بطانة الرحم المهاجرة – أحد أشهر أسباب العقم عند النساء!

يتألف الرحم من ثلاث طبقات رئيسية من الأسفل للأعلى، أولها بطانة الرحم وتتألف من طبقتين أساسيتين (الطبقة القاعدية، والطبقة الوظيفية)، الطبقة العضلية، ثم الطبقة المصلية. تتعرض بطانة الرحم للعديد من التغيرات الهرمونية الفيزيولوجية، فقبل موعد الإباضة تُهيئ البطانة نفسها لاستقبال البيضة فتصبح أكثر سماكة وتتشكل فيها أوعية صغيرة، والغدد الرحمية تصبح أكبر حجمًا، أما في حال عدم حدوث حمل فإن هذه البطانة بما فيها من أنسجة وأوعية تتوسف وتنزف وتسقط إلى خارج الجسم عبر الدورة الشهرية.

تعرّف بطانة الرحم المهاجرة على أنها وجود مكونات البطانة خارج جوف الرحم شكليًا ووظيفيًا.

ما هي بطانة الرحم المهاجرة؟

هي حالة تهاجر فيها بطانة الرحم بما فيها من غدد ولحمة خارج الرحم لتتوضع في أماكن خارج الرحم (أي خارج مكانها الطبيعي)، كما ويطرأ عليها نفس التغيرات التي كانت تحدث داخل الرحم وبالتالي في حال النزف حدث داخل جوف البريتوان سيؤدي ذلك إلى حدوث التهاب شديد، ألم، وتشكل التصاقات وندبات في العضو الموجودة فيه. 

ما مدى انتشار بطانة الرحم المهاجرة عند النساء؟

تعتبر بطانة الرحم المهاجرة من الأمراض الشائعة، حيث تصيب حوالي 10% من النساء، أي ما يعادل 190 مليون امرأة وفتاة في سن النشاط التناسلي حول العالم وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

ما هي الأماكن التي من الممكن أن تتوضع فيها البطانة المهاجرة؟

تتوضع بطانة الرحم في الحالة الطبيعية داخل الجوف الرحمي، ولكن في حال مرض بطانة الرحم المهاجرة فإنها تهاجر لتتوضع في أماكن أخرى خارج الرحم، ومن أكثر هذه الأماكن شيوعًا:

  • المبيضين (أكثر الأماكن شيوعًا لتوضع بطانة الرحم).
  • الرباطين الرحمين العجزيين.
  • البريتوان (غشاء يبطن جوف البطن والحوض).
  • قناتي فالوب (البوقين).
  • المهبل.
  • المثانة والإحليل.
  • المستقيم.
  • الأمعاء.
  • الحجاب الحاجز. 

ما هي أسباب الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة؟

يعدّ السبب الدقيق وراء حدوث بطانة الرحم المهاجرة مجهولًا، ولكن هناك بعض العوامل التي تلعب دورًا في حدوثها، من هذه العوامل:

  • الطمث الراجع، ويعني ذلك عودة دم الطمث المحتوي على خلايا بطانية من الرحم إلى البوقين إلى جوف البريتوان، وتتكاثر الخلايا الموجودة فيه في أي مكان تتواجد فيه مسببًا بطانة الرحم المهاجرة.
  • الحؤولية الخلوية، وتعني الحالة السابقة استبدال خلية متمايزة من نوع معين إلى نوع آخر، أي قد تتحول بعض الخلايا الموجودة خارج الرحم إلى خلايا تشبه خلايا البطانة الرحمية وتبدأ بالنمو مسببةً الإصابة بالمرض.
  • من الممكن أن يحمل الانتشار اللمفاوي والدموي خلايا من بطانة الرحم لأماكن خارج الرحم.

عوامل خطر الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة

تزيد نسبة حدوث الانتباذ البطاني الرحمي عند الفئات التالية:

  • النساء في الأعمار التي تتراوح بين 30 – 40 سنة.
  • القصة العائلية، أي تزيد نسبة الإصابة في حال كانت إحدى نساء العائلة مُصابة ببطانة الرحم المهاجرة.
  • الحمل يقلل من حدوث هذا المرض ويخفف من أعراضه، وبالتالي النساء اللواتي لم ينجبن أطفالًا أكثر عرضة للإصابة.
  • الاضطرابات في الدورة الطمثية، كالدورة قصيرة المدة أو طويلة المدة أو الغزيرة، تزيد من حدوثه.

