دليلك الشامل عن فرط ضغط الدم البابي

إن فرط ضغط الدم البابي هو حالة مرضية يرتفع فيها ضغط الدم في الوريد البابي الموجود في الكبد، ويترتب على ذلك الكثير من المضاعفات على شتّى الأعضاء التي لها علاقة به.

فرط ضغط الدم البابي Portal Hypertension

الوريد البابي هو وعاء دموي يقوم بتلقّي الدم من مختلف الأعضاء الهضمية كالمعدة، البنكرياس، الأمعاء الدقيقة، الأمعاء الغليظة والطحال ليقوم الكبد بتصفيتها من الفضلات والسموم التي تنتجها هذه الأعضاء وترسبها في الدم.

بعد أن يقوم الكبد بمهمته يتم نقل الدم إلى القلب حيث يصب في الوريد الأجوف السفلي (وريد كبير يصب في القلب ناقلًا الدم غير المؤكسج من أنحاء الجسم إلى القلب).

فرط ضغط الدم البابي هو ارتفاع ضغط الدم في الجملة الوريدية البابية، ويتم تعريفها باختلال مدروج الضغط البابي (أي الفرق ما بين الضغط في الوريد الباب والضغط في الوريد الأجوف السفلي)، إذ يكون هذا المدروج في الحالة الطبيعية أقل أو يساوي 5 مم زئبقي ولهذه القيمة أهمية كبيرة ليكون جريان الدم طبيعي، أما في الحالة المرضية فيكون أكبر أو يساوي 6 مم زئبقي

أسباب فرط ضغط الدم البابي

يتأثر ضغط الدم البابي في كل من جريان وتدفق الدم ومقاومة الجريان، لذلك أي سبب يؤثر على هذين العاملين قد يسبب فرط ضغط الدم البابي.

السبب الشائع لفرط ضغط الدم البابي هو تليف الكبد الذي قد يكون ناتج عن:

  • التهاب الكبد.
  • أمراض المناعة الذاتية المهاجمة للكبد.
  • تعاطي الكحول.
  • الكبد الدهني اللاكحولي.
  • تراكم الحديد.
  • التليف الكيسي.
  • ضعف تطوّر الأقنية الصفراوية.
  • رد فعل ناتج عن تناول أدوية معينة.

كما قد يؤدي وجود جلطة دموية في الوريد الباب إلى رفع ضغط الدم فيه مع الإشارة إلى أن هذه الجلطة قد تتواجد في أي مكان من الوريد الباب سواء قبل الكبد أو بعده.

عوامل خطر فرط ضغط الدم البابي

تشمل عوامل خطر الإصابة بفرط ضغط الدم البابي أي عامل خطر يسبب أمراض الكبد، ومن هذه العوامل:

  • تعاطي الكحول.
  • ملامسة إبر مصابة بدم ملوث.
  • القيام بوشم أو ثقب في ظروف غير صحية.
  • استخدام الإبر لحقن المخدرات.
  • أن تكون والدتك مصابة بالتهاب الكبد.
  • تعدد الشركاء والممارسات الجنسية غير المحمية.
  • نقل دم مصاب بالتهاب الكبد (وهذه الحالة كانت منتشرة قديمًا أما الآن فيتم إجراء الفحوصات للدم قبل نقله للمريض).

أعراض وعلامات فرط ضغط الدم البابي

  • نزيف في الجهاز الهضمي: لذلك قد يلاحظ براز أسود، أو دم في البراز، أو إقياء مدمّى.
  • حبن: أي تجمع السوائل في البطن فنلاحظ زيادة حجم البطن.
  • اعتلالات دماغية: تدهور الوظيفة الفكرية، فقدان ذاكرة، اضطرابات في دورة النوم والاستيقاظ وتغيرات في الشخصية.
  • تضخّم الطحال.
  • شحوب وزرقة في اللسان والشفتين والأطراف.
  • ظهور أوعية متوسعة في جدار البطن الأمامي.
  • انخفاض مستويات الصفيحات الدموية.

وقد تترافق مع غيرها من الأعراض والعلامات المرافقة لأمراض الكبد من يرقان، ضعف ووهن عام، فقدان الشهية والوزن، حكة وأورام وعائية عنكبوتية وغيرها..

مضاعفات فرط ضغط الدم البابي

منها ما يلي:

الحبن Ascites

هو تجمّع السوائل في تجويف البطن، وينتج عن هذا التجمع الزائد زيادة حجم البطن، الشعور بالامتلاء بشكل مبكر، وفي حال بدأ هذا السائل بالضغط على رئتيك فقد يتسبب بضيق نفس.

الدّوالي Varices

غالبًا ما تحدث في المريء أو في المعدة نتيجة ارتفاع الضغط في الوريد الباب، إذ يتم إعادة توجيه الدم نتيجة لعدم قدرة الدم على التدفق بشكل طبيعي في الوريد الباب، مما يؤدي إلى تطوّر الدوالي.

اعتلال الدماغ Encephalopathy

قد يتسبب فرط ضغط الدم البابي بحدوث اعتلال دماغي كبدي والذي غالبًا ما يكون نتيجة زيادة تراكيز اليوريا في الجسم.

تشخيص فرط ضغط الدم البابي

من الفحوصات المُتبعة لتشخيص فرط ضغط الدم البابي:

فحوصات مخبرية

من هذه الفحوصات:

  • فحص دم شامل CBC.
  • اختبارات دم مرتبطة بأمراض الكبد: منها ناقلة أمين الأسبارتات AST، ناقلة أمين الألانين ALT، الفوسفاتاز القلوية ALP والبيليروبين.
  • اختبارات دم مرتبطة بالتخثّر: تشمل زمن البروثرومبين PT، زمن الثرومبوبلاستين الجزئي PTT، النسبة الطبيعية الدولية INR.
  • البولة والكرياتين والشوارد.
  • دراسة التفاعلات المصلية لالتهاب الكبد الفيروسي.
  • الألبومين.
  • الحديد.

فحوصات تصويرية

هي إجراءات غير باضعة، منها:

  • تخطيط صدى دوبلر المزدوج Duplex Doppler ultrasonography: يعطي صورة عن الأوعية الدموية والأعضاء المحيطة بها وسرعة واتجاه تدفق الدم عبر الوريد البابي.
  • تصوير مقطعي محوسب CT Scan.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي MRI.
  • تصوير الأوعية Angiography.

إجراءات أخرى

  • خزعة الكبد وفحصها نسيجيًا.
  • القياس الديناميكي الدموي لمدروج الضغط الوريدي الكبدي (HVPG).
  • التنظير كتنظير الجهاز الهضمي العلوي.

علاج فرط ضغط الدم البابي

تعتمد طرق علاج فرط ضغط الدم البابي على السبب الذي أدّى له، إذ يجب على المريض محاولة تصحيح الأسباب القابلة للعكس كإعطاء حالّات للخثرة في حال وجود خثرة في الوريد الباب، كما تعتمد طرق العلاج الأخرى على مواجهة المُضاعفات الحاصلة.

يتم اللجوء إلى عدد من الأساليب لعلاج ومواجهة فرط ضغط الدم البابي، وفي حال فشلها يكون زرع الكبد هو خط العلاج الأخير، ومن الأساليب المُتبعة ما يلي:

تغيير نمط الحياة

يمكن أن تساعد بعض التغييرات في نمط حياة المريض في علاج فرط ضغط الدم البابي حيث تساعد في الحفاظ على صحة الكبد ليقوم بعمله بشكل صحيح، ومن هذه التغييرات ما يلي:

  • تحسين النظام الغذائي، واتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم.
  • ممارسة الرياضة بشكل منتظم.
  • الابتعاد عن تناول الكحول.
  • إيقاف التدخين.

الأدوية

  • حاصرات بيتا مثل بروبرانولول وإيزوسوربيد والتي تُستخدم لخفض الضغط في الوريد البابي.
  • تناول المضادات الحيوية للوقاية من التهاب الصفاق الجرثومي التلقائي.
  • مدرّات البول إذ تساعد في تقليل كمية السوائل في الجسم.
  • اللاكتولوز والذي يستخدم لعلاج الاضطرابات الناتجة عن اعتلال الدماغ.

العلاج بالمنظار 

يشمل العلاج بالمنظار Endoscopic Therapy نوعين من الإجراءات هما:

المعالجة بالتصليب Sclerotherapy

هي إجراء يقوم فيه أخصائي الهضمية بحقن محلول في الدوالي النازفة للسيطرة على النزيف.

المعالجة بالتطويق Banding

يتم في هذا الإجراء استخدام الأربطة المطاطية لربط الوريد المتضخّم مانعين بذلك وصول الدم إلى كل الدوالي.

التدخل الجراحي والعلاج بالأشعة

في حال فشل الطرق السابقة يتم اللجوء لبعض الطرق لتخفيف ضغط الدم في الوريد الباب مثل:

التحويلة البابية الجهازية عبر الوداجي Transjugular Intrahepatic Portosystemic Shunt (TIPS)

إجراء غير جراحي يتم فيه استخدام الأشعة لعمل قناة عبر الكبد تعمل على ربط الوريد البابي بأحد أوردة الكبد، ومن ثم وضع دعامة معدنية لإبقاء النفق مفتوحًا ليتم بذلك إعادة توجيه تدفق الدم وتقليل الضغط عن الأوعية غير الطبيعية.

من الممكن أن ينتج عن تضيّق التحويلة أو انسدادها تكرر النزيف أو زيادة تراكم السوائل، كما يعد اعتلال الدماغ من المضاعفات المحتملة أيضًا.

التحويلة الطحالية الكلوية البعيدة Distal splenorenal shunt (DSRS)

إجراء جراحي يتم فيه فصل الوريد الطحالي عن الوريد البابي وربطه بالوريد الكلوي الأيسر وبذلك يتم تخفيف الضغط في الدوالي بشكل انتقائي. 

من مضاعفات هذا الإجراء تراكم السوائل في البطن (الحبن).

الوقاية من فرط ضغط الدم البابي

تتم الوقاية من فرط ضغط الدم البابي عن طريق الحفاظ على صحة الكبد بشكل أساسي، لذلك يجب عليك ما يلي:

  • اتباع سبل الوقاية من التهاب الكبد كأخذ اللقاحات.
  • التقليل من تناول الكحول قدر الإمكان.
  • انتبه للنظافة والعقامة في حال أردت الحصول على وشم.
  • استخدام الأدوية وفق إرشادات الطبيب فقد تتسبب بعض الأدوية بأذية كبدية.
  • تجنّب ملامسة دماء وسوائل الآخرين.
  • حافظ على وزنك في الحدود الصحية لأن البدانة قد تتسبب بمرض الكبد الدهني اللاكحولي.

المراجع

د. ريم الشطة
د. ريم الشطة

ريم الشطة، طالبة في كلية الطب البشري جامعة دمشق ومتطوعة في قسم السوشيال ميديا لفريق الكريات الحمراء ومهتمة بكل ما هو جديد وله علاقة بالطب.

المقالات: 46

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − ثمانية =