كل ما تود معرفته حول التهاب الثدي وكيفية التعامل معه

التهاب الثدي أو التهاب الضرع هو حالةٌ التهابية تصيب أنسجة الثدي مؤديةً إلى الشعور بألم وتورّم واحمرار في الثدي، وغالبًا ما تصيب هذه الحالة ثدي واحد فقط، كما يُلاحظ أن المرضعات هم أكثر الأشخاص عُرضةً للإصابة به إلا أنه من الممكن أن يصيب السيدات غير المرضعات أيضًا والرجال.

ما هو التهاب الثدي؟

التهاب الثدي Mastitis هو حالةٌ التهابية تصيب أنسجة الثدي، حيث تتطوّر هذه الحالة كردة فعل للجسم تجاه أذيةٍ ما، فقد تحدث هذه الحالة الالتهابية نتيجةً للإصابة بالعدوى.  

ما مدى انتشار التهاب الثدي؟

يصيب التهاب الثدي حوالي 30% من المرضعات في جميع أنحاء العالم، بينما تصل نسبة الإصابة به في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 10% من المرضعات، كما يُلاحظ أنه أكثر شيوعًا في الأشهر الثلاثة الأولى من الرضاعة الطبيعية.

ما هي أسباب التهاب الثدي؟

عادةً ما يكون السبب هو فرط الحليب لذلك غالبًا ما يشاهد هذا المرض عند المرضعات، إذ تؤدي زيادة كمية الحليب وتراكمه إلى تضييق قنوات الحليب التي تكون محاطة بأنسجة أخرى، مما يؤدي  إلى احتقان الثدي أي امتلائه وتورمه.

كما قد يتطوّر التهاب الثدي إلى التهاب ثدي جرثومي، فالحليب المتراكم يعتبر تربةً خصبةً لتكاثر البكتيريا، والتي من الممكن أن تصل إلى هذه القنوات عبر دخولها من سطح الجلد وفم الرضيع وذلك من خلال وجود تشققاتٍ في جلد الحلمة، أو حتى عبر فتحة القناة الناقلة للحليب.

كما من الممكن أن يصيب التهاب الثدي السيدات غير المرضعات والرجال، ومن العوامل التي قد تزيد من حدوثه بشكل عام ما يلي:

  • التدخين حيث من الممكن للسموم الموجودة في التبغ أن تُلحِق الضرر بأنسجة الثدي.
  • إصابات الحلمة الجلدية كوجود ثقب أو مشكلةٍ جلدية كالإكزيما.
  • ضعف الجهاز المناعي والذي يكون سببه بعض الحالات الصحّية كمرض السكري.
  • حلق أو نتف الشعر حول الحلمات.
  • ارتداء حمالة صدر ضيّقة، أو الضغط على الصدر عند استخدام حزام الأمان، أو حمل حقيبة ثقيلة إذ يقيّد ذلك من تدفق الحليب.
  • أسلوب الرعاية غير الصحي وسوء التغذية.

ما هي أعراض وعلامات التهاب الثدي؟

غالبًا ما تظهر الأعراض بشكل مفاجئ، وتشمل هذه الأعراض ما يلي:

  • الإحساس بألم في الثدي أو الشعور بالحرقة والذي يزداد سوءًا أثناء الرضاعة.
  • الإحساس بألم أو سخونة عند لمس الثدي.
  • تورُّم (احتقان) الثدي.
  • احمرار جلد الثدي.
  • كتلة صلبة بالثدي أو زيادة سماكة نسيج الثدي.
  • أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا والتي تشمل الشعور بالتعب والحمى (ارتفاع درجة الحرارة)  والقشعريرة.
أعراض التهاب الثدي

ما هي مضاعفات التهاب الثدي؟

من الممكن أن تتطور العدوى في حال عدم معالجتها بشكل مناسب وتشكّل خرّاجًا (أي تجمّع مواد التهابية في منطقة محددة)، والذي عادةً ما يحتاج إلى علاجٍ جراحي.

