الصرير قد يؤدي إلى الاختناق! تعرّف على أسبابه

يعدّ الصرير عرضًا لكثير من الاضطرابات التي تصيب الطرق التنفسية، وعلى الرغم من اختلاف مظاهره إلا أن أهم ما يميّزه هو ذاك الصوت الغريب المُرافق للتنفس.

قد يؤدي الصرير في نهاية المطاف لضائقات تنفسية شديدة، تتظاهر بأعراض مختلفة سنأتي على ذكرها في مقالنا.

تختلف الأساليب والطرق العلاجية للصرير بحسب نوعه، وبحسب شدة الانسداد الموجود في الطرق الهوائية، لذا من المهم أن تحدد مع طبيبك الخيار العلاجي الأنسب لحالتك.

سنتعرف في مقالنا عن الصرير، أعراضه وأسبابه، طرق تشخيصه وعلاجه ومضاعفاته، بالإضافة لكيفية الوقاية منه.

ما هو الصرير؟

الصرير هو صوت عالي النبرة يصدر عند مرور هواء التنفّس عبر مجرى هوائي ضيق أو مسدود جزئيًا، فلا يمكن للهواء أن يتدفق عبر الرئتين بسلاسة، لذلك يصعب التنفس. 

عادةً ما يكون الصرير أشدّ عند الشهيق، كما أنه ليس حالةً مرضيّةً بحد ذاتها، ولكنه عرض أو علامة لاضطراب مرضيّ آخر في الطرق التنفسيّة.

يمكن للصرير أن يبدأ فجأةً أو يتطوّر بمرور الوقت.

ما مدى شيوع الصرير؟

يمكن أن يحدث الصرير لدى أي شخص في أي عمر، ولكنّه أكثر شيوعًا بين الأطفال نظرًا لأن مجاري الهواء لديهم أضيق من البالغين، مما يجعلهم أكثر عرضةً لخطر الإصابة بانسداد الطرق الهوائية، وفي بعض الأحيان يمكن أن يكون الصرير موجودًا منذ الولادة (خلقي).

معدل الحدوث الدقيق يختلف حسب السبب، فعند الأطفال، يكون الصرير الناجم عن عدوى مجرى الهواء العلوي (الخانوق الفيروسي) هو الأكثر شيوعًا، ويؤثّر على 5 إلى 6 أطفال من أصل 100 طفل تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر إلى 3 سنوات. 

أما الصرير الناجم عن أجسام أجنبية عالقة في الحنجرة أو القصبة الهوائية (شفط جسم غريب)، فيشكّل ما يقدّر بنحو 17000 زيارة لغرفة الطوارئ سنويًا في الولايات المتحدة.

ما هي أنواع الصرير؟

هناك ثلاثة أنواع من الصرير، يمكن لكل نوع منها أن يعطي الطبيب فكرة عن العامل المسبب للإصابة.

صرير شهيقي

في هذا النوع، لا يمكن سماع صوت الصرير غير الطبيعي إلا عند الشهيق، ويشير هذا إلى وجود مشكلة في الأنسجة فوق الحبال الصوتية (في الحنجرة).

صرير الزفير

لا يعاني الأشخاص المصابون بهذا النوع من الصرير إلا أصواتًا غير طبيعية عند الزفير، يتسبب الانسداد في القصبة الهوائية في حدوث هذا النوع من الصرير.

صرير ثنائي الطور

يسبب هذا النوع صوتًا غير طبيعيًا عند كل من الشهيق والزفير، ويحدث عندما يتضيّق الغضروف أسفل الحبال الصوتية.

ما هي أسباب وعوامل الخطر للإصابة بالصرير؟

من الممكن تطوير الصرير في أي عمر، ومع ذلك، فإن الصرير أكثر شيوعًا عند الأطفال منه لدى البالغين لأن الممرات الهوائية للأطفال أكثر ليونة وضيقًا كما ذكرنا، سنتحدث عن أسباب الصرير عند كل من البالغين والأطفال:

الصرير عند البالغين

يحدث الصرير عند البالغين بشكل شائع بسبب الحالات التالية:

  • وجود جسم أجنبي يسدّ مجرى الهواء.
  • تورّم في الحلق أو مجرى الهواء العلوي.
  • إصابة في المجرى الهوائي، مثل الكسر في الرقبة.
  • جراحة الغدة الدرقية والصدر والمريء والعنق والفك.
  • إجراء التنبيب (وجود أنبوب التنفس).
  • استنشاق الدخان.
  • ابتلاع مادة ضارّة تسبب تلفًا لمجرى الهواء.
  • شلل في الحبل الصوتي.
  • التهاب الشعب الهوائية (التهاب في الشعب الهوائية المؤدية إلى الرئتين).
  • التهاب اللوزتين، وهو التهاب في الغدد اللمفاوية في الجزء الخلفي من الفم وأعلى الحلق بسبب الفيروسات أو البكتيريا.
  • التهاب لسان المزمار، وهو التهاب تسببه جرثومة المستدمية النزلية.
  • تضيّق القصبة الهوائية.
  • الأورام.
  • الخراجات، وهي تجمّع من القيح أو السوائل.

