فرط شحميات الدم – متى يدق ناقوس الخطر؟

عندما نقرأُ مصطلحَ فرطِ شحميّات الدّم فإنَّ عقولنا تتّجهُ مباشرةً نحو بعض العادات السيّئة المؤثّرة على صحة أجسامنا، مثل الوجبات السريعة المضرّة أو التدخين وتناول الكحول بكثرة، بينما في الحقيقة هو بحرٌ أوسع من المعلومات الهامّة، والنصائح البسيطة والتي قد يساعدك اتّباعها على تأسيس نظامٍ صحيٍّ ممكنٍ وممتعٍ في آنٍ واحدٍ مع وضعِ صحّة جسمك في الاعتبار. 

ما هو فرط شحميّات الدم؟

هو مصطلحٌ طبيٌّ يشيرُ إلى أحد اضطّرابات الدهون والتي تزداد فيها مستويات الكوليسترول، والبروتينات الشحمية منخفضة الكثافة (Low density lipoprotein – LDL)، وثلاثيات الغليسريد (Triglycerides) عن مستوياتها الطبيعية في الدم.

يشملُ أنواعًا عديدة كفرط شحميات الدم المختلط، حيثُ يحدث ارتفاع في مستويات كل من الكوليسترول والدهون الثلاثية، وأمّا عن النوع الأكثر شيوعًا فهو ارتفاع الكوليسترول، حيث يعتبر فرط شحميات الدم شائعًا جدًا، خاصةً في الدول المتقدمة الحديثة والتي  ينتشر فيها تناول الوجبات السريعة ونمط حياة يسوده قلة النشاط، كما أنّه يأخذ بالتّزايد حول العالم.

وعلى الرّغم من إمكانيّة عدِّهِ مرضًا وراثيًا، إلّا أنّهُ غالبًا ما يكون نتيجةً لعوامل مكتسبة من نمط الحياة، بما في ذلك النظام الغذائي غير المتوازن وقلة النشاط البدني.

بعض الإحصائيات 

أوضحت بعض الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية ما يلي:

  •  ما يقارب 94 مليون شخص من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 20 عامًا لديهم مستويات مرتفعة من الكوليسترول الكلي. 
  • الأشخاص الذين يعانون من فرط شحميات الدم غير المعالج هم أكثر عرضةً للإصابة بأمراض القلب كمرض الشريان التاجي (CAD) حيث تزداد الاحتمالية لديهم بمقدار الضعف مقارنةًً بأولئك الذين لديهم مستويات الكوليسترول في المعدل الطبيعي، وقد يؤدّي ذلك إلى انسداد الشرايين، وحدوث نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو مشاكل خطيرة أخرى.
  • كما بيّنت لنا أُخرى أنَّ 8 مليون بالغ  لديهم مستويات كوليسترول إجماليّة أعلى من 240 ملجم / ديسيلتر.
  • يعاني 7٪ من الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و 19 عامًا من ارتفاع الكوليسترول الكلي.

كيف يؤثّر فرط شحميات الدم على أجسامنا وما علاقتهُ بأمراضِ الأوعية والقلب؟

يمكن أن يؤدّي فرطُ شحميات الدّم الذي لم يتم علاجه إلى التجمّع داخل الأوعية الدموية بالجّسم، فنصاب بما يدعى (تصلّب الشرايين)، وهو تراكم الدهون والكوليسترول والكالسيوم واللويحات الليفيّة داخل جدرانها، فيؤدّي إلى تضيّق هذه الأوعية ويقلّلُ من تدفق الدّم والأكسجين إلى عضلة القلب، وبمرور الوقت يمكن أن تتراكم الرّواسب الدهنية وتسبب تضيّقًا أكبرًا، فلا تتلقّى الأعضاء والأنسجة ما يكفي من الدم لتعمل بشكلها الصحيح، وإذا تأثّرت الشرايين التي تمد القلب بالدم، قد يصاب الشخص بالذبحة الصدريّة (ألم في الصدر)، وأمّا إذا كان الانسدادُ كاملًا للشريان فيتسبّبُ باحتشاء خلايا عضلة القلب، والمعروف أيضًا باسم النوبة القلبية، كما أنَّ تراكم الدهون في الشرايين من الممكن أن يؤدّي إلى السكتة الدماغية، إذا كانت الترسبات داخل الأوعية قد منعت تدفق الدم إلى الدماغ.

الأسباب وعوامل الخطر

تعتمد أسباب فرط شحميات الدم بشكلٍ أساسيٍّ على تصنيفه إلى نوعين رئيسيين وهما: المكتسب والعائلي.  

حيث أنَّ النوع العائلي ينبع من الجّينات التي ترثها من والديك أو أجدادك.