متى يجب استشارة الطبيب؟

من المهم زيارة الطبيب عند ملاحظة أي تغيّر أو عَرَض في الثدي، وذلك للحصول على الرعاية الطبية المناسبة للحالة وتشخيص المشكلة بأسرع ما يمكن وتجنّب المضاعفات.

كيف يتم تشخيص التهاب الثدي؟

سيقوم الطبيب بطرح بعض الأسئلة كما سيقوم بإجراء فحص سريري، ثم سيتم إجراء زرعٍ جرثومي لحليب الثدي وذلك لتحديد الصادات الحيوية المناسبة للحالة.

ونظرًا إلى اختلاط أعراض التهاب الثدي في بعض الأحيان مع سرطان الثدي الالتهابي، قد يقوم الطبيب بطلب صورة شعاعية للثدي (ماموغرام) أو صورة بالأمواج فوق الصوتية (إيكو).

إضافةً إلى ذلك قد يقوم الطبيب بأخذ خزعة من الثدي في حال استمرار الأعراض حتى بعد الانتهاء من الصاد الحيوي، ويجب الإشارة إلى أن سرطان الثدي الالتهابي مرض عدوانيّ للغاية وسريع الانتشار لذلك لا بد من زيارة الطبيب بأسرع ما يمكن في حال عدم تحسّن الأعراض بعد  استخدام العلاج.

كيف يتم علاج التهاب الثدي؟

من الممكن أن تتضمن معالجة التهاب الثدي ما يلي:

  • مسكنات الألم: قد ينصح الطبيب باستخدام مسكنات الألم كالأسيتامينوفين أو الإيبوبروفين.
  • الصادات الحيوية: تعمل هذه الأدوية على القضاء على الجراثيم المسببة للعدوى، غالبًا ما توصف لمدة 10 أيام إلا أنه يجب  الإحساس بالراحة خلال 48-72 ساعة، ويجب الإشارة إلى ضرورة الالتزام بالأدوية الطبية الموصوفة لتقليل فرص الانتكاس، كما يجب مراجعة الطبيب على الفور في حال عدم تحسّن الأعراض بعد الانتهاء من تناول الدواء.

كما تفيد النصائح التالية في تحسين الحالة:

  • شرب كميات كافية من الماء يوميًا.
  • وضع كمادات باردة أو ثلجية على الثدي بعد الرضاعة لتخفيف التورم.
  • الاستمرار في الرضاعة الطبيعية، والبدء بالرضاعة الطبيعية من الثدي الملتهب أولًا عند جوع الرضيع الشديد، حيث تكون عملية المَص أكثر قوة.
  • تجنُّب إطالة مدة امتلاء الثدي بالحليب قبل الرضاعة الطبيعية.
  • التأكّد من تفريغ الثدي التام أثناء الرضاعة الطبيعية، ومن الممكن وضع كمّادة دافئة على الثدي قبل الرضاعة الطبيعية أو الشفط بالمضخة في حالة مواجهة مشاكل في التفريغ.
  • تدليك الثدي بشكل لطيف وخفيف أثناء الرضاعة الطبيعية أو الشفط، من الجزء الملتهب وصولًا للحلمة بالأسفل.
  • التأكّد من إمساك الرضيع للثدي بطريقة صحيحة (بإمكانك مشاهدة الفيديو التالي لمعرفة الأوضاع الصحيحة للرضاعة الطبيعية).
  • تجريب أوضاع مختلفة للرضاعة الطبيعية.

كما يجب عدم القيام بما يلي:

  • تدليك الثدي بقوة.
  • استخدام أي نوع من أجهزة التدليك على الثدي.
  • ارتداء ملابس أو حمالة صدر ضيقة حتى تحسن الحالة.
  • استخدام الأسبرين.

