طفح الحفاظ من احمرار عابر إلى التهاب جلد مؤلم

طفح الحفاظ، أكثر مشاكل الجلد شيوعًا بين الأطفال، تتعدد الأسباب الكامنة وراءه وتختلف أعراضه ومضاعفاته، وللوقاية دور هام جدًا في منع حدوثه، سنورد في هذا المقال جميع التفاصيل المتعلّقة بهذه الحالة، بالإضافة إلى أفضل سبل وقاية الطفل من هذه المشكلة الشائعة والمؤلمة.

ما هو طفح الحفاظ؟

طفح الحفاظ هو تهيج في الجلد، يحدث في الغالب عند الأطفال، يعرف أيضًا باسم التهاب الجلد الناتج عن الحفاظ.

هو حالة شائعة، ففي الولايات المتحدة يصيب ما يصل إلى 35% من الأطفال دون سن الثانية، ويعاني معظم الأطفال منه مرة واحدة على الأقل قبل أن يتم تدريبهم على استخدام المرحاض.

بشكلٍ عام، أي طفح جلدي يتشكّل في منطقة الحفاظ، يدعى بطفح الحفاظ، في الحالات الخفيفة منه، قد يكون الجلد أحمر، أما في الحالات الأكثر شدةً، قد تكون هناك تقرّحات مؤلمة ومفتوحة، وتختفي الحالات الخفيفة في غضون ثلاثة إلى أربعة أيام مع العلاج.

أنواع طفح الحفاظ

تركّز هذه المقالة على طفح الحفاظ الشائع، أو التهاب الجلد الناتج عن الحفاظ والمستجيب للعلاجات الأساسية التي تتضمن على سبيل المثال تغيير حفاظات الطفل بشكل مستمر ومتكرر.

قد يحدث تهيّج لبعض أنواع الطفح الجلدي الأخرى عند ارتداء الحفاظات، وتشمل هذه الأنواع أشكالًا أخرى من التهاب الجلد، والصدفية، والطفح الجلدي الناجم عن حالات طبية معينة مثل الزهري، وفيروس نقص المناعة البشرية، والقوباء الفقاعية.

من هو الطفل المعرض لخطر الإصابة بطفح الحفاظات؟

واحد من كل ثلاثة أطفال يصاب بطفح الحفاظ.

الأطفال الذين يرضعون من الثدي أقل عرضةً للخطر بسبب انخفاض الحموضة في وجباتهم الغذائية، لكن يمكن أن يصاب جميع الرضع والأطفال الصغار الذين يرتدون حفاظات بطفح الحفاظات.

عادةً، لا يتوقع حدوث طفح الحفاظ حتى يبلغ الطفل من العمر ثلاثة أسابيع، وتكون المخاطر أعلى بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أشهر وسنة واحدة.

في بعض الأحيان، يمكن أن ينتقل طفح الحفاظ من رضيع إلى رضيع آخر.

ما هي أعراض طفح الحفاظ؟

تشمل علامات وأعراض طفح الحفاظات ما يلي:

  • الجلد الملتهب في منطقة الحفاظ، أي التهاب الجلد في كل من الأرداف والفخذين والأعضاء التناسلية.
  • حكّة وجلد حساس مؤلم في منطقة الحفاظ.
  • تقرّحات في منطقة الحفاظ.
  • الانزعاج أو البكاء، خاصةً أثناء تغيير الحفاظات.

ما هي أسباب وعوامل خطر طفح الحفاظ؟

يمكن أن يحدث طفح الحفاظ بسبب أي مما يلي:

  • رطوبة الجلد العالية.
  • الاحتكاك.
  • عندما يلامس البول أو البراز الجلد لفترات طويلة من الزمن.
  • عدوى فطرية.
  • عدوى بكتيرية.
  • رد فعل على مادة الحفاظات.
  • رد فعل على الطعام.

عندما يظل الجلد رطبًا لفترة طويلة، يبدأ في التفتت، وعندما يُفرك الجلد المبلل بسبب التماس مع الحفاظ، فإنّه يتفتت بسهولة أكبر، حيث إنّ الرطوبة من الحفاظات المتسخة يمكن أن تضر بشرة الطفل وتجعلها أكثر عرضة لهذه الحالة. 

يعاني أكثر من نصف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و 15 شهرًا من طفح الحفاظ مرة واحدة على الأقل كل شهرين، حيث يحدث طفح الحفاظات في كثير من الأحيان عندما:

  • لا يتم إبقاء بشرة الأطفال نظيفة وجافة.
  • يتبرز الأطفال بشكل متكرر، خاصةً عندما يظل البراز في الحفاظات طوال الليل.
  • يعاني الأطفال من الإسهال.
  • يبدأ الأطفال في تناول الأطعمة الصلبة.
  • يتناول الأطفال المضادات الحيوية أو تتناول أمهات الأطفال الرضّع المضادات الحيوية.

وعمومًا، يحدث الطفح الجلدي الناتج عن الحفاظ عندما يجلس شخص ما لفترة طويلة في حفاظ متسخ، ويمكن أن يؤدي الإسهال إلى تفاقم المشكلة.

تتسخ حفاظات الأطفال كل ثلاث إلى أربع ساعات، لذلك من المهم المواظبة على تبديل حفاظة الطفل، إذ تسمح الطبيعة الحمضية للمفرزات البشرية للبكتيريا والخميرة بالنمو، وكل هذه العناصر يمكن أن تهيج الجلد وتؤدي إلى هذه الحالة.

في بعض الأحيان، تؤدي الحفاظات الضيقة جدًا أو غير الملائمة إلى حدوث طفح الحفاظ،  بالإضافة إلى المواد الكيميائية من المنظفات أو المنتجات الأخرى التي تلامس جلد الطفل، بما في ذلك الحفاظات نفسها، فكل منها يمكن أن تسبب تهيجًا.

ما هي مضاعفات طفح الحفاظ؟

تغيرات في لون البشرة

في الأطفال ذوي البشرة السمراء والسوداء، قد يتسبب طفح الحفاظات في تفتيح المنطقة المصابة (نقص التصبغ التالي للالتهاب). 

عادةً ما يختفي نقص التصبغ الخفيف في غضون أسابيع قليلة، وقد تستغرق الحالات الشديدة شهورًا أو سنوات حتى يعود لون الجلد المعتاد.

عدوى

يمكن أن يتطور طفح الحفاظات إلى عدوى شديدة لا تستجيب للعلاج.

كيف يتم تشخيص طفح الحفاظ؟

طفح الحفاظ شائع جدًا، حيث يعرف معظم الأشخاص الذين يعتنون بالأطفال إصابة الطفل بهذه الحالة عندما يرون جلده عند تغيير الحفاظ أو الملابس. 

في بعض الأحيان، يجب التواصل مع الطبيب الذي سيقدم رأي دقيق بناءً على أعراض الطفل ودرجة شدتها، حيث يحدث أحيانًا طفح ناجم عن عدوى فطرية، عندما يكون هناك قصة تناول رضيع للمضادات الحيوية، فلن تتحسن هذه الأنواع من الطفح الجلدي بدون مرهم يصفه الطبيب.

عند التحدث إلى الطبيب، يجب مناقشة العلامات التجارية للحفاظات والمستحضرات والمنظفات والأدوات المنزلية الأخرى التي يتلامس معها الطفل.

كيف يتم علاج طفح الحفاظ؟

تستخدم الكريمات والمراهم الموضعية بشكل شائع لعلاج طفح الحفاظات، وهذه المراهم تشمل:

  • الهيدروكورتيزون حيث يستخدم لتقليل التورّم الناجم عن طفح الحفاظ.
  • الكريمات المضادة للفطور أو المضادات الحيوية لمكافحة الالتهابات الجلدية الناتجة عن الحفاظ، وقد يصف الطبيب المضادات الحيوية عن طريق الفم أيضًا.
  • أكسيد الزنك.
  • الكريمات والمراهم المحتوية على الستيروئيدات، وتؤخذ فقط بناءً على توصية الطبيب.

هل يمكن علاج الطفل المصاب منزليًا؟ وكيف يتم ذلك؟

عادةً ما يكون من السهل علاج النوبات العرضية من طفح الحفاظ باستخدام الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية والممارسات الشائعة في المنزل.

أفضل طريقة للوقاية هي أيضًا أفضل علاج وهي تغيير الحفاظات بشكل متكرر.

تأكّد من أن حفاظ طفلك موضوع بشكل صحيح وليس مشدودًا جدًا، حيث يجب أن يسمح الحفاظ للهواء بالوصول إلى المناطق الحساسة، ويجب محاولة ترك الطفل النوم بدون حفاظات أثناء القيلولة.

عدم استخدام الكثير من الصابون أو المناديل المبللة بالكحول أو العطور، حيث يمكن أن يتسبب ذلك في الجفاف، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض.

متى يجب أخذ الطفل إلى الطبيب وعدم الاكتفاء بالعلاج المنزلي؟

إذا لم تتحسن بشرة الطفل بعد بضعة أيام من العلاج المنزلي يجب التحدث مع الطبيب، فقد يحتاج الطفل إلى وصفة طبية لعلاج طفح الحفاظ، أو قد يكون للطفح الجلدي سبب آخر، مثل نقص التغذية بالزنك. 

اصطحب طفلك إلى الطبيب عند ملاحظة أي من هذه العلامات:

  • طفح جلدي مصحوب بحمى.
  • طفح جلدي شديد أو غير عادي.
  • طفح جلدي يستمر أو يزداد سوءًا على الرغم من العلاج المنزلي.
  • طفح جلدي ينزف أو يسبب الحكة.
  • طفح جلدي يسبب الحرقة أو الألم عند التبوّل أو التبرّز.

كيف تتم وقاية الطفل من طفح الحفاظ؟

أفضل طريقة للوقاية من طفح الحفاظ هي عن طريق الحفاظ على منطقة الحفاظ جافة ونظيفة.

ويمكن أن تساعد بعض الاستراتيجيات البسيطة في تقليل احتمالية ظهور طفح الحفاظ على جلد طفلك، ومنها:

تغيير الحفاظات كثيرًا

قم بتغيير حفاظات طفلك المبللة أو المتسخة على الفور، وإذا كان طفلك تحت رعاية مربيين أو يقضي وقت في مراكز رعاية الأطفال، اطلب من الموظفين أن يفعلوا الشيء نفسه. 

تعد الحفاظات التي تستخدم لمرة واحدة والتي تحتوي على مادة هلامية ماصة، فعالة جدًا، لأنّها تزيل البلل عن جلد الطفل.

شطف الطفل بالماء الدافئ كجزء من كل تغيير للحفاظات

يمكنك استخدام حوض أو زجاجة ماء لهذا الغرض، حيث يمكن أن تساعد المناشف المبللة والكرات القطنية ومناديل الأطفال المبللة في تنظيف البشرة.

كن لطيفًا أثناء شطف الطفل، واستخدم مناديل لا تحتوي على الكحول أو العطور، أو استخدم صابونًا خفيفًا أو منظفًا لطيفًا خالٍ من الصابون.

التربيت على الجلد بلطف بمنشفة نظيفة أو تركه يجف في الهواء

يفضل القيام بالتربيت بعد غسل وشطف الطفل أثناء تغيير الحفاظ، حيث يجب ألا تفرك مؤخرة طفلك أثناء التنشيف.

ضع الكريم أو المعجون أو المرهم بانتظام

إذا أصيب طفلك بطفح جلدي بشكل متكرر، ضع كريمًا أو معجونًا أو مرهمًا أثناء كل تغيير للحفاظات.

يعتبر الفازلين وأكسيد الزنك من المكونات التي أثبتت جدواها في العديد من منتجات طفح الحفاظات، إذا كان المنتج الذي طبقته في تغيير الحفاض السابق نظيفًا، اتركه في مكانه وأضف طبقة أخرى فوقه.

بعد تغيير الحفاظات، اغسل يديك جيدًا

يمكن لغسل اليدين أن يمنع انتشار البكتيريا أو الفطور إلى أجزاء أخرى من جسم طفلك أو لك أو إلى أطفال آخرين.

اربط الحفاظات بإحكام ولكن ليس بإحكام شديد

حيث تساعد الحفاظات التي تسمح بمرور الهواء في منع حدوث طفح جلدي من الحفاظات، ويمكن أن تؤدي الحفاظات الضيقة جدًا إلى زيادة احتكاك الحفاظ مع الجلد.

امنح طفلك مزيدًا من الوقت بدون حفاظ

عندما يكون ذلك ممكنًا، اترك طفلك بدون حفاظات، لتعريض الجلد للهواء طريقة طبيعية ولطيفة لتجفيفه.

لتجنب الحوادث الفوضوية، حاول وضع طفلك عاري القاع على منشفة كبيرة أثناء انخراطه في بعض النشاطات خلال أوقات اللعب.

المراجع:

د. محمد فؤاد شكري
د. محمد فؤاد شكري

محمد فؤاد شكري، طالب طب بشري، وكاتب محاضرات علمية في فريق الكريات الحمر التطوعي بجامعة دمشق. مهتم للغاية بنشر المعلومات الصحيحة والدقيقة بأبسط وأفضل طريقة ممكنة.

المقالات: 64

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × ثلاثة =