فرط كولسترول الدم العائلي الداء الصامت الخطير! إليك أعراضه

فرط كولسترول الدم العائلي (FH) هو حالة وراثية تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب في سن أصغر من المعتاد، يمكن أن تقلل العلاجات مثل الأدوية الخافضة للكوليسترول والتغييرات الغذائية من خطر إصابتك بنسبة 80٪.

إن إخبار عائلتك بأنك مصاب بفرط كولسترول الدم يمنحهم فرصة الخضوع للاختبار والحصول على العلاج المبكر.

ما هو فرط كولسترول الدم العائلي؟

الأشخاص الذين يعانون من حالة وراثية تسمى فرط كولسترول الدم العائلي (FH) لديهم مستويات عالية جدًا من كولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، وهو الكوسترول “الضار” الذي يمكن أن يسدّ الشرايين.

يكون مستوى LDL الصحي أقل من 100 ملليغرام لكل ديسيلتر، ولكن الأشخاص الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي يمكن أن يكون لديهم LDL من 160 مجم/ديسيلتر إلى 400 مجم/ديسيلتر أو أعلى.

وفي حال عدم تلقّي العلاج المناسب، يكون الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب أكثر عرضةً للإصابة بمرض الشريان التاجي مبكرًا، وهذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى نوبات قلبية ومشاكل أخرى في القلب والأوعية الدموية في سن أصغر بكثير من الأشخاص الذين لا يعانون من فرط كولسترول الدم.

ما مدى شيوع فرط كولسترول الدم العائلي؟

 يعاني حوالي 1 من كل 250 شخصًا من فرط كولسترول الدم العائلي.

يعاني شخص واحد فقط من بين كل 160000 إلى 250000 شخص من النوع الأكثر خطورة، والذي ترثه من كلا الوالدين بدلًا من أحدهما. 

ومع ذلك، فإن فرط كولسترول الدم العائلي أكثر شيوعًا (من 1 من أصل 67 شخصًا إلى 1 من كل 100 شخص) بين مجموعات سكانية محددة في لبنان وجنوب إفريقيا وليتوانيا.

 معظم الناس (90٪) الذين لديهم فرط كولسترول الدم العائلي لا يعرفون أنهم مصابون به! 

أنواع فرط كولسترول الدم العائلي

هناك نوعان أساسيان لفرط كولسترول الدم العائلي سنأتي على ذكرهما:

فرط كولسترول الدم العائلي متغاير الزيجوت

إذا حصلت على حمض نووي مُصاب من أحد الوالدين، فإن هذا يسمى بفرط كولسترول الدم العائلي متغاير الزيجوت. 

هذا النوع هو النوع الأكثر شيوعًا.

فرط كولسترول الدم العائلي متماثل الزيجوت

إذا حصلت على الحمض النووي المُصاب من كلا والديك، وهو أمر نادر الحدوث، فإنه يسمى بفرط كولسترول الدم العائلي متماثل الزيجوت، وهو أكثر حدّة من النوع متغاير الزيجوت.  

يمكن أن يُصاب المراهقون بهذا النوع بمرض الشريان التاجي.

أسباب وعوامل خطر فرط كولسترول الدم العائلي

 غالبًا ما ينتج فرط كولسترول الدم العائلي عن خلل في 3 جينات مختلفة (جين مستقبلات LDL وجين PCSK 9 وجين Apo B).

يكون المرضى الذين لديهم تاريخ عائلي للحالة أو النوبات القلبية المبكرة معرّضون بشكل متزايد لخطر الإصابة بفرط كولسترول الدم العائلي. 

عمر الإصابة حسب النوع

يعاني الأشخاص المصابون بعيب جيني جزئي (Heterozygous FH أو HeFH) عادةً من نوبات قلبية بين سن 40 و 50 عامًا (رجال)، أو بين 50 و 60 عامًا (نساء).

أما الأشخاص المصابون بعيب جيني كامل (homozygous FH or HoFH) يمكن أن يصابوا بالفعل بنوبات قلبية في سن المراهقة أو العشرينيات.

أعراض فرط كولسترول الدم العائلي 

قد لا تكون أعراض فرط كولسترول الدم العائلي واضحةً إلى أن تصل لحالات مرضية شديدة كمرض الشريان التاجي.

يحتاج الأشخاص المصابون بفرط كولسترول الدم العائلي إلى العلاج في وقت أبكر بكثير من غيرهم، لأن مستوى LDL لديهم يبدأ مرتفعًا حتى عندما يكونون حديثي الولادة.

تشمل أعراض فرط كولسترول الدم العائلي المرتبطة بتصلب الشرايين ما يلي:

  • ألم صدر.
  •  نوبة قلبية في سن أصغر.
  •  الموت المفاجئ.
  •  سكتة دماغية أو أعراض تشبه السكتة الدماغية.
  •  تقلصات في ربلة الساق.
  •  التهاب الأوتار.

وقد يترسّب هذا الكولسترول الزائد أحيانًا في أجزاء معينة من الجلد، وبعض الأوتار وحول قزحية العين.

 الجلد

الأماكن الأكثر شيوعًا لحدوث رواسب الكولسترول هي اليدين والمرفقين والركبتين، يمكن أن تحدث أيضًا في الجلد حول العينين.

الأوتار 

قد تؤدي رواسب الكولسترول إلى زيادة سماكة وتر العرقوب مع بعض الأوتار في اليدين.

العيون

يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات الكولسترول في الدم إلى قوس القرنية، وهو عبارة عن حلقة بيضاء أو رمادية حول قزحية العين، ويحدث هذا بشكل شائع عند كبار السن، ولكن يمكن أن يحدث عند الأشخاص الأصغر سنًا الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي.

مضاعفات فرط كولسترول الدم العائلي

تشمل المضاعفات المحتملة لفرط كولسترول الدم العائلي ما يلي:

  • نوبة قلبية في سن مبكرة. 
  • أمراض القلب الحادة. 
  • تصلب الشرايين على المدى الطويل. 
  • سكتة دماغية. 
  • الموت بسبب أمراض القلب في سن مبكرة.

كيف يتم تشخيص فرط كولسترول الدم العائلي؟

هناك عدة إجراءات يقوم بها الطبيب للتشخيص، سنأتي على ذكرها:

اختبار بدني

 سيُجري طبيبك فحصًا جسديًا، إذ يساعد الفحص في تحديد أنواع من الترسبات الدهنية أو الآفات التي تكوّنت نتيجة ارتفاع LDL.

سيسألك طبيبك أيضًا عن تاريخك الطبي الشخصي والعائلي.

تحاليل الدم

سيطلب طبيبك أيضًا اختبارات الدم. تُستخدم اختبارات الدم لتحديد مستويات الكولسترول لديك، وقد تشير النتائج إلى أن لديك مستويات عالية من الكولسترول الكلي وكولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL).

اختبار الدهون الثلاثية

سيختبر طبيبك عادةً  الدهون الثلاثية، والتي تتكون من الأحماض الدهنية.

تميل مستويات الدهون الثلاثية إلى أن تكون طبيعية لدى الأشخاص المصابين بهذه الحالة الوراثية.

النتائج الطبيعية أقل من 150 مجم/ديسيلتر.

 تاريخ العائلة واختبارات أخرى

 تُعدّ معرفة ما إذا كان أي فرد من أفراد الأسرة مصابًا بمرض القلب خطوةً مهمةً في تحديد عوامل الخطر للإصابة بفرط كوليسترول الدم العائلي 

الاختبارات الجينية

 قد تشمل اختبارات الدم الأخرى الاختبارات الجينية التي تحدد ما إذا كان لديك أي من الجينات المعيبة المعروفة.

وقد سمحت معرفة الأشخاص الذين يعانون من فرط كوليسترول الدم العائلي من خلال الاختبارات الجينية بالعلاج المبكر، مما أدى إلى انخفاض معدل الوفيات التي تحدث بأمراض القلب في سن مبكرة. 

كما ساعد أيضاً في تحديد أفراد الأسرة الآخرين المعرضين لخطر الإصابة بهذه الحالة.

اختبارات القلب

 قد يُوصى أيضًا باختبارات القلب التي تشمل الموجات فوق الصوتية واختبار الإجهاد.

علاج فرط كولسترول الدم العائلي

هناك حاجة إلى علاج مبكر ومكثّف لفرط كولسترول الدم العائلي (FH) لخفض كولسترول LDL الضار في الدم، وبالتالي تقليل فرصة الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو موت القلب والأوعية الدموية في وقت مبكّر.

بدون العلاج المناسب، ستكون مستويات الكولسترول الضار LDL ومخاطر القلب والدماغ عالية جدًا.

لذا فإن علاج FH يستمر مدى الحياة، وتتمثل الخطوة الأولى في خفض نسبة الكولسترول الضار إلى النصف على الأقل.

بشكل عام، الهدف الرئيسي هو خفض مستوى البروتين الدهني منخفض الكثافة لديك إلى أقل من 100 مجم/ديسيلتر إذا كان لديك فرط كولسترول الدم العائلي، ولا توجد عوامل خطر أخرى.

أما إذا كانت لديك عوامل خطر أخرى، فسيكون الهدف هو جعل البروتين الدهني منخفض الكثافة أقل من 70 مجم/ ديسيلتر.

وسيحتاج الأشخاص المصابون بفرط كولسترول الدم العائلي متماثل الزيجوت (HoFH) إلى علاجٍ أكثر كثافة.

من المعروف أن التعليمات التالية تعمل على خفض نسبة الكوليسترول وتحمل مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى:

  • اتّباع نظام غذائي صحي. 
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام. 
  • فقدان الوزن. 
  • عدم التدخين. 

وعلى الرغم من أن هذه التغييرات ضرورية لصحةٍ جيدة، فإن تغييرات نمط الحياة وحدها لا تكفي في كثير من الأحيان لحلّ مشكلة فرط كولسترول الدم العائلي وتحتاج إلى أن تقترن بالأدوية والعلاجات الأخرى.

سينصحك فريق الرعاية الصحية الخاص بك بالطريقة الأفضل بالنسبة لك، ومن المرجح أن يشمل العلاج مزيجًا مما يلي:

الأدوية

اعتمادًا على نوع فرط الكولسترول العائلي الخاص بك والأدوية التي تمت تجربتها معك ونجحت بالفعل. 

العقاقير المخفضة للكولسترول عالية الكثافة

والتي تمنع إنزيمًا ضروريًا لإنتاج الكولسترول في الكبد. 

ايزيتمايب Ezetimibe

الذي يمنع امتصاص الكولسترول في الأمعاء.

منحّيات حمض الصفراء

والتي تساعد على إزالة الكولسترول من الجسم.

حمض البيمبيدويك 

يساعد على وقف إنتاج الكولسترول في الكبد، أو مزيج من حمض البيمبيدويك وإيزيتمايب.

لوميتابيد Lomitapide 

 يمنع لوميتابيد بروتين نقل الدهون الثلاثية الميكروسومي (MTP)، لخفض كلّ من الإنتاج في الكبد وإطلاق الكوليسترول الضار في الدم.

إيفينا كوماب Evinacumab

يحرّض على تكسير الدهون بشكل أسرع مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم. 

انكليسيران Inclisiran

يمنع إنتاج بروتين PCSK9 في الكبد.

هل يمكنني منع الإصابة بفرط كولسترول الدم العائلي؟

 لأن فرط كولسترول الدم العائلي مرض وراثي، فإن أفضل طريقة لمنعه هي طلب المشورة الوراثية قبل الحمل.

وبناءً على تاريخ عائلتك الطبي، قد يكون المستشار الجيني قادرًا على تحديد ما إذا كنت أنت أو شريكك معرّضين لخطر الطفرات الجينية للإصابة بفرط كولسترول الدم العائلي.

من المهم أن تعرف أن إصابتك لا تضمن إصابة أطفالك بشكل حتمي، ولكن من المهم معرفة المخاطر التي تتعرض لها والمخاطر التي يتعرض لها أطفال المستقبل في حال إصابتهم.  

وإذا كنت مصابًا بالفعل بالمرض، فإن مفتاح العيش لفترة أطول مع المحافظة على نوعية الحياة؛ هو التشخيص المبكر وعلاج مستويات الكولسترول لديك بالطرق التي ذكرناها أعلاه.

وفي الختام، بعد أن تعرفنا على هذا المرض الصامت الخطير،نؤكد لكم أهمية زيارة الطبيب عند الشعور بأي تغيير صحي، طب بيديا يتمنى لكم دوام الصحة والعافية. 

المصادر:

Familial Hypercholesterolemia | Healthline 

Familial Hypercholesterolemia | CardioSmart 

Familial Hypercholesterolemia | Cedars Sinai 

Familial Hypercholesterolemia | Cleveland Clinic 

Familial Hypercholesterolemia | Mayoclinic  

د. ماسه الفوال
د. ماسه الفوال

ماسه الفوال طالبة طب بشري في جامعة دمشق، أحب كتابة وصناعة المحتوى خصوصًا المتعلق بالأمراض النفسية والصحة النفسية والأمراض العصبية، أستطيع إضافة لمسة إبداعية لكل ما أراه.

المقالات: 39

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × اثنان =