التهاب لسان المزمار – مرض مميت إن لم يعالج على الفور!

لسان المزمار هو نسيج مكوّن بمعظمه من غضاريف، يقع أسفل اللسان وخلف الحلق، تكون وظيفته الرئيسية هي منع دخول الطعام إلى الرئتين، وذلك عن طريق إغلاق المجاري التنفسية عند البلع، مانعًا بذلك الاختناق بالطعام.

لذلك فإن التهاب لسان المزمار هو حالة قد تكون مميتة، نتيجة وظيفته المهمة وموقعه الحسّاس، إلّا أنها قابلة للعلاج إذا توجّهت للطبيب مبكرًا.

ما هو التهاب لسان المزمار؟

التهاب لسان المزمار هو حالة قد تكون مهددة للحياة، وهو عبارة عن انتفاخ وتضخّم في لسان المزمار، مما يؤدي إلى صعوبة مرور الهواء إلى الرغامى ومن ثم الرئتين.

من هم الأشخاص المعرضين للإصابة؟

يصيب هذا المرض الأشخاص من جميع الفئات العمرية، ولكن لُوحظت كثرة الإصابات عند الذكور مقارنةً بعدد الإصابات عند الإناث.

إلى أي حدٍ التهاب المزمار منتشر؟

قبل الانتشار الواسع للقاح المستدمية النزلية –التي هي سبب رئيسي للالتهاب- في عام 1985، كان التهاب لسان المزمار يؤثر بشكل كبير على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث أو خمس سنوات.

ولكن بحلول عام 2000 انخفض معدل الإصابة بالمستدمية النزلية من النوع الغازي إلى أقل من حالة واحدة من بين كل 100000.

أسباب التهاب لسان المزمار

في معظم الحالات تكون بكتريا المستدمية النزلية من النوع (ب) هي سبب هذا المرض، ويسمى نتيجةً لذلك بالتهاب لسان المزمار الجرثومي الحاد.

يمكن أن تسبب هذه البكتريا أيضًا التهاب الرئة، والتهاب السحايا إذا لم يتم القضاء عليها.

كما يوجد أسباب أخرى للإصابة بالتهاب لسان المزمار:

  • الالتهابات البكتيرية من مصادر أخرى غير المستدمية النزلية، مثل الالتهاب الرئوي بالعقديات.
  • الالتهابات الفطرية ولا سيّما عند الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
  • الالتهابات الفيروسية كالإصابة بفيروس الحماق النطاقي الذي يسبب جدري الماء أو فيروس الهربس البسيط الذي يسبب تقرّحات باردة.
  • إصابة الحلق (رض) بضربة جسدية كطعنة سكين أو طلق ناري أو بشرب سائل شديد السخونة.
  • تدخين السجائر.
  • الحروق الكيميائية.
  • الآثار الجانبية لمرض آخر أو آثار العلاج الكيميائي.
  • تدخين الكوكايين.
  • بلع أجسام غريبة.
  • استنشاق المواد الكيميائية.

هل من الممكن الإصابة بالمرض نتيجة عدوى من شخص آخر؟

نعم من الممكن ذلك، إذا كان التهاب لسان المزمار ناتجًا عن بكتيريا أو فطور أو فيروس، فمن الممكن أن ينتقل من شخص لآخر عبر اللعاب أو المخاط.

إذا سعل الشخص المصاب تتحرك قطرات اللعاب أو المخاط في الهواء، فإذا استنشقها شخص سليم أو لامس سطحًا هبطت فيه الجراثيم أو الفيروسات فمن الممكن أن يصبح مصابًا.

لا يمكن للأشخاص المصابين بهذا المرض من رض معيّن أو من التدخين أن ينقلوا المرض للآخرين.

عوامل الخطورة

تزيد عوامل الخطورة من فرصة الإصابة بالتهاب لسان المزمار، ونذكر منها:

العمر

الأطفال الصغار من 12 شهر معرّضين بشكل كبير للإصابة بهذا المرض، وذلك لأن الأطفال بهذا العمر لا يكونوا قد أكملوا كامل لقاحاتهم، كما يحدث المرض بشكل شائع لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السنتين إلى الست سنوات، كما يكون شائعًا عند كبّار السن الذين تجاوز عمرهم الـ85 عامًا.

الجنس

الذكور معرضين بشكل أكبر للإصابة من الإناث، ولكن سبب ذلك غير معروف.

