القشعريرة، حالة شائعة تخفي وراءها أسباب متعددة!

يختبر الإنسان القشعريرة من وقت لآخر، إذ ينتصب الشعر الموجود على الأذرع، الأرجل أو غيرها بشكل قائم لأسباب عديدة منها البرد والخوف، وقد يترافق ذلك مع بروز بسيط بالجلد حول الشعرة.

الاسم الطبي لها هو انتصاب الشعر، وهو مرتبط عادةً عند الأشخاص بالنتوءات الصغيرة على الجلد التي تبدو كجلد الطائر المنتوف.

كيف تظهر القشعريرة؟

تميل القشعريرة إلى الظهور عند البرد أو عند الشعور بمشاعر عاطفية قوية، مثل الخوف الشديد والحزن والفرح والإثارة الجنسية.

قد تحدث أيضًا أثناء أوقات المجهود البدني، حتى أثناء الأنشطة الصغيرة، مثل أثناء حركة الأمعاء، وذلك لأن المجهود البدني ينشط جهازك العصبي الودي، وفي بعض الأحيان، قد تظهر بدون سبب على الإطلاق.

تعاني العديد من الحيوانات أيضًا من ما يمكن تصنيفه على أنه قشعريرة، بما في ذلك الكلاب، في هذه الحالات، تكون القشعريرة استجابة جسدية للمواقف التي يكون من المفيد فيها أن تبدو هذه الحيوانات أكبر وأقوى، كما هو الحال أثناء المواجهة أو التزاوج، أما في البشر، يعتقد الخبراء أن القشعريرة هي نتاج تطور الكائنات الحية أي تكون آليتها مشابهة لما يحدث في الحيوانات غير البشرية.

ما هي مسببات القشعريرة؟

تحدث القشعريرة عندما تتسبب العضلات الناصبة للشعر في وقوف الشعر، مما يجعل الجلد يبدو على شكل نتوءات صغيرة، وتتنوع الأسباب الكامنة وراءها، مثل:

البرد

قشعريرة الجسم تلعب دوراً أساسياً في قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته.

الثدييات الأخرى، بما في ذلك أسلاف البشر الرئيسيين، لديها شعر كثيف يبقيها دافئة، إذ عندما يقف الشعر، فإنه يوفر المزيد من العزل الحراري.

يلاحظ الكثير من الناس قشعريرة عندما يشعرون بالبرد، وقد تظهر أيضًا عندما يفكر شخص ما في الشعور بالبرد، كما هو الحال عندما يشاهد مشهدًا باردًا في أحد الأفلام.

يصاب بعض الأشخاص أيضًا بالقشعريرة عندما يصابون بقشعريرة مرتبطة بمرض أو حمى.

العواطف القوية

تتسبب بعض التجارب العاطفية الشديدة في إطلاق الجسم لبعض المواد الكيميائية التي يمكن أن تسبب قشعريرة.

الأدرينالين، وهو مادة كيميائية يطلقها الجسم كجزء للهروب والدفاع عن الجسم، يمكن أن يؤدي إلى قشعريرة، لهذا السبب، يلاحظ الكثير من الأشخاص قشعريرة عند مشاهدة فيلم مخيف، أو عند التعرض لحدث مؤلم، أو عندما يشعرون بالقلق بشأن شيء ما.

وبالمثل، فإن التجارب الممتعة للغاية، مثل الاستماع إلى الموسيقى أو اللمسات اللطيفة مع أحد أفراد الأسرة كالعناق، يمكن أن تتسبب في إطلاق الدماغ للدوبامين وهو مادة كيميائية تلعب دورًا في التحفيز والمتعة، ويماثل بتأثيره الأدرينانين في حدوث قشعريرة.

الأدوية المختلفة

قد تسبب بعض الأدوية أيضًا قشعريرة. على سبيل المثال، حددت دراسة أجريت عام 2016 شقيقتين عانتا من القشعريرة بعد تناول دواء يسمى ميلناسيبران هيدروكلوريد.

إن تناول الأدوية التي تحفز نشاطًا مشابهًا لتلك المواد الكيميائية المذكورة سابقًا كالأدرينالن والدوبامين والتي تسبب عادةً قشعريرة قد يؤدي أيضًا إلى حدوث هذه الظاهرة.

على سبيل المثال، الشخص الذي يعاني من اندفاع يشبه الأدرينالين عند استخدام الميثامفيتامين قد يعاني أيضًا من القشعريرة.

التوقف عن تناول بعض الأدوية، مثل المواد الأفيونية، قد يسبب أيضًا قشعريرة.

القشعريرة بشكل إرادي أو طوعي

يتفق العلماء بشكل عام على أن القشعريرة تكون لا إرادية في الظروف العادية، وذلك لأن العضلات الناصبة للشعر، والتي تسببها، هي عضلات ملساء.

لا يستطيع الأشخاص عادةً التحكم في العضلات الملساء، على عكس العضلات الهيكلية، التي يستخدمونها طوعًا، على سبيل المثال، لتحريك أرجلهم وثني أذرعهم.

ومع ذلك، هناك بعض الأدلة المحدودة التي تشير إلى أن عددًا صغيرًا من الأشخاص قد يكونون قادرين على ممارسة السيطرة التحكم بالعضلات الناصبة للشعر، وهذا يتيح لهم إثارة القشعريرة بشكل إرادي وطوعي.

