كل ما تحتاج معرفته عن التهاب الأوعية الدموية

التهاب الأوعية الدموية هو حالة يلتهب فيها وعاء دموي فيضطرب عمله بالكامل نتيجةً لهذا.

يعتبر الالتهاب الوعائي من أكثر الحالات المرضيّة تشعّبًا، فكما نعلم، جسدنا يحوي شبكةً كبيرةً من الأوعية الدموية، فعند إصابة وعاء ما؛ ستظهر أعراض مختلفة حسب موقعه وحجمه والأعضاء والأنسجة التي يقوم بترويتها.

سنتعرّف في مقالنا على كل ما يتعلّق بهذه الحالة المرضية ثم سنتناول كيفية علاجها.

ما هو التهاب الأوعية الدموية؟

التهاب الأوعية الدموية هو حدوث حالة التهابية تحدث في الأوعية الدموية (الأنابيب التي تحمل الدم وتنقله في جميع أنحاء الجسم). 

هناك ثلاثة أنواع من الأوعية الدموية التي يمكن أن تتأثر بالتهاب الأوعية الدموية هي:

الشرايين

تأخذ الشرايين الدم النقي المحمّل بالأكسجين من القلب إلى أجزاء مختلفة من الجسم كالأعضاء (على سبيل المثال الكلى) والأنسجة (على سبيل المثال الجلد). مثل الكبد والجلد

الأوردة

تقوم الأوردة بإعادة الدم المحمّل بالفضلات وثنائي أوكسيد الكربون من جميع أنحاء الجسم إلى القلب. 

الشعيرات الدمويّة

أو ما تعرف بالأوعية الدموية الدقيقة التي تصل بين الشرايين والأوردة، حيث ينتقل عبرها الأوكسجين والمواد الأخرى من الدم إلى الأنسجة.

ما هي نتائج الإصابة بالتهاب الأوعية الدموية؟

تحتاج الأعضاء والأنسجة في جسمك إلى إمدادات دم منتظمة عبر الأوعية الدموية لتعمل بشكل صحيح.

يسبب الالتهاب تورّمًا في جدران الأوعية الدموية، مما يقلل أو حتى يمنع تدفّق الدم إلى الأنسجة والأعضاء، وهنا تبدأ المشكلة. 

فيمكن أن يسبب التهاب الأوعية الدموية مجموعةً من الأعراض والمضاعفات المحتملة، ويعتمد ذلك على الضرر الذي يسببه الالتهاب وعلى الجزء المصاب من الجسم .كما يعتمد مقدار الضرر الذي يسببه التهاب الأوعية الدموية على الجزء المصاب من الجسم.

فكلّما كبرت المساحة الوعائية المصابة، كلّما زاد الضرر أكثر. 

وكلّما كانت أهمية أنسجة الجسم المصابة أكبر، كلّما كان الضرر الناتج عن الالتهابات الوعائية أكثر خطورة.

حيث يمكن أن تنتفخ جدران الأوعية الدموية المصابة وتنتبج (وهذا ما يسمى بتمدد الأوعية الدموية) وأحيانًا قد تنفجر مسبّبةً نزيفًا داخل جسمك، وبصرف النظر عن الأضرار التي لحقت الأوعية الدموية نفسها، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تلف الأنسجة أو الأعضاء التي تزوّدها الأوعية الدموية بالدم.

إذًا فمشكلة التهاب الأوعية الدموية تهدد الوعاء بحد ذاته، والعضو الذي يتروّى به، فمثلًا يمكن أن يسبب التهاب الأوعية الدموية الذي يصيب القلب فشل القلب الاحتقاني.

ما هي أنواع التهاب الأوعية الدموية؟

يتم تصنيف أنواع التهاب الأوعية الدموية بطريقتين:

  • الطريقة الأولى: حسب سبب بدء الالتهاب الوعائي. 
  • الطريقة الثانية: حسب نوع الوعاء الدموي المتأذي. 

وسنشرح الطريقتين في مقالنا.

