تشنج المريء أحد أسباب الشعور بألم في الصدر!

تشنج المريء هو عبارة عن تقلصات غير طبيعية في عضلات المريء (الأنبوب الذي يصل ما بين الحلق والمعدة)، تؤثر هذه التقلصات على حركة الطعام عبر المريء إذ تجعل من الصعب وصول الطعام إلى المعدة، كما قد تكون مؤلمة.

وقبل الحديث عنها دعونا نُلقي نظري خاطفة على المريء.

ما هو المريء؟

المريء Esophagus هو أحد أعضاء الجهاز الهضمي، حيث تعبره الأطعمة والأشربة المتناولة عبر الفم لتصل إلى المعدة، فهو عبارة عن أنبوب عضلي يصل ما بين البلعوم والمعدة.

يمر المريء خلف الرغامى والقلب وأمام العمود الفقري، كما يمر عبر الحجاب الحاجز ليصل إلى المعدة.

موقع المريء

كيف يعمل المريء؟

عندما يقوم الشخص بالبلع تتحرك اللّقمة الطعامية من الفم إلى الحلق والذي يدعى بالبلعوم، فيأتي هنا دور المريء فتُفتح المصرة المريئية العلومية (وهي دسام أو يمكن تشبيهها ببوابة عضلية تفتح وتغلق وفق الحاجة) سامحةً بدخول الطعام إلى المريء.

ثم ينتقل الطعام عبر المريء من الأعلى إلى الأسفل عن طريق موجات من التشنجات العضلية المتناسقة في جدار الأنبوب، ليعبر الطعام الحجاب الحاجز والمصرة المريئية السفلية وصولًا إلى المعدة.

ما هو تشنج المريء؟

تشنج المريء Esophageal Spasms هو تقلصات غير طبيعية في عضلات المريء، إذ تُستبدل  التقلصات الدافعة الطبيعية التي تحرِّك الطعام من خلال المريء بتقلصات غير دافعة أو تقلصات مفرطة النشاط لا تحرك الطعام من خلال المريء.

ما هي أنواع تشنج المريء؟

لتشنج المريء نوعان أساسيان هما:

تشنج المريء المنتشر Diffuse Esophageal Spasm (DES)

غالبًا ما يتسبب هذا النوع من تشنّج المريء في عودة الطعام أو السائل الذي تم ابتلاعه بالفعل إلى المريء (تدعى هذه الحال بالقلس).

مريء كسارة البندق Nutcracker Esophagus

تكون التقلصات في هذا النوع قوية جدًا، مما يؤدي إلى الشعور بالألم خاصةً عند البلع.

ما مدى شيوع تشنج المريء؟

تشنجات المريء نادرة، إذ يقدر الخبراء أنّ تشنّج المريء المنتشر يؤثر على واحد من كل 100000 شخص.

من هم المعرضون لخطر الإصابة بتشنج المريء؟

الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و80 عامًا هم الأكثر عرضة للإصابة بتشنجات المريء، كما يبدو أن خطر الإصابة بتشنّج المريء يزداد لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو القلق أو الاكتئاب.

إضافةً إلى أن شرب النبيذ الأحمر أو تناول الأطعمة أو المشروبات الساخنة جدًا أو الباردة جدًا يزيد من خطر الإصابة بتشنّج المريء.

ونظرًا لأن تشنّج المريء يبدو مرتبط بمرض الجزر المعدي المريئي (GERD)، فإن الأشخاص المعرضين لخطر ارتجاع المريء قد يكونون أيضًا أكثر عرضة للإصابة بتشنج المريء.

ما هي أسباب تشنج المريء؟

لا يزال سبب تشنّج المريء غير واضح بشكل دقيق، إلّا أنّ البعض يشتبه بارتباط هذه التشنجات بخلل في وظيفة الأعصاب التي تتحكم في العضلات المريء. 

كما يُلاحظ البعض أن تناول الأطعمة أو المشروبات الساخنة جدًا أو الباردة جدًا، أو الأطعمة التي لا يتم مضغها بشكل كافٍ قبل البلع قد يؤدي إلى حدوث تشنج.