ما هي أعراض بطانة الرحم المهاجرة؟

تسبب بطانة الرحم العديد من الأعراض، أهمها ما يلي:

  • ألم أسفل البطن والظهر، قد يزداد سوءًا أثناء الدورة الشهرية.
  • عسرة الجماع.
  • عسرة التبوّل والتغوّط.
  • رؤية دم خارج أوقات الطمث.
  • عسرة الطمث.
  • الشعور بالتعب.
  • اضطرابات معوية كالإسهال أو الإمساك.
  • صعوبات في الإنجاب (العقم).
  • طموث غزيرة.
  • الاكتئاب لدى البعض. 

كيفية تشخيص الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة

يتم تشخيص الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة عبر عدة طرق وهي:

القصة والفحص السريري

يجب سؤال المريضة عن الأعراض التي تعاني منها وأماكن توضعها، وعدم اعتبارها أعراض طبيعية نسائية عابرة (كتجاهل عسرة الطمث) بل يجب التفكير ببطانة الرحم المهاجرة، بعد ذلك يقوم الطبيب بالفحص السريري، حيث يقوم بالفحص الحوضي من خلال جس عدة مناطق للتحري عن أي شذوذات كالكيسات التناسلية أو عن الندبات خلف الرحم. 

التصوير بالأمواج فوق الصوتية (الإيكو)

يتم استخدام الإيكو البطني أو المهبلي (وهو الأفضل) لالتقاط عدة صور للأعضاء التناسلية، ورغم ذلك لا يفيد الإيكو في تأكيد تشخيص بطانة الرحم المهاجرة، ولكنّه يمكن أن يُفرّق ما بين الكيسات الناتجة عن البطانة المهاجرة والكيسات الأخرى. 

التصوير بالرنين المغناطيسي MRI

يفيد في تحديد حجم وموقع الانزراعات بدقة (موقع البطانة الشاذ)، كما ويفيد في تحديد ما إذا كانت المريضة بحاجة لعمل جراحي أم لا، ويفيد في متابعة العلاج.

تنظير البطن 

يعد من أهم الوسائل التشخيصية والعلاجية في بطانة الرحم المهاجرة، حيث يقوم الطبيب تحت التخدير العام بإجراء شق صغير بالقرب من السرة وإدخال أداة رفيعة (منظار بطن) للتحرّي عن أي علامات تدل على وجود أنسجة بطانة الرحم خارج الرحم.

يفيد تنظير البطن أيضًا في إعطاء معلومات كافية عن حجم وتوضع الانزراعات والعقد والكيسات والالتصاقات والندبات الناتجة عن بطانة الرحم المهاجرة.

وتكمن وظيفته العلاجية في أن الجراح بإمكانه استئصال الكيسات الناتجة عن بطانة الرحم المهاجرة وعلاجها بشكل كامل.

يتم أخذ خزعة أثناء إجراء التنظير وذلك من أجل التمييز بين الكيسات الناتجة عن بطانة الرحم الهاجرة عن غيرها. 

ما هو علاج بطانة الرحم المهاجرة؟

يتم تقسيم علاج الانتباذ البطاني الرحمي على حسب العمر والأعراض والرغبة في الحمل وفقًا لما يلي:

مسكنات الألم 

تعتبر أساسية في علاج بطانة الرحم المهاجرة لأن الألم من أكثر الأعراض إزعاجًا للمريضة، عادةً يتم استخدام مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية مثل الإيبوبروفين.

الأدوية الهرمونية 

تفيد موانع الحمل الفموية في تخفيف الألم، كما وتقلل من تطوّر بطانة الرحم المهاجرة.

موانع الحمل الهرمونية 

هدفها منع حدوث الدورة الشهرية وبالتالي التقليل من نمو وتراكم الأنسجة الشبيهة ببطانة الرحم، كما أن النزف الطمثي قد يرافقه نزف من الانزراعات الناتجة عن بطانة الرحم المهاجرة أيضًا لذلك منع حدوث الدورة هو الهدف.