الطريقة الأولى: حسب سبب بدء الالتهاب الوعائي

بشكل عام هناك نوعان أساسيان للالتهاب الوعائي بحسب سبب بدء الالتهاب البدئي، فقد يكون أوّليًا (أي أنه حدث وحده ولم بسببه مرض آخر في الجسم)، أو يكون ثانويًا (أي أنه حدث بسبب مرض في الجسم وترافق معه)، وسنتعرّف على كلا النوعين:

التهاب الأوعية الدموية الأوّلي

يمكن أن يحدث التهاب الأوعية الدموية فجأةً لدى شخص كان في السابق بحالة جيدة تمامًا، وعندما يحدث الالتهاب من تلقاء نفسه يكون التهابًا أوليًّا.

التهاب الأوعية الدموية الثانوي

يمكن أن يحدث التهاب الأوعية الدموية أيضًا بشكل مترافق مع حالات أخرى، بما في ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي أو الذئبة أو متلازمة شوغرن  جوغرن وسنتحدّث عن كلّ منها:

التهاب الأوعية الدموية الروماتويدي

هو اختلاط خطير لالتهاب المفاصل الروماتويدي، حيث يوجد التهاب في الأوعية الدموية.

حيث يؤثّر بشكل شائع على الجلد مسبباً طفحًا جلديًّا وتقرّحات، كما يؤثر على الأعصاب مسببًا فقدان الإحساس مع احتمال إصابة أي جزء من الجسم.

التهاب الأوعية الدموية الذئبي 

هو أحد أنواع التهاب الأوعية الدموية الثانوية التي تحدث في حالة الذئبة الحمامية الجهازية (SLE) لدى حوالي 50٪ من المرضى. 

يرتبط بشكل شائع بالشرايين الصغيرة، ولكن يمكن أيضًا أن تتأثر الأوعية متوسطة الحجم أيضًا، في حين أن إصابة الأوعية الكبيرة نادرة جدًا.

التهاب الأوعية الدموية المرافق لمتلازمة شوغرن

التهاب الأوعية هو مظهر شائع لمتلازمة شوغرن والذي يتجلّى عادةً على شكل طفح جلديّ أو اعتلال في الأعصاب المحيطية.

الطريقة الثانية: حسب نوع الوعاء الدموي المتأذّي

هناك حوالي 20 اضطرابًا مختلفًا يشمل الإصابة بالتهاب الأوعية الدموية. 

يتمّ تصنيف الاضطرابات المختلفة وفقًا لحجم الأوعية الدموية المصابة، ويندرج كل اضطراب في واحدة من ثلاث فئات:

  • التهاب الأوعية الدموية الكبيرة. 
  • التهاب الأوعية الدموية المتوسطة. 
  • التهاب الأوعية الدموية الصغيرة.

سنتعرف على الاضطرابات المترافقة مع التهاب الأوعية بأنواعها الثلاثة:

التهاب الأوعية الدموية الكبيرة

يؤثر التهاب الأوعية الدموية الكبيرة في الشرايين الكبيرة بالجسم، بما في ذلك الشريان الأبهر والشريان السباتي.

هناك عدة اضطرابات تترافق مع أذية في الأوعية الكبيرة وسنذكر أهمها:

التهاب الشريان ذو الخلايا العرطلة (التهاب الشريان الصدغي)

هو نوع من التهاب الأوعية الدموية الذي غالبًا ما يصيب الشرايين في الرأس والرقبة.

يحدث غالبًا عند البالغين فوق سن الخمسين.

يُطلق عليه أحيانًا التهاب الشرايين الصدغي لأن الشرايين المحيطة بالصدغ غالبًا ما تتأثر.

من الممكن أن يسبب هذا الاضطراب:

  • ألمًا حول الصدغ. 
  • آلام عضلات الفك أثناء تناول الطعام. 
  • الصداع. 
  • ازدواج في الرؤية (الرؤية المزدوجة) أو فقدان الرؤية. 
  • يحدث أيضًا بشكل شائع مترافقًا مع ألم العضلات الروماتيزمي.

العلاج الرئيسي له هو دواء الستيروئيد.

