلبية رغم الإصابة.

قد يطلب الطبيب اختبارات للبحث عن عيوب في القلب أيضًا.

كيف يتم علاج أو تدبير متلازمة نونان؟

لا يوجد علاج مباشر لإصلاح الخلل الجيني الحاصل لدى المصابين بالمتلازمة، لكن يمكن علاج الأعراض وتقليل آثارها، وكلّما كان التشخيص سريع والعلاج مُبكِر، كانت النتائج أفضل.

يعتمد علاج الأعراض والمضاعفات على نوعها وشدتها، وتشمل الأساليب الموصى بها ما يلي:

علاج المشاكل القلبية

تعالج بعض أنواع مشاكل القلب باستخدام الأدوية، وقد تحتاج مشاكل الصمامات إلى الجراحة، ويوصي الطبيب عمومًا بإجراء فحوصات لتقييم وظيفة القلب بشكل دوري. 

علاج تأخر النمو

يجب الاستمرار في قياس الطول 3 مرات في السنة حتى عمر 3 سنوات، ثمّ مرة واحدة كل عام حتى سن البلوغ للتأكّد من النمو.

كما تطلب اختبارات الدم لتقييم التغذية، وفي حال كانت مستويات هرمون النمو غير كافية لدى الطفل، سيتم وصف هرمون النمو كعلاج.

علاج صعوبات التعلّم

تكون العلاجات الفيزيائية والكلامية مفيدة في علاج العديد من المشكلات المحتملة، كما يتم اتباع أسلوب تعليمي خاص واستراتيجية تدريس فردية مناسبة لمساعدة المصابين على تخطّي مشكلات التعلّم.

علاج مشاكل الرؤية والسمع

يوصي الطبيب بإجراء فحوصات للعين كل عامين على الأقل، يمكن علاج مشاكل العين باستخدام النظارات، وقد تكون الجراحة ضرورية لبعض الحالات مثل الساد (إعتام عدسة العين).

أمّا بالنسبة لفحوصات السمع فينصح بإجرائها سنويًا أثناء مرحلة الطفولة.

علاج مشاكل النزيف والكدمات

يقوم الطبيب بتقييم الحالة وتقرير العلاج المناسب لها، لكن عمومًا يجب على المصابين تجنب الأسبرين والمنتجات الحاوية عليه، وقد توصَف بعض الأدوية المساعدة على تجلّط الدم.

علاج مشاكل الجهاز اللمفاوي

قد لا تتطلب هذه المشاكل علاجًا، وفي حال كان العلاج مطلوبًا سيقوم الطبيب بتقرير ما هو مناسب نظرًا لتعدّد المشاكل التي من الممكن أن تصيب الجهاز اللمفاوي.

علاج مشاكل الأعضاء التناسلية

في حال الإصابة بالخصيتين الهاجرتين وعدم نزولهما إلى كيس الصفن خلال الأشهر القليلة الأولى من الحياة، فسوف تكون الجراحة ضرورية لتصحيح الوضع.

ومن الممكن تقديم العلاج المناسب لكل حالة محددة مثل علاج مشكلة اصطفاف الأسنان بالتقويم، كما يجب أن يستمر الأطفال والمراهقون والبالغون من المصابين بإجراء تقييمات دورية لمراقبة الأعراض والوضع الصحي.

كيف تتم الوقاية من الإصابة بمتلازمة نونان؟

نظرًا إلى أنّ المتلازمة تحدث إمّا نتيجة لطفرات جينية موروثة من الوالدين، أو بشكل عشوائي وعفوي، فلا يمكن الوقاية من الإصابة.

لكن مع وجود تاريخ عائلي، يمكن الحصول على استشارة وراثية قبل إنجاب أطفال، كما يمكن كشف الإصابة عبر الاختبارات الجينية الجزيئية، وفي حال تمّ التشخيص المبكر فمن الممكن أن تقلل الرعاية المستمرة والشاملة من بعض مضاعفاتها كالأمراض القلبية.

ما هي التوقعات المستقبلية بالنسبة للأشخاص المصابين بمتلازمة نونان؟

التشخيص والعلاج المبكران عاملان أساسيان للتحكم بالأعراض والوقاية من المضاعفات، ومن خلالهما يعيش معظم المصابون بالمتلازمة حياةً صحية.

متى يجب زيارة الطبيب؟

قد تكون أعراض المتلازمة خفيّة، لذا يجب زيارة الطبيب عند الشك بالإصابة.

كما تتوفر اختبارات ما قبل الولادة في حال كان الجنين معرّضًا لخطر الإصابة بسبب وجود تاريخ عائلي.

بعض النصائح للتأقلم والدعم

من الممكن الالتحاق بمجموعات الدعم للأشخاص المصابين بالمتلازمة وأُسَرهم، كما أنّه من الضروري تقديم الرعاية والحب للمصابين ومساعدتهم على تحسين نوعية حياتهم عبر عدّة سبل منها تقديم التعليم بأساليب خاصة مناسبة لهم.

وأخيرًا وكما قد ذكرنا يجب الاهتمام بالمصابين، وتأمين العلاج المناسب والمُبكِر لضمان صحة أفضل لهم، بالإضافة إلى الالتزام بإجراء الفحوصات الدورية لمتابعة حالتهم.

المصادر

د. رزان عرب حمو
د. رزان عرب حمو

طالبة طب بشري ومسعفة حاصلة على شهادتين بالإسعافات. مترجمة متقنة للغة الإنجليزية شاركت ضمن عدّة أحداث مثل Hult Prize Damascus University وTEDx AlAmal Street. أهم أهدافي هي نقل الثقافة الطبية الصحيحة والمعلومات بأسهل وأبسط الطرق لمختلف الأشخاص.

المقالات: 35

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × ثلاثة =