تضخّم الأطراف – من أهم اضطرابات الغدة النخامية

الغدة النخامية هي غدّة صغيرة بحجم حبة البازلاء تتوضع على قاعدة الدماغ أسفل المهاد، وهي جزء من الجهاز الغدي الصماوي، تكون مسؤولة عن إفراز العديد من الهرمونات الأساسية والمهمة كالهرمونات الجنسية والهرمونات المضادة للإدرار وهرمونات النمو.

قد يضطرب إفراز هذه الغدة للهرمونات المذكورة سابقًا، مما يؤدي إلى العديد من الأمراض التي تؤثر على كافة الجسم، فعلى سبيل المثال يؤدي اضطراب إفراز هرمون النمو إلى الإصابة بمرض يدعى تضخّم الأطراف، وهو موضوع مقالتنا.

ما هو تضخّم الأطراف؟

تضّخم الأطراف هو اضطراب هرموني، يصيب الأشخاص عادةً في منتصف العمر، وهو يظهر عندما تفرز الغدة النخامية كمّيات كبيرة من هرمون النمو، مما يؤثر على أنسجة الجسم والعظام، ويسبب نموّها بشكل غير منتظم.

لا يمكن ملاحظة تضخّم الأطرف فورًا، فهو مرض يتطوّر بشكل بطيء ويأخذ وقتًا طويلًا لتمييز علاماته.

إن هرمون النمو أو ما يُعرف بالسوماتوتروبين هو هرمون أساسي لنمو الأطفال، ولكن مع التقدّم بالعمر تتعظّم غضاريف النمو لدى الأطفال وتتوقف أجسامهم على النمو، وبالتالي تنخفض أهمية وظيفة هرمون النمو مع بقاء إفرازه بكميات أقل.

إن هذه الكميات القليلة من هرمون النمو تعد ضروريةً للحفاظ على صحة العظام والغضاريف واستقلابها، كما تساعد أيضًا في الحفاظ على مستوى سكر الدم ضمن مجال طبيعي، ولكن إذا زادت كمية هرمون النمو في الجسم (عند البالغين) فإن ذلك يؤدي إلى زيادة في حجم الأعضاء وارتفاع سكر الدم، ولكن الطول يبقى طبيعيًا لأن –كما ذكرنا سابقًا- تكون غضاريف نمو العظام متصلّبة.

هل هو مرض شائع؟

يعد مرضًا نادرًا، حيث تم تشخيص تقريبًا بين الـ3 أو الـ14 حالة من كل 100000 شخص، ولكن ذلك لا ينفي خطورته.

ما الفرق بين تضخّم الأطراف والعملقة؟

تضخّم الأطراف يزداد فيه هرمون النمو عند البالغين، أما في حال زيادة هذا الهرمون عند الأطفال فوق المستويات الطبيعية فإن ذلك يؤدي إلى مرض آخر وهو “العملقة” يزداد فيه طول الطفل بشكل كبير بسبب عدم تعظّم غضاريف النمو بعد.

الأسباب

يحدث تضخّم الأطراف نتيجة إفراز كميات كبيرة من هرمون النمو، وذلك بسبب:

الأورام النخامية

تحدث معظم حالات ضخامة الأطراف بسبب ورم حميد (غير سرطاني أو غير خبيث) في الغدة النخامية، حيث يُنتِج هذا الورم كميات كبيرة من هرمون النمو.

يسبب ضغط الورم على أنسجة المخ القريبة من الغدة النخامية أعراضًا مختلفة، كالصداع وضعف الرؤية.

الأورام غير النخامية

وهو سبب غير شائع لا يحدث عند الكثير من الأشخاص.

في بعض الأحيان تفرز هذه الأورام غير النخامية (كأورام الرئة أو أورام البنكرياس) هرمون النمو، وفي حالات أخرى تنتج الأورام هرمونًا يسمى الهرمون المطلق لهرمون النمو.

الأعراض

إن العلامة الشائعة لتضخّم الأطراف هي تضخّم اليدين والقدمين، فعلى سبيل المثال قد يشعر الشخص المصاب أنه غير قادر على ارتداء خاتم كان مناسبًا لإصبعه، أو قد يشعر أن مقاس حذائه يزداد تدريجيًا.

قد يتسبب هذا المرض أيضًا بتغيّرات تدريجية في شكل الوجه، كبروز الفك السفلي وعظم الحاجب أو تضخّم الأنف أو تضخّم الشفاه أو زيادة التباعد بين الأسنان.

كما ذكرنا سابقًا فإن تضخّم الأطراف يتقدم ببطء، وقد لا تكون العلامات واضحة لسنوات، وفي بعض الأحيان يلاحظ الناس التغييرات الشكلية فقط من خلال مقارنة الصور القديمة بصور أحدث.