التهاب الشرايين تاكاياسو

التهاب الشرايين تاكاياسو هو نوع من التهاب الأوعية الدموية يصيب النساء الشابّات بشكل رئيسي. 

وهو حيث يؤثر على الشريان الرئيسي للقلب (الشريان الأبهر) وكذلك الشرايين الرئيسية المتفرّعة عنه.

من الممكن أن يسبب هذا الاضطراب:

  • التعب الشديد. 
  • الحرارة العالية. 
  • فقدان الوزن.
  • آلام العضلات والمفاصل. 
  • الدوخة. 
  • ضيق في التنفس.
  • أطراف مؤلمة أو مخدرة أو باردة. 

 عادةً ما يكون العلاج بالأدوية الستيروئيدية. 

 التهاب الأوعية الدموية المتوسطة

يصيب الالتهاب الأوعية الدموية المتوسطة في الجسم، وسنذكر أهم الاضطرابات التي تسبب ذلك:

داء بورغر 

هو التهاب في الشرايين والأوردة في اليدين والقدمين، وغالبًا ما يحدث عند المدخنين.  

يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى:

  • الألم الشديد. 
  • الجلد الرقيق واللامع.
  • تقرّحات الجلد. 
  • الغرغرينا والتي تحدث عندما تموت أنسجة الجسم بسبب العدوى أو انخفاض تدفق الدم.
التهاب الشرايين العقدية

التهاب الشرايين العقدية هو نوع نادر من التهاب الأوعية الدموية، يؤثر بشكل خاص على الشرايين التي تغذّي الأمعاء والكليتين والأعصاب.

يصيب هذا النوع من التهاب الأوعية الرجال أكثر من النساء، ويميل إلى التطوّر في مرحلة الطفولة أو في منتصف العمر (٤٥ ل ٦٥ سنة).

يمكن أن يحدث في بعض الأحيان بسبب عدوى، مثل التهاب الكبد B، ولكن السبب الدقيق غير مؤكّدٍ بعد.

من الممكن أن يسبب هذا الاضطراب:

  • آلام العضلات والمفاصل.
  • ألم في البطن، خاصةً بعد تناول الطعام. 
  • طفح جلدي يسمى الفرفريّة. 
  • تنميل أو خدر. 
  • نزيف وتقرّحات في القناة الهضمية. 
  • مشاكل في الكلى. 

يمكن أن تكون خطيرةً للغاية إذا لم يتم علاجها، ويكون العلاج الرئيسي هو دواء الستيروئيد، وأحيانًا الأدوية الأخرى التي تقلل من نشاط جهاز المناعة.

التهاب الأوعية الدموية الصغيرة

يؤثر التهاب الأوعية الدموية الصغيرة في الأوعية الدقيقة في الجسم. 

تسبب الأجسام المضادة السيتوبلازمية مضادة العدلات عدّة أنواع من التهاب الأوعية الدموية الصغيرة (الأجسام المضادة عمومًا هي بروتينات ينتجها الجهاز المناعي وتهاجم الأجسام الغريبة، مثل البكتيريا أو الفيروسات)، ولكن ما تقوم به الأجسام المضادة السيتوبلازمية مضادّة العدلات هو مهاجمة خلايا الدم البيضاء التي تسمّى العدلات عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى تلف جدران الأوعية الدموية الصغيرة في الأنسجة والأعضاء.

تشمل أنواع التهاب الأوعية الدموية التي تسببها الأجسام المضادة السيتوبلازمية مضادّة العدلات عدة اضطرابات سنأتي على ذكرها:

الأورام الحبيبية المُصاحبة لالتهاب الأوعية (ورام حبيبي ويغنري) 

وهو نوع من التهاب الأوعية الدموية الذي يؤثّر بشكل رئيسي على الأوعية الدموية في الأنف والجيوب الأنفية والأذنين والرئتين والكلى.

يصيب بشكل رئيسي الأشخاص في منتصف العمر أو كبار السن.

