الانقباضة الخارجة – من أهم اضطرابات نظم القلب

عندما تشعر أن قلبك يرفرف أو ينبض بشكل غير منتظم، خصوصًا عند القلق أو التوتر، قد يكون سبب ذلك الانقباضات البطينية المبكرة، أو ما يسمى بالانقباضة الخارجة.

ما هي الانقباضة الخارجة؟

الانقباضة الخارجة Extrasystole أو الانقباضات البطينية المبكرة (PVCs) هي نبضات قلب إضافية تبدأ في إحدى حجرتي الضخ السفليتين في القلب (البطينين)، وتعد نوعًا شائعًا من عدم انتظام ضربات القلب.

تؤدي هذه الضربات الزائدة إلى تعطيل نظم القلب المنتظم، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى إحساس برفرفة أو تخطي ضربات في الصدر. 

لا تشكل الانقباضات البطينية العرضية مصدر قلق لدى الأشخاص غير المصابين بأمراض القلب، ومن المحتمل أنها لا تحتاج إلى علاج. 

يمكن أن تحتاج إلى علاج إذا كانت الانقباضات البطينية المبكرة متكررة جدًا أو مزعجة، أو إذا كان المريض يعاني من حالة قلبية كامنة.

ما مدى شيوع وانتشار الانقباضة الخارجة؟

إن الانقباضة الخارجة شائعة جدًا، فهي تصيب ما يصل إلى 75٪ من الناس.

أعراض الانقباضة الخارجة

Translation is too long to be saved

إذا أصبت بالانقباضة الخارجة في وقت من الأوقات، ستشعر أن قلبك “تخطى النبض”، لكن هذا ليس ما يحدث في الواقع، حيث تسبب هذه الانقباضة إيقاعًا إضافيًا وليس تخطيًا للنبض.

يأتي الشعور بالتخطي من قوة الضربة بعد الانقباضة الخارجة، إذا كنت تعاني منها بشكل متكرر جدًا فقد يكون لديك إحساس أكبر بالرفرفة، وإذا حدثت بما يكفي لتؤثر على قدرة قلبك على ضخ الدم، فقد تشعر بالدوار أو الضعف.

عادةً تترافق الانقباضة الخارجة الناتجة عن حالة قلبية معينة بقصور في النفس (ضيق التنفس).

Save translation

هل تعتبر الانقباضة الخارجة شيئاً يدعو للقلق؟

لا يعاني العديد من الأشخاص من أيّة أعراض أو مشاكل صحية مرتبطة بالانقباضة الخارجة. ولكن إذا كنت تعاني من أحد أعراضها، تحدث مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك، فقد تحتاج إلى علاج للوقاية من مشاكل القلب التي قد تنتج عنها مثل اعتلال عضلة القلب.

هل تعد الانقباضة الخارجة مهددة للحياة؟

عادةً لا تكون الانقباضة الخارجة مهددة للحياة، لكنها قد تتلف عضلة القلب إذا تكررت لفترة طويلة من الزمن.

ما هي أسباب الانقباضة الخارجة؟

يحتوي قلبك على أربع حجرات تضخ الدم، تسمى الاثنتان الموجودتان في الأعلى الأذينتين، وتسمى الاثنتان الموجودتان في الأسفل البطينين. 

تحدث الضربات في القلب عن طريق الشحنات الكهربائية التي تتسبب في ضغط الحجرات الأربعة وضخ الدم، وتعد الانقباضة الخارجة ضربة قلب إضافية تبدأ في أحد البطينين.

إذا كان لديك انقباض البطين المبكر، فإن نمط ضربات قلبك يسير على النحو التالي: ضربات قلب طبيعية، ونبضات إضافية (PVC)، وقفة طفيفة، ثم ضربات أقوى من المعتاد، وهذه النبضة الأخيرة بها “ركلة” إضافية لأن قلبك يمتلئ بمزيد من الدم أثناء السكون.

الخبراء ليسوا متأكدين من أسباب هذه الضربات الإضافية، حيث تميل إلى الحدوث دون سبب حقيقي، ولكن قد تلعب بعض المحفزات والظروف الصحية دورًا مهمًا في حدوثها، والتي سيرد ذكرها في عوامل الخطر.  

تحدث إلى طبيبك إذا شعرت بالرفرفة أو الخفقان أو الإحساس بتخطي ضربات القلب في صدرك، حيث يمكن للطبيب تحديد ما إذا كانت الأحاسيس ناتجةً عن حالة قلبية أو مشكلة صحية أخرى، إذ يمكن أن تكون ناجمة عن انقباضة بطنية مبكرة غير ضارة، أو قد تكون مرتبطةً بحالات مختلفة، مثل:

  • فقر الدم (انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء).
  • القلق.
  • الالتهابات.
  • فرط نشاط الغدة الدرقية.
  • مشاكل أخرى في ضربات القلب.

Translation is too long to be saved

كيف تتحكم الشحنات الكهربائية في ضربات قلبك؟ 

عادةً، في نظام توصيل القلب، ترسل مجموعة من الخلايا في الأذين الأيمن تسمى العقدة الجيبية الأذينية SA Node أول إشارة كهربائية لنبضات القلب. 