الصرير عند الرضع والأطفال

عند الرضع، عادةً ما تسبب حالةٌ تسمى تليّن الحنجرة بالصرير، وتحدث بسبب الهياكل والأنسجة الرخوة الزائدة التي تسدّ مجرى الهواء.

غالبًا ما تختفي هذه الحالة مع تقدّم الطفل في العمر وتصلّب مجرى الهواء.

قد يكون صوت الصرير أكثر هدوءًا عندما يكون الطفل مستلقيًا على بطنه، ويكون أعلى عند الاستلقاء على ظهره.

يكون تليّن الحنجرة أكثر وضوحًا عندما يبلغ الطفل حوالي 6 أشهر من العمر، وقد يبدأ بعد أيام قليلة من الولادة، وعادةً ما يختفي الصرير عندما يبلغ الطفل عامين من العمر.

تشمل الحالات الأخرى التي قد تسبب صريرًا عند الرضع والأطفال ما يلي:

  • الخنّاق، وهو عدوى فيروسية تنفسية، ويعدّ السبب الأكثر شيوعًا عند الأطفال فيمثّل ما يقرب من 90٪ من أسباب الصرير.
  • تضيق تحت المزمار، والذي يحدث عندما يكون صندوق الصوت في الحنجرة ضيقًا جدًا؛ ويتغلب العديد من الأطفال على هذه الحالة، على الرغم من أن الجراحة قد تكون ضروريةً في الحالات الشديدة.
  • ورم وعائي تحت المزمار، والذي يحدث عندما تتشكّل كتلة من الأوعية الدموية وتسدّ مجرى الهواء؛ هذه الحالة نادرة وقد تتطلب جراحة.
  • الحلقات الوعائية، والتي تحدث عندما يشكّل الشريان أو الوريد الخارجي حلقة تضغط على القصبة الهوائية، قد تحرر الجراحة هذا الضغط.

ما هي الأعراض والعلامات الرئيسية للصرير؟

العلامة الرئيسية للصرير هي صوت صفير عالي النبرة عندما تتنفس شهيقًا أو زفيرًا أو كليهما.

اعتمادًا على السبب، قد تواجه أعراضًا إضافيةً قد تشمل:

  • السعال.
  • سيلان اللعاب.
  • بحّة في الصوت.
  • ألم في الحلق و/أو الرقبة.
  • الحُمى.
  • تورم في الحلق و/أو الرقبة.
  • الشعور بعدم الراحة عند البلع.

تشمل الأعراض الشديدة التي تتطلّب عنايةً طبيةً فوريةً ما يلي:

  • وجود صعوبة في التنفس.
  • تحوّل الشفاه أو أطراف الأصابع أو البشرة إلى اللون الأزرق المائل إلى اللون الأرجواني.
  • عدم القدرة على الأكل أو الشرب.
  • سعال الدم.

ما هي المضاعفات المحتملة للصرير؟

إذا تُركت دون علاج، يمكن للصرير أن يسد مجرى الهواء ولا سيما عند الأطفال، وقد يكون ذلك مهددًا للحياة أو حتى مسببًّا في الوفاة.

كيف يتم تشخيص الصرير؟

يبدأ تقييم الصرير بدايةً بالقصة السريرية والفحص البدني للطفل، ستتضمن القصة السريرية أسئلةً تتعلّق ببدء الصرير ومدّته وتطوّره بالإضافة إلى اضطرابات الطعام واضطرابات الصوت المُصاحبة له.

يبدأ الفحص البدني للطبيب بتقييم علامات الضائقة التنفسية والتي تتطلب الرعاية الطارئة، وأهم هذه العلامات:

  • زيادة معدل التنفس، قد تعني زيادة عدد مرات التنفس في الدقيقة أن الشخص يعاني من صعوبة في التنفس أو أنّه لا يحصل على ما يكفي من الأكسجين.
  • وجود احتقان في الأنف، قد يعني فتح فتحات الأنف أثناء التنفس أن الشخص يضطر إلى بذل جهد أكبر للتنفس.
  • انسحاب الأضلاع، يبدو وكأن الصدر يغوص أسفل الرقبة مباشرةً أو أسفل عظم الصدر مع كل نفس أو نفسين، هذه طريقة تحاول إدخال المزيد من الهواء إلى الرئتين، ويمكن أيضًا رؤيتها تحت القفص الصدري أو حتى في العضلات بين الأضلاع.
  • تغيّرات لونيّة، قد يحدث لون مزرق يُرى حول الفم أو داخل الشفاه أو على أظافر الأصابع عندما لا يحصل الشخص على القدر المطلوب من الأكسجين، قد يظهر لون الجلد شاحبًا أو رماديًا أيضًا.
  • التعرّق، قد يكون هناك زيادة تعرّق على الرأس، لكن بالمقابل لا يكون الجلد دافئًا عند لمسه، ففي كثير من الأحيان يكون باردًا. ويحدث ذلك عندما يكون معدّل التنفس سريعًا جدًا.