من الممكن أن يسبب هذا الاضطراب:

  • الحرارة العالية. 
  • التعرّق الليلي. 
  • التهاب الجيوب الأنفية.
  • نزيف في الأنف وتقشّر الأنف. 
  • ضيق في التنفس وسعال مصحوب بالدم. 
  • مشاكل في الكلى. 

كما أنّها حالة خطيرة يمكن أن تكون قاتلة إذا تُركت دون علاج، لأنها يمكن أن تؤدي إلى فشل العضو المصاب.

عادةً ما يتم علاجه بأدوية الستيروئيد أو الأدوية الأخرى التي تقلل من نشاط الجهاز المناعي.

متلازمة شيرغ ستروس

ويدعى أيضًا بالورم الحبيبي الأيوزيني المصحوب بالتهاب الأوعية، وهو نوع من التهاب الأوعية الدموية يصيب بشكل رئيسي البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و 45 عامًا.

من الممكن أن يسبب هذا الاضطراب:

  • الربو. 
  • أعراض شبيهة بالبرد تسببها الحساسية (التهاب الأنف التحسسي). 
  • ارتفاع في درجة الحرارة 38 درجة مئوية أو أعلى. 
  • آلام في العضلات والمفاصل. 
  • تعب. 
  • فقدان الشهية وفقدان الوزن. 
  • يمكن أن يؤثر أيضًا على الأعصاب، ويسبب الضعف أو التنميل أو الخدر، وفي بعض الأحيان يضرّ بالكلى أو عضلة القلب.

عادةً ما يتم علاجه بأدوية الستيروئيد.

التهاب الأوعية المجهري

يُعد التهاب الأوعية المجهري نوعًا نادرًا وخطيرًا على المدى الطويل من التهاب الأوعية الدموية، وغالبًا ما يحدث عند الأشخاص في منتصف العمر.

يمكن أن يؤثر على أي عضو، ولكنّه يؤثر بشكل خاص على الرئتين والكلى والأعصاب.

من الممكن أن يسبب هذا الاضطراب:

  • طفح جلدي. 
  • ضيق في التنفس وسعال مصحوب بالدم. 
  • عيون حمراء ومؤلمة. 
  • تنميل أو خدر. 
  • مشاكل في الكلى. 

عادةً ما يتم علاجه بأدوية الستيروئيد أو الأدوية الأخرى التي تقلل من نشاط الجهاز المناعي.

ما هي أسباب التهاب الأوعية الدموية؟

في معظم الحالات، يكون السبب الدقيق المسبب لالتهاب الأوعية الدموية غير معروف؛ ومع ذلك من الواضح أن الجهاز المناعي (النظام الذي يقوم بحماية الجسم) يلعب دورًا كبيرًا في حدوثه. 

فبينما يعمل الجهاز المناعي عادةً على حماية الجسم، فإنه يمكن أن يصبح “مفرط النشاط” وينتهي به الأمر بمهاجمة أجزاء من الجسم نفسه!

وفي معظم حالات التهاب الأوعية الدموية، يتسبب شيء ما في حدوث تفاعل مناعي أو “حساسية” في جدران الأوعية الدموية (المواد التي تسبب هذه الحساسية تسمى المستضدات).

في بعض الأحيان، يمكن أن تعمل بعض الأدوية أو الأمراض المتعددة وكأنها مستضدات، وتبدأ هذه العملية الالتهابية.

ما هي عوامل الخطر للإصابة بالتهاب الأوعية الدموية؟

تختلف عوامل الخطر اعتمادًا على ما إذا كان التهاب الأوعية الدموية ثانويًا أم أوليًا. 

تتضمن عوامل خطر الإصابة بالتهاب الأوعية الدموية الأولي تاريخًا عائليًا للإصابة بالتهاب الأوعية الدموية، ومع ذلك لا يُصاب جميع الأشخاص الذين يعانون من عوامل الخطر بالتهاب الأوعية الدموية.

