ما هي الخثرة الجدارية وما مدى خطورتها؟

تعتبر الشرايين جزءًا أساسيًا من الجهاز القلبي الوعائي، حيث تقوم بوظيفة نقل الدم الغني بالأكسجين والمواد المغذية من القلب إلى كافة أنحاء الجسم، كما تعد الأوردة جزءًا مهمًا أيضًا، وتكمن أهميتها في نقل الدم الفقير بالأكسجين من جميع أنحاء الجسم إلى القلب، ليُضخ هذا الدم بعد  أكسجته لجميع أنحاء الجسم، وكِلا الأوردة والشرايين مكونة من ثلاث طبقات (الطبقة الداخلية، والطبقة المتوسطة أو العضلية الملساء، والطبقة الخارجية).

الخثرة الجدارية

تنشأ الخثرة الجدارية على حساب جدران الأوعية الدموية (الأوردة، الشرايين)، كما وتنشأ أيضًا على حساب حجرات القلب (البطينين تحديدًا)، وشغاف القلب.

مما تتألف الخثرة؟

تتشكل الخثرة الدموية نتيجة حدوث خلل في التوازن بين عمليتي (التخثر والتمييع)، وتتألف الخثرة من عدة مكونات منها:

  • الفيبرين.
  • الصفيحات الدموية.
  • كريات الدم الحمراء.
  • كريات الدم البيضاء.

آلية تشكل الخثرة

يعتمد تشكل الخثرة على ثلاثة عوامل رئيسية وضعها العالم فيرشو، لذلك سميت بثلاثي فيرشو، تتضمن هذه العوامل:

  • الأذية البطانية (الطبقة الداخلية لأي وعاء سواء شريان أو وريد) نتيجة التعرض لرض أو التهاب.
  • الاضطراب في الجريان الدموي (الركودة الدموية).
  • حدوث فرط التخثر. 

ما هي أسباب وعوامل خطر الإصابة بالخثرة الجدارية؟

هنالك عدة أسباب للخثرة الجدارية، نذكر منها:

  • الرجفان الأذيني، وهو من أكثر اضطرابات النظم القلبية شيوعًا.
  • الاضطراب في عوامل التخثر.
  • التهاب الشغاف.
  • قد تتشكل الخثرة بعد احتشاء العضلة القلبية وغالبًا تصيب البطين الأيسر.
  • التهاب الأوعية الدموية، حيث قد تؤدي إلى حدوث ركودة في الدم وبالتالي تؤهب لتشكل الخثرة.  
  • ارتفاع الكوليسترول، والذي يعد سببًا للتصلب العصيدي والذي بدوره يؤهب لحدوث الخثرات.

ما هي مناطق الإصابة؟

تصيب الخثرات الجدارية الشرايين الكبيرة كالشريان الأبهر، وخصوصًا الشريان الأبهري النازل، كما أنها تغزو حجرات القلب كافّة وخاصةً البطين الأيسر، حيث تعد خثرة البطين الأيسر اختلاطًا شائعًا بعد الاحتشاء القلبي.

قد تصيب الخثرات جدران الأوردة، فمن الممكن أن تنفصل هذه الخثرة عن الجدار وتلتصق في جدار وعاء آخر مما يؤدي إلى حدوث الصمّة، ويعد الشريان الرئوي أكثر الشرايين إصابة بالانصمام. 

ما هي الأعراض؟

تختلف الأعراض وذلك حسب مكان توضع الخثرة، فمن الممكن أن يكون المريض غير عرضي، ولكن في حال انسداد مجرى وعاء دموي ما بالخثرة، ستظهر أعراض نقص التروية كما يلي:

انصمام الخثرة في الدماغ

يمكن للخثرة أن تنفصل من وعاء دموي وتجري في الدم لتسد أحد الأوعية التي تمد الدماغ بالأكسجين مسببةً سكتة دماغية إقفارية.

الخثرة في الأمعاء

تؤدي إلى احتشاء المساريقا، ويتميز الاحتشاء المساريقي الحاد بالأعراض التالية:

  • الألم البطني الشديد والمفاجئ.
  • الحرارة.
  • الغثيان والإقياء.
  • الرغبة الشديدة في التبرز. 

الخثرة في أحد أوعية الكلية

تؤدي إلى احتشاء الكلية، وتعد الخثرة أكثر الأسباب شيوعًا لحدوث الاحتشاء الكلوي.

الخثرة في القلب

تؤدي إصابة أحد الشرايين الإكليلية (المغذية للعضلة القلبية) إلى نقص في التروية القلبية، وتتضمن الحالة الأعراض التالية:

  • الألم المنتشر (ألم في الكتف الأيسر غالبًا، وفي العنق، وفي الصدر).
  • تسرع النظم القلبي.
  • صعوبة في التنفس.
  • غثيان وإقياء.
  • التعب. 

