كيف يمكن أن يكون القصور البطاني بهذه الخطورة؟!

تتكون بطانة الشرايين من الخلايا الظهارية التي تلعب دورًا في انقباض الأوعية الدموية في الجسم إلى حدٍ معين، وإن الخلل في هذه البطانة يؤدي للإصابة بالقصور البطاني الذي قد يسبب العديد من الأضرار على أجهزة الجسم المختلفة.

القصور البطاني Endothelial dysfunction

القصور البطاني هو التغيّر الذي يحدث في بطانة الأوعية الدموية، فبدلًا من أن تُبقي الخلايا الظهارية الأوعية الدموية متسعة فإنها تقوم بتضييقها.

حيث تقوم الخلايا الظهارية بإفراز مواد تتحكم بإغلاق وفتح الشرايين، وذلك يحدد ضغط الدم ويحدد كمية الجهد التي يجب على القلب أن يقوم بها حتى يضخ الدم لأنحاء الجسم، وفي حالة القصور البطاني تبقى الخلايا الظهارية بحالة تفعيل وإفراز للمواد المضيّقة للأوعية.

تم اكتشاف وتعريف مرض القصور البطاني حوالي عام 1990، لذلك يُعتبر مرض حديث الظهور نسبيًا، ومازال الخبراء يعملون على تحديد نسب الإصابة به عالميًا.

الأسباب 

تقوم الخلايا البطانية بإفراز أكسيد النتروجين NO، الذي يعمل كموسع للأوعية، ويسمح للدم بالمرور بحرية لتروية أعضاء الجسم، كما تقوم بإفراز مواد مضيقة للأوعية مثل:

  • الاندوثيلين.
  • البروستاغلاندين H2.
  • الأنجيوتنسين II.
  • عامل النمو المشتق من الصفيحات.
  • الثرمبوكسان A2.

عندما يزيد إفراز المواد المضيقة ولا تتوفر كمية كافية من أكسيد النتروجين بشكل دائم يحدث يحدث القصور البطاني.

عوامل الخطر

تزيد عوامل الخطر من شدة القصور البطاني، وتشمل:

  • قصة عائلية للإصابة بتصلب الشرايين المبكر.
  • مرض السكري Diabetes.
  • ارتفاع ضغط الدم Hypertension.
  • ارتفاع الكولسترول.
  • التدخين.
  • الوزن الزائد.
  • المتلازمة الاستقلابية.
  • بعض الأمراض المناعية.
  • التقدم بالعمر.

الأعراض

عندما يصيب القصور البطاني الأوعية الإكليلية في القلب تكون الأعراض الرئيسية ألم صدري وذبحة صدرية. يظهر ألم الصدر نتيجة انغلاق الأوعية الدموية عند ضرورة وجودها مفتوحة. 

يزداد الألم ويصبح أكثر سوءًا عند ممارسة أنشطة فيزيائية (كالرياضة أو حمل أشياء ثقيلة)، وفي الحالات المتطورة قد تحدث الذبحة الصدرية حتى عند الراحة، الأمر الذي يشير إلى حدوث نوبة قلبية، وهي حالة طارئة يجب إسعافها فورًا، ويحدث فيها أيضًا ضيق نفس وتعب شديد.

المضاعفات

يمكن أن يؤدي القصور البطاني إلى الإصابة بالمتلازمة الإكليلية الحادة، الأمر الذي يزيد خطورة تمزق اللويحات المترسبة في الأوعية الدموية.

تؤدي اللويحة المتمزقة في الوعاء الدموي إلى انسداد الوعاء وتوقف الجريان الدموي للعضلة القلبية، ثم تحدث النوبة القلبية نتيجةً لذلك.

كما يرتبط القصور البطاني بزيادة خطر حدوث الحالات التالية:

  • تصلّب الشرايين ومرض الشريان التاجي.
  • الخثرات الدموية والسكتات.
  • تضخم القلب.
  • الفشل الكلوي.
  • ارتفاع الضغط الرئوي.
  • مرض الأوعية الدموية الصغيرة.
  • مرض الشرايين المحيطية.

التشخيص

  • تخطيط القلب الكهربائي Electrocardiogram (ECG)S.
  • تصوير الأوعية الدموية Angiogram، بما في ذلك تصوير الأوعية الإكليلية المقطعي المحوسب CCTA.
  • مخطط صدى القلب (إيكو القلب) Echocardiogram.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي MRI.
  • التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني Positron emission tomography.

العلاج

يعد القصور البطاني مرض عكوس قابل للعلاج، وتتضمن العلاجات:

العلاجات الدوائية:

  • الأسبرين أو أي دواء يمنع تخثر الدم داخل الجسم.
  • الأدوية الخافضة للضغط كحاصرات الكالسيوم.
  • الأدوية الخافضة للكولسترول كالستاتينات.
  • العلاج بالنترات لتوسيع الأوعية.
  • العلاج ببدائل الاستروجين عند النساء بعد سن اليأس.
  • العلاج بمثبطات تحويل الأنجيوتنسين.

العلاجات المكملة

تتضمن تغييرات في نمط حياة المريض وحميته الغذائية:

  • قطع التدخين ومحاولة التقليل من التدخين الثانوي.
  • ممارسة التمارين الرياضية واتباع حمية غذائية مناسبة.
  • زيادة الداخل من حمض الفوليك.
  • التقليل من تناول الكحول.
  • التقليل من الوزن بطرق صحية.
  • التقليل من القلق والتوتر.

الوقاية

لا يوجد طرق مباشرة للوقاية من القصور البطاني، وتكون عن طريق تجنب عوامل الخطر والتقليل منها عن طريق ممارسة التمارين الرياضية وتناول الأغذية الصحية والابتعاد عن التدخين والكحول وكل ما يسبب أذية الأوعية الدموية.

المراجع:

د. محمد فؤاد شكري
د. محمد فؤاد شكري

محمد فؤاد شكري، طالب طب بشري، وكاتب محاضرات علمية في فريق الكريات الحمر التطوعي بجامعة دمشق. مهتم للغاية بنشر المعلومات الصحيحة والدقيقة بأبسط وأفضل طريقة ممكنة.

المقالات: 64

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − سبعة عشر =