تتضمن عوامل خطر الإصابة بالتهاب الأوعية الدموية الثانوي ما يلي:

  • اضطرابات المناعة الذاتية مثل الذئبة أو تصلّب الجلد أو التهاب المفاصل الروماتويدي.
  • رد فعل دوائي.
  • تاريخ الإصابة بسرطان الدم، مثل اللوكيميا أو سرطان الغدد اللمفاوية.
  • تاريخ الإصابة بالتهاب الكبد B أو C.

ما هي أعراض التهاب الأوعية الدموية؟

عندما يكون أيّ جزء من جسمك ملتهبًا، فإنه ينتفخ ويصبح غير مريح أو مؤلمًا.

ومع العديد من أنواع الالتهاب الوعائي يكون التورّم داخل الجسم ولا يمكنك رؤية أيّ من الأعراض في الخارج.

يأخذ التهاب الأوعية الدموية أشكالًا مختلفة وفقًا لتأثر الأوعية الدموية، وتختلف الأعراض.

فيشعر الكثير من المصابين بالتهاب الأوعية الدموية بتوعّك ويعانون من الحمى والتعرّق والتعب وفقدان الوزن، يمكن أن تكون هذه هي الأعراض الأولى التي تعاني منها، لذلك من المهم أن تأخذ استشارة طبيبك العام.

تختلف الأعراض الأخرى حسب الجزء المصاب من الجسم، على سبيل المثال:

الجلد

يتسبب التهاب الأوعية الدموية في الجلد بظهور بقع يمكن أن تنفجر وتترك تقرّحات مفتوحة.

عندما يؤثر الالتهاب الوعائي على الجلد فقط، لا تكون الآثار طويلة المدى خطيرة عادةً، وعادةً ما تختفي الأعراض بمجرد زوال الالتهاب.

الأنف

التهاب الأوعية الدموية هنا يسبب تقشّرًا داخل الأنف ونزيفًا في الأنف، وفي بعض الأحيان يمكن أن يتغيّر شكل الأنف.

أصابع اليدين والقدمين

يعاني بعض الأشخاص المصابين بالتهاب الأوعية الدموية من ظاهرة راي نود، حيث تتحوّل أصابع اليدين أو القدمين إلى اللون الأبيض أو الأزرق وقد تشعر بالوخز أو الألم عند التعرّض للبرد.

العيون

بعض أنواع الالتهاب الوعائي يمكن أن تؤثّر فجأة على رؤيتك أو تتسبب في احمرار العين أو الشعور بالألم، من المهم جدًا مراجعة الطبيب بسرعة إذا حدث ذلك.

الأعصاب

يمكن أن يسبب التهاب الأعصاب وخزًا وتنميلًا وألمًا وحرقًا أو ضعفًا في الذراعين والساقين.

المفاصل

يمكن أن يسبب التهاب الأوعية الدموية ألمًا أو تورمًا في المفاصل.

العضلات

يسبب الالتهاب هنا آلامًا في العضلات، وفي النهاية يمكن أن تصبح عضلاتك ضعيفة.

الرئتين

حيث تصاب بالتهاب الرئتين الذي يسبب السعال وضيق التنفس.

الدماغ

في بعض الأحيان يمكن أن تتأثر الأوعية الدموية في الدماغ، مما يسبب مشاكل مثل السكتات الدماغية.

الكلى

عندما يؤثّر التهاب الأوعية الدموية على الكلى، وقد يؤدي لمشاكلٍ في التبوّل أو ظهور الدم في البول.

يمكن أن يكون التهاب الأوعية الدموية في الكلى خطيرًا، فقد لا تظهر الأعراض حتى تتلف الكلى، وفي الحالات الشديدة، قد يكون العلاج بجهاز الكلى الاصطناعي (غسيل الكلى) ضروريًا.

ما هي مضاعفات التهاب الأوعية الدموية؟

تعتمد مضاعفات التهاب الأوعية الدموية على نوع حالتك وشدّتها، أو قد تكون المضاعفات مرتبطةً بالآثار الجانبية للأدوية الموصوفة التي تستخدمها لعلاج الحالة.