إصابة الأطراف السفلية

قد يؤدي نقص التروية في أحد أوعية الطرف السفلي إلى فقدان الطرف.

التشخيصات التفريقية للحالة

قد تتشابه الخثرة في أحد حجرات القلب مع الأورام القلبية، ومن هذه الأورام ما يلي:

  • الورم المخاطي.
  • الورم العضلي.
  • الورم الليفي.
  • الورم الوعائي.

في حال وجودها في الأبهر فإنها قد تتشابه مع مرضين أساسيين:

  • تسلخ الأبهر.
  • الورم الدموي في جدار الأبهر.

كيف يتم التشخيص؟

نادرًا ما يتم تشخيص الخثرة الجدارية عن طريق الأعراض، وإنما يعتمد تشخيصها على وسائل عدة، نذكر منها:

التصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي

يعد كلا الخيارين المعيار الأساسي في تشخيص الخثرة الجدارية، وخصوصًا الخثرة الموجودة في الشريان الأبهري، حيث يفيد كلا من الإجراءين السابقين في تحديد مكان ومدى انتشار الخثرة بدقة، على الرغم من أنّ هذه الأساليب مكلفة، إلا أنّها تفيد في تحديد إنذار المرض أيضًا.

تخطيط صدى القلب عن طريق المريء

من الاختبارات غير الجراحية، والجيدة في وضع التشخيص، حيث يعتبر المعيار الأساسي في تشخيص خثرة البطين الأيسر، وخثرة الشريان الأبهر الصاعد.

من الاختبارات الأخرى التي تساعد في التشخيص ولكنها قليلة الأهمية:

  • التصوير المقطعي البصري.
  • التصوير بالأمواج فوق الصوتية داخل الأوعية.

ما هو العلاج؟

يعتمد العلاج بشكل أساسي على تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، واحتشاء العضلة القلبية، والصمة الرئوية، تعتمد خطة علاج الخثرة على ما يلي:

المميعات 

كالهيبارين والوارفارين، تعمل هذه الأدوية على منع تشكل الخثرات، بالإضافة للحد من انتشار الخثرات الموجودة مسبقًا في الجسم، يعد الهيبارين الدواء المفضل، كون الوارفارين قد يسبب بعض التأثيرات الجانبية. 

حالّات الخثرة

وهي الأدوية التي تساعد على حل الخثرات، من أهم هذه الأدوية (الستربتوكيناز، اليوروكيناز)، كما ويجب أن تعطى هذه الأدوية وريديًا.

الجراحة

يستطب إجراء الجراحة لإزالة الخثرة في الحالات التالية:

  • فشل العلاج المحافظ.
  • عند الأشخاص الذين يحملون خطر منخفض للتعرض لاختلاطات العمل الجراحي (كالنزيف، والإنتان).
  • عند المرضى الصغار في السن.
  • المرضى الذين يعانون من الخثرة المتحركة (Mobile thrombus)، وذلك لأنها تحمل خطورة أن تسد وعاء دموي أخر. 

الاختلاطات الناتجة عن العلاج 

قد يعاني الأشخاص الذين يتناولون المميعات على المدى الطويل من خطورة النزف لديهم، والتي تتظاهر بالعلامات التالية:

  • نزف اللثة.
  • كدمات.
  • النزف الأنفي المتكرر.
  • السعال والإقياء الدموي.
  • غزارة الدورة الطمثية عند الإناث.

كيف تتم الوقاية من تشكل الخثرات؟

تكون الوقاية في تجنب السبب الذي أدى إلى حدوثها بشكل أساسي، ولكن قد يفيد اتباع نمط حياة صحي، والقيام بالتحاليل والصور الدورية خصوصًا بعد سن الخمسين في التقليل من معظم المشاكل الصحية ولا سيما تشكل الخثرات. 

الإنذار والنظرة المستقبلية للمصاب

في حال تم التشخيص والعلاج الصحيح والمبكر فإن إنذار المرض يكون جيدًا، ولكن يصبح المرض خطيرًا ومهددًا للحياة إن بَقِيَ غير معالج، وذلك لأنه يزيد من حدوث الاختلاطات عند المريض وعلى رأسها السكتة الدماغية، الاحتشاء القلبي والصمة الرئوية. 

المراجع

Myocardial ischemia | Mayo clinic

د. روان عرب حمو
د. روان عرب حمو

روان عرب حمو، طالبة طب بشري في جامعة الشام الخاصة السنة الخامسة، أهدف إلى تقديم محتوى هادف وبسيط يتناسب مع جميع القراء.

المقالات: 29

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × أربعة =