ما هو عدم تحمل اللاكتوز وكيف يؤثر على حياة الطفل؟

يعتبر عدم تحمل اللاكتوز من المشاكل الهضمية الشائعة التي لا يكون فيها الجسم قادرًا على هضم اللاكتوز الموجود في الحليب ومنتجات الألبان، ولا يعد من الأمراض الخطيرة إلا أن أعراضه قد تسبب حالة من عدم الراحة، حيث قد تشمل الغثيان والتشنجات وغيرها.

ما هو عدم تحمل اللاكتوز؟

اللاكتوز هو نوع السكر الأساسي الموجود في الحليب ومنتجات اللبن، ولكي يستطيع جسم الإنسان امتصاصه لا بد أن يقوم الجسم بتحليله إلى مكوناته والتي هي كلًا من الغلوكوز والغالاكتوز، ويتم ذلك عبر أنزيم اللاكتاز الذي تفرزه الأمعاء الدقيقة.

إلا أنه في حال معاناة الطفل من عدم تحمّل اللاكتوز سيقوم جسمه بإنتاج كمياتٍ قليلةٍ جدًا من  أنزيم اللاكتاز أو لا يتم إنتاجه على الإطلاق، في هذه الحالة لا يستطيع الجسم هضم اللاكتوز وامتصاصه في الأمعاء الدقيقة، مما يسمح بوصول اللاكتوز إلى الأمعاء الغليطة، فيتم تخميره بواسطة بكتيريا الأمعاء، الأمر الذي يؤدي إلى إنتاج بعض المواد التي تتسبب بظهور أعراض عدم تحمل اللاكتوز.

يعد عدم تحمل اللاكتوز أكثر شيوعًا عند الأمريكيين الآسيويين، الأمريكيين الأفارقة، الأمريكيين المكسيكيين والأمريكيين الأصليين. 

ما هي الأطعمة التي تحتوي على اللاكتوز؟

يوجد اللاكتوز في جميع منتجات الحليب واللبن والأطعمة التي تحتوي على هذه المنتجات، نذكر منها ما يلي:

  • حليب البقر بأنواعه.
  • حليب الماعز.
  • الجبن بأنواعه.
  • البوظة المصنوعة من منتجات الحليب والألبان.
  • الزبادي.
  • القشطة والكريمة.
  • الزبدة الحيوانية.

ومن بعض الأطعمة التي تحتوي على منتجات الحليب واللبن ما يلي:

  • الأطباق المصنوعة من الكريمة.
  • البسكويت.
  • المخبوزات.
  • الحلويات والكاسترد.
  • حبوب الإفطار.
  • الكيك.
  • صلصات المعكرونة.

وغيرها الكثير لذلك يفضل التأكد من مكونات الأطعمة قبل تناولها.

ما هو الفرق بين عدم تحمل اللاكتوز والتحسس من الحليب؟

يختلف عدم تحمل اللاكتوز عن التحسس من الحليب، إذ تحدث الحساسية الغذائية نتيجة لتفاعل جهاز المناعة مع نوع معين من الطعام (والذي هو الحليب في هذه الحالة)، فينتج عنه أعراضًا مثل الطفح الجلدي والحكة.

ومن الجدير بالذكر أنه في حال المعاناة من الحساسية تجاه أي مادة، فحتى الكميات القليلة منها يمكن أن تكون كافية لإثارة رد فعل التحسسي، أما الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز فقد لا يؤدي تناول كميات صغيرة من اللاكتوز لحدوث أي مشكلة.

ما هي أسباب عدم تحمل اللاكتوز؟

تبعًا لأسباب عدم تحمل اللاكتوز من الممكن تقسيم هذا المرض إلى الأنواع التالية:

عدم تحمل اللاكتوز الخلقي

قد يكون عدم تحمل اللاكتوز خلقيًا، وهو نوع موروث نادر الحدوث يلاحظ عند الأطفال حديثي الولادة، إذ يشترط أن يمتلك كلا الوالدين الطفرة الجينية المسببة لعدم تحمل اللاكتوز، تسبب هذه الحالة عدم قدرة الطفل على الرضاعة، ويعود ذلك لاحتواء حليب الأم على اللاكتوز، ومن المهم اكتشافها بسرعة إذ من الممكن أن تكون هذه الحالة قاتلة.

كما قد يصيب بعض الأشخاص في وقت لاحق من حياتهم، إذ ينتج عن انخفاض إنتاج  أنزيم اللاكتاز مع التقدم بالعمر.

