الورم الليفي – أكثر الأورام الحميدة شيوعًا عند النساء!

يعد الورم الليفي أو ما يعرف أيضًا بالورم الليفي الرحمي أو الورم العضلي الأملس في الرحم أكثر الأورام الحوضية الحميدة حدوثًا عند النساء، ينشأ الورم الليفي من خلايا الألياف العضلية الملساء الموجودة في عضلية الرحم، ومن النسيج الليفي الضام تحت تأثير عدة عوامل. 

يختلف الورم في الحجم فقد يكون صغير الحجم يصل إلى 1 مم وقد يكون كبير الحجم يصل إلى 20 سم، قد يسبب الورم الليفي أعراضًا عند بعض النساء ولا يسبّب أيَّ أعراض عند البعض الأخر وبالتالي يكون العلاج غير ضروريًّا في هذه الحالة.

ما مدى شيوع المرض؟

يعتبر الورم الليفي أحد أكثر الأورام الحوضية شيوعًا، حيث وُجد أن كل 2 من 3 نساء يُصبن بالورم خلال مرحلة من مراحل حياتهم. 

أنواع الورم الليفي

يتم اختيار النوع بحسب مكان توضع الورم الليفي إلى:

  • الورم الليفي في باطن الرحم: يعد أكثر الأنواع شيوعًا، ينشأ هذا النوع على حساب عضلية الرحم، كما ويأخذ أحجامًا كبيرة بحيث يشمل الورم كامل الرحم.
  • الورم الليفي تحت المصلي: ينشأ على حساب الطبقة المصلية خارج الرحم، يمكن للأحجام الكبيرة من هذا النوع أن تدفع الرحم باتجاه الحوض، كما وقد يتطور لدى الورم تحت المصلي سويقة فيصبح اسمه الورم الليفي المعنق. 
  • الورم الليفي تحت المخاطي: يتطور هذا النوع في الطبقة المتوسطة من الرحم (العضلية)، ويعد أقل الأنواع شيوعًا.
  • الورم الليفي في عنق الرحم: ينشأ هذا النوع على حساب عنق الرحم (المنطقة الواصلة بين المهبل والرحم)، وعلى الرغم من ندرة هذا النوع إلا أنّه يعد الأكثر خطورة. 

ما هي عوامل الخطر؟

تزيد نسبة الإصابة بالورم الليفي في الحالات التالية:

  • يصيب الورم الليفي كافة النساء في سن النشاط التناسلي ولكن تزداد نسبة الإصابة بالأعمار التي تتراوح بين 30 – 50.
  • تزداد نسبة الإصابة عند العرق الأسود، وتكون الأورام أكبر حجمًا والأعراض أشد مقارنة بباقي الأعراق. 
  • الوراثة، حيث تزداد نسبة الإصابة في حال وجود المرض في العائلة.
  • البلوغ المبكر يزيد من نسبة الإصابة.
  • عوز (نقص) فيتامين د.
  • عند السيدات البدينات.
  • اعتماد نظام غذائي غني باللحوم الحمراء وقليل بالخضراوات والفواكه ومنتجات الألبان يزيد من فرصة حدوث المرض.
  • شرب الكحول له دور في حدوثه. 
  • غياب الولادات (عدم حدوث حمل وولادة).

أسباب الورم الليفي

تقسم أسباب الورم الليفي إلى:

  • الهرمونات: هرمونات المبيض البروجسترون والأستروجين بالإضافة لدورها في تجديد بطانة الرحم كل دورة طمثية فإنها تعد مهمة للغاية في نمو الورم الليفي.
  • الوراثة: يمكن للورم الليفي أن ينتقل من جيل لآخر من الجدة للأم للأخت، وبالتالي للوراثة دورًا في حدوثه.
  • يمكن لبعض العوامل الهرمونية كهرمون النمو الشبيه بالأنسولين أن يكون له دور في زيادة نمو الورم.

أعراض الورم الليفي

في أغلب الأحيان لا تعاني النساء من أعراضٍ سريرية، ولكن يعاني البعض الأخر من بعض الأعراض ويعود السبب لظهورها إلى حجم وتوضع الورم.