يمكن استخدام اللولب الهرموني الحاوي على البروجسترون لإيقاف الدورة الشهرية أيضًا والتخفيف من نمو الانزراعات، والتقليل من الأعراض والألم، رغم ذلك يعد استخدام اللولب غير محبّذ لدى البعض نظرًا لاختلاطاته من زيادة الوزن، هشاشة العظام، والاكتئاب في بعض الحالات.

دواء دانزول 

هو مركب أندروجيني يعمل كمثبط للدورة الطمثية أيضًا ويستخدم لتخفيف الأعراض، ولكن قد يسبب تأثيرات جانبية عديدة في حال ارتفاع مستويات الأندروجين مثل الشعرانية وحب الشباب.

مثبطات ومنشطات الهرمون المطلق الموجه للغدد التناسلية GNRH

تثبط هذه الأدوية المحور كله (وطاء، نخامى)، وبالتالي تؤدي إلى تثبيط الوظيفة المبيضية (تثبيط إفراز الإستروجين)، الأمر الذي يؤدي إلى تثبيط حدوث الدورة الطمثية.

من مساوئ هذه الأدوية أنها تؤدي إلى جفاف الأغشية المخاطية في المهبل، هبّات ساخنة، وهشاشة عظام.

متى نلجأ للجراحة عند مريضة بطانة الرحم المهاجرة؟

نلجأ للجراحة في الحالات التالية:

  • الكيسات.
  • الأورام التي يزيد قطرها عن 3 سم.
  • الالتصاقات. 
  • عدم الاستجابة على العلاج المحافظ.

الجراحة المحافظة

تعد خيارًا ذهبيًا للسيدات الراغبات في الحمل، واللواتي يعانين من ألم شديد ولم يستجبن على المعالجة الدوائية.

تتم الجراحة المحافظة عادةً باستئصال المناطق المصابة مع المحافظة على الأعضاء التناسلية.

الجراحة الجذرية 

تعد خيارًا للحالات الشديدة وللسيدات اللواتي لم يستجبن على العلاج ولا يرغبن في الحمل.

تتم الجراحة الجذرية عن طريق فتح البطن واستئصال الرحم والبوقين والمبيضين، وتخريب جميع الانزراعات.

عمل جراحي من خلال فتح البطن لاستئصال الرحم والملحقات

أسئلة شائعة متواردة حول بطانة الرحم المهاجرة

هل يمكن الوقاية من بطانة الرحم المهاجرة؟

بما أن الانتباذ البطاني الرحمي مرض مجهول السبب فلا يمكن الوقاية منه، ولكن من الواجب معرفته ومعرفة أعراضه وتشخيصها بشكلٍ مبكر لتحقيق أفضل النتائج، وفي حال كنتِ تملكين أحد عوامل الخطر فيُنصَح بمناقشة ذلك مع طبيبكِ.

هل تسبب بطانة الرحم المهاجرة العقم؟

تعد بطانة الرحم المهاجرة أحد أكثر الأسباب المؤدية للعقم عند النساء، فالالتصاقات والندبات الناتجة عن البطانة المهاجرة تعيق إطلاق البيوض من المبيضين، كما ويمكن لبطانة الرحم المهاجرة أن تعيق مرور البويضة من المبيضين إلى الرحم، بالإضافة إلى أنها قد تخرّب النطاف والبيوض الملقحة قبل أن تصل للرحم.

ولكن رغم الصعوبات التي تسببها بطانة الرحم الهاجرة إلا حدوث الحمل ممكن مع العلاج الصحيح والمبكر. 

ماذا يحدث في حال عدم علاج المرض؟

قد تسبب بطانة الرحم المهاجرة على المدى الطويل الكيسات، التندبات، والالتصاقات، بالإضافة للألم المزمن خصوصًا في فترة الدورة الشهرية، ويبقى الاختلاط الأهم هو صعوبة الإنجاب (العقم).

المراجع

د. روان عرب حمو
د. روان عرب حمو

روان عرب حمو، طالبة طب بشري في جامعة الشام الخاصة السنة الخامسة، أهدف إلى تقديم محتوى هادف وبسيط يتناسب مع جميع القراء.

المقالات: 29

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + عشرين =