بمجرد أن يتأكد الطبيب من استقرار حالة الطفل، سيقوم بتقييم سمات محددة للصرير لتحديد نوعه (الشهيقي، الزفيري، ثنائي الطور) وتقييم الصوت.

قد يوصي الطبيب بواحد أو أكثر من هذه الاختبارات التشخيصية:

تنظير الحنجرة المرن: اختبار يمرر فيه الطبيب أنبوبًا صغيرًا به كاميرا وضوء في نهايته عبر الأنف وفي المجرى الهوائي للبحث عن مسببات الصرير.

الأشعة السينية، التنظير التألقي للمجرى الهوائي، ابتلاع الباريوم، والأشعة المقطعية للصدر: جميعها يمكن أن تساعد الطبيب في تقييم التنفس الصاخب.

التصوير بالرنين المغناطيسي أو تصوير الأوعية بالرنين المغناطيسي: اختبار تصوير يُظهر الأنسجة الرخوة بتفصيل كبير، نادرًا ما يُطلب التصوير بالرنين المغناطيسي ولكنه مفيد في تشخيص وجود الحلقة الوعائية.

كيف يتم علاج الصرير؟

يركّز علاج الصرير على فتح مجرى الهواء و/أو إزالة الانسداد في مجرى الهواء، كما يختلف العلاج بناءً على سبب الصرير ونوعه ولكن يمكن أن يشمل:

  • الجراحة لإزالة الانسداد أو الجسم الغريب أو توسيع مجرى الهواء.
  • دواء لتقليل التورّم (الالتهاب) أو علاج العدوى أو تقليل الألم.
  • إجراء مناورة هيمليك، وهو إجراء إسعافي يقوم من خلاله المُنقِذ بالوقوف خلف المريض واستخدام يديه للضغط على الجزء السفلي من الحجاب الحاجز، وذلك لإخراج ما يسبب انسداد مجرى الهواء إذا تعرّض للاختناق بسبب شيء ما.
  • تلقّي الأكسجين الإضافي من خلال قناع أو أنبوب أنفي.
  • إدخال أنبوب في فمك أو أنفك أو إدخال أنبوب جراحي في القصبة الهوائية للسماح بتدفق الهواء عبر الانسداد حتى يتمكّن الطبيب من إزالته.

بعد العلاج، سيراقب الطبيب الأعراض الخاصة بك للتأكد من نجاحها وأنك تتعافى بأمان.

متى سأشعر بالتحسن بعد العلاج؟

يعتمد وقت الشفاء على سبب الصرير، كما يعتمد على نوع العلاج الذي استخدمه الطبيب لإزالة أو علاج الانسداد في مجرى الهواء.

قد يجعلك الدواء تشعر بتحسّن في غضون يومين إلى ثلاثة أيام، أما الجراحة فتستغرق وقتًا أطول للشفاء فقد تحتاج عدة أسابيع لكي تعود إلى طبيعتك. 

وبغض النظر عن نوع العلاج الذي تحتاجه، ستشعر براحة فوريّة بعد أن يزيل الطبيب الانسداد الحاصل.

كيف يمكنني تقليل مخاطر إصابتي بالصرير؟

لا يمكنك حماية نفسك من جميع حالات الصرير نظرًا لوجود عدة أسباب مختلفة لحدوثه، ولكن يمكنك اتخاذ خطوات لتقليل خطر الإصابة بالصرير عن طريق:

  • راقب طفلك عندما يلعب أو يأكل.
  • قم بتقطيع طعامك إلى قطع صغيرة بحجم العض لمنع الاختناق.
  • امضغ طعامك جيدًا قبل بلعه.
  • احتفظ بالأشياء الصغيرة بعيدًا عن الأطفال أو بعيدًا عن فمك.
  • تجنب المناطق التي يوجد فيها دخان.
  • قم بتنظيف وتعقيم الأسطح والأشياء المُستخدمة بشكل متكرر مثل الألعاب.
  • اغسل يديك بالماء والصابون بانتظام.

متى تكون الرعاية الطارئة ضرورية؟ 

اتصل بطبيبك على الفور إذا رأيت:

  • لون أزرق في شفتيك أو شفتي طفلك أو وجهه أو جسده.
  • علامات صعوبة التنفس، مثل انسحاب الصدر إلى الداخل.
  • فقدان الوزن.
  • مشكلة في الأكل أو الرضاعة.

المصادر

د. ماسه الفوال
د. ماسه الفوال

ماسه الفوال طالبة طب بشري في جامعة دمشق، أحب كتابة وصناعة المحتوى خصوصًا المتعلق بالأمراض النفسية والصحة النفسية والأمراض العصبية، أستطيع إضافة لمسة إبداعية لكل ما أراه.

المقالات: 39

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + خمسة =