من الأعراض السريرية:

  • نزف طمثي غزير.
  • زيادة بعدد أيام الطمث (قد تستمر أكثر من أسبوع).
  • الإحساس بثقل أسفل البطن.
  • زيادة عدد مرات التبول.
  • ألم أسفل الظهر.
  • عسرة جماع.
  • إمساك.
  • زيادة نسبة الإسقاطات والعقم. 
  • النزف بين الطموث.
  • احتباس البول (عدم القدرة على إفراغ كامل المثانة).

ما هو التشخيص؟

يعتمد تشخيص الورم على العديد من الإجراءات أولها القصة السريرية حيث يسأل الطبيب المريضة عن الأعراض التي تعاني منها، وعن الأمراض الوراثية إن وجدت، وبعد ذلك يبدأ بالفحص السريري حيث قد يلاحظ الطبيب أثناء الفحص الحوضي كتلة أو ضخامة حوضية تشير إلى كبر حجم الرحم، بعد ذلك يطلب الإجراءات اللازمة الأخرى:

التصوير بالأمواج فوق الصوتية (إيكو بطني أو مهبلي)

يفيد التصوير بالأمواج فوق الصوتية في تحديد حجم، وموقع ونوع الورم هل هو (وحيد أو متعدد؟).

الفحوص المخبرية

تفيد الفحوص المخبرية في المساعدة في تحديد ما إذا كانت المريضة مصابة بفقر الدم نتيجةً للنزف حيث يتم طلب إجراء تحليل تعداد الكريات الشامل CBC.

التصوير بالرنين المغناطيسي MRI

يعطي الرنين المغناطيسي تفاصيل أدق للأورام الليفة من الإيكو، كما أنه يفيد في مساعدة الطبيب باختيار العلاج الأمثل للورم.

تنظير باطن الرحم 

يتم هذا الإجراء من خلال إدخال منظار مزود بمصباح من خلال عنق الرحم للوصول للرحم، ومن ثم حقن محلول محلي لتوسيع الرحم. كما ولتنظير الرحم دور في تقييم جدران الرحم وقناة فالوب.

ما هو العلاج؟

في بعض حالات الورم يكون العلاج غير ضروريًا، مثلًا في حال كان الورم غير عرضي أي لا يسبب أعراضًا لدى المريضة فلا داعي للعلاج، كما أن الأورام اللفية الصغيرة لا تحتاج لعلاج، بالإضافة إلى أن السيدة التي أصبحت قريبة من سن الضهي لا تحتاج لعلاج نظرًا لأنّ الهرمونات المبيضية التي يتغدى عليها الورم (أستروجين – بروجسترون) سوف تقل مع سن الضهي وبالتالي الورم سوف ينكمش.

أما إذا كان الورم عرضيًا، فيتم اختيار العلاج بناءً على حجم وتوضع الورم، الحالة الصحية العامة للمريضة، وفي حال وجود الرغبة في الإنجاب أم لا.

تقسم خيارات العلاج إلى:

العلاج الدوائي

  • مضادات الالتهاب اللاستيرويدية: كدواء الإيبوبروفن والنابروكسن، تستخدم هذه الأدوية لتسكين الألم الناتج عن الورم، بالإضافة إلى دورها في تقليل النزف الطمثي عن طريق خفض نسبة البروجسترون.
  • مقلدات الهرمون المطلق الموجه للغدد التناسلية GNRH: تثبط هذه الأدوية المحور كله (وطاء، نخامى)، وبالتالي تثبيط الوظيفية المبيضية (تثبيط إفراز الاستروجين) الأمر الذي يؤدي إلى صغر حجم الورم، كما وتُعطى هذه الأدوية من قبل الطبيب قبل العمل الجراحي حيث أنها تقلل النزف وتصغر من حجم الورم مما يجعله أسهل للاستئصال.
  • موانع الحمل المشتركة الفموية: هدفها أيضًا منع الإباضة، وبالتالي التقليل من النزف المترافق مع الورم الليفي.
  • استخدام وسائل تحوي على البروجسترون فقط: مثل حبوب بروجسترونية، أو اللولب الحاوي على البروجسترون الذي له دور في معالجة النزف، والتقليل من حجم الورم الليفي. 

