هل طفلك مُصاب باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة؟

هل يفشل طفلك في الحفاظ على تركيزه وانتباهه؟ هل يفشل في التصرّف ضمن الحدود المناسبة داخل أو خارج المنزل؟، وهل يعجز عن الجلوس بهدوء عندما يُطلَب منه ذلك؟

رغم أنّ جميع التصرّفات السابقة تصنف على أنّها سلوك طبيعي في مرحلة الطفولة خاصةً عندما تحدث في أعمار مختلفة ومن وقت إلى آخر، إلا أنّه في حال كان هذا السلوك متكرر لدى الطفل ومتداخل مع حياته اليومية بشكل سلبي، فقد يكون هذا الطفل مصابًا باضطراب يدعى بقصور الانتباه وفرط الحركة Attention deficit hyperactivity disorder أو ADHD اختصارًا.

ويصنف اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة على أنّه اضطراب سلوكي شائع، ورغم أنّه اضطراب يستمر مدى الحياة، إلا أنّ التحكم بأعراضه ممكن من خلال الأدوية والعلاجات السلوكية الأخرى.

ما هو اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة؟

يعد اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة حالة طبية تتمثل باضطرابات في السلوك مثل عدم الانتباه، الاندفاعية، وفرط النشاط، وبسبب الاختلافات في نمو الدماغ ونشاطه (النماء العصبي) الموجودة لدى الشخص المُصاب بالاضطراب تتأثر القدرة على الجلوس بهدوء، والتحكم بالنفس، وبالتالي تتأثر حياة الطفل في المدرسة والمنزل بشكلٍ سلبي.

تحدث أعراض الاضطراب في مرحلة الطفولة وتميل إلى الاستمرار حتى مرحلة البلوغ عند حوالي نصف حالات الإصابة، فيعياني البالغون المصابون من صعوبة في اتباع التعليمات، وتذكّر المعلومات والتركيز على المهام أو تنظيمها، مما يسبب لهم مشكلات عاطفية واجتماعية ومهنية وأكاديمية.

ما مدى انتشار اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة؟

تشير الإحصائيات إلى أنّه حوالي 11% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و 17 عامًا يعانون من اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة، وهو أكثر شيوعًا بثلاث مرات بين الذكور منه لدى الإناث.

تظهر أعراض الاضطراب لأول مرة بين عمر الثالثة وحتى عمر السادسة، ويبلغ متوسط عمر تشخيص الاضطراب حوالي السبع سنوات (أي أنّه غالبًا ما يتم تشخيصه في عمر 7 سنوات).

ولا تقتصر الإصابة بالاضطراب على الأطفال فقط، حيث يعاني حوالي 4% من البالغين الأمريكيين فوق سن ال18 عامًا من الأعراض بشكل يومي، وتكون نسبة الإصابة متساوية ما بين الذكور والإناث في مرحلة البلوغ.

ما هي الأنواع المختلفة لاضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة؟

يوجد ثلاثة أنواع رئيسية للاضطراب حيث يحدد النوع كيفية العلاج، كما يمكن أن يتغير نوع الإصابة بمرور الوقت مما قد يغيّر بدوره العلاج، وانطلاقًا من ذلك تشمل أنواع الإصابة ما يلي:

قصور الانتباه مع فرط الحركة

يتميز هذا النوع المشترك بأنّه الأكثر شيوعًا وانتشارًا، ويتمثل بسلوكيات عديدة مثل عدم القدرة على الانتباه، فرط النشاط أو الميل نحو الاندفاعية، بالإضافة للمستويات العالية من الطاقة البدنية والنشاط.

قصور الانتباه والتشتت الغالب أو ما يعرف بالغفلة السائدة 

يتميز هذا النوع بالتشتت وعدم الانتباه غير المصحوب بفرط النشاط، حيث يعاني المصابون بهذا النوع من صعوبات في التركيز وإنهاء المهمات واتباع التعليمات.

يكون هذا النوع أكثر شيوعًا لدى الإناث، ويعتبر تشخيصه أكثر صعوبةً من الأنواع المتبقية.

