فوائد النوم، وما السرّ وراء حب الإنسان له؟ 

هذا المقال سيُعجب محبّي النوم كثيرًا! فمن منّا لا يفضّل النوم لساعات عديدة تأخذه إلى عالم الراحة والأحلام؟ يتخلّص فيها من أعباء يومه ويستيقظ منها حاملًا الطاقة والنشاط ليومٍ جديد!

فوائد النوم لا حصر لها، فكما سنرى؛ النوم يؤثر على كلّ عضو من أعضاء الجسم، وتأثيراته على الدماغ البشري لا زالت قيد الدراسة لكثرتها! كما أنّ له آثارًا على جهاز المناعة والوقاية من الأمراض، وغيرها من الفوائد الرائعة.

فالسرّ كما سنرى وراء حب الإنسان للنوم يكمن في فوائده! الفوائد التي يحتاجها جسمنا بشكل أساسي لتكون الحياة صحيةً بعيدةً عن الأمراض.

ما هي فوائد النوم؟

سنذكر لكم أهم فوائد النوم على جسم الإنسان، فالفوائد لا تنطوي فقط على تحسُّن الحالة الجسدية؛ بل وأيضًا النفسية!

1- فوائد النوم على فعاليّة الدماغ

أثبتت الدراسات أنّ فوائد النوم على الدماغ كثيرة جدًا، حيث تتأثر كلٌ من ذاكرة الشخص وأداؤه وإدراكه وتركيزه وحتّى قدرته على التعلّم واتخاذ القرار بحسب ساعات نومه.

أثر النوم على الذاكرة

فكما للنوم أثر إيجابي على الذاكرة، فاضطراب النوم له أثرٌ سلبي عليها! حيث يسبب صعوبةً في معالجة الذاكرة وتشكيلها في الدماغ. 

أثر النوم على الأداء

يتأثر أداء الأشخاص في العمل والمدرسة والأماكن الأخرى بالنوم، إذ يعتبر الأشخاص الذين ينامون بشكل جيّد أكثر فعاليّةً وأفضل أداءً في دراستهم وأعمالهم.

أثر النوم على الإدراك

يؤثّر النوم على هرمونات التوتّر Stress Hormones التي يتمّ إنتاجها في الدماغ، فيؤثّر ذلك بدوره على الإدراك، كما يسبب اضطراب النوم تأثيرًا سلبيًّا على الإدراك.

أثر النوم على التركيز

قد تلاحظ انخفاض تركيزك عندما تنام لساعاتٍ قليلة من الليل فقط! فقد أثبتت الدراسات أنّ النوم مهمٌّ من أجل التركيز في المهام الحياتية البسيطة والمعقّدة.

أثر النوم على المحاكمة العقلية

هل تعلم أن النوم لأقلّ من خمس ساعات ليلًا يرتبط بالسلوكيات الأكثر خطورة! حيث يكون الشخص المحروم من النوم أكثر عرضةً لاتخاذ قراراتٍ سيئةٍ من غيره، وذلك لأنه يركّز في قراراته على النتائج الآنية وليس العواقب البعيدة.

2- فوائد النوم على الصحة النفسية

لا شكّ أن النوم هو من أفضل الأمور التي تحسّن الحالة النفسية، والسبب المهمّ وراء ذلك هو أنّ مشاعرنا كبشر تتمّ معالجتها أثناء النوم! حيث تقوم أدمغتنا بالتفاعل معها والتعرّف عليها بدقّة خلال هذه المرحلة.

عندما نحرِم أنفسنا من النوم تتعطّل هذه الآلية، فيؤدي ذلك بدوره إلى مشاكل على صعيد الصحّة النفسية.

أثر النوم في الوقاية من الاكتئاب

يمكن أن يؤدي نقص النوم المزمن إلى زيادة فرصة الإصابة باضطرابات المزاج! حيث أظهرت إحدى الدراسات الكبيرة أنّه عندما تعاني من الأرق؛ فأنت أكثر عرضةً للإصابة بالاكتئاب بخمس مرات من غيرك من الناس، كما أنّ احتمال إصابتك بالقلق أو اضطرابات الهلع أكبر أيضًا.