العلاج الجراحي

يتضمن العلاج الجراحي الاستئصال التام، والاستئصال الجزئي، وتصميم شرياني جزئي.

استئصال الرحم الجزئي 

لمعالجة الورم الليفي الوحيد كما ويعد الخيار الأمثل للسيدات التي مازالت ترغب في الإنجاب، يتم في هذه الإجراء استئصال الورم الليفي فقط مع المحافظة عل الرحم.

من الطرق المستخدمة للاستئصال الجزئي:

  • استئصال الورم الليفي عن طريق فتح البطن ولكن قد يسبب العديد من الاختلاطات.
  • استئصال الورم الليفي عن طريق إجراء ثقوب صغيرة في البطن ويتم التوجيه عن طريق التنطير البطني.
  • استئصال الورم الليفي عن طريق التنظير المهبلي. 

الاستئصال التام

أي استئصال الورم مع الرحم ويعد الخيار الأمثل للنساء اللواتي لا يُردن الإنجاب، كما ويعد التدبير الأفضل للقضاء على الورم ومنع عودته مرة أخرى (نكس). 

يتم الاستئصال إما عن طريق المهبل أو عن طريق فتح البطن.

تصميم الشريان الرحمي

يهدف هذا الإجراء إلى قطع التروية عن الورم وبالتالي يصغر حجمه، حيث يقوم طبيب الأشعة وبتوجيه من الأشعة السينية من الوصول للشريان الرحمي وحقن مواد تصم الشريان.

هل يسبب الورم الليفي العقم لدى السيدات؟

نعم، يعد الورم الليفي أحد أهم مسببات العقم لدى السيدات، ففي حال كان الورم كبير الحجم وشمل كامل جوف الرحم فلن يحصل حمل، أو في حال تشكله بالبوقين، بالإضافة إلى تأثيراته السلبية نذكر منها:

  • زيادة نسبة الإسقاطات.
  • زيادة نسبة الولادة المبكرة.
  • يؤدي إلى عيوب في المشيمة مثل انفكاك المشيمة الباكر.
  • زيادة احتمالية الولادة القيصرية.
  • زيادة كمية النزف بعد الولادة.

 هل يمكن الوقاية من الأورام الليفية؟

لا يمكن الوقاية من هذه الأورام، ولكن يمكن التقليل من حدوثها وذلك من خلال اتباع نظام غذائي جيد والمحافظة على وزن صحي، والقيام بالفحوصات الدورية النسائية ولا سيما فحص للحوض.

وفي حال كنتِ تملكين ورم صغير فيجب مراقبته بشكل دوري مع طبيبك.

هل يمكن للأورام الليفية أن تشفى من تلقاء نفسها؟

في بعض الحالات مثل سن الضهي تبدأ الأورام الليفية بالانكماش بسبب تراجع الهرمونات المبيضية وبالتالي تختفي الأعراض ويصغر حجم الورم،  في هذه الحالة نكتفي فقط بالمراقبة.

هل يعد الورم الليفي ورم سرطاني؟

لا، فعلى الرغم من أن الورم الليفي يعد من أكثر الأورام الحميدة التي تصيب النساء، إلا أنّه قد توجد نسبة ضئيلة جدًا لأن يكون فيها الورم سرطاني، ووفقًا للدراسات فإن الورم الليفي الحميد لا يمكن أن يتحول لورم سرطاني، كما أن وجوده لا يزيد من فرصة الإصابة بورم سرطاني سواء ليفي أو أي نوع آخر من سرطانات الرحم. 

المراجع

د. روان عرب حمو
د. روان عرب حمو

روان عرب حمو، طالبة طب بشري في جامعة الشام الخاصة السنة الخامسة، أهدف إلى تقديم محتوى هادف وبسيط يتناسب مع جميع القراء.

المقالات: 29

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 4 =