ونشمل مضاعفات التهاب الأوعية الدموية ما يلي:

  • تلف الأعضاء الرئيسة: يمكن أن تكون بعض أنواع التهاب الأوعية الدموية شديدة، مما يؤدي إلى تلف الأعضاء الرئيسية.
  • جلطات الدم وتمدد الأوعية الدموية: قد تتشكل جلطة دموية في وعاء دموي، مما يعيق تدفق الدم، ونادرًا ما يتسبب التهاب الأوعية الدموية في ضعف وانتفاخ الأوعية الدموية.
  • فقدان البصر أو العمى: هذا هو أحد المضاعفات المحتملة لالتهاب الشرايين ذو الخلايا العرطلة غير المُعالج.
  • الالتهابات: قد تؤدي بعض الأدوية المُستخدمة في علاج التهاب الأوعية الدموية إلى إضعاف جهاز المناعة لديك، وهذا يمكن أن يجعلك أكثر عرضةً للإصابة بالعدوى.

كيف يتم تشخيص الالتهاب الوعائي؟

إذا كنت تعتقد أنك مصابٌ بالتهاب الأوعية الدموية، يجب أن ترى طبيبك في أقرب وقت ممكن. 

يمكن أن تسبب العدوى والأدوية وبعض الأطعمة أحيانًا التهاب الأوعية الدموية، لذلك من المحتمل أن يسألك طبيبك عن الأدوية التي كنت تتناولها وعن صحتك العامّة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

اختبارات التشخيص

وهناك العديد من الاختبارات التي يمكن إجراؤها للمساعدة في تشخيص الحالة، سنلقي نظرةً على أكثرها شيوعًا:

تعداد الدم الكامل

يمكن أن يساعد تعداد الدم الكامل في تحديد ما إذا كنت مصابًا بفقر الدم وما إذا كان لديك مستويات طبيعية من خلايا الدم البيضاء (التي تقاوم الالتهابات) والصفائح الدموية (التي تشارك في التخثّر).

اختبارات الدم

يمكن استخدام اختبارات الدم لقياس شدّة الالتهاب، على سبيل المثال:

  •  معدّل ترسيب كرات الدم الحمراء (ESR).
  •  البروتين المتفاعل سي (CRP).

كما تعتبر أيضّا اختبارات الدم للأجسام المضادة السيتوبلازمية مضادة العدلات (ANCA) مهمةً في تشخيص بعض أنواع التهاب الأوعية الدموية، وخاصّةً:

  • ورام حبيبي ويغنري.
  • الورم الحبيبي الأيوزيني المصحوب بالتهاب الأوعية.
  • التهاب الأوعية المجهري.

إذا كنت مصابًا بالتهاب الأوعية الدموية ثانوي (أي مترافقًا مع أمراض أخرى)، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو الذئبة كما ذكرنا، فيمكن استخدام اختبارات الدم لتقييم مدى نشاط هذه الأمراض الأخرى، إذ يمكن أن تقيس اختبارات الدم مستوى العامل الروماتويدي في التهاب المفاصل الروماتويدي، أو مستويات الأجسام المضادّة في مرض الذئبة.

يمكن تكرار اختبارات الدم من وقت لآخر للتحقق من استجابة حالتك للعلاج.

اختبارات وظيفة الكلية

يمكن استخدام الاختبارات التالية للتحقق من سلامة عمل كليتيك:

  • اختبار البولة والراسب  (U&E).
  • اختبار معدل الترشيح الكبيبي المقدر (eGFR).
  • اختبار الكرياتينين.

ستُظهِر اختبارات البول وجود الدم و/أو البروتين، والتي غالبًا ما تكون أولى علامات التهاب الكلى.

سيخضع الأشخاص المصابون بالورم الحبيبي الأيوزيني المصحوب بالتهاب الأوعية، أو الورم الحبيبي المصحوب بالتهاب الأوعية، أو التهاب الأوعية المجهري لاختبارات بول منتظمة لكشف الدم والبروتين.

اختبارات وظيفة الكبد

يمكن أيضًا إجراء اختبارات وظائف الكبد للتحقق من سلامة عمل الكبد.