فرط النشاط والسلوك المتسرع والاندفاعي

هذا النوع هو الأقل شيوعًا وانتشارًا من هذه الاضطرابات، ويتميّز بسلوك اندفاعي ونشاط مفرط غير مصحوب بالتشتت أو نقص الانتباه والتركيز، ويمكن أن يشمل سلوك المصاب التململ، انخفاض منسوب الصبر وبالتالي عدم القدرة على الانتظار، مقاطعة الأشخاص أثناء حديثهم، وعدم القدرة على الاستماع أو التركيز.

ما هي أسباب الإصابة باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة؟

في حين أنّ السبب الدقيق للإصابة باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة غير واضح، تستمر الجهود البحثية لمعرفة الأسباب والعوامل المؤثرة، وقد تكون الإصابة نتيجة أي مما يلي:

  • العوامل الوراثية، فقد لوحظ أنّ العديد من الأطفال المصابين كان لديهم إصابة في العائلة إما عند أحد الوالدين أو الأقارب.
  • انخفاض مستويات الدوبامين، حيث يعرف الدوبامين بأنّه مادة كيميائية وناقل عصبي يساعد في عملية نقل الإشارات في الدماغ، بالإضافة إلى دوره في إثارة الاستجابات العاطفية وردود الفعل.
  • وجود اختلاف هيكلي في الدماغ، حيث تشير النتائج إلى أنّ المصابين بالاضطراب لديهم حجم أقل من المادة الرمادية في الدماغ، وتشمل المادة الرمادية مناطق الدماغ المسؤولة عن الكلام، التحكم بالذات، صنع القرارات، والتحكم بالعضلات.
  • العوامل البيئية، كتعرّض الطفل للسموم البيئية.
  • الولادة المُبكرة.
  • تعاطي الأم للمخدرات أثناء فترة الحمل.
  • أسباب عصبية ومشاكل في تطوّر الجهاز العصبي المركزي.

كما أظهرت بعض دراسات تصوير الدماغ بالإصدار البوزيتروني والذي يسمح بمراقبة الدماغ البشري أثناء عمله على أنّ التمثيل الغذائي (الأيض أو الاستقلاب) للدماغ لدى الأطفال المصابين بالاضطراب يكون أقل في مناطق الدماغ المسؤولة عن الانتباه والحركة والمحاكمة، ولا يزال الباحثون يدرسون الأسباب والعوامل المحتملة للإصابة مثل التدخين أثناء الحمل وغيره.

عوامل خطر الإصابة

ترتبط عوامل الخطر ارتباطًا وثيقًا بالأسباب المحتملة للإصابة بالاضطراب، وتشمل عوامل الخطر ما يلي:

  • العامل البيئي، وقد تم ربط التعرض للسموم البيئية مثل الرصاص الموجود في الطلاء بحدوث الإصابة.
  • العامل الوراثي، حيث إنّ وجود إصابة في العائلة (أحد الوالدين أو الأشقاء) يزيد من خطر إنجاب طفل مُصاب بالاضطراب.
  • تعاطي الأم لبعض المواد أثناء الحمل، مثل تعاطي الكحول أو المخدرات أو التدخين أثناء فترة الحمل.
  • جنس المُصاب، فالأطفال الذكور أكثر عرضة للإصابة بالاضطراب من الإناث.

كيف أعلم أن طفلي مُصاب باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة؟

هناك مجموعة واسعة من الأعراض والسلوكيات المرتبطة باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة عند الأطفال، وتتباين هذه الأعراض بشكلٍ أساسي حسب نوع الإصابة وحسب جنس الطفل المُصاب، يميل الذكور عادةً إلى المعاناة من أعراض فرط النشاط أكثر من الإناث، ومن ناحية أخرى تعاني الإناث من أعراض قصور الانتباه والتشتت بشكلٍ أكبر من الذكور، وتشمل السلوكيات الأكثر شيوعًا ما يلي:

  • صعوبة في الانتباه والتركيز على المهام.
  • كثرة النسيان.
  • سهولة التشتت.
  • كثرة الشرود وأحلام اليقظة.
  • الاندفاعية والتهوّر وصعوبة السيطرة على الغضب.
  • صعوبة الجلوس بهدوء لمدة من الوقت مثل الجلوس في المقعد المدرسي.
  • مقاطعة الآخرين أثناء حديثهم.
  • الثرثرة وكثرة التحدّث.
  • عدم الانتباه إلى التفاصيل في الدراسة والعمل وغيره.
  • تكرار الأخطاء أثناء أداء المهام أو الدراسة.
  • كثرة فقدان الأشياء.
  • عدم القدرة على الاستمرار في مهمة ما حتى إكمالها.
  • القلق خاصةً عند المراهقين والبالغين.
  • تدنّي احترام الذات وفقدان الثقة بالنفس.
فيديو يعرض أعراض الإصابة باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة وبعض المعلومات الأخرى عن الاضطراب