وغالبًا ما يعاني الأشخاص المصابون بفرط شحميات الدم العائلي من ارتفاع مستوى الكوليسترول أو الدهون الثلاثية في سن المراهقة، ويتم تشخيصهم في العشرينات أو الثلاثينيات من العمر، ممّا يزيد فرص إصابتهم بمرض الشريان التاجي المبكر والنوبات القلبية، فيعانون من أعراض أمراض القلب والأوعية في وقتٍ مبكرٍ من الحياة، وأكثرها شيوعًا:

  • ألم في الصدر.
  • نوبة قلبية.
  • تقرحات في أصابع القدم لا تلتئم بشكلْ صحيح.
  • أعراض السكتة الدماغية، بما في ذلك صعوبة الكلام، وتدلّي جانب واحد من الوجه، أو ضعف في الأطراف.

أمّا عن النوع المكتسب فيأتي نتيجةً لنمط الحياة اليوميّة الذي نتّبعهُ، وقد ينتج عن بعض الأدوية، أو عن الظّروف الصحّية الأساسيّة.

 وإنَّ أنماط الحياة الرئيسيّة التي تزيد فرص الإصابة بمستويات عالية من الشحوم نسبةً لجمعية القلب الأمريكية تشمل:

  • تناول نظام غذائي غير متوازن.
  • ممارسة التمارين الرياضية غير الكافية.
  • التدخين أو التعرض المنتظم للتدخين السلبي.
  • زيادة الوزن أو السمنة.
  • تناول الكحوليات بكثرة (على الرغم من أنَّ شرب كميات معتدلة من النبيذ الأحمر قد يكون له تأثير إيجابي).

كما يمكن أن تساهم الحالات الصحية في فرط شحميات الدم، بما في ذلك:

  • الإصابة بالأمراض الكلوية.
  • الإصابة بداء السكري.
  • متلازمة المبيض المتعدد الكيسات (متلازمة تكيس المبايض).
  • خمول الغدة الدرقية.
  • الإصابة بأمراض الكبد.
  • كما قد تساهم الحالات الموروثة الأخرى والحمل أيضًا في ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم.

وقد تتأثّر مستويات الشحوم أحيانًا ببعض الأدوية، ومنها:

  • حبوب منع الحمل.
  • مدرّات البول.
  • الستيرئيدات القشريّة.
  • مضادات الفيروسات القهقرية المستخدمة لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) (HIV).
  • حاصرات بيتا(نادرًا ما تؤثر على مستويات الكوليسترول).

العلامات والأعراض

عادةً لا تظهر أعراض فرط شحميات الدم إلّا بعد أن تتطور، ويعاني الأشخاص من مضاعفات طارئة، مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية. 

يمكن أن يحدث ذلك عندما يؤدّي ارتفاع الشحميات إلى تراكم الترسبات في الشرايين ممّا يحدُّ من تدفق الدم أو يمنعه.

لذلك تجنّبًا للوصول إلى هذه المراحل المتقدمة من المرض يوصي الأطبّاء بما ذكر في مصدر ‏CDCTrusted Source بأنّه بشكل عام، يجب أن تخضع لاختبار الكوليسترول بدءًا من سن 20 عامًا، ثمَّ كل 5 سنوات، إذا كنت معرّضًا لخطر منخفض للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وبشكل متكرر أكثر من كل 5 سنوات، إذا كان لديك عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كيف يتم تشخيص فرط شحميّات الدم

لا توجد أعراض لفرط شحميات الدم، لذا فإنَّ الطريقة الوحيدة للكشف عنها هي إجراء فحص دم يسمّى لوحة الدهون أو ملف تعريف الدهون.

يستخدمه طبيبك لقراءة مستويات الشحوم ، حيث يأخذ أخصائي عيّنة من دمك ويرسلها إلى المختبر للفحص، ثم يعود إليك بتقرير كامل يُظهر لكَ المستويات الخاصة بك من:

  • كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL): الكوليسترول “الضار” الذي يتراكم داخل الشرايين.
  • كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL): الكوليسترول “الجيّد” الذي يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب.
  • الدهون الثلاثية: نوع آخر من الدهون في الدم.
  • الكوليسترول الكلي: مزيج من الأرقام الثلاثة معًا.

توصي جمعية القلب الأمريكية البالغين 20 سنة فما فوق بفحص الكوليسترول كل 4 إلى 6 سنوات، وقد تضطر إلى الصيام من 9 إلى 12 ساعة قبل الاختبار.

سينظر طبيبك في أمور مثل عمرك، وما إذا كنت تدخن، أو إذا كان أحد أفراد أسرتك المقربين يعاني من مشاكل في القلب ليقرر أرقام الاختبار الخاصة بك وماذا تفعل حيالها.

حيث يمكن أن تختلف المستويات الآمنة من الشحوم من شخص لآخر حسب التاريخ الصحي، ويتم تحديدها بشكل أفضل مع الطبيب.

