القلب اليميني – من أغرب الحالات المرضية الخُلقية

يولد جميع الأشخاص ولديهم القلب في منتصف الصدر بين الرئتين مع توضّع القسم الأكبر منه في الجهة اليسرى، ولكن هل سبق وسمعت أن بعض الأشخاص لديهم القلب مائل للجهة اليمنى أكثر من اليسرى؟ رغم ندرتهم ولكنهم موجودون، وندعو هذه الحالة باسم القلب اليميني.

ما هو القلب اليميني؟

القلب اليميني هو حالة مرضية تتواجد منذ الولادة (خُلقية)، يكون فيها القلب متواجدًا في القسم الأيمن من الصدر بدلًا من أن يتواجد في القسم الأيسر.

القلب اليميني نادر الحدوث، حيث يحدث لدى 1 من أصل 12000 ولادة.

إن وجود هذه الحالة لا يشترط وجود أي عيب أو خلل في بنية القلب، وقد تكون لا عرضية أيضًا، ولكن يمكن أن يحدث القلب اليميني في سياق حالة تسمي “انقلاب الموقع”، وحينها ستكون العديد من أعضاء الجسم على الجانب المعاكس من الوضع الطبيعي، فعلى سبيل المثال قد يتواجد الكبد على الجانب الأيسر بدلًا من الأيمن، وفيما يلي سنذكر أنواع حالات القلب اليميني:

أنواع القلب اليميني

القلب اليميني المعزول

وهو الشكل الأبسط، يكون فيه القلب موجهًا إلى الجهة اليمنى عوضًا عن الجهة اليسرى، ولا تظهر فيه أي أعراض لأن بنية القلب تكون سليمة ويكون قادرًا على العمل بشكل طبيعي.

القلب اليميني مع انقلاب الموضع

في هذا النوع يكون القلب بصورة معكوسة مع انقلاب بقية الأعضاء أيضًا، كالكبد والرئة وغيرهم، مما يؤدي لظهور أعراض تتعلق بكل عضو مقلوب.

القلب اليميني المترافق مع خلل في بنية القلب

يوجد نسبة من المصابين يكون لديهم عيوب في عضلة القلب وتؤثر على وظائفه، مما يسبب أعراض ومضاعفات غالبًا ما تحتاج إلى العلاج.

 من العيوب التي تترافق مع القلب اليميني:

البطين الأيمن ثنائي المخرج

وهو عيب خُلقي يمتد فيه الشريان الأبهري من البطين الأيمن بدلًا أن يمتد من البطين الأيسر كما في الحالة الطبيعية.

عيوب في الوسادة الشغافية

تكون عبارة عن خلل في الجدار الذي يفصل الحجرات الأربعة من القلب عن بعضها، وهو حالة خُلقية تحدث منذ الولادة بسبب سوء تصنع في نسيج القلب في القسم المركزي منه. [1]

تضيّق الصمام الرئوي

يكون فيه الصمام صلبًا ومتضيقًا.

الأذين الوحيد

يُفترض وجود أذينين عند الشخص الطبيعي، ولكن في هذه الحالة يمتلك الشخص أذينًا واحدًا فقط.

تبادل منشأ الأوعية الرئيسية

في هذه الحالة يكون الموقع الطبيعي للشريانين الرئوي والأبهري معكوسًا.

عيب الحاجز البطيني

يتواجد فيها فتحة غير طبيعية في الجدار الفاصل بين البطين الأيسر والبطين الأيمن.

الأسباب

يظهر القلب اليميني نتيجة تغيّرات جينية مبكرة خلال الحمل، حيث يوجد حوالي 60 جين وراثي يساهمون في تحديد كيفية توضّع الأعضاء في الجسم، وما زالت الأبحاث مستمرة لتحديد الجين الرئيسي المسؤول عن ظهور القلب اليميني.

يعاني 1 من كل 4 أشخاص مصابين بالقلب اليميني من خلل الحركة الهدبية الأولي، وهو حالة مرضية تتمثل بالتهابات مزمنة للطرق التنفسية وعدم القدرة على الإنجاب [2].

في بعض الأحيان قد يظهر القلب اليميني نتيجة وجود بعض العيوب التشريحية في مناطق أخرى من الجسم، كالرئة أو البطن.

الأعراض

إن الأشخاص المصابين بالقلب اليميني المعزول لا تظهر لديهم أي أعراض، ولكن في حالات أخرى أكثر وخامةً فقد تظهر بعض الأعراض:

  • التهابات الرئة أو التهابات الجيوب الأنفية المستمرة.
  • الإعياء (التعب).
  • الزراق (تحوّل لون الجلد للأزرق).
  • شحوب الجلد.
  • اصفرار الجلد والعينين (اليرقان).
  • صعوبة في التنفس (زلّة تنفسية).
  • مشاكل في النمو وعدم القدرة على زيادة الوزن (خصوصًا عند الأطفال والرضّع).

أما عند البالغين فلا تظهر الأعراض أبدًا، إلا إذا كان المرض مترافق مع متلازمات أخرى، نذكر من هذه المتلازمات:

متلازمة الأحشاء مبهمة التوضع

في هذه المتلازمة ينقلب موضع جميع الأعضاء في الصدر والبطن، ولكن هذه الأعضاء تكون غير متشكلة بشكل صحيح ولا تعمل كما يجب.