عدم تحمل اللاكتوز الثانوي

من الممكن أن يحدث عدم تحمل اللاكتوز الثانوي عند الرضع أو الأطفال الصغار نتيجة لتضرر بطانة أمعائهم، بسبب إصابتها ببعض الأمراض مثل التهاب المعدة والأمعاء، وعادةً ما تختفي هذه المشكلة بمجرد إلتئام بطانة الأمعاء.

عدم تحمل اللاكتوز النمائي

يلاحظ عند الخدج الذين يولدون قبل أن يكتمل جهازهم الهضمي فيعانون من أعراضٍ مشابهة للضائقة الهضمية، وعادةً ما تتحسن الحالة من تلقاء نفسها مع نمو الطفل. 

عدم ثبات أنزيم اللاكتاز

يحدث في هذه الحالة تدهور فيزيولوجي تدريجي لعمل أنزيم اللاكتاز بعد الفطام، ولا تظهر الأعراض قبل سن الخامسة.

ما هي أعراض عدم تحمل اللاكتوز؟

قد يعاني الرضيع أو الطفل نتيجة لعدم تحمل اللاكتوز من العديد من الأعراض التي غالبًا ما تكون شائعة عند الأطفال، فليس من الضروري لهذه الأعراض أن تعني إصابة الطفل بعدم تحمل اللاكتوز، لذلك من المهم استشارة الطبيب في حال ملاحظتها.

كما تختلف شدة هذه الأعراض باختلاف الكمية المتناولة من منتجات الحليب أو الأطعمة التي تحتوي على الحليب، بالإضافة لكمية أنزيم اللاكتاز التي ينتجها الجسم، وعادةً ما تظهر هذه الأعراض في غضون 30 دقيقة إلى ساعتين بعد تناول الطعام، ومن الأعراض التي من الممكن أن يعاني منها ما يلي:

  • إسهال: ومن الممكن أن يكون البراز رغوي أخضر اللون، ويحدث نتيجة لعدم هضم اللاكتوز في الأمعاء الدقيقة مما يؤدي إلى انتقال الماء إلى الجهاز الهضمي.
  • آلام في المعدة والبطن (مغص): وذلك نتيجة لتخمّر اللاكتوز في القولون.
  • نفخة في البطن: والتي تنتج أيضًا عن تخمر اللاكتوز في القولون.
  • تمرير الكثير من الغازات: نتيجةً لتخمّر اللاكتوز.
  • غثيان.
  • عدم زيادة الوزن.
  • طفح الحفاض.

كيف يتم تشخيص عدم تحمل اللاكتوز؟

لتشخيص عدم تحمل اللاكتوز، يقوم الطبيب بطرح أسئلة حول الأعراض ونظام الطفل الغذائي، ثم يقوم بإجراء بعض الفحوصات نذكر منها:

اختبار تنفس الهيدروجين

يتم فيه اختبار مستويات الهيدروجين قبل وبعد تناول اللاكتوز، إذ يقوم الجسم بتطيم اللاكتوز غير المهضوم في القولون فينتج عن ذلك العديد من الغازات على رأسها الهيدروجين.

في هذا الفحص سيقوم الطفل بالنفخ في الأنبوب معطيًا العينة الأولى، ثم يقوم بتناول مشروبًا يحتوي على اللاكتوز وينتظر لبعض الوقت، ليقوم بعدها بإعطاء العينة الثانية، حيث يتنفس في الأنبوب مرة أخرى مكررًا ذلك كل نصف ساعة لمدة ساعتين، في حال ارتفاع مستويات الهيدروجين مع مرور الوقت يتم تشخيص الطفل حينها بأنه يعاني من عدم تحمل اللاكتوز.

اختبار تحمل اللاكتوز 

يتم في هذا الاختبار شرب محلولًا من اللاكتوز ومن ثم أخذ عينة من الدم، حيث يتم فحصها لمعرفة مستويات سكر الغلوكوز الموجود بها، في حال الإصابة بعدم تحمل اللاكتوز، سترتفع مستويات الغلوكوز ببطء أو لا ترتفع، ويعني ذلك  أن الجسم لا يستطيع تفكيك اللاكتوز إلى غلوكوز وغالاكتوز.