أما في حال تشكل خراج فيرتكز العلاج في هذه الحالة على تصريف القيح، والذي يتم إما عن طريق الجراحة أو عن طريق استخدام إبرة رفيعة مجوّفة وشفط محتويات الخراج وذلك عن طريق توجيه الإبرة لداخل الخراج بالموجات فوق الصوتية (الإيكو)، ومن ثم يتم وصف الصادات الحيوية.

كم من الوقت يستمر التهاب الثدي؟

عادةً ما يتحسن التهاب الثدي تمامًا في غضون 10-14 يومًا، كما تتحسن الأعراض بشكل كبير في غضون 24 إلى 72 ساعة عند التعامل مع الأعراض بشكل صحيح.

هل من الممكن الوقاية من التهاب الثدي؟

قد يكون من المفيد التحدث إلى استشاري الرضاعة أو حضور دروس عن الرضاعة الطبيعية لمعرفة الوضعيات الصحيحة للرضاعة الطبيعية وبعض النصائح الأخرى، فمعرفة كيفية إرضاع الطفل من الثديين بشكل جيد تساعد في العلاج والوقاية من التهاب الثدي.

كما من الممكن للتوصيات التالية أن تساعد في تقليل فرص الإصابة:

  • إخراج الحليب بالكامل من الثدي أثناء الرضاعة الطبيعية.
  • السماح للطفل بإفراغ ثدي واحد بالكامل قبل الانتقال إلى الثدي الآخر أثناء الرضاعة.
  • تبديل الثدي الذي تبدأ منه الرضاعة الطبيعية عند كل رضعة.
  • التأكّد من حمل الطفل بوضعية صحيحة أثناء الرضاعة.
  • الإقلاع عن التدخين.

بعض الأسئلة الشائعة

هل من الآمن الاستمرار في الرضاعة الطبيعية عند الإصابة بالتهاب الثدي؟

من الآمن الاستمرار في الرضاعة الطبيعية إذا كنتِ مصابةً بالتهاب الثدي، حيث تُساعِد الرضاعة الطبيعية في الواقع على العلاج، بينما يؤدي فِطام الطفل المفاجئ إلى تَفاقُم الأعراض، كما يجب الإشارة إلى أنه غير ممكن للعدوى أن تنتقل من خلال حليب الثدي.

هل يؤثر التهاب الثدي على الرضيع؟

لا يمكنك نقل عدوى الثدي لطفلك من خلال حليب الثدي، وعادةً ما تكون الصادات الحيوية التي يصفها الطبيب لعلاج التهاب الثدي لديك آمنة لطفلك.

هل يمكن أن أصاب بالتهاب الضرع أكثر من مرة؟

نعم من الممكن الإصابة بالتهاب الثدي أكثر من مرة، لذلك من المهم الالتزام بالأدوية الطبية الموصوفة وتعليمات الطبيب لتقليل فرص النكس. 

هل يزيد التهاب الثدي من خطر الإصابة بسرطان الثدي؟

لا يزيد التهاب الثدي من خطر الإصابة بسرطان الثدي، إلا أن تشابه أعراض التهاب الثدي مع سرطان الثدي الالتهابي تجعل من الصعب التفريق بينهما، لذلك من المهم مراجعة الطبيب على الفور في حال عدم تحسن الأعراض بعد الانتهاء من تناول الصاد الحيوي.

ما هو الفرق ما بين التهاب الثدي وسرطان الثدي الالتهابي؟

تتشابه أعراض التهاب الثدي وسرطان الثدي الالتهابي فكلاهما يسبب تورّم واحمرار والشعور بالألم عند لمس الثدي، إلا أن في سرطان الثدي الالتهابي لا تشعر المريضة غالبًا بأي كتلة في ثدييها وإنما يتضخّم الثدي بأكمله. 

المراجع

د. ريم الشطة
د. ريم الشطة

ريم الشطة، طالبة في كلية الطب البشري جامعة دمشق ومتطوعة في قسم السوشيال ميديا لفريق الكريات الحمراء ومهتمة بكل ما هو جديد وله علاقة بالطب.

المقالات: 46

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − إحدى عشر =