هذه الحالة قد تؤثر على الكبد والقلب والمرارة والأمعاء والطحال، ومن الممكن أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

انعدام الطحال

في هذه المتلازمة يولد الشخص بدون طحال، ويكون الشخص المصاب بها معرضًا بشدة للإنتانات.

سوء الدوران

الأشخاص الذين لديهم سوء دوران تكون الأمعاء عندهم غير متشكلة بشكل صحيح، حيث قد تلتف بالاتجاه الخاطئ، ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى مشاكل في الجهاز الهضمي.

متلازمة كارتانجير

وهي نوع من خلل الحركة الهدبية الأولي.

يكون سببها وراثي نتيجة طفرة جينية، مما يؤدي إلى مشاكل في الأهداب الموجودة في السبيل التنفسي، فيحدث نتيجةً لذلك الكثير من الالتهابات في الرئتين والجيوب.

المضاعفات

تكون مضاعفات القلب اليميني خطيرة جدًا عندما تتأثر الوظيفة الحيوية لأعضاء الجسم الأخرى وتصبح غير قادرة على القيام بوظيفتها بالشكل الصحيح، الأمر الذي قد يؤدي إلى:

  • فشل القلب الاحتقاني.
  • العقم (عند الذكور المصابين بخلل الحركة الهدبية الأولي).
  • الانسدادات المعوية.
  • الفشل التنفسي.
  • الإنتانات المتكررة أو الشديدة.
  • الموت في الحالات الوخيمة جدًا التي تُترك دون علاج.

التشخيص

يتم تشخيص القلب اليميني خلال الحمل عبر الأمواج فوق الصوتية، ولكن قد يحتاج الأمر إلى اختبارات تصويرية للطفل بعد الولادة لتأكيد التشخيص.

من الممكن كشف القلب اليميني من خلال الفحص الفيزيائي، وذلك عن طريق استخدام السماعة الطبية والتحرّي عن أي صوت قلبي في الجهة اليمنى من الصدر.

تساعد هذه الاختبارات على تشخيص الحالة:

  • تصوير الصدر بالأشعة السينية x-ray.
  • التصوير المقطعي المحوسب CT scan.
  • تصوير صدى القلب.
  • تخطيط القلب الكهربائي.
  • تصوير القلب بالرنين المغناطيسي.

العلاج

يعتمد علاج القلب اليميني على الآفات والمتلازمات المترافقة معه، فإذا كان لدى المريض قلب يميني ولكن بدون أي خلل في القلب، فهو لا يحتاج للعلاج، أما الأشخاص الذين لديهم خلل في القلب فغالبًا يحتاجون لعملية جراحية.

يتم إجراء الجراحة في سن مبكر (الطفولة) أو عند الرضّع، ويحتاج بعض الأطفال إلى أخذ بعض الأدوية قبل الجراحة:

  • المدرّات للتخفيف من السوائل الزائدة في جسم الطفل.
  • أدوية مؤثرة في التقلص العضلي، حيث تعمل هذه الأدوية على تقوية عملية ضخ القلب للدم.
  • مثبطات الأنزيم المحوّل للأنجيوتنسين لتخفيض ضغط الدم لدى الطفل، ومن ثم تخفيف الجهد الذي تبذله العضلة القلبية.

الأطفال المصابين بمتلازمة كراجر سيحتاجون إلى معالجة متكررة بالصادات الحيوية لعلاج التهابات الجيوب، وكذلك المصابين بفقدان الطحال سيحتاجون أيضًا إلى نفس العلاج.

قد يتوجب على جميع الأطفال المصابين أخذ صادات حيوية قبل إجراء عملية جراحية أو معالجة سنّية.

الوقاية

لا يوجد طريقة مثبتة لمنع حدوث القلب اليميني، ولكن يساعد الكشف المبكر والرعاية ما قبل الولادة على تقليل فرص حدوث أمراض قلبية خلقية، حيث يتوجب على الأم الحامل ما يلي:

  • الإقلاع عن التدخين وعدم شرب الكحول.
  • تجنّب التدخين السلبي.
  • عدم تعاطي المخدرات كالكوكائين.
  • التحكم بمرض السكري في حال وجوده.

إنذار المرض

يمكن لأي شخص أن يعيش لفترة طويلة مع وجود القلب اليميني، ولكن تختلف هذه التوقعات بناءً على وجود أي تشخيصات أو أمراض أخرى.

الأطفال الذين يولدون مع قلب يميني معزول (بدون خلل في بنية القلب أو متلازمات) لديهم متوسط عمر طبيعي، لكن الأطفال الذين يولدون بعيوب في القلب أو متلازمات مرضية فقد يحتاجون إلى العلاج للتحكم بهذه الحالات.

المراجع:

د. محمد فؤاد شكري
د. محمد فؤاد شكري

محمد فؤاد شكري، طالب طب بشري، وكاتب محاضرات علمية في فريق الكريات الحمر التطوعي بجامعة دمشق. مهتم للغاية بنشر المعلومات الصحيحة والدقيقة بأبسط وأفضل طريقة ممكنة.

المقالات: 64

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − ستة =