أثر النوم على إدارة التوتّر 

إنّ الحصول على قسطٍ مناسبٍ من النوم كلّ ليلة يمكن أن يساعد في إدارة التوتر، فعندما تستيقظ بعد مرور وقت جيّدٍ من النوم، ستجد نفسك مرتاحًا من الضغوطات التي تشعر بها عندما تكون محرومًا من النوم، كشعورك بصعوبة التفكير بوضوح، ونقص الطاقة مثلًا.

3- فوائد النوم على الجهاز المناعي

ثبت في العديد من الدراسات أن قلّة النوم تُضعف وظيفة جهاز المناعة! وسنذكر بعض هذه الدراسات:

  • في إحدى الدراسات، كان المشاركون الذين ينامون أقلّ من 5 ساعات في الليلة أكثر عرضةً للإصابة بنزلة برد بـ 4.5 ضِعف مقارنةً بمن ناموا أكثر من 7 ساعات.
  • تشير بعض الدراسات أيضًا إلى أن الحصول على قسطٍ مناسب من النوم قد يحسّن استجابة الأجسام المضادة في الجسم للقاحات الإنفلونزا.
  • أظهرت الدراسات الأولية مؤخرًا أن الحصول على قسط كافٍ من النوم قبل وبعد تلقي لقاح COVID-19 قد يحسّن فعالية اللقاح! ومع ذلك، هناك حاجةٌ إلى مزيد من البحث لفهم هذا الارتباط المحتمل بشكل أفضل.

إذًا وحسب كل الدراسات السابقة! نتأكد أنّ النوم يؤثّر إيجابًا على مناعة الجسم، فالنوم يرمم الجسم ويصلحه، مما يجعل الناس يشعرون بالانتعاش عند الاستيقاظ في الصباح.

أثناء النوم أيضًا، يُنتِج الجسم هرمونات النمو اللازمة لنمو الأطفال والمراهقين، وتعمل هذه الهرمونات على إصلاح الأنسجة والخلايا لدى الأشخاص من جميع الأعمار.

كما ينتج الجسم أيضًا السيتوكينات أثناء النوم، والتي تدعم جهاز المناعة وتساعد في مكافحة العدوى.

4- أثر النوم على الذكاء العاطفي والاجتماعي

للنوم ارتباطٌ وثيقٌ بذكاء الإنسان العاطفي والاجتماعي، فمن المرجّح أن يواجه الشخص الذي لا يحصل على قسط كافٍ من النوم مشاكل في التعرّف على مشاعر الآخرين وتعبيراتهم.

على سبيل المثال، قامت دراسة أُجريت عام 2022 بدراسة العلاقة بين نوعيّة النوم ومدّته والذكاء العاطفي، حيث طُلب من 477 مشاركًا إكمال استبيانات حول عادات النوم والذكاء العاطفي، فوُجد أنّ الأشخاص الذين ينامون بشكل روتيني نومًا عالي الجودة يتمتّعون بذكاءٍ عاطفيٍّ أفضل.

وهذا منطقي! فعندما نشعر بالتعب نواجه صعوبةً أكبر في التحكّم بانفعالاتنا العاطفية وسلوكياتنا أمام الآخرين، كما قد يؤثر التعب أيضًا على قدرتنا على الاستجابة للفكاهة وإظهار التعاطف.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ أولئك الذين يعانون من الحرمان المزمن من النوم هم أكثر عرضةً للانسحاب من الأحداث الاجتماعية، بل ويعانون من الشعور بالوحدة.

5- فوائد النوم على صحّة القلب

هل لك أن تتخيّل! أنّه عند استخلاص نتائج 19 دراسةٍ علمية، وُجد أنّ النوم أقل من 7 ساعات في اليوم أدّى إلى زيادة خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة 13٪.

ووجدت إحدى الدراسات أيضًا أنّ الأشخاص الذين ينامون أقلّ من 5 ساعات في الليلة معرّضون لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 61٪ أكثر من أولئك الذين ناموا 7 ساعات.

تؤكّد الدراسات السابقة أنّ النوم الجيد يعزز صحة القلب، فأثناء النوم يتباطأ معدّل ضربات القلب وينخفض ​​ضغط الدم،  وهذا يعني أنّ القلب والجهاز الوعائي قادران على أخذ قسطٍ من الراحة أثناء النوم.

6- فوائد النوم على الأداء الرياضيّ

إذا كنتَ رياضيًّا، وكانت رياضتك تتطلب دفعاتٍ سريعة من الطاقة مثل المصارعة أو رفع الأثقال مثلًا، فإن قلّة النوم قد لا تؤثر عليك كثيرًا.

لكنّ إذا كانت رياضتك تتطلّب قدرةً عاليةً على التحمّل مثل الجري والسباحة وركوب الدراجات، فإن قلّة النوم قد تكون كارثةً بالنسبة لك.

وإلى جانب حرمانك من الطاقة والوقت لإصلاح العضلات بعد التمرين، فإن قلّة النوم تقلل من دوافعك تجاه تمارينك الرياضية؛ حيث تقلل من هذا الدافع الذي يشجّعك للوصول إلى خط النهاية! لذا ستواجه تحديًا عقليًا وجسديًا أصعب.

أمّا الراحة المناسبة ستؤهلك للحصول على أفضل أداء رياضيّ تريده، فقد أظهرت العديد من الدراسات أنّ النوم الكافي يمكن أن يعزز المهارات الحركية الدقيقة، وقت رد الفعل، القوة العضليّة والتحمّل العضلي، ومهارات حل المشكلات.

7- فوائد النوم في التحكّم بمستويات سكر الدم

يؤثّر النوم على علاقة الجسم بهرمون الأنسولين (يساعد الأنسولين على دخول سكر الدم إلى خلايا الجسم، لتستخدم الخلايا هذا السكّر كطاقة).

يؤثر النوم سبع ساعات أو أكثر كلّ ليلة على ضمان تنظيم نسبة سكر الدم في الجسم.

ويتعرض البالغون الذين ينامون أقل من سبع ساعات ليلًا لخطرٍ متزايد للإصابة بداء السكري من النوع 2، فبدون نوم كافٍ تزداد مقاومة الجسم للأنسولين لأن الخلايا غير قادرة على استخدام الأنسولين بشكل مناسب، مما يؤدي إلى زيادة السكر في مجرى الدم.

8- فوائد النوم في التحكّم بالوزن

عندما تحصل على قسطٍ جيدٍ من الراحة تكون أقل جوعًا، أما الحرمان من النوم فيؤثر سلبًا على هرمون الجوع (الغريلين Ghrelin) وهرمون الشبع (اللبتين Leptin)، اللذان يُفرزان من الدماغ ويتحكّمان في الشهية.

يؤدّي السهر والحرمان من النوم إلى زيادة إنتاج هرمون الجوع (الغريلين) مما يجعلنا نشعر بالجوع، ويقلل من إنتاج هرمون الشبع (اللبتين) مما يجعلنا لا نشعر بالشبع مهما أكلنا فنُفرط في تناول الطعام.

للحرمان من النوم تأثيرٌ آخر في زيادة الوزن، وهو انخفاض الدافع لممارسة الرياضة! فمما يزيد الطين بلّةً أن الشعور بالتعب بعد ليلةٍ من قلة النوم قد يجعلك تشعر بانعدام التحفيز للذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو الذهاب في نزهة على الأقدام، أو القيام بأيّ نشاط بدني آخر تستمتع به.

فوائد النوم للرضّع

يعزز النوم ذاكرة الرضيع ويحسّن التطور الحركي والمفردات والانتباه والمزاج لديه، وغير ذلك الكثير! فهناك أهميةٌ بالغةٌ في حصول طفلك على قسط كافٍ من النوم، ومن أهم الفوائد:

  • يساعد النوم في الحفاظ على صحة الجهاز المناعي وتطوّره.
  • يساعد النوم الرضيع على النمو، ففي الشهور الستّة الأولى ينمو الطفل 1 إنش في الشهر تقريبًا.
  • يقوّي النوم من ذاكرة الطفل ولغته.
  • يساعد أخذ قسط جيد من النوم الرضيع على جعل مشاعره وانفعالاته أكثر إتزانًا.
  • يساعد النوم في التطور الروحي الحركي لدى الرضيع.

فوائد النوم في تطّور ونمو الطفل

جميعنا قد سمعنا جملةً عندما كنّا صغارًا! “اذهب للنوم يا صغير كي تكبُر” وعلى الرغم أننا لم نكن نصدّق ما نسمع، إلا أنّ هذه العبارة صحيحة تمامًا!

فقد أظهرت الدراسات أن الأطفال الذين يحصلون على قدرٍ كافٍ من النوم بانتظام قد تحسّن انتباههم وسلوكهم وقدرتهم على التعلّم، وذاكرتهم وصحتهم العقلية والجسدية بشكل عام.

أمّا عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم والسمنة وحتى الاكتئاب لدى الأطفال.

أسئلة شائعة حول فوائد النوم

نجيبكم على أكثر الأسئلة تراودًا حول فوائد النوم لجسم الإنسان

هل حقًا النوم لساعات مناسبة يزيد التركيز؟

نعم بالطبع! فقد أثبتت الدراسات أنّ النوم مهمٌّ من أجل التركيز في المهام الحياتية البسيطة والمعقّدة.

كم ساعة عليّ أن أنام يوميًا؟

يُحدد عدد ساعات النوم المناسبة لك بحسب عمرك، فإذا كنتَ:

  • طفلًا: عليك أن تنام من 9 إلى 10 ساعات يوميًا.
  • مراهقًا: عليك أن تنام من 8 إلى 10 ساعات يوميًا.
  • بالغًا: عليك أن تنام من 7 إلى 9 ساعات يوميًا.
  • كبيرًا في السن: عليك أن تنام من 7 إلى 9 ساعات يوميًا.

ما هو وقت النوم المثالي؟

ليس هناك وقت مثاليّ للنوم! لكن من المهمّ أكثر هو الثبات على وقت النوم الذي تجده مناسبًا لك، وذلك لأن الثباتية وصنع الروتين يساعدك على أن تكون أكثر فعاليةً وإنتاجيةً خلال يومك.

بالإضافة إلى ذلك؛ تذكّر أن نوم الليل أكثر راحةً وفائدةً من نوم النهار.

نصيحة من طب بيديا

لأننا مرجعك الطبّي الآمن ننصحك بالحصول على قسط جيّد من النوم يوميًا! مهما كان لديك من الأشغال والدراسة ليلًا، اترُك كلّ ما في يدك واذهب ونمْ، فتركيزك عندما تكون محرومًا من النوم سيجعلك تأخذ وقتًا أطول وجهدًا أكبر في أداء المهمّات، وتذكّر أن لجسدك عليك حقّ! فستظهر نتائج حرمان النوم لاحقًا بمشاكل صحّيةٍ يمكنك تجنّبها من بداية الأمر، طب بيديا يتمنى لكم دوام الصحة والعافية.

المراجع

د. ماسه الفوال
د. ماسه الفوال

ماسه الفوال طالبة طب بشري في جامعة دمشق، أحب كتابة وصناعة المحتوى خصوصًا المتعلق بالأمراض النفسية والصحة النفسية والأمراض العصبية، أستطيع إضافة لمسة إبداعية لكل ما أراه.

المقالات: 39

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × خمسة =