وسائل التشخيص الأخرى

يمكن استخدام الأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي للتحقق من مشاكل الصدر.

يمكن استخدام مخططات صدى القلب (مخطط صدى القلب هو اختبار خاص بالموجات فوق الصوتية) وتخطيط القلب الكهربائي لتقييم القلب (مخطط كهربية القلب ECG وهو اختبار كهربائي).

قد تكون هناك حاجة لأخذ خزعة لتأكيد ما إذا كانت الكلى أو العضلات أو الجلد أو الرئتين مصابة بالتهاب الأوعية الدموية، فتتم إزالة قطعة صغيرة من أنسجة العضو المعنيّ وذلك لفحصها أو اختبارها في المختبر.

قد تكون هناك حاجة لتقييم الأذن والأنف والحنجرة (ENT) للأشخاص الذين يعانون من الورم الحبيبي المصحوب بالتهاب الأوعية والذين لديهم أعراض في هذه الأجزاء من الجسم.

غالبًا ما يتم إجراء تصوير الأوعية الدموية في حالة إصابة أعضاء البطن مثل الكلى والأمعاء، ويتضمّن هذا حقن صباغٍ في الشرايين حتى تظهر في الأشعة السينية، يمكن أيضًا إجراؤها في التهاب الشرايين تاكاياسو والتهاب الشرايين ذو الخلايا العرطلة، وذلك لمعرفة مدى إصابة الأوعية الدموية الكبيرة.

ما هي علاجات التهاب الأوعية الدموية؟

هناك العديد من الإجراءات العلاجية لعلاج الالتهاب الوعائي، سنأتي على ذكرها:

الأدوية

المفتاح لتقليل أعراض العديد من أنواع الالتهاب الوعائي هو تقليل الالتهاب بحد ذاته. 

الأدوية المضادة للالتهابات، ولا سيما الستيروئيدات القشرية السكرية مثل بريدنيزون أو ميثيل بريدنيزولون، هي أكثر علاجات الخط الأول شيوعًا.

تعتبر القشرانيات السكرية فعّالة، ولكن المرضى الذين يتناولونها لفترة طويلة قد يعانون من آثار جانبية وسمّيات.

يمكن أيضًا استخدام الأدوية التي تثبّط جهاز المناعة في الجسم مثل ريتوكسيماب أو سيكلوفوسفاميد، وذلك لتقليل جرعات القشرانيات السكرية وتقليل المخاطر طويلة المدى المرتبطة بها، وهناك أنواع مختلفة من الأدوية التي تثبّط جهاز المناعة.

بشكل عام، يتمثّل النهج في استخدام دواء قوي (لمدة 3 إلى 6 أشهر) وذلك لوضع التهاب الأوعية الدموية في حالة كمون وسكون، ثمّ دواء أكثر اعتدالًا (لمدة أكثر من 12 إلى 36 شهرًا أو أكثر) وذلك للحفاظ على حالة السكون والحماية من تفجّر المرض.

تشمل مثبّطات المناعة المُستخدَمة في علاج التهاب الأوعية الدموية ما يلي:

  • سيكلوفوسفاميد.
  • ريتوكسيماب.
  • ميثوتريكسات.
  • أزاثيوبرين.
  • كبت موفتيل.
  • ليفلونوميد.
  • توسيليزوماب.
  • مثبطات عامل نخر الورم (إنفليكسيماب، أداليموماب، سيرتيليزوماب، غوليموماب).

فصادة البلازما (تبادل البلازما)

في بعض الحالات الشديدة، يمكن استبدال بلازما المريض التي تحتوي على أجسام مضادة ضارّة، حيث يتم استبدالها بالبلازما الصحيّة من خلال إجراءٍ مشابهٍ لغسيل الكلى.

الجراحة

عندما تسبب الأشكال المتقدّمة من التهاب الأوعية الدموية ضررًا كبيرًا للأوعية الدموية، يمكن إجراء جراحة المجازة الوعائية لإعادة توجيه تدفّق الدم حول الأوعية الدموية التالفة. 