إضافةً إلى أن الأعراض قد تشير في بعض الأحيان إلى أن تشنّج المريء ناتج عن حالة أخرى مثل مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD) أو تعذُّر الارتخاء (الأكاليزيا Achalasia).

ما هي أعراض تشنج المريء؟

قد لا يعاني البعض من أي عرض، في حين قد تسبب عند آخرين أعراضًا خفيفة إلى شديدة، وعادةً ما تأتي أعراض تشنجات المريء وتذهب، كما قد تُلاحظ في أوقات معينة مثل بعد تناول الطعام أو شرب شيء ساخن أو بارد جدًا، أو قد تظهر فجأة، إضافةً إلى أنّها قد تستمر لبضع دقائق أو أكثر من ساعة.

ومن هذه الأعراض:

  • صعوبة في البلع أي الشعور بأن الطعام عالق في الحلق.
  • ألم في الصدر.
  • حرقة أو ألم عاصر في الصدر.
  • ارتجاع الأطعمة (القلس) أي عودة الطعام مرة أخرى بعد محاولة ابتلاعه أثناء التشنج.
أعراض تشنج المريء

ما هي مضاعفات تشنج المريء؟

إذا تركت تشنجات المريء دون علاج، فإن العديد من الأشخاص يستمرون في مواجهة صعوبة في البلع وألم في الصدر وحرقة في المعدة بالإضافة إلى أعراض أخرى لتشنجات المريء.

متى يجب زيارة الطبيب؟

قد تُسبب تشنجات المريء أحيانًا أعراضًا تُشبه إلى حد كبير أعراض الأزمة القلبية، وبما أنّ النوبة القلبية قد تكون مهددة للحياة إذا لم يتم علاجها على الفور، يجب عليك طلب الرعاية الطبية الفورية إذا واجهت:

  • ثقل أو ضيق في صدرك لا يختفي بعد خمس دقائق.
  • ألم في مناطق أخرى بالقرب من صدرك، مثل الكتف أو الذراع أو الرقبة.
  • ضيق نفس أي صعوبة في التقاط أنفاسك.
  • خفقان القلب مثل الشعور بضربات القلب السريعة أو غير المنتظمة.
  • الدوخة أو الشعور بالإغماء أو الضعف (مثل فقدان الوعي).
  • تعرق بارد.
  • الغثيان أو الإقياء.

كيف يتم تشخيص تشنج المريء؟

لتشخيص تشنّج المريء سيقوم الطبيب أولاً بطرح مجموعة من الأسئلة حول تاريخك الطبي ومن ثم سيقوم بفحصك جسديًا لتقييم الأعراض، وإذا كنت تعاني من ألم في الصدر، فقد يطلب مقدم الخدمة إجراء اختبارات، مثل مخطط كهربية القلب (EKG) وذلك لاستبعاد أمراض القلب.

كما تشمل الاختبارات الأخرى التي تساعد في تشخيص تشنجات المريء ما يلي:

قياس ضغط المريء

يقيس هذا الاختبار التقلصات العضلية لعضلات المريء عند البلع، والتناسق بين عضلات المريء والقوة التي تبذلها، بالإضافة إلى كفاءة ارتخاء المصرة المريئية السفلية أو فتحها أثناء البلع.

يعد وجود أعداد كبيرة غير عادية من الانقباضات المتزامنة في الجزء السفلي من المريء المؤشر الرئيسي للتشنجات.

صورة المريء وابتلاع الباريوم

يتطلب هذا الاختبار ابتلاع محلول يحتوي على الباريوم ثم يتم التقاط صور للمريء أثناء تحرك الباريوم  إلى أسفل المريء وذلك باستخدام الأشعة السينية، مما يتيح رؤية صورة ظليّه للمريء والمعدة والجزء العلوي من الأمعاء.

في حالة وجود تضيق (تشنج)، قد يصبح الباريوم عالقًا أو يتباطأ.

تنظير الجهاز الهضمي العلوي

يُدخل الطبيب أنبوبًا رفيعًا ومرنًا مزودًا بمصباح وكاميرا عبر الحلق لفحص المريء والمعدة من الداخل، ويُطلق على هذه الأداة اسم “المنظار الداخلي”.