ما الفرق بين الطفل الطبيعي والذي قد تظهر لديه بعض الأعراض والطفل المصاب باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة؟

يكافح جميع الأطفال من أجل الحفاظ على الانتباه والتركيز والاستماع بشكلٍ جيد، بالإضافة إلى اتباع التوجيهات والجلوس بهدوء عندما يُطلب ذلك منهم، ويكون لدى الأطفال في سن ما قبل المدرسة قدرة ضئيلة للغاية على الاهتمام بشيء ما أو بنشاط معين وغالبًا ما يعتمد مدى الانتباه على مستوى الاهتمام، كما أنّ الأطفال يتمتعون بشكلٍ طبيعي بمستوى نشاط أعلى من غيرهم، وبالتالي لا يعني دومًا وجود أعراض مثل التشتت والاندفاعية وعدم القدرة على الصبر عند الطفل على أنّه مُصاب باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة!

وعمومًا، يتطوّر الانتباه والنشاط والقدرة على ضبط النفس شيئًا فشيئًا أثناء عملية النمو، ويتعلّم الطفل هذه المهارات بمساعدة الوالدين والمعلّمين، ولكن في بعض الحالات يفشل الطفل في الحفاظ على التركيز والانتباه كما يكون غير قادر على الانتظار أو الاستماع، وعند استمرار ما سبق من أعراض مع البدء في التسبب بمشاكل في المدرسة والمنزل ومع الأصدقاء، يجب التفكير في الاضطراب بشكلٍ جدي عن طريق زيارة طبيب واستشارته.

ما الذي قد يجعل أعراض الاضطراب أكثر سوءًا لدى المُصاب؟!

إنّ اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة لا يزداد سوءًا بحد ذاته، ولكن تكمن المشكلة بأنّ المهام المتوقّعة من المُصاب تصبح أكثر تعقيدًا مع تقدّم العمر، ونظرًا إلى أنّ دماغ المُصاب لا يتطوّر بالمعدل الطبيعي لن تتطوّر قدرات الطفل بشكل متزامن مع تقدّم عمره وستكون الوظائف المعرفية لديه أقل من أقرانه من نفس العمر، مما قد يسبب له العديد من المشكلات.

وتكون كل من العوامل التالية سببًا لتدهور حالة المُصاب، فقد وجب التنويه إليها بغية الانتباه لمثل هذه الظروف وتجنبها بما يضمن للمُصاب أفضل نوعية للحياة:

  • تزايد التحديات في المدرسة دون وجود دعم كافٍ، كالعادة تصبح المهام الأكاديمية أكثر تعقيدًا مع التقدم بالعمر (مثل كتابة التقارير المطوّلة أو دراسة فصول عديدة)، ويشكّل تعقيد هذه المهام مشكلة حقيقية للطفل المُصاب بحكم قدرته المحدودة على تلبية هذه المتطلّبات، ومن غير شك تكون معاناة الطفل أشد عند عدم توافر الدعم المناسب من قبل الوالدين والمعلّمين.
  • التعرّض للانتقاد والعقاب، قد يتعرض الطفل المُصاب للانتقاد والعقاب المستمر من الأهل أو المعلّمين بسبب تصرّفاته غير المناسبة، وقد يتعرّض للاحتقار من قبل الزملاء والأقران بسبب ضعف قدراته المعرفيّة وعدم إنهائه للمهام المطلوبة أو حتى عدم تذكّرها على الإطلاق! 
  • الإصابة بمشاكل واضطرابات نفسية، تعد الاضطرابات النفسية مثل القلق والاكتئاب شائعةً لدى المصابين بقصور الانتباه وفرط الحركة، وتشير التقديرات إلى أنّ الأطفال المصابين بقصور الانتباه وفرط الحركة أكثر عرضة بنسبة 62% للمعاناة من واحد على الأقل من الاضطرابات النفسية، أما بالنسبة للبالغين فهم أكثر عرضةٌ للإصابة بالاضطرابات النفسية ب6 مرات، بالإضافة إلى أنّهم تحت خطر تعاطي المخدرات وتناول الكحول أكثر من الأشخاص الطبيعيين.
  • التعرّض للضغوطات والتوتر، فإنّ أي مشكلة قادرة على أن تسبب ضغطًا في حياة المُصاب وزيادة حالته سوءًا، وتشمل الأمثلة على الضغوطات كلًا من طلاق الوالدين، وفاة أحد الأصدقاء أو الأقارب، التعرّض للعنف، والمعاناة من مرض ما.
  • الإهمال وعدم تقديم العلاج المناسب للمُصاب، ووفقًا للإحصائيات الحديثة لم يتلقَّ أي علاج سلوكي أو دوائي حوالي 17.5% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 4 و7 عامًا في الولايات المتحدة الأمريكية!