البيئة

العمل أو التواجد في أماكن مكتظة قد يزيد فرص الإصابة، ولا سيّما لدى الأطفال عند ذهابهم للمدارس، حيث قد تنتقل العدوى إليهم في الصفوف المغلقة أو نتيجة ممارسة عادات غير صحّية.

ضعف الجهاز المناعي

إن ضعف الجهاز المناعي سيجعل من جسمك غير قادر على محاربة الجراثيم والفيروسات والفطور، وبالتالي سيكون من السهل الإصابة بأي نوع من الالتهابات.

إن الإصابة بمرض السكري تضعف المناعة، وبالتالي تعد أيضًا عامل خطر غير مباشر للإصابة.

عدم استكمال أخذ اللقاحات

إن عدم اتمام جرعات اللقاح أو تأجيلها سيزيد فرص الإصابة ولا سيّما لدى الأطفال.

الأعراض

عادةً ما تظهر أعراض التهاب لسان المزمار فجأةً وتزداد سوءًا بشكل سريع، وقد تأخذ بضعة أيام حتى تظهر بشكل كامل.

تتضمن الأعراض الشائعة عند الأطفال:

  • ارتفاع الحرارة.
  • التهاب حلق شديد.
  • صوت غير طبيعي وعالي النبرة عند التنفس (صرير).
  • ألم وصعوبة في البلع.
  • سيل اللعاب.
  • سلوك قلق ومضطرب.
  • الشعور بالتحسّن عند الانحناء للأمام أو عند الوقوف.

أما الأعراض عند البالغين فتتطور بشكل أبطئ خلال أيام، وتتضمن:

  • ارتفاع الحرارة.
  • التهاب حلق شديد.
  • صوت مكتوم (مبحوح) أجش.
  • ألم وصعوبة في البلع.
  • سيلان اللعاب.

إذا لم يتم علاج الحالة فقد يؤدي ذلك إلى انسداد مجرى الهواء تمامًا، مما يسبب تغيّر لون البشرة إلى الأزرق بسبب نقص الأكسجين، وعند ظهور هذا العرض (الزرقة) فإن ذلك يشير إلى تطور خطورة الحالة.

المضاعفات

قد يسبب التهاب لسان المزمار عددًا من المضاعفات، أهمها:

الفشل التنفسي

لسان المزمار عبارة عن غطاء نسيجي صغير متحرك أعلى الحنجرة مباشرةً، وهو كما ذكرنا سابقًا يمنع الطعام والشراب من دخول القصبات الهوائية، ولكن في حال تورّم لسان المزمار –إما بسبب العدوى أو الرض- فإنه سيضيّق مجرى الهواء، وقد يصبح مسدودًا تمامًا.

قد يؤدي ذلك إلى الفشل التنفسي، وهي حالة تهدد الحياة حيث ينخفض مستوى الأكسجين في الدم بشكل خطير، أو يرتفع مستوى غاز ثاني أكسيد الكربون بشكل مفرط.

انتشار الالتهاب

في بعض الأحيان قد تسبب البكتريا التي تسبب التهاب لسان المزمار التهاب في مناطق أخرى من الجسم، مما يؤدي للإصابة ببعض الأمراض كالالتهاب الرئوي أو التهاب السحايا أو التهاب المجاري الدموية.

التشخيص

لتشخيص التهاب لسان المزمار سيقوم الطبيب بإجراء فحص فيزيائي واستجواب المريض عن أعراضه، وقد يطلب أيضًا بعض الاختبارات من أهمها:

تنظير الحنجرة

في هذا الاختبار يتم استعمال أنبوب مرن مزوّد بكاميرا تصوير في نهايته لفحص الحنجرة.

اختبارات الزرع

ويتم من خلالها أخذ مسحة (عيّنة) من الحلق وإجراء زرع لكشف الجراثيم أو الفيروسات.

اختبارات الدم

قد يقوم الطبيب بإجراء مجموعة متنوعة من اختبارات الدم، وذلك لحساب عدد كريات الدم البيضاء أو معرفة وجود أي بكتريا أو فيروسات في الدم.

اختبارات التصوير

كالأشعة السينية أو التصوير المقطعي المحوسب CT

كيف يتم علاج التهاب لسان المزمار؟

التهاب لسان المزمار هي حالة طارئة خطيرة، إذا تعرّضت لأعراضها وخصوصًا صعوبات التنفس، فيجب عليك التوجّه إلى أقرب مركز طبي.

في المركز الطبي أو المستشفى سيبدأ الأطباء بالعلاج ضمن الترتيب التالي:

  • تتمثل الخطوة الأولى والأهم في إعادة مجرى الهواء إلى وضعه الطبيعي، حيث سيقوم الأطباء بوضع قناع الأكسجين على الفم والأنف حتى تبدأ الرئتين في الحصول على الهواء، وإذا كانت المجاري التنفسية مغلقة مسبقًا سيقوم الأطباء بتمرير أنبوب عبر الحلق لإيصال الأكسجين، وفي الحالات الأشد قد يحتاج الأطباء إلى القيام بخزع الرغامى (إجراء شق صغير ليمر عبره الهواء).
  • عندما يبدأ الأكسجين بالوصول للرئتين، قد يقوم الطبيب بإدخال أنبوب تنفس عبر الأنف وصولًا للقصبات، وذلك لجعل التنفس طبيعيًا قدر الإمكان.
  • سيقوم الفريق الطبي بتزويد المريض بكميات كبيرة من السوائل عبر الوريد.
  • إذا كان الالتهاب نتيجة الإصابة بجرثومة معيّنة سيقوم الأطباء بإعطاء مضادات حيوية لمحاربة العدوى.
  • من الممكن اعطاء مضادات التهاب كالستيروئيدات القشرية لتخفيف الانتفاخ في لسان المزمار.

كم يستغرق من الوقت لعلاج التهاب لسان المزمار؟

عند معظم الأشخاص يتم العلاج التام من التهاب لسان المزمار خلال أسبوع، وسيمضي المُصاب حوالي خمس أو سبع أيام في المستشفى.

الوقاية

لا يمكن الوقاية من التهاب لسان المزمار بشكل كامل، ولكن يوجد بعض الإجراءات التي قد تساعد في تخفيف خطر الإصابة، نذكر منها:

  • التأكد من أخذ كافة اللقاحات، ولا سيّما لدى الأطفال الذين يكون جهازهم المناعي غير متطور بشكل كافي بعد.
  • الحفاظ على النظافة الشخصية، وذلك من خلال غسل اليدين بشكل جيد ومتكرر، وتجنّب وضع اليدين على الأنف أو الفم أو العينين.
  • احمِ نفسك من العدوى، من خلال تجنّب التماس مع أي شخص يسعل أو يعطس.
  • تجنّب أي رض على الحلق، يتم ذلك من خلال تجنّب التدخين أو شرب المشاريب الساخنة جدًا.

لقاح المستدمية النزلية

المستدمية النزلية هي من أكبر المسببات لالتهاب لسان المزمار، ولقاحها هو وسيلة فعّالة لتجنب الإصابة، وعادةً ما يتلقّى الأشخاص هذا اللقاح في طفولتهم على شكل 4 جرعات:

  • أول جرعة عند عمر الشهرين.
  • ثاني جرعة عند عمر الأربع شهور.
  • ثالث جرعة عند عمر الـ6 شهور.
  • رابع جرعة عند عمر الـ12 أو 15 شهر.

لمن يتم إعطاء هذا اللقاح؟

عادةً لا يُعطى هذا اللقاح للأطفال الذي تجاوز عمرهم الخمس أعوام أو للبالغين، لأنهم غير معرضين للإصابة بشكل كبير، ولكن يوصي مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بأخذ اللقاح حتى عند البالغين والأطفال في جميع مراحلهم العمرية إذا كان جهاز المناعي لديهم مُضعف نتيجة واحد مما يلي:

  • داء الكريات المنجلية.
  • فيروس عوز المناعة المكتسب (الإيدز).
  • استئصال الطحال.
  • العلاج الكيميائي.
  • الأدوية التي تمنع رفض زرع الأعضاء (مثبطات المناعة) أو عمليات زرع نقي العظم.

الأعراض الجانبية للقاح

رد فعل تحسسي

على الرغم من ندرته، إلا أنّه من الممكن أن يتواجد بعض الأشخاص الذين لديهم حساسية من اللقاح.

قد يؤدي رد الفعل التحسسي إلى صعوبة في التنفس أو أصوات أزيز أثناء التنفس أو ضعف عام أو بطء ضربات القلب أو الدوار خلال دقائق أو ساعات من أخذ الجرعة.

آثار جانبية أخرى خفيفة

كالاحمرار والتورم والألم في مكان الحقن والحمّى.

المراجع:

د. محمد فؤاد شكري
د. محمد فؤاد شكري

محمد فؤاد شكري، طالب طب بشري، وكاتب محاضرات علمية في فريق الكريات الحمر التطوعي بجامعة دمشق. مهتم للغاية بنشر المعلومات الصحيحة والدقيقة بأبسط وأفضل طريقة ممكنة.

المقالات: 64

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر − 9 =