بشكل عام تختلف الأعراض من شخص لآخر، بالإضافة للأعراض الرئيسية المذكورة سابقًا فقد تشمل أيًا مما يلي:

  • جلد خشن أو دهني أو سميك.
  • التعرّق المفرط.
  • ظهور نتوءات صغيرة في أنسجة الجلد (زوائد جلدية).
  • التعب وضعف المفاصل أو العضلات.
  • ألم المفاصل وتحدد حركتها، وقد يتطوّر لالتهاب مفاصل.
  • صوت عميق أجش بسبب تضخّم الحبال الصوتية والجيوب الأنفية.
  • الشخير الشديد بسبب انسداد مجرى الهواء العلوي.
  • مشاكل في الرؤية.
  • صداع.
  • اضطرابات الدورة الشهرية عند الإناث.
  • ضعف الانتصاب عند الرجال.
  • فقدان الرغبة الجنسية.

التشخيص

العديد من الأشخاص المصابين بتضخّم الأطراف لا يعلمون بذلك، بسبب بطء تطور المرض، ولكن إذا شك طبيبك بإصابتك به سيقوم بالاختبارات التالية:

اختبارات الدم

يمكن أن تحدد اختبارات الدم وجود كميات كبيرة من هرمون النمو في الدم، ولكنها ليست دقيقة دائمًا لأن مستويات هذا الهرمون تتغيّر على مدار اليوم.

بدلًا من ذلك، قد يقوم الطبيب بإجراء اختبار تحمّل الغلوكوز، وهو اختبار يتطلب شرب 75-100 غرام من الغلوكوز ثم قياس كمية هرمون النمو في الدم بعد ذلك، فإذا كان جسمك يفرز مستويات طبيعية من الهرمون فإن الغلوكوز الزائد سيؤدي إلى قيام الجسم بقمع مستويات هرمون النمو لديك، أما عند الأشخاص المصابين بتضخّم الأطراف فتظهر مستويات عالية من هرمون النمو لديهم.

كما تفيد اختبارات الدم في قياس كمية بروتين يدعى عامل النمو الشبيه بالأنسولين-1، وهو هرمون ناتج عن تنبيه هرمون النمو للكبد، ويقوم بتحفيز العظام على النمو.

الاختبارات التصويرية

قد يطلب منك الطبيب إجراء فحوصات بالأشعة السينية والتصوير بالرنين المغناطيسي للتحقق من النمو العام الزائد لديك.

قد يطلب الطبيب أيضًا فحصًا بالأمواج فوق الصوتية لتقدير حجم الأعضاء الداخلية.

كما تفيد الاختبارات التصويرية بعد تأكيد الإصابة بالمرض في المساعدة على العثور على ورم في الغدة النخامية وتحديد حجمه، وإذا لم يجد الطبيب أي ورم في الغدة، فقد يبحث عن أورام في الصدر أو البطن أو الحوض والتي قد تسبب زيادة في إنتاج هرمون النمو.

كيف يتم علاج الحالة؟

يوجد عدة أساليب لعلاج تضخّم الأطراف:

1-الجراحة

في الكثير من الحالات تعمل الجراحة على تحسين أعراض ضخامة الأطراف بشكل كبير، أو قد تساعد في تصحيح الحالة بشكل تام.

غالبًا ما يستخدم الجرّاحون نوعًا من الجراحة تسمّى “الجراحة عبر العرفية”، والتي تتضمن المرور عبر الأنف والجيوب الأنفية الوتدية (وهي مساحة مجوّفة في الجمجمة خلف الممرات الأنفية وأسفل الدماغ) لإجراء الجراحة.

تعتمد الجراحة بشكل كبير على حجم الورم وموقعه، حيث يكون الهدف الأساسي لها هو إزالة كامل الورم الذي يسبب زيادة إفراز هرمون النمو.

إذا أزال الجرّاح ما يكفي من الورم، فقد لا يحتاج المريض مزيدًا من العلاج، أما إذا أزال الجرّاح جزءًا فقط من الورم فقد يحتاج المريض إلى دواء أو علاج شعاعي للتحكم في الأعراض وتقليل إنتاج هرمون النمو.

تكون نسبة الشفاء من المرض بعد إجراء الجراحة 85% عندما تكون الأورام صغيرة، أو 40-45% عندما تكون الأورام كبيرة.

2-الأدوية

قد يقوم الطبيب بوصف دواءٍ واحدٍ أو مزيج من الأدوية لعلاج تضخّم الاطراف، حيث تعمل هذه الأدوية بطرق مختلفة على إعادة هرمون النمو إلى مستوياته الطبيعية في الدم.

في بعض الحالات قد يأخذ الشخص المُصاب الدواء حتى يتقلّص الورم، مما يسمح للجراح بإزالته بأمان، وفي حالات أخرى يحتاج المرضى إلى تناول الأدوية لمدة طويلة للتحكم في مستويات هرمون النمو والأعراض.

لا يمكن للأدوية أن تشفي ضخامة الأطراف نهائيًا، ولكنها توفّر علاجًا آمنًا وطويل الأمد.

تشمل أنواع الأدوية التي قد تُستعمَل لعلاج تضخّم الأطراف:

الأدوية التي تقلل من إنتاج هرمون النمو 

في جسم الإنسان يوجد هرمون دماغي يدعى “السوماتوستاتين” يعمل بشكل متعاكسٍ مع هرمون النمو، حيث يثبط نموّه.