بعض الحالات الطبية المترافقة مع اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة

رغم أنّ الاضطراب بحد ذاته لا يسبب أي مشاكل نفسية أو تنموية، إلا أنّ المصابين به أكثر عرضة للمعاناة من بعض الحالات الأخرى والتي تشمل ما يلي:

  • اضطراب التحدي المعارض ODD، ويتميز بسلوك متحدّي رافض، عدواني، انتقامي، وعصبي مزعج تجاه الآباء والمعلّمين وغيرهم.
  • اضطراب السلوك Conduct disorder، ويشير هذا المصطلح إلى أيّة مشاكل انفعالية وسلوكية خطيرة ومُعادية للمجتمع مثل السرقة، العنف، تدمير الممتلكات، وإلحاق الضرر بالأشخاص أو الحيوانات.
  • اضطراب تقلب المزاج التخريبي DMDD، ويتمثل بنوبات غضب شديدة ومتكررة بالإضافة إلى الانفعالية والتهيّج.
  • صعوبات التعلّم، بما فيها مشاكل القراءة والكتابة والفهم والتواصل.
  • اضطراب تعاطي المواد المخدرة SUD بما فيها الكحول والسجائر والعقاقير الترويحية.
  • اضطرابات القلق مثل اضطراب الوسواس القهري OCD.
  • اضطرابات المزاج بما فيها الاكتئاب واضطراب ثنائي القطب والهوس.
  • اضطراب طيف التوحّد، وهو حالة تتعلّق بنمو الدماغ مما يؤثر على كيفية إدراك المُصاب وفهمه وتعامله مع الآخرين.
  • متلازمة توريت Tourette Syndrome، وتتمثل أعراض هذه المتلازمة بحركات تشنجية متكررة أو أصوات غير مرغوب بها (حركات لا إرادية) يصعب السيطرة عليها.

كيف يتم تشخيص الاضطراب؟

إنّ اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة شائع جدًا في مرحلة الطفولة، ومن الجدير بالذكر أنّه لا يوجد اختبار محدد لتشخيص الاضطراب لكن من المرجح أن يقوم الطبيب بجميع الخطوات التالية قبل قيامه بالتشخيص:

  • معرفة تاريخ الطفل الطبي والعائلي بالإضافة إلى السجل المدرسي.
  • القيام بالفحوصات البدنية والعصبية والنفسية بالإضافة لإجراء اختبارات السمع والرؤية واختبارات الذكاء بغية نفي وجود حالات ومشاكل طبية أخرى مسؤولة عن الأعراض.
  • استجواب الأهل والمعلّمين، بالإضافة للمرشد أو الطبيب النفسي والمربية في حال وجودهما.

وبعد إجراء الخطوات السابقة يتم تشخيص الإصابة في حال استوفت الأعراض الشروط التالية:

  • بدء الأعراض في عمر مُبكر قبل سن 12 عامًا.
  • وجود 6 أو أكثر من الأعراض لدى الطفل خلال الأشهر الستة الماضية.
  • وجود 5 أو أكثر من الأعراض لدى البالغ خلال الأشهر الستة الماضية بالإضافة إلى دليل يشير إلى وجود هذه الأعراض في مرحلة الطفولة (مثلًا وثائق من المدرسة).
  • تأثير الأعراض السلبي على المدرسة والمنزل والحياة العملية.
  • وجود الأعراض في مكانين أو أكثر مثل المدرسة والمنزل.