ما مدى خطورة ارتفاع نسبة الشحميّات في الدم 

يمكن أن يكون فرط شحميات الدم خطيرًا جدًا إذا لم يتم علاجه والسيطرة عليه، فمن الممكن أن يؤدّي إلى مضاعفات جديّة تشمل:

  • النوبة القلبية.
  • السكتة الدماغية.
  • مرض القلب التّاجي.
  • مرض الشريان السباتي.
  • سكتة قلبية مفاجئة.
  • مرض الشريان المحيطي.
  • مرض الأوعية الدموية الدقيقة.

ما هو العلاج الأفضل لفرط شحميات الدم

الخط الأوّل في علاج فرط شحميات الدم هو تغيير نمط الحياة وإن لم يكن ذلك كافيًا، قد يصف لك طبيبك أدوية للمساعدة في التحكّم بنسبة الشحميات المرتفعة لديك.

 ولكن غالبًا ما تكون التغييرات أساسية للسيطرة على فرط الشحميات في المنزل، حتى لو كان موروثًا، وتبقى جزءًا أساسيًا من العلاج وقد تكون كافية لتقليل خطر حدوث مضاعفات أمراض القلب والسكتة الدماغية.

إن كنت لا تستطيع مجاراة التغييرات في نمط حياتك؟ إليك سبع عادات بسيطة تنقذك من أهوال ارتفاع الشحميات:

  • تناول نظام غذائي صحي للقلب 

  كاختيار الدهون الصحيّة وتجنب المشبعة منها.

  • الابتعاد عن الدهون المتحوّلة والتي تتواجد في الأطعمة المقلية والمصنّعة.
  • تناول المزيد من أحماض أوميغا 3 الدهنية والتي لها فوائد عديدة للقلب ويمكن الحصول عليها من تناول الأسماك و الحبوب.
  • الإكثار من تناول الخضار والفواكه الحاوية على الألياف و الفيتامينات.
  • المحافظة على وزن صحي، حيث يمكنك العمل مع طبيب أو اختصاصي تغذية لوضع خطة طعام تناسبك، إلى جانب زيادة النشاط البدني بحيث تحرق سعرات حرارية أكثر مما تتناول.
  • ممارسة الرياضة والنشاط البدني المهم للصحة العامة.
  • ابدأ أخد الخطوة الأهم وهي الإقلاع عن التدخين، حيث أنَّ التدخين يقلل مستويات الكوليسترول الجيد مما يضر بصحّة جسدك. 

ما هي الأدوية شائعة الاستخدام لخفض مستوى الشحميات

بالنسبة لبعض الأشخاص، قد تكون التغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة كافية لرفع مستويات الكوليسترول لديهم إلى مستوى صحي، لكنَّ  البعض الآخر قد يحتاج مزيداً من المساعدة.

  • تُعرف الأدوية التي تمنع الكبد من تكوين الكوليسترول باسم الستاتين وهي خيار شائع لخفض كمية الكوليسترول في الدم.
  • هناك نوع جديد من الأدوية يمنع دخول الكوليسترول الذي تتناوله إلى الجسم عن طريق الأمعاء، وتسمى مثبطات امتصاص الكوليسترول، حيث تعمل بالاشتراك مع الستاتينات، ومثال ذلك عقار( ezetimibe) (Zetia).
  • يؤثر حمض النيكوتينيك أيضًا على صنع الكبد للدهون، حيث يخفض الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية ويرفع نسبة الكوليسترول الحميد.
  • الراتنجات، وهي نوع آخر من الأدوية، تخدع جسمك في استهلاك الكوليسترول، حيث ترتبط الراتنجات بالصفراء، وهو حمض يشارك في الهضم، وبسبب هذا الارتباط لا تستطيع الصفراء القيام بعملها، فيجب أن ينتج الكبد المزيد من الصفراء ولهذا يحتاج إلى الكوليسترول، ممّا يترك كمية أقل من الكوليسترول في مجرى الدم.

إذا وصف طبيبك دواءً للسيطرة على الكوليسترول لديك، فمن المحتمل أن تضطر إلى تناوله على المدى الطويل للحفاظ على مستوياتك بنسبٍ صحيّة ومسيطر عليها.

توصيات طبية

و ختامًا عزيزي القارئ… تناوَل ما تشتهيه نفسك بين الحين والآخر، فلن تؤثر على نظامك الغذائي الصحّي المتكامل، ولكن لا تجعل ذلك ذريعة للتخلّي عن خطتك الغذائية الصحيحة.

فإذا كان التساهل المفرط في تناول الطعام استثناءً، وليس قاعدةً، تأكّد من أنك ستوازن الأمور على المدى البعيد، والأهم هو الحرص على تناول الأطعمة الصحيّة معظم الوقت.

ونستذكرك أخيرًا أنَّ المفتاح هو التشخيص المبكر والتزام خطّة العلاج بحذافيرها تجنبًا لتقدم المرض وحدوث المضاعفات.

المصادر

healthline| What You Should Know About Hyperlipidemia

CDC| High Cholestrol Facts 

WebMD| What Is Hyperlipidemia?

clevelandclinic| Hyperlipidemia

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 3 =