يوجد بعض الأدوية المصنّعة من السوماتوستاين، مثل:

  • أوكتيوتيد (ساندوستاتين).
  • لانريوتيد (سوماتولين).

يؤدي تناول أحد الأدوية السابقة إلى إنتاجٍ أقلّ من هرمون النمو، وقد تقلل أيضًا من حجم ورم الغدة النخامية.

عادةً ما يتم حقن هذه الأدوية في عضلات الأرداف (الأليوية) مرة واحدة شهريًا.

أدوية لخفض مستويات الهرمون في الدم 

قد تساعد بعض الأدوية الفموية على خفض مستويات هرمون النمو وعامل النمو المشابه للأنسولين-1 لدى بعض الأشخاص، نذكر منها:

  • كابيروجولين.
  • بروموكريبتين (بارلوديل).

قد تساعد هذه الأدوية أيضًا في تقليل حجم الورم.

عادةً ما يلزم تناول هذه الأدوية بجرعاتٍ عالية، مما يزيد من مخاطر ظهور الآثار الجانبية كالغثيان والإقياء وانسداد الأنف والإرهاق والدوار ومشاكل النوم وتقلّبات المزاج.

أدوية لمنع عمل هرمون النمو

مثل دواء بيغفيسومانت (سومافيرت)، وقد يكون هذا الدواء مفيدًا بشكل خاص للأشخاص الذين لم يحققوا نجاحًا جيدًا مع العلاجات الأخرى.

يُعطى هذا النوع من الأدوية كحقنةٍ يومية، ويقوم بخفض مستويات عامل النمو المشابه للأنسولين-1 ويخفف الأعراض أيضًا، لكنّه لا يقلل من مستويات هرمون النمو ولا يقلل من حجم الورم.

3-العلاج بالإشعاع

يساعد العلاج بالإشعاع بإزالة أجزاء من الورم بعد الجراحة، أو إذا كان الشخص بحاجة إلى المزيد من المساعدة في خفض هرمون النمو بعد تناول الدواء، كما يمكن أن يساعد في منع الورم من النمو.

تشمل أنواع العلاج الإشعاعي:

العلاج الإشعاعي التقليدي

يحصل المريض على هذا النوع من العلاج كل يوم من أيام الأسبوع لمدة أربع أو ست أسابيع.

قد يستغرق العلاج 10 سنوات أو أكثر لحتى يظهر تأثيره.

العلاج الإشعاعي بحزم البروتون

يقوم هذا النوع من العلاج على إرسال حزم مكثفة بجرعات عالية من الإشعاع مباشرةً إلى الورم مع تجنّب الأنسجة الطبيعية.

يحصل المريض على عدة جلسات علاج، ولكنّها أقل من جلسات العلاج الإشعاعي التقليدي.

الجراحة الإشعاعية التجسيمية

في هذا النوع من التشعيع، يتعرّض المريض لجرعة عالية جدًا مركزة على الخلايا السرطانية مع تجنّب الأنسجة السليمة.

يمكن لهذا النوع من العلاج أن يعيد مستويات هرمون النمو إلى وضعها الطبيعي في غضون 5 سنوات تقريبًا.

المضاعفات

إذا تُركت ضخامة الأطراف بدون علاج، قد تواجه واحد أو أكثر من المضاعفات التالية:

  • ارتفاع ضغط الدم.
  • هشاشة العظام.
  • ارتفاع الكوليسترول.
  • المشاكل القلبية وتحديدًا ضخامة القلب.
  • داء السكري من النمط الثاني.
  • تضخّم الغدة الدرقية (سلعة درقية).
  • بوليبات قبل سرطانية في الكولون.
  • توقّف التنفس أثناء النوم.
  • متلازمة النفق الرسغي.
  • زيادة فرص الإصابة بالأورام الخبيثة (السرطانية).
  • انضغاط العمود الفقري أو الكسور.
  • تغيّرات في الرؤية أو فقدان الرؤية.
  • التهاب المفاصل.

إنذار المرض

يعتمد إنذار المرض على مدى شدّته ومدى فعالية العلاج في تخفيف الأعراض.

إذا لم تتم إدارة مستويات هرمون النمو بشكل صحيح وكان لدى المريض حالات أخرى مثل أمراض القلب والسكري من النمط 2، فقد يعيش المريض حوالي 10 سنوات فقط.

إذا كان المريض يتّبع العلاج بشكل صحيح فمن المحتمل أن يكون لديه متوسط عمر متبقٍّ طبيعي مثل أي شخص آخر سليم.

الوقاية

لسوء الحظ لا يمكن منع حدوث أو الوقاية من تضخّم الأطراف، وذلك بسبب عدم اكتشاف الأسباب التي قد تؤدي إلى تطوّر الأورام المسببة لهذا المرض.

المراجع:

د. محمد فؤاد شكري
د. محمد فؤاد شكري

محمد فؤاد شكري، طالب طب بشري، وكاتب محاضرات علمية في فريق الكريات الحمر التطوعي بجامعة دمشق. مهتم للغاية بنشر المعلومات الصحيحة والدقيقة بأبسط وأفضل طريقة ممكنة.

المقالات: 64

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − 5 =