بعض التشخيصات التفريقية لقصور الانتباه وفرط الحركة

تتشابه أعراض بعض الحالات الطبية الأخرى أو الأعراض الجانبية الناجمة عن علاجها مع أعراض الاضطراب، وتشمل الأمثلة ما يلي:

  • اضطراب طيف التوحّد.
  • اضطرابات المزاج كالقلق والاكتئاب.
  • نوبات الصرع.
  • مشاكل الرؤية والسمع.
  • صعوبات التعلّم.
  • اضطرابات النوم.
  • إصابة الدماغ.
  • الآثار الجانبية السلبية على السلوك والتفكير لبعض الأدوية والحالات الطبية.

كيف يتم علاج اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة؟

تشمل مكونات علاج اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة كلًا من العلاج الدوائي والعلاج السلوكي المترافقين بدعم الأهل والمحيط، ومن شأن هذه العلاجات التخفيف من أعراض الاضطراب والتحكم بها، عادةً ما يقوم الطبيب بتحديد العلاج الأفضل للطفل بناءً على العمر والصحة العامة، والتاريخ الطبي، بالإضافة لشدّة الأعراض وتحمّل الطفل للأدوية والعلاجات الدوائية.

العلاج الدوائي

ويشمل ما يلي:

المنشطات النفسية (المنبهات النفسية)

تعد هذه الأدوية الأكثر شيوعًا واستخدامًا في علاج الاضطراب باعتبارها فعّالة بنسبة 70% إلى 90%، حيث إنّها تعمل على تعزيز وموازنة مستويات النواقل العصبية في الدماغ مما يساعد على التركيز ويحسّن علامات وأعراض قصور الانتباه وفرط الحركة والنشاط.

وتتضمن الأمثلة على هذه الأدوية التالي:

تتوافر هذه الأدوية في أشكال قصيرة المفعول وطويلة المفعول، والقاعدة الأساسية تقتضي بضبط توقيت الجرعات لتتوافق مع الجدول الزمني لمدرسة الطفل وذلك لمساعدته على الانتباه لفترة أطول وتحسين أدائه، وتختلف الجرعة المناسبة من طفل لآخر مما يتطلب بعض الوقت لتحديد الجرعة المناسبة للطفل أو تعديلها في حال ظهور أعراض جانبية.

ووجب التنويه إلى أنّ المنشطات تسبب آثارًا جانبية خفيفة غالبًا ما تنخفض مع الاستخدام المنتظم، وتتضمن على سبيل المثال ما يلي:

  • الأرق.
  • قلة الشهية.
  • آلام في المعدة.
  • الصداع.
  • العصبية.
  • زيادة النشاط والسلوك الاندفاعي عند تلاشي تأثير الدواء.
  • حدوث مشكلات قلبية وارتفاع في ضغط الدم.
  • مشكلات نفسية بشكل نادر.

أدوية أخرى

وتشمل التالي:

  • مضادات الاكتئاب، والتي من شأنها تحسين الانتباه وتقليل العدوانية وعلاج القلق والاكتئاب.
  • أتوموكسيتين (الستراتيرا)، ينتمي إلى عائلة SNRI (مثبطات استرداد النورأدرينالين الانتقائية) ويساعد على تخفيف الأعراض المزاجية لدى المُصاب.
  • دواء كلونيدين.
  • دواء غوانفاسين.
هل الأدوية المنشطة خطيرة وتسبب الإدمان؟

يقلق الأهل عادةً من العلاج بالمنشطات النفسية خوفًا من خطر الإدمان وسوء الاستخدام، ولهذا نؤكد لكم بأنّ هذه الأدوية آمنة في حال تم الالتزام بالجرعة المناسبة من الدواء الموصوف تحت إشراف الطبيب.