القشعريرة بعد الوفاة

بعد وفاة الشخص، تنضب مادة الأدينوسين ثلاثي الفوسفات الكيميائية، التي توفر الطاقة للخلايا، ويتراكم اللاكتات في العضلات، تؤدي هذه العملية إلى تصلب العضلات، مما يؤدي إلى تيبس الموت.

وكجزء من تيبس الموتى، تتصلب العضلات الناصبة للشعرة أيضًا، مما يؤدي إلى الشعور بالقشعريرة.

الإثارة الجنسية

إذ يعتقد كما ذكرنا أن القشعريرة تجعل من الحيوانات أكبر وأضخم وبالتالي تجذب شركاء جنسيين لهم.

التقرن الشعري

تحتوي بشرتك على مادة صلبة تسمى الكيراتين تساعد على حمايتها من الالتهابات.

إذا كنت تنتج كمية كبيرة من الكيراتين، فإنك تعاني من حالة تسمى التقرن الشعري، يمكنه سد بصيلات شعرك – وهي جيوب صغيرة في جلدك ينمو منها شعرك – ويترك نتوءات صغيرة.

يمكنك الإصابة بالتقرن الشعري في أي عمر، لكنه أكثر شيوعًا عند الأطفال الصغار.

إذا كان التقرن الشعري هو سبب قشعريرتك، فقد تشمل الأعراض الأخرى ما يلي:

  • نتوءات تشبه ورق الصنفرة على خديك أو ذراعيك أو فخذيك أو مؤخرتك.
  • بقع خشنة جافة.
  • المزيد من النتوءات عندما يصبح الطقس أكثر برودة وجفافًا.

التقرن الشعري غير ضار، على الرغم من عدم وجود علاج، فإنه غالبًا ما يختفي من تلقاء نفسه.

يمكن أن يساعد الكريم الذي يحتوي على اليوريا أو حمض اللاكتيك أو حمض الساليسيليك أو حمض ألفا هيدروكسي على تلطيف البقع الخشنة ومنع تشكل المزيد من النتوءات.

كيف تتم الوقاية من القشعريرة؟

بدايةً يجب الأخذ بالعلم أنها رد فعل غير ضار يعاني منه الجميع، لا نحتاج عادةً إلى علاجها، ولا توجد طريقة للتوقف عن الإصابة بها في المستقبل. ومع ذلك -اعتمادًا على الموقف- يمكنك منعها بالطرق التالية:

ابق دافئًا

ارتدي ملابس دافئة لمنع الإصابة بالقشعريرة التي قد تؤدي إلى ظهور نتوءات القشعريرة على الجلد.

تجنب المواقف العصيبة

يمكن أن يؤدي التوتر إلى استجابة لا إرادية في الجسم تؤدي إلى قشعريرة على الجلد، ابتعد عن الأشياء التي تضغط عليك أو تعلم كيفية التعامل بشكل أفضل مع الأحداث المجهدة التي لا يمكن تجنبها.

كيف يتم علاج القشعريرة؟

علاجها ليس ضروريًا في معظم الحالات، ولكن إذا أصبت بها وشعرت بعدم الارتياح، فإليك بعض الأشياء التي يمكنك القيام بها للتعامل معها:

  • الترطب بانتظام.
  • تقشير الجلد بشكل روتيني.

للحصول على حل طويل الأمد، يمكنك أيضًا الحصول على علاج الشعر بالليزر لإزالة الشعر.

هل يمكن أن تعتبر القشعريرة حالة مرضية خطيرة؟

القشعريرة في حد ذاتها لا تدعو للقلق، لكن من حين لآخر يمكن أن تكون أحد أعراض بعض الحالات المرضية، مثل:

القلق

تعتبر سمة شائعة لكل من اضطراب القلق العام (GAD) ونوبات الهلع.

إذا وجدت نفسك تصاب بالقشعريرة بشكل منتظم – خاصة إذا كانت مصحوبة بأعراض أخرى، أو تحدث عندما تكون تحت الضغط – فربما يجب التحدث مع الطبيب النفسي.

أعراض السحب

بعد التوقف عن تعاطي الكحول والمخدرات.

النوبات الصرعية

على الرغم من أنه أمر نادر الحدوث، إلا أن بعض الأشخاص يصابون بالقشعريرة في الفترة التي تسبق النوبة أو أثناءها.

يحدث رد الفعل هذا في أغلب الأحيان مع النوبات التي تتركز في الفص الصدغي الأيسر من الدماغ، الذي ينظم عواطفنا.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من صرع الفص الصدغي الأيسر، يمكن أن تكون بمثابة تحذير مفيد من نوبة وشيكة.

خلل المنعكسات

خلل المنعكسات هو حالة مميتة محتملة يصاب بها بعض الأشخاص في أعقاب إصابة الحبل الشوكي.

بعض الأسئلة الشائعة عن القشعريرة

ما هي مسببات القشعريرة؟

تختلف وتتعدد كما ذكرنا سابقًا كالبرد، والمشاعر العاطفية القوية، وفي بعض الأحيان قد تكون إشارة لحالة مرضية معينة.

كيف نتحقق من إصابتنا بالقشعريرة؟

عند ملاحظة نتوءات على الجلد مع انتصاب بالأشعار.

المصادر

د. محمد فؤاد شكري
د. محمد فؤاد شكري

محمد فؤاد شكري، طالب طب بشري، وكاتب محاضرات علمية في فريق الكريات الحمر التطوعي بجامعة دمشق. مهتم للغاية بنشر المعلومات الصحيحة والدقيقة بأبسط وأفضل طريقة ممكنة.

المقالات: 64

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × خمسة =