خزعة الأمعاء الدقيقة

يقوم الطبيب باختبار وجود اللاكتاز عن طريق التنظير، إذ يقوم بإدخال أنبوب طويل مزود بمصباح وكاميرا إلى القناة الهضمية، ويمكن للطبيب أثناء هذا الفحص أخذ عينات نسيجية وصور من داخل القناة الهضمية، ليتم في ما  بعد قياس كمية أنزيم اللاكتاز في العينة المأخوذة.

ولكن نادرًا ما يستخدم هذا الإجراء في تشخيص عدم تحمل اللاكتوز.

اختبار حموضة البراز

يستخدم عند الرضع والأطفال الصغار، يتم فيه التحقق من كمية الحموضة في البراز، ففي حال عدم قدرة الجسم على هضم اللاكتوز، فحينها سيحتوي البراز على حمض اللاكتيك والغلوكوز والأحماض الدهنية الأخرى.

ما هو علاج عدم تحمل اللاكتوز؟

من الممكن تجربة بعض الأساليب التي تساعد في تخفيف أعراض عدم تحمل اللاكتوز، فمن الممكن استخدام مكملات أنزيم اللاكتاز، وذلك عن طريق تناولها قبل تناول الأطعمة التي تحتوي على منتجات الألبان، حيث تساعد هذه المكملات على هضم سكر اللاكتوز، مما يساهم  في منع ظهور الأعراض من ألم، تشنج، غازات، انتفاخ وإسهال.

كما يمكن للأطفال والمراهقين التعامل مع عدم تحمل اللاكتوز عن طريق تناول كميات أقل من الحليب ومنتجاته التي تحوي على اللاكتوز، حيث يمكن للكثير من الأطفال تناول كميات قليلة جدًا من منتجات الحليب، على أن يتم تناولها مع أطعمة أخرى لا تحتوي على اللاكتوز وبكمياتٍ قليلة.

كما من الممكن تناول منتجات الحليب التي تحتوي على كميات قليلة من اللاكتوز بشكل طبيعي مثل الأجبان الصلبة والزبادي، بالإضافة إلى منتجات الحليب والألبان الخالية من اللاكتوز.

أما بالنسبة للرضع الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، فيجب أن تستمر الرضاعة الطبيعية رغم ذلك، أما إذا كان الرضيع يتناول حليبًا صناعيًا فحينها يجب التحدث مع طبيب الأطفال قبل التغيير واستخدام حليب خالٍ من اللاكتوز أو قليل اللاكتوز.

ما تأثير عدم تحمل اللاكتوز على الرضاعة الطبيعية؟

إذا كان الطفل يعاني من عدم تحمل اللاكتوز، فلا يتوجب على الأم تغيير نظامها الغذائي، فبغض النظر عن كمية منتجات الحليب واللبن الي تستهلكها الأم، فإن ذلك لن يؤثر على مستويات اللاكتوز في حليبها، بينما يتوجب عليها إزالة جميع منتجات الحليب واللبن من نظامها الغذائي في حال كان طفلها الرضيع يعاني من الحساسية ضد الحليب. 

كيف يمكن للوالدين مساعدة طفلهم الذي يعاني من عدم تحمل اللاكتوز؟

يستطيع الوالدين مساعدة طفلهم عن طريق:

  • شراء الحليب الخالي من اللاكتوز.
  • شراء العصائر المدعمة بالكالسيوم، حيث يعد الكالسيوم من العناصر المهمة التي يحتاجها الطفل في النمو، والتي يحصل عليها في الحالة الطبيعية من الحليب ومنتجاته لذلك لا بد من الحصول على حاجته من الكالسيوم عبر أطعمة أخرى.
  • تقديم مجموعة متنوعة من الأطعمة الخالية من اللاكتوز والغنية بالكالسيوم مثل البروكلي، الفاصولياء، حليب الصويا وغيرها من الأطعمة.
  • تذكير الطفل بتناول مكملات أنزيم اللاكتاز قبل تناول منتجات الحليب واللبن مباشرةً.
  • التحقق من ملصقات الأطعمة للتأكد من وجود اللاكتوز فيها، حيث يمكن أن يضاف للأطعمة المعلبة، المعبأة، المجمدة والجاهزة.

المراجع

د. ريم الشطة
د. ريم الشطة

ريم الشطة، طالبة في كلية الطب البشري جامعة دمشق ومتطوعة في قسم السوشيال ميديا لفريق الكريات الحمراء ومهتمة بكل ما هو جديد وله علاقة بالطب.

المقالات: 46

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 4 =