العلاج السلوكي

تحدث أفضل النتائج عندما يتم الجمع ما بين المكونين العلاجيين الأساسيين الدوائي والسلوكي حيث يعمل الأهل والمعلّمون والأطباء معًا وتتوحّد جهودهم لضمان جودة حياة المُصاب، وانطلاقًا من أهمية العلاج السلوكي سنقوم بذكر أهم خطواته:

  • اتباع بعض أساليب تعديل السلوك مثل نظام النقاط القائم على مكافأة الطفل عند قيامه بتصرفات مرغوبة مثل إنهاء المهام المطلوبة منه، بالإضافة إلى تجاهله وحجب الاهتمام عنه في حال قيامه بتصرفات غير مرغوبة.
  • تنمية مهارات الطفل الاجتماعية وتعليمه السلوك الاجتماعي المناسب وكيفية التعامل مع الأقران.
  • تدريب الأهل وتنمية مهاراتهم بما يضمن استجابتهم لسلوكيات طفلهم بطرق من شأنها تعزيز النمو وبناء علاقة إيجابية وثيقة ما بينهم وبينه.
  • تقديم العلاج النفسي للطفل، مما يتيح له فرصة للتحدّث عن مشاكله وتعلّم أساليب وطرق فعالة للتعامل مع أعراضه.
  • العلاج الأسري، وذلك لمساعدة الأهل والأشقاء في التعامل مع الطفل المُصاب وضغوط العيش معه.
  • تدريب المهارات التنظيمية للطفل والبالغ وتنميتها بغية تحسين القدرة على إدارة الوقت وإنجاز المهام.

هل يمكن علاج الاضطراب بالطب البديل والعلاجات المنزلية؟

لم يتم إثبات فعالية علاجات الطب البديل علميًا بشكلٍ كامل، ولكن توجد بعض الأبحاث التي تشير إلى أنّ هذه العلاجات يمكن أن تقلل من أعراض الاضطراب، ويجب استشارة الطبيب وسؤاله عما إذا كانت هذه العلاجات آمنة ومناسبة قبل تطبيق أيًّا منها، وسنوضّح بعض الخيارات العلاجية مع فائدتها المحتملة في حال وجودها:

  • اليوجا أو التأمل: تساعد ممارسة اليوجا والتأمل في الاسترخاء وتعلّم الانضباط مما يؤثر إيجابًا على أعراض الاضطراب.
  • اتباع أنظمة غذائية خاصة: تشير بعض الأدلة إلى أنّ بعض التغييرات الغذائية قد تحدث فرقًا رغم عدم وجود ارتباط ثابت ما بين النظام الغذائي وتحسين أعراض الاضطراب، حيث تهدف الأنظمة الغذائية الخاصة بعلاج الاضطراب إلى التخلّص من الأطعمة التي من شأنها أن تزيد من فرط النشاط مثل السكر والمواد المسببة للحساسية (بيض، حليب، قمح)، بالإضافة إلى تجنّب الملوّنات والمواد الصناعية والكافيين باعتباره منشّط.
  • تناول الفيتامينات والمعادن: لا يوجد دليل يثبت أنّ تناول الفيتامينات والمعادن قادر على تقليل أعراض الاضطراب، وعلى العكس فإنّ الجرعات الكبيرة منها ضارّة.
  • المكملات العشبية: لا يوجد دليل يثبت فائدتها، وبعضها قد يكون ضارًا.
  • تناول الأحماض الدهنية الأساسية: رغم أنّ هذه الدهون مثل الأوميغا-3 ضرورية لعمل الدماغ، لا يوجد ما يثبت فائدتها في علاج أعراض الاضطراب حتى الآن.
  • الارتجاع العصبي: وهو تدخّل غير جراحي يهدف إلى تعليم الفرد القدرة على تنظيم وظائف الدماغ وتحسينها، قد يكون مفيدًا ومازالت الأبحاث جارية لمعرفة المزيد.

ماذا سيحدث إذا تُرِك اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة دون علاج؟

تستمر أعراض الاضطراب وتتفاقم مما يجعل حياة المُصاب أصعب بكثير مما قد تكون عليه في حال تم العلاج، فقد يعاني الأطفال في المدرسة والمنزل وفي الحياة الاجتماعية، كما يعاني البالغون في العمل والتعليم وفي التعامل مع العائلة والأصدقاء، بالنتيجة يصبح النجاح أمرًا صعبًا بالنسبة للمُصاب ويؤدي ذلك إلى تدنّي احترام الذات والاكتئاب والفشل الدراسي والمهني.

هل يُشفى الاضطراب تمامًا؟

إنّ قصور الانتباه وفرط الحركة حالة تستمر مدى الحياة، ولكن مع اتباع نهج مشترك ما بين العلاج السلوكي والدوائي يتعلّم المصابون كيفية إدارة الحالة بنجاح.

