فقر الدم اللاتنسجي – أكثر من مجرد فقر دم!

فقر الدم اللاتنسجي Aplastic Anemia، من الاضطرابات النادرة ومتفاوتة الخطورة بين الأشخاص، يحدث نتيجة نقص تصنيع ما يكفي الجسم من عناصر الدم المختلفة، سواء كريات حمراء أو بيضاء أو صفيحات دموية، ويتظاهر بأعراض مختلفة في حال عدم علاجها تتطور لمضاعفات خطيرة.

ما هو فقر الدم اللاتنسجي؟

يعد هذا المرض أكثر من مجرد فقر دم، فهو حالة مرضية تشير إلى خلل في مركز تصنيع عناصر الدم أي في نقي العظم، فيصبح غير قادر على إنتاج  كفاية الجسم من كريات الدم الحمراء والبيضاء والصفيحات الدموية، وهذا ما يؤدي إلى أعراض ومضاعفات خطيرة قد تودي بحياة المصاب.

نلاحظ تفاوت خطورة الإصابة بين الأشخاص، إذ قد توجد حالات معتدلة ويمكن السيطرة عليها، وحالات شديدة الخطورة من الصعب التعامل معها. 

من قد يصاب بفقر الدم اللاتنسجي؟

رغم ندرة هذه الحالة إلا أنّها من الممكن أن تصيب كل من الذكور والإناث، وأي نوع من الأعراق، وفي أي مرحلة عمرية، لكن نلاحظ زيادة تواتر الإصابة عند كل من:

  • الآسيويين والأمريكيين-الآسيويين.
  • المراهقين أو البالغين في المراحل العمرية الباكرة.
  • الأشخاص الذين يتجاوز عمرهم 65 سنةً.

ما هي أنواع فقر الدم اللاتنسجي؟

يوجد نوعين أساسيين من فقر الدم اللاتنسجي، وهما:

النوع الموروث

يحدث فقر الدم اللاتنسجي الوراثي بسبب طفرة جينية، وتكون أكثر شيوعًا عند الأطفال والبالغين في مراحل عمرية باكرة.

النوع المكتسب

يحدث فقر الدم اللاتنسجي من النوع المكتسب بسبب أمراض الجهاز المناعي، ويكون أكثر شيوعًا عند البالغين في مراحل عمرية متأخرة، لكنّه قد يحدث عند البالغين في مراحل عمرية باكرة.

الأعراض التي تميّز فقر الدم اللاتنسجي

معظم الأشخاص تبدي أعراض خفيفة تترافق مع نقص عناصر الدم، ولكن ايضا يوجد فئة صغيرة من المرضى تكون أعراضهم شديدة.

كما نجد أن هذه الأعراض تصيب الأشخاص بشكل مختلف، فقد تحدث بشكل مفاجئ، أو قد تتطور ببطء، ويمكن أن نتحكم بالأعراض التي تصيب بعض المرضى، ويمكن أن يملك البعض أعراضًا تشير إلى إصابة حادّة لا يسهل التحكم بها وعلاجها.

سنلاحظ أن الأعراض تتوافق مع الآثار التي قد يسببها نقص عناصر الدم، وسنورد الأعراض التي يسببها نقص كل عنصر من هذه العناصر.

كريات الدم الحمراء

بما أن الكريات الحمراء مسؤولة عن نقل الأكسجين في الجسم، فقد يسبّب نقصها كل الأعراض الناتجة عن نقص وصول الأكسجين إلى المناطق المختلفة من الجسم، ومنها:

  • التعب.
  • ضيق في التنفس.
  • دوخة.
  • الجلد الشاحب.
  • الصداع.
  • ألم الصدر.
  • عدم انتظام ضربات القلب.
  • تسرّع القلب.

كريات الدم البيضاء

بما أن وظيفة الكريات البيضاء هي الدفاع عن الجسم ضد الالتهاب، فنلاحظ زيادة الإصابة بالالتهابات عند نقص تعداد الكريات البيض في هذا المرض بالإضافة إلى وجود الحمّى.

صفيحات الدم

من المعروف أن صفيحات الدم لها دور مهم وأساسي في كل من التخثر وتوقف النزيف، وبالتالي عند نقص هذه الصفيحات سنلاحظ سهولة حدوث الكدمات، والنزوف، وازدياد تواتر حدوث نزيف الأنف (الرُعاف) ونلاحظ غزارة في نزيف الحيض لدى الفتاة البالغة المصابة.

وتبقى الأعراض الأكثر شيوعًا ووضوحًا هي التعب وسهولة التكدّم والالتهابات التي تدوم لفترة طويلة.

 أسباب فقر الدم اللاتنسجي

يحدث فقر الدم اللاتنسجي بسبب تلف الخلايا الجذعية داخل نقي العظم الذي هو النسيج المشابه للإسفنج داخل العظام، كما يمكن للعديد من الأمراض والحالات أن تُتلف هذه الخلايا الجذعية التي هي الخلايا الأم التي تولّد عناصر الدم، فنتيجةً لذلك، يُنتج نقي العظم عددًا أقل من كريات الدم الحمراء وكريات الدم البيضاء والصفائح الدموية.

في معظم الأحيان يجد الأطباء صعوبةً في تحديد السبب المؤدي لحدوث هذه الحالة بدقة، لكن تم حصر الأسباب التي يمكن أن تسببها:

  • اضطرابات المناعة الذاتية مثل التهاب اللفافة اليوزيني أو الذئبة.
  • الأدوية والتعرض للمواد الكيميائية والسموم من الممكن أن تحفز الإصابة بفقر الدم اللاتنسجي.
  • العدوى، مثل الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية أو التهاب الكبد أو فيروس إبشتاين بار (الفيروس الذي يسبب كثرة الوحيدات في الدم).
  • بعض العلاجات الطبية مثل العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي.
  • البيلة الخضابية الانتيابية الليلية، وهو اضطراب مكتسب يحدث عندما تتحلل خلايا الدم الحمراء بسرعة كبيرة.
  • وجود تاريخ عائلي للإصابة بفقر الدم اللاتنسجي.
  • الحمل، في بعض الحالات.

مضاعفات فقر الدم اللاتنسجي

في حال عدم علاج فقر الدم اللاتنسجي سوف نلاحظ حدوث العديد من المضاعفات، منها:

  • ازدياد تواتر النزيف، والالتهابات الشديدة الفيروسية والجرثومية والفطرية وغيرها.
  • المضاعفات القلبية والتي تشمل كل من: عدم انتظام ضربات القلب أو قصور القلب وغيرها.
  • تطوّر المرض إلى خلل التنسج النقوي أو ابيضاض الدم الحاد.

كيف يتم تشخيص فقر الدم اللاتنسجي؟

يستخدم مقدمو الرعاية الصحية سلسلة من الاختبارات لتشخيص فقر الدم اللاتنسجي، فقد يطلب الأطباء الاختبارات الآتية لمعرفة ما إذا كان لديك عدد قليل من الخلايا في نقي العظم والدم:

اختبارات الدم 

لقياس مستويات وتعداد كل من الصفائح الدموية وخلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء في الدم.

خزعة نقي العظم

 حيث يتم أخذ عيّنة من نقي العظم وتقييمها تحت المجهر.

كيف يتم علاج الإصابة بفقر الدم اللاتنسجي؟ 

تعتمد خطة العلاج الخاصة بالمريض على عدة عوامل، منها العمر وصحة المريض العامّة 

والأعراض، وقد يشمل علاج فقر الدم اللاتنسجي: 

مثبطات المناعة

تعمل هذه الأدوية على تثبيط جهاز المناعة لدى المريض، وتتحسن أعراض فقر الدم اللاتنسجي في حوالي 2 من كل 3 أشخاص يتناولون الأدوية المثبطة للمناعة.

 محفزات نقي العظم

إذ يمكن لأنواع معينة من الأدوية أن تحفز نقي العظم على إنتاج المزيد من خلايا الدم. 

نقل الدم

يستبدل نقل الدم خلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية، ولكن عمليات نقل الدم ليست علاجًا تامًا لفقر الدم اللاتنسجي، فيمكن أن تعالج فقط أعراضًا مثل التعب أو سهولة حدوث الكدمات.

المضادات الحيوية الداعمة 

تعطى المضادات الحيوية الداعمة حسب شدّة النقص في تعداد الدم لدى المريض.

هل يمكن علاج فقر الدم اللاتنسجي بشكل جذري؟

زرع نقي العظم هو العلاج الوحيد الجذري لفقر الدم اللاتنسجي، وتسمى عمليات زرع النقي العظمي أيضًا عمليات زرع الخلايا الجذعية، إذ يعد الزرع هو العلاج المفضل لفقر الدم اللاتنسجي الحاد. 

عمليات زرع النقي العظمي تستبدل الخلايا الجذعية التالفة بالخلايا السليمة، قد تؤخذ الخلايا الجذعية السليمة من:

  • نقي العظم المتبرع به.
  • الخلايا الجذعية المحيطية.
  • دم الحبل السري.

 إيجاد متبرع مطابق للمريض في عمليات زرع نقي العظم

لتكون عملية زرع نقي العظم ناجحة، يجب أن يكون هناك تطابقًا جيدًا بين المتبرع والآخذ. والتطابق الجيد يكون عند إيجاد شخص من نفس فصيلة الدم، أو نفس التركيب الجيني. بالنسبة لمعظم الناس، يكون أفضل تطابق مع الأخ أو أحد الوالدين.

إذا لم يكن للمريض متبرع مطابق معروف، يمكنه التسجيل في سجل وطني، يقرنه هذا السجل بمتبرع موافق. 

قد يحتاج المريض إلى علاج مثبط للمناعة أو علاج آخر من العلاجات المذكورة مسبقًا أثناء انتظار توافر تطابق جيد بينه وبين أحد المتبرعين.

ما هي أساليب الوقاية من فقر الدم اللاتنسجي؟

لم يتم لحد الآن تحديد الطرق الممكنة للوقاية من الإصابة بفقر الدم اللاتنسجي، لذا من الهام جداً عند ملاحظة بعض أعراض هذا المرض التوجه للطبيب المختص لإجراء الفحوص التشخيصية وتأكيد الإصابة.

وفي حال ثبوت الإصابة به يجب الإسراع بالبدء بالعلاج لمنع المضاعفات والأعراض الأكثر شدةً من الحدوث.

المراجع:

د. محمد فؤاد شكري
د. محمد فؤاد شكري

محمد فؤاد شكري، طالب طب بشري، وكاتب محاضرات علمية في فريق الكريات الحمر التطوعي بجامعة دمشق. مهتم للغاية بنشر المعلومات الصحيحة والدقيقة بأبسط وأفضل طريقة ممكنة.

المقالات: 64

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − واحد =