فوائد المشي – 30 دقيقة من يومك قادرة على تغيير حياتك!

لعل أفضل ما وُصِفت به فوائد المشي هو رأي الدكتور توماس فريدن المدير السابق لمركز مكافحة الأمراض والسيطرة عليها في أمريكا CDC، والذي ينص على أن نشاط المشي الذي طالما كنا نمارسه دون تخطيط مسبق هو أشبه بدواء خارق! 

وإلى جانب فوائد المشي المذهلة، يعتبر هذا النشاط سهلًا للغاية، فهو مجاني، لا يتطلب أي مكان خاص، نستطيع ممارسته في أي وقت فراغ خلال يومنا، سهل على المفاصل، ولا يتطلب الجهد الذي تطلّبه بقية الرياضات، إضافةً إلى ذلك يمكن جعله نشاطًا اجتماعيًا ممتعًا ومسليًا! 

أما بالنسبة لفوائد المشي على الصحة، فتتباين ما بين قدرته على تقليل خطر الإصابة بالجلطات الدموية والسكري من النمط 2، تحسين عمل القلب وزيادة لياقة الجسم، تخفيف الوزن والتخلص من الدهون الزائدة في الجسم وغيرها الكثير!

فما هي فوائد المشي بشكلٍ دقيق ومثبت؟ ما المدة الواجب ممارسة المشي خلالها يوميًا؟ وما هي أهم التعليمات والنصائح حول ممارسة المشي؟ تابع القراءة.

ما هي أهم فوائد المشي حسب الدراسات العلمية؟

تشمل أهم فوائد المشي حسب الدراسات العلمية والأبحاث كل ما يلي علمًا أنه كلما ازدادت سرعة ومسافة المشي ازدادت نسبة الفائدة:

1- إطالة مدة الحياة

أكدت الأبحاث أن المشي قد ساهم في إطالة مدة حياة الأشخاص، وتحديدًا وُجِدَ أن المشي بخطى متوسطة (أي معدل متوسط ليس بطيء أو سريع) أدى إلى انخفاض خطر الموت الكلي بنسبة 20%، بينما أدى المشي السريع إلى انخفاض خطر الموت الكلي بنسبة 24%!

ويعود ذلك لفوائد المشي في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية التي تعد السبب الأول للوفيات حول العالم، بالإضافة للوقاية من السرطانات، السكتة الدماغية، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع كوليسترول الدم، والسكري من النمط الثاني.

2- تعزيز صحة القلب

وُجِد أن المشي لمدة 30 دقيقة على الأقل يوميًا لخمسة أيام في الأسبوع بإمكانه تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 19%، وترتفع هذه النسبة مع زيادة مدة المشي والمسافة.

3- تعزيز وتقوية المناعة 

يقلل المشي من خطر الإصابة بالزكام والإنفلونزا، فخلال دراسة أُجريت على 1000 شخص خلال موسم الإنفلونزا وُجِدَ أن أولئك الذين مارسوا رياضة المشي لمدة 30 إلى 45 دقيقة ولِخمسة أيام أسبوعيًا كانوا أقل عرضة للإصابة بالعدوى والتهابات الجهاز التنفسي العلوي بنسبة 43% مقارنةً بالذين لم يمارسوا المشي، وحتى عند إصابتهم كانت الأعراض لديهم خفيفة بشكلٍ ملحوظ.

4- تخفيف آلام المفاصل 

يقي المشي المفاصل (خاصةً مفاصل الركبتين والوركين التي تعتبر الأكثر عرضة للالتهاب) من التهاب المفاصل العظمي Osteoarthritis من خلال ترطيبها وتقوية العضلات التي تدعمها، وإلى جانب قدرته على منع حدوث الالتهاب، فهو يخفف الألم المرافق للالتهاب في حال الإصابة.

5- زيادة حرق السعرات الحرارية وتخفيف الوزن

يساهم المشي في زيادة معدل حرق السعرات الحرارية وبالتالي المساعدة على خسارة الدهون وتخفيف الوزن أو حتى الحفاظ على قيمة الوزن الحالية، ويعتمد معدل الحرق على عدة عوامل مثل سرعة المشي، المسافة المقطوعة، وشكل الطريق المسلوك (حيث إن الطريق الذي يتطلب الصعود يؤدي إلى حرق سعرات أكثر من الطريق المستوي).