ما هي سبل الوقاية؟

يمكن تجنب بعض عوامل خطر الإصابة، لكن بعضها الآخر لا مفرَّ منه!

وتشمل عوامل الخطر غير القابلة للتغيير ما يلي:

  • الوراثة (أي وجود إصابة بالاضطراب في العائلة).
  • العوامل البيولوجية حيث يُولد بعض الأشخاص ولديهم خلل في عمل النواقل العصبية.

أمّا بالنسبة لعوامل الخطر التي من الممكن تجنّبها، فيوصي الأطباء بما يلي لتفادي فرصة إنجاب طفل مُصاب بالاضطراب:

  • على الأم تجنب التدخين وتناول الكحول واستخدام العقاقير الترويحية بجميع أشكالها أثناء فترة الحمل.
  • حماية الطفل من التعرض للسموم والملوّثات البيئية مثل الرصاص الموجود في الطلاء.
  • الحد من وقت نظر الطفل إلى الشاشات، فرغم عدم إثبات تأثير هذا العامل، من الحكمة أن يتجنب الطفل التعرض المفرط للتلفاز وألعاب الفيديو والهاتف المحمول في السنوات الخمس الأولى من الحياة.

كيفية التأقلم والدعم وما هو دور الأهل في ذلك؟

تمثل رعاية طفل مُصاب باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة تحديًا لجميع أفراد الأسرة، لذا يجب على الأهل وكخطوة أولى تقبّل الحقيقة بغية تقديم المساعدة للطفل خلال الأوقات الصعبة، وتشمل أهم الخطوات التي يجب على الأهل اتباعها ما يلي:

  • السماح للطفل بفترات راحة خاصةً أثناء أدائه لمهام طويلة.
  • مدح الطفل ومكافأته عند إنجاز العمل المطلوب منه بدلًا من معاقبته على العمل غير المُنجز.
  • اطلب المساعدة من الخبراء والأطباء بغية الحصول على معلومات شاملة وموثوقة عن الاضطراب وكيفية التعامل معه.
  • تقديم الدعم والمساعدة للمصابين في العمل والمنزل والمدرسة.

إجابات لبعض الأسئلة الشائعة التي تم طرحها من قبل أهل المُصابين

هل يُصنف الاضطراب على أنّه إعاقة تعليمية؟

لا يعتبر الاضطراب على أنّه إعاقة في التعلّم، ولكنّه بالتأكيد قد يضعف التعلّم، وتشير التقديرات إلى أنّه حوالي 30% إلى 40% من الأطفال المصابين بالاضطراب يعانون من إعاقة في التعلّم بشكلٍ مرافق، ويمكنهم بذلك الحصول على خدمات التعليم الخاص.

هل يُصنف الاضطراب على أنّه مرض عقلي؟

يُصنف قصور الانتباه مع فرط الحركة على أنّه أحد اضطرابات النمو العصبي وليس أحد الأمراض العقلية، فالمرض العقلي مصطلح واسع جدًا يصف أي نوع من الحالات التي تؤثر على الحالة المزاجية والسلوك والتفكير، لذا من الأفضل وصف الحالة على أنّها اضطراب سلوكي.

هل يُصنف الاضطراب على أنّه شكل من أشكال التوحّد؟

لا، على الرغم من أنّ كلاهما من اضطرابات النمو العصبي، إلا أنّ الحالتين مختلفتان تمامًا، ويوجد على العموم العديد من الأطفال المصابين بالتوحّد والذين يعانون من اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة بشكلٍ مرافق.

وأخيرًا تاكّد من أنّ العديد من الأشخاص المصابين بالاضطراب حول العالم يعيشون حياة ناجحة ومُرضية، فإذا كنت مصابًا أو تعرف أحدًا مُصابًا تحدّث إلى الطبيب لوضع الخطة العلاجية والمباشرة فيها.

المراجع

د. رزان عرب حمو
د. رزان عرب حمو

طالبة طب بشري ومسعفة حاصلة على شهادتين بالإسعافات. مترجمة متقنة للغة الإنجليزية شاركت ضمن عدّة أحداث مثل Hult Prize Damascus University وTEDx AlAmal Street. أهم أهدافي هي نقل الثقافة الطبية الصحيحة والمعلومات بأسهل وأبسط الطرق لمختلف الأشخاص.

المقالات: 35

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة − اثنان =