تنتقل هذه الإشارة عبر القلب وتنتقل إلى البطينين الأيمن والأيسر مما يؤدي إلى تقلص القلب.

لكن في حالات انقباض البطين المبكر، تبدأ هذه الإشارة الأولى في أحد البطينين، نتيجةً لذلك، تنتقل الإشارة بشكل مختلف عبر قلبك وتسبب عدم انتظام ضربات القلب، لهذا في بعض الأحيان، قد تشعر بأن قلبك قد “تخطّى النبض”.

عوامل خطر حدوث الانقباضة الخارجة

قد تؤدي بعض العادات الضارة والحالة الصحيّة إلى زيادة احتمالية إصابة الشخص بانقباضة خارجة.

تشمل عوامل خطر الإصابة بالانقباضة الخارجة ما يلي:

  • مادة الكافيين.
  • اختلال توازن الكهارل، مثل انخفاض البوتاسيوم أو المغنيزيوم.
  • ارتفاع الأدرينالين، كما في حالات التوتر والقلق.
  • التبغ.
  • الكحول.
  • المنشطات مثل الكوكايين أو الميثامفيتامين.
  • تمرينات الرياضة – إذا كان لديك أنواع معينة من الانقباضات البطينية المبكرة.
  • النوبة القلبية (احتشاء عضلة القلب).
  • أمراض القلب، بما في ذلك أمراض القلب الخلقية وفشل القلب وضعف عضلة القلب (اعتلال عضلة القلب)، ومرض الشريان التاجي الذي يؤدي إلى فشل تدفق الدم إلى القلب.
  • ضغط الدم المرتفع.
  • بعض الأدوية، بما في ذلك مزيلات الاحتقان.
  • فقر الدم.

ما هي مضاعفات الانقباضة الخارجة؟

بشكل عام،لا تزيد تقلصات البطين المبكرة أو الانقباضة الخارجة من خطر حدوث مضاعفات صحية لدى معظم الناس، لكن قد يزداد خطر إصابتك بمضاعفات صحية، إذا كنت تعاني من مشاكل صحية أخرى أو تاريخ متكرر من النوبات القلبية.

إذ قد تؤدي الإصابة بالانقباضة الخارجة أو أنماط معينة منها إلى زيادة خطر الإصابة باضطراب نظم القلب (عدم انتظام ضربات القلب) أو ضعف عضلة القلب (اعتلال عضلة القلب).

في حالات نادرة، عندما تكون مصحوبة بمرض في القلب، يمكن أن تؤدي الانقباضات البطينية المبكرة المتكررة إلى نظم قلب فوضوي وخطير وربما قد تسبب الموت القلبي المفاجئ.

إذ وفقًا لإحدى الدراسات، فإن التعرض لأكثر من 12 انقباضةً خارجةً يوميًا يزيد من خطر الموت القلبي المفاجئ، ومع ذلك، فهي نادراً ما تؤدي إلى الموت القلبي المفاجئ.

كيف يتم تشخيص الانقباضة الخارجة؟

حتى إذا لم تكن لديك أعراض من قبل، فقد يتم تشخيصك بالانقباضة الخارجة أثناء اختبار القلب الروتيني المسمى مخطط كهربية القلب (ECG).

أثناء هذا الاختبار، يتم وضع رقع لاصقة بها أجهزة استشعار تسمى الأقطاب الكهربائية على صدرك. تسجل هذه الرقع النبضات الكهربائية التي تنتقل عبر قلبك.

يستغرق الاختبار بضع دقائق فقط، وقد لا يكون ذلك طويلاً بما يكفي لملاحظة الانقباضة الخارجة في بعض الأحيان، وعند هذه الحالة، قد تحصل على جهاز محمول لتخطيط القلب، وهناك نوعان من هذا الجهاز:

جهاز هولتر

وهو جهاز يمكنك حمله في جيبك أو ارتدائه على حزامك، إذ يقوم هذا الجهاز بتسجيل نشاط قلبك لمدة 24 إلى 48 ساعة.

جهاز تسجيل الأحداث القلبية

عندما تشعر بأعراض، تضغط على زر لتسجيل نشاط قلبك حتى يتمكن طبيبك من رؤية إيقاعها خلال تلك الفترة.

بالإضافة إلى تخطيط كهربية القلب أو الـ ECG، يوجد نوع آخر من تخطيط القلب يسمى اختبار الجهد أثناء التمرين، يقيس معدل ضربات القلب وتدفق الدم عبر شرايين القلب أثناء التمارين.

وهو يشبه مخطط كهربية القلب القياسي، ولكن يتم إجراؤه أثناء ركوب الدراجة أو جهاز المشي، وفي كثير من الأحيان إذا لم تحدث الانقباضات الخارجة أثناء هذا الاختبار، فعادة ما يُعتقد أنها غير ضارة. 

إذا بدا أن التمارين الرياضية تسبب نبضات إضافية، فقد تكون أكثر عرضةً للإصابة بمشاكل أخرى في نظم القلب.

Translation is too long to be saved

قد يوصي الطبيب باختبارات أخرى إذا تكررت العديد من الانقباضات البطينية المبكرة لديك أو كنت قد شعرت بأعراضها لفترة طويلة، حيث تتