حساسية الحليب – كيف لتناول الحليب أن يهدد للحياة؟!

حساسية الحليب Milk Allergy أحد أكثر أنواع الحساسية الغذائية شيوعًا، حيث يحدث تفاعلٌ تحسسيٌّ بعد تناول المصاب أو الطفل للحليب، الأمر الذي ينتج عنه طيفٌ واسعٌ من الأعراض التي تتباين وتتدرج من خفيفة إلى حادة مهددة للحياة. 

ما هي حساسية الحليب؟

حساسية الحليب هي أحد أنواع الحساسية الغذائية التي تنتج عن استجابة الجهاز المناعي المبالغ فيها عند تناول الحليب والمنتجات الحاوية على حليب.

ويُذكر أن حليب البقر هو السبب الأكثر شيوعًا لذلك، ولكن من الممكن لحليب الأغنام والماعز والجاموس وغيرها أن يسبب تفاعلاً تحسُّسيًا أيضًا.

ومن الجدير بالذكر أنه بينما يعاني البعض من الحساسية تجاه الحليب نتيجةً لرد فعل الجهاز المناعي فقد يعاني آخرون من مشاكل أخرى عند تناول الحليب نتيجةً لتفاعلاتٍ أخرى لا علاقة للجهاز المناعي بها مثل عدم تحمل اللاكتوز.

من تُصيب حساسية الحليب؟

من الممكن أن تُصيب حساسية الحليب مختلف الأشخاص ومختلف الأعمار، إلا أنها أكثر شيوعًا ما بين الأطفال دون سن الـ 16 عامًا، ومن الممكن أن تتطور هذه الحالة عند الأطفال الذين يرضعون رضاعةً طبيعية أو صناعية.

ولحسن الحظ، تختفي الحساسية من الحليب لدى معظم الأطفال مع تقدمهم في العمر.

ما مدى شيوع حساسية الحليب؟

تعد حساسية الحليب أكثر أنواع الحساسية الغذائية شيوعًا، حيث يعاني حوالي 2-3% من الأطفال دون سن الثالثة من الحساسية تجاه الحليب.

ما الذي يسبب حساسية الحليب؟

تنتج حساسية الحليب عن خللٍ في الجهاز المناعي، حيث يُفرط الجهاز المناعي بردة فعله عند تناول الحليب لأنه يتعرّف على البروتينات الموجودة في الحليب على أنها مواد ضارة للجسم، فينتج عن ذلك رد فعل تحسسي.

فعند تناول الحليب لأول مرة يتعرف الجهاز المناعي على هذه البروتينات ويقوم بإنتاج أجسام مضادة تدعى الغلوبيولين المناعي E، ثم عند تناول الحليب مرةً أخرى تقوم هذه الأضداد بالارتباط بالبروتينات الموجودة بالحليب محفزةً بعض الخلايا المناعية على إنتاج مادةٍ تسمى الهيستامين التي تكون مسؤولة عن ظهور أعراض الحساسية بشكل أساسي.

ويجب الإشارة إلى أن البروتينات الأساسية المسببة للحساسية في الحليب البقري هي:

  • الكازين: هو أحد المنتجات الثانوية التي تنتج عن الحليب في حال فساده أو عند تحوله لمادةٍ صلبة.
  • مصل اللبن: هو أحد المنتجات الثانوية التي تنتج عن الحليب عندما يتم ترويبه.

ما هي أعراض حساسية الحليب؟

عادةً ما يبدأ الرد الفعلي التحسسي في غصون دقائق من تناول الحليب، وتختلف ردة الفعل من شخصٍ لآخر ومن وقت لآخر عند نفس الشخص، فقد تتظاهر بأعراض خفيفة مثل:

  • شرى: وهو ردة فعل جلدية تتظاهر بتورماتٍ حمراء بارزة بعض الشيء تسبب الحكة. 
  • غثيان وإقياء.
  • ألم في البطن. 
  • إسهال.
  • حكة.
  • الشعور بوخزٍ أو تورّم في الشفتين أو اللسان أو الحلق.
  • سيلان أو انسداد الأنف.

بينما في الحالات الشديدة التي قد تصل لحدوث صدمة تأقية ستشمل الأعراض الشديدة ما يلي:

  • ضيق في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • صفير الصدر (أزيز).
  • صعوبة في البلع.
  • طفح جلدي.
  • الشعور بالدوار.
  • انخفاض ضغط الدم.
  • فقدان الوعي (الإغماء).

ما هي مضاعفات الإصابة بحساسية الحليب؟

من الممكن أن يعاني الأطفال المصابون بحساسية الحليب من المشاكل التالية:

  • حالات نقص التغذية: وذلك بسبب ما يترتب على المريض من قيودٍ غذائية وصعوباتٍ مرتبطة بالغذاء، الأمر الذي من الممكن أن ينتج عنه بطءًا في النمو، ونقص لبعض الفيتامينات والمعادن.
  • انخفاض جودة الحياة: تحتوي الكثير من الأطعمة الشائعة وغير المتوقعة على الحليب، لذلك من الممكن أن يسبب تجنّب التعرض للحليب بعض التوتر أو القلق عند اختيار الطعام.

متى يجب زيارة الطبيب؟

يجب مراجعة الطبيب في حال ملاحظة أعراض التحسس بعد وقتٍ قصيرٍ من تناول الحليب، وإن أمكن يفضّل زيارة الطبيب أثناء ظهور الأعراض التحسسيّة.

أما في حال ظهور أي عرض من الأعراض الشديدة التي ذكرناها سابقًا لا بد من طلب الإسعاف بشكل عاجل لأن هذه الأعراض قد تدل على الإصابة بصدمة تأقية التي قد تسبب الوفاة في حال عدم التداخل بشكل فوري وصحيح.

كيف يتم تشخيص حساسية الحليب؟

ليس من السهل دائمًا تحديد سبب الحساسية عندما يكون الطعام هو المتسبب بذلك، ومن أجل الوصول للتشخيص الصحيح سيقوم الطبيب أولًا بطرح مجموعةٍ من الأسئلة المفصّلة حول الحالة وإجراء فحص سريري دقيق، كما قد يقوم بما يلي:

  • قد يطلب من المريض أو من أهل الطفل المصاب تسجيل ما يقوم بتناوله يوميًا بشكل مفصّل.
  • كما قد يطلب الطبيب استبعاد الحليب من النظام الغذائي المتناول ومن ثم معاودة تناوله بعد فترة لمعرفة ما إذا كان هو سبب التحسس أم لا.

كما من الممكن أن يُوصي الطبيب بمجموعة من الفحوصات منها:

  • فحص الدم: يساعد هذا الفحص في قياس مستويات الأجسام المضادة في الدم، إلا أنه قد يستغرق أسبوعًا أو أكثر.
  • اختبار الجلد: يتم في هذا الاختبار وخز الجلد بكمية صغيرة من السائل الذي يحتوي على بروتينات الحليب ومن ثم مراقبة الجلد بحثًا عن أي تغير في لون الجلد مكان الفحص، ففي حال الإصابة بحساسية الحليب سيظهر غالبًا طفحًا في مكان الاختبار.
  • تحدي الطعام: سيُطلب من المريض أكل كمياتٍ متدرجة من الحليب ومن ثم مراقبته لمعرفة ما إذا أبدى الجسم أي رد فعل أم لا.

كيف يتم علاج حساسية الحليب؟

لا يوجد طريقة لتجنب حساسية الحليب إلا بتجنّب المنتجات الحاوية على حليب، ولكن ولحسن الحظ يستطيع بعض المصابين بحساسية الحليب تناول بعض أنواعه كالحليب الموجود في المخبوزات أو في بعض الأطعمة المصنّعة كاللبن، لهذا من المهم التحدث مع الطبيب عما يجب تجنّبه.

أما في حال المعاناة من تفاعل تحسسي شديد (التأق) فسيحتاج جينها إلى حقنة إبنفرين (أدرينالين) فورية والتوجه لغرفة الطوارئ، وينصح بأن يحمل الشخص الذي يحتمل إصابته بحالة شديدة من التحسس حقنة إبنفرين طوال الوقت.

كما من الممكن أن يقوم الطبيب بإعطاء المريض خطة عمل للحساسية لمساعدته على الاستعداد لرد الفعل التحسسي الحاصل والتعرف عليه وعلاجه، ومن المهم مشاركة الخطة مع أي شخص آخر يحتاج لمعرفتها مثل الأقارب ومسؤولي المدرسة.

ما هي الأطعمة والمشروبات التي يجب تجنبها عند المصابين بحساسية الحليب؟

من المصادر التي قد تسبب حساسية الحليب ما يلي:

  • الحليب بجميع أشكاله بما في ذلك الحليب المكثف والجاف والمبخر والبودرة.
  • حليب الثدييات المختلفة، بما في ذلك البقر، الماعز والأغنام.
  • الزبدة ومنكهات الزبدة الاصطناعية.
  • اللبن.
  • الجبن أو أي منتج يحتوي على الجبن.
  • مزيج الحليب والقشدة.
  • كاسترد، بودينج و زبادي.
  • سمن.

ويجب الإشارة إلى أنه حتى في حال وجود ملصق “خالٍ من الحليب” أو “غير لبني” على الطعام، فقد يحتوي ذلك الطعام على بروتينات الحليب المسببة للحساسية؛ لذلك عليك قراءة الملصق بعناية.

وفي حالاتٍ نادرة قد يعاني بعض المصابين بهذه الحساسية من رد فعل تحسسي بعد تناول لحم البقر.

أما الخبر الجيد فمن الممكن للعديد من الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الحليب تحمل السلع المخبوزة التي تحتوي على الحليب مثل الكعك، لذلك لا بد من مناقشة الطبيب حول ذلك.

ما هي طرق الوقاية من حساسية الحليب؟

أفضل طريقة للوقاية من حساسية الحليب هي الابتعاد الصارم عن الحليب في الأطعمة والمشروبات. لذلك لا بدّ من التحقق من ملصقات المكونات على جميع الأطعمة المعلبة. 

وفي حال عدم التأكد مما إذا كان المنتج يحتوي على الحليب فمن الأفضل تجنّبه إلى حين التأكد مع الشركة المصنعة.

الوقاية من حساسية الحليب

ما هي الأسئلة التي يجب طرحها على الطبيب حول حساسية الطبيب؟

  • هل تعتقد أن المرض هو حساسية الحليب أو عدم تحمل اللاكتوز؟
  • كيف يمكنك معرفة أنني أعاني من حساسية تجاه الحليب؟
  • هل توجد اختبارات لتشخيص حساسيّة الحليب؟ هل تتطلب هذه الاختبارات التحضير لها مسبقًا؟
  • هل من المحتمل أن تزول الحساسية مع تقدم الطفل في العمر؟
  • هل توجد علاجات؟
  • هل يجب تجنب الحليب ومنتجاته؟
  • ما الأطعمة التي يحتمل أن تحتوي على منتجات الحليب؟
  • متى يمكنني تقديم الحليب لطفلي؟
  • ماذا يجب أن أخبر به الموظفين في مدرسة طفلي بخصوص هذه الحساسية؟
  • ما أفضل طريقة لإدارة حساسيّة الحليب مع الحالات الأخرى؟
  • هل توجد مجموعات دعم للأشخاص أو آباء الأطفال الذين يعانون من حساسيّة الحليب؟
  • هل هناك منشورات أو مواد مطبوعة أخرى يمكنني أخذها؟ ما المواقع الإلكترونية التي تنصحني بزيارتها؟
  • هل يجب أن أحمل حقن الإبينفرين طوال الوقت؟

بعض الأسئلة الشائعة حول حساسية الحليب

هل حساسية الحليب معدية؟

لا، فمن غير الممكن أن تسبب حساسيّة الحليب العدوى لشخص آخر.

هل سيتغلب طفلي على حساسية الحليب؟

يتخلص معظم الأطفال بنسبةٍ تصل إلى 75% من حساسيّة الحليب في نهاية المطاف، إلا أنَّ من الممكن أن تستمر عند البعض الآخر خاصةً عند الذين يمتلكون مستوياتٍ عالية من أضداد الحليب؛ لذلك من الممكن أن تساعد اختبارات الدم التي تقيس هذه الأضداد في تحديد ما إذا كان من المحتمل أن يتغلب الطفل على حساسيته تجاه الحليب أم لا. 

كيف أعتني بنفسي إذا كنت أعاني من حساسية تجاه الحليب؟

للتعايش مع الحساسية تجاه الحليب من الممكن اتباع النصائح التالية:

  • كن دائمًا على دراية بما تأكله وتشربه.
  • تحقق من الملصقات الغذائية قبل تناول أي منتج، حتى لو لم يتسبب الطعام في رد فعل في المرة الأخيرة التي تناولته فيها. 
  • عَلِّم طفلك المصاب بالحساسية تجاه الحليب عدم قبول الطعام من أصدقائه أو زملائه في الفصل.
  • عند تناول الطعام بالخارج أخبرهم أن لديك حساسية من الحليب واطرح أسئلة مفصلة حول المكونات وإعداد الطعام.
  • تحدث إلى طبيبك حول كيفية الاستعداد لرد فعل. 
  • في حال تم وصف حاقنًا ذاتيًا للإبينفرين عليك أن تحمله معك في جميع الأوقات في حالة تعرضك لرد فعل شديد.
  • ارتدِ سوار تنبيه طبيًا يحتوي على معلومات حول حساسية اللبن لديك أو احمل بطاقة تنبيه طبية.
  • أضف حساسية الطعام إلى إعدادات الطوارئ الطبية أو التطبيق الخاص بهاتفك الخلوي.

كيف يمكنني الحصول على الفيتامينات والعناصر الغذائية إذا لم أشرب الحليب؟

يعد الحليب ومنتجاته الأخرى مصدرًا هامة للفيتامينات والعناصر الغذائية مثل فيتامين د والكالسيوم. لذلك من المهم أن يتناول المصابون  بحساسية الحليب الأطعمة الأخرى الغنية بهذه الفيتامينات والعناصر الغذائية مثل السبانخ والبروكلي.

هل حساسية الحليب هي نفسها عدم تحمل اللاكتوز؟

يتم الخلط بين حساسية الحليب وعدم تحمل اللاكتوز لأن الأشخاص قد يعانون من بعض الأعراض نفسها، مثل آلام البطن أو الإسهال. إلا أنهما مرضين مختلفين ففي حين أن عدم تحمل اللاكتوز يمكن أن يزعج الجهاز الهضمي لشخص ما، إلا أنه لا يمكن أن يسبّب رد فعل يهدد الحياة بالطريقة التي يمكن أن تسببها حساسية الحليب.

المراجع

د. ريم الشطة
د. ريم الشطة

ريم الشطة، طالبة في كلية الطب البشري جامعة دمشق ومتطوعة في قسم السوشيال ميديا لفريق الكريات الحمراء ومهتمة بكل ما هو جديد وله علاقة بالطب.

المقالات: 46

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة + 3 =