وقد قاموا باحثو هارفارد بدراسة تأثير 32 جين يؤدي للسمنة عند أكثر من 12000 شخص، وقد أكدت النتائج أن الذين مارسوا رياضة المشي لمدة ساعة يوميًا قلّت لديهم آثار الجينات إلى النصف.

6- خفض نسبة سكر الدم 

يساعد المشي على خفض نسبة السكر (الغلوكوز) في الدم خاصةً بعد تناول الطعام، وقد أكدت دراسة من جامعة إكستر University of Exeter أن ممارسة المشي تساعد في الحد من الرغبة الشديدة في تناول الشوكولاتة والأطعمة السكرية عالية السعرات الحرارية، كما أنها تساهم في إدارة حالات الأكل العاطفي.

7- تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي

بشكلٍ عام الرياضات جميعها تقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي، ولكن حسب دراسة أجرتها جمعية السرطان الأمريكية حول فوائد المشي، وُجِدَ أن النساء اللواتي مارسن المشي بمعدل 7 ساعات أو أكثر أسبوعيًا انخفض لديهن خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 14%، وقد كان هذا التأثير الإيجابي موجودًا حتى لدى النساء المصابات بعوامل خطر سرطان الثدي من زيادة الوزن وتناول موانع الحمل الهرمونية.

8- زيادة معدل الطاقة والنشاط

عكس ما قد يعتقده معظم الناس أن المشي قد يؤدي إلى التعب، إن المشي يؤدي إلى زيادة الطاقة والنشاط أكثر من تناول فنجان من القهوة! ويعود ذلك إلى أنه يزيد من تدفق الأكسجين في الجسم، بالإضافة إلى أنه يزيد من الهرمونات المسؤولة عن زيادة مستويات الطاقة مثل الكورتيزول والإبينفرين (الأدرينالين) والنورإبينفرين (النورأدرينالين)، ويسهم في زيادة اللياقة البدنية وقوة العضلات والعظام.

9- تحسين المزاج والذاكرة وتصفية الذهن

أظهرت الدراسات أن المشي يسهم في الوقاية من الاكتئاب والقلق وبعض الأمراض كالخرف والزهايمر، كما أنه يساعد على تحسين المزاج والذاكرة والإدراك، تعزيز الثقة بالنفس، تحسين جودة النوم ومحاربة الأرق، وزيادة الشعور بالرضا والسعادة.

إضافة إلى فوائد المشي السابقة، لوحِظ أن ممارسته كانت بمثابة منفس بعيد عن الضغوطات لتصفية الذهن وإنتاج الأفكار الإبداعية الجديدة.

10- الحفاظ على صحة العظام والوقاية من هشاشتها

لُوحِظ أن المشي بإمكانه إيقاف فقدان كتلة وكثافة العظام لدى المرضى المصابون بهشاشة العظام، وقد أكدت نتائج بعض الدراسات أن المشي لمدة 30 دقيقة يوميًا قادر على تقليل خطر الإصابة بكسور الورك بنسبة 40% لدى النساء بعد انقطاع الطمث (سن اليأس).

كم المدة اللازمة يوميًا لممارسة المشي؟

لتحقيق فوائد المشي بالشكل الأمثل امشِ لمدة 30 دقيقة على الأقل وفي معظم أيام الأسبوع، إذا لم تتمكن من تخصيص 30 دقيقة مستمرة يمكنك المشي عدة مرات بشكلٍ متفرق خلال اليوم، حيث إن أي قدر من النشاط أفضل من عدم القيام بأي نشاط على الإطلاق!

في حال كنت لا تمارس الرياضة وغير معتاد على المشي، ابدأ بشكلٍ خفيف، مثلًا 5 دقائق يوميًا لمدة أسبوع، ثم قم بزيادة الوقت 5 دقائق كل أسبوع حتى الوصول إلى 30 دقيقة كحد أدنى.

وتذكر أنه كلما زادت السرعة والمسافة ازدادت فوائد المشي العائدة عليك.

أهم التعليمات والنصائح قبل ممارسة المشي

يعد المشي من أسهل الأنشطة الرياضية، فهو ممكن ومتوفر للجميع! ولكن لا بدَّ من بعض التعليمات والنصائح لتحقيق فوائد المشي، ولضمان سلامتكم أثناء الممارسة:

  • ارتداء حذاء مريح ومناسب للمشي.
  • ارتداء ملابس واسعة ومريحة ومناسبة للطقس، بحيث تكون سميكة في البرد، وخفيفة في الحر وهكذا.
  • الحرص على وضع واقي شمسي وقبعة ونظارات شمسية في حال المشي خلال النهار.
  • الحرص على الإحماء قبل المشي!  ابدأ بالمشي ببطء لمدة 5 أو 10 دقائق، وذلك لإحماء جسمك وعضلاتك وإعدادها للانطلاق، ثم قم بزيادة السرعة.
  • الحرص على التبريد (التهدئة) بعد المشي، وذلك أيضًا من خلال المشي لمدة 5 إلى 10 دقائق بعد ممارسة المشي لحماية العضلات.
  • الإطالة بعد التبريد، قم بتمديد العضلات (الإطالة Stretching) بعد التبريد أو بعد الإحماء قبل المشي، وتستمر تمارين الإطالة حوالي 20 ثانية، ولكن انتبه! إذا شعرت بألم أثناء التمديد توقف في الحال خوفًا من حدوث تمزقات مجهرية في العضلات.
  • الحرص على شرب الماء قبل وبعد المشي، وذلك للحفاظ على ترطيب الجسم والوقاية من الجفاف.
  • استشارة الطبيب قبل القيام بأي نشاط حتى المشي، رغم أنه نشاط آمن بالنسبة لكل الأشخاص تقريبًا، إلا أن رأي الطبيب ضروري جدًا خاصةً في حال الإصابة بمرض أو حالة صحية ما، أو إذا كنت فوق عمر 40 عامًا، أو كان لديك سمنة أو زيادة وزن، أو إذا كنت لم تمارس الرياضة منذ زمنٍ طويل.

ما هي وضعية المشي السليمة والصحيحة؟

إضافة إلى فوائد المشي المذهلة، فهو لا يتطلب الكثير من المجهود، والتكنيك الخاص به ليس بالصعب، كل ما عليك هو التالي:

  •  حافظ على رأسك مرفوعًا مع النظر إلى الأمام وليس إلى الأرض.
  • احرص على استرخاء الرقبة والكتفين والظهر.
  • حافظ على عضلات البطن مشدودة والظهر مستقيم وليس مقوسًا إلى الأمام أو الخلف.

كيف أبدأ بالمشي وأحافظ على الاستمرارية في ممارسته؟

إن الخطوات التالية كانت من خلال التجربة فعالة جدًا في البدء بالمشي واتخاذه عادة وحققت نجاحًا لدى معظم الأشخاص، وهي كالتالي:

  • ابدأ بهدف بسيط، امشِ لمدة 5 دقائق وقم بزيادة المدة مع مرور الوقت.
  • اتخذ من المشي نشاطًا ممتعًا، فبإمكانك المشي مع أحد أفراد العائلة خاصةً الأطفال، أو الأصدقاء، أو حتى حيوانك الأليف وبالتحديد الكلاب، كما بإمكانك الاستماع إلى الموسيقى أثناء المشي.
  • اختر أماكن آمنة ولكن جميلة للمشي، واحرص على التنويع في الطرق لتجنب الروتين والملل.
  • حاول الذهاب سيرًا إلى العمل أو لشراء الأغراض وغيرها.

المصادر

د. محمد وليد الفحام
د. محمد وليد الفحام

د. محمد وليد الفحام، حاصل على شهادة بكالوريا علمي، وطالب طب بشري بجامعة دمشق شغوف بجسم الإنسان وآلية عمله. مدير الحرم الجامعي لمسابقة هالت برايز، ومدير تحرير موقع طب بيديا TebPedia.com.

المقالات: 12

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 4 =