كما يمكن أن يُستخدم التنظير الداخلي أيضًا لأخذ عينة من الأنسجة لفحصها للكشف عن الإصابة بأمراض أخرى في المريء، ويطلق على عينة النسيج هذه اسم “الخزعة”.

ما هو علاج تشنج المريء؟

تُركز علاجات تشنج المريء على إرخاء عضلات المريء لتخفيف الأعراض، لذلك إذا لم تسبب تشنجات المريء أعراضًا قد لا تحتاج إلى علاج.

تشمل العلاجات علاج الحالة الكامنة في حال وجودها إضافةً لما يلي:

العلاجات المنزلية

أظهرت الأبحاث أن زيت النعناع قد يساعد في تهدئة عضلات المريء، ومنه شرب الماء مع بضع قطرات من زيت النعناع قد يخفف الأعراض البسيطة. 

كما أن تحديد ما يثير الأعراض يمكن أن يساعدك على تجنب التشنجات المستقبلية.

الأدوية

يمكن للأدوية علاج تشنجات المريء بطرق مختلفة:

  • إن تناول حاصرات قنوات الكالسيوم مثل دواء النيفيديبين (دواء لعلاج ضغط الدم) قبل تناول الطعام يساعد الكثير من الناس على البلع بسهولة أكبر. 
  • يمكن لمضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات أن تستهدف أعصاب المريء المسببة للخلل، مما يخفف الألم.
  • هناك أدوية أخرى مثل النتروغليسرين والنترات طويلة المفعول والأدوية ذات التَّأثيرات المضادَّة للكولين مثل دايسايكلومين Dicyclomine، لكنها أقل نجاحًا.
الأدوية المستخدمة في علاج تشنج المريء

حقن توكسين البوتولينوم (Botox)

قد يوصي الطبيب بهذا الخيار إذا لم تساعد العلاجات الأخرى، حيث تعمل حقن البوتوكس على شل عضلات المريء بشكل مؤقت، مما يؤدي إلى إيقاف التشنجات، وتستمر فوائد هذا العلاج عادةً لمدة عام واحد.

الجراحة

في الحالات الشديدة وعند فشل العلاجات الأخرى، قد يُوصي الطبيب بإجراء عملية جراحية لإصلاح المشكلة بشكل دائم. أثناء الجراحة يقوم الطبيب بإجراء شق على طول عضلة المريء السفلية، فيمنع هذا الشق العضلة من العمل بشكل كامل، مما يوقف التقلصات غير الطبيعية. 

وقد تتساءل كيف سينتقل الطعام في حال توقف عمل عضلات المريء، لذلك يجب الإشارة إلى أن الجاذبية تساعد على نقل الطعام والسوائل عبر المريء.

هل من الممكن الوقاية من تشنج المريء؟

لسوء الحظ ونظرًا لأن الباحثين لم يكتشفوا أسباب تشنجات المريء بشكل دقيق بعد، فلا يمكن منع حدوث الحالة تمامًا. 

ومع ذلك، فإن تحديد ما يثير الأعراض (مثل بعض الأطعمة أو المشروبات) والابتعاد عن قد يساعد على منع ظهور الأعراض أو تفاقمها.

بعض الأسئلة الشائعة حول تشنج المريء

هل تشنج المريء خطير؟

يمكن أن تكون تشنجات المريء مزعجة، إذ أنها تسبب في بعض الأحيان الألم أو صعوبة في البلع، لكن هذه الحالة لا تعتبر تهديدًا خطيرًا لصحتك. 

إلا أن الأعراض المرافقة لتشنج المريء قد تكون ناتجة عن مشاكل صحية أكثر خطورة فغالبًا ما يكون الألم الشبيه بالحرقة وصعوبة البلع علامات على وجود مشكلة روتينية (مثل الارتجاع المعدي المريئي)، وفي حالات أقل شيوعًا، قد تشير هذه الأعراض إلى حالة أكثر خطورة (مثل السرطان)، لذلك من المهم استشارة الطبيب.

المراجع

د. ريم الشطة
د. ريم الشطة

ريم الشطة، طالبة في كلية الطب البشري جامعة دمشق ومتطوعة في قسم السوشيال ميديا لفريق الكريات الحمراء ومهتمة بكل ما هو جديد وله علاقة بالطب.

المقالات: 46

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + 4 =