قد تكون الجراحة مطلوبةً أيضًا لإصلاح أو استبدال الأعضاء التالفة أو الفاشلة (عن طريق الزرع) الناتجة عن التهاب الأوعية الدموية.

إدارة الأعراض والمرض

إذا كنت مريضًا وبحاجةٍ إلى علاج، فمن المهم جدًا أن تتبع تعليمات طبيبك بعناية. 

من المهم أن تتعلم وتفهم بقدر ما تستطيع عن مرضك وخيارات العلاج؛ كما يمكنك مناقشة خيارات العلاج البديلة مع طبيبك.

يختلف التهاب الأوعية الدموية من شخص لآخر ومن نوع واحد من التهاب الأوعية الدموية إلى آخر، فمن المهم التحدث إلى طبيبك أو غيره من اختصاصيي الرعاية الصحيّة حول أي أعراض جديدة قد تكون لديك.

تعلّم كيفية إدارة أعراض التهاب الأوعية الدموية، وذلك من خلال:

ممارسة الرياضة

يمكن أن يسبب التهاب الأوعية الدموية لديك التعب، فمن المهم أن تحصل على قسط من الراحة عند الحاجة. 

يجب أن تحاول أيضًا الحفاظ على صحة العضلات والمفاصل لديك من خلال ممارسة الرياضة. 

ابدأ بتمارينٍ خفيفةٍ وزد مقدار التمارين التي تمارسها تدريجيًا، قم بتضمين بعض تمارين حمل الأثقال، واطلب من طبيبك النصيحة بشأن مقدار التمرين المسموح لك القيام به.

يوصى أيضًا بالسباحة فهي نوع جيد من الرياضات. 

اتّباع حمية

لن تحتاج عادةً إلى الالتزام بنظام غذائي خاص، لكن يعدّ اتباع نظام غذائي صحي وقليل الدسم ومغذّي ومتوازن أمرًا مهمًا للجميع.

إذا كنت تتناول المنشّطات، فمن المهم إيقافها بشكل خاص لأنها يمكن أن تزيد من شهيّتك وتؤدي إلى زيادة الوزن. 

حاول ألا تُفرِط في تناول الطعام، وقلّل من الأطعمة الدهنية والسكرية وغيرها من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، وبدلًا من ذلك تناول الكثير من الفاكهة والخضروات الطازجة والأطعمة النشوية مثل البطاطس وخبز القمح الكامل والمعكرونة والأرز.

بالإضافة إلى شرب الكثير من الماء لأنه مفيد جدًّا.

توقّف عن التدخين

يؤدي التدخين إلى تضييق الأوعية الدموية من الدّاخل وبالتالي يمكن أن يزيد أعراض التهاب الأوعية الدموية سوءًا، يمكن أن يؤدي التدخين أيضًا إلى تفاقم التهاب الرئة، لذلك من المهم جدًا محاولة الإقلاع عن التدخين. 

إذا كنت تعاني من ظاهرة راي نود، سيؤدي التوقّف عن التدخين أيضًا إلى تحسين أعراضها.

إذا كنت ترغب في الإقلاع عن التدخين، فاستشر طبيبك لأنه سيكون قادرًا على تقديم النصائح المناسبة لك.

الحفاظ على الدفء

إذا تحوّلت أصابعك أو أصابع قدمك إلى اللون الأزرق عند التعرّض للبرد، فقد يكون هذا بسبب ظاهرة رينود.

يجب أن تقوم بارتداء الملابس الدافئة، بما في ذلك الجوارب والقفازات الدافئة، وذلك لتحسين الدورة الدموية في اليدين والقدمين من خلال المساعدة في الحفاظ على الأوعية الدموية مفتوحة.

 المصادر 

د. ماسه الفوال
د. ماسه الفوال

ماسه الفوال طالبة طب بشري في جامعة دمشق، أحب كتابة وصناعة المحتوى خصوصًا المتعلق بالأمراض النفسية والصحة النفسية والأمراض العصبية، أستطيع إضافة لمسة إبداعية لكل ما أراه.

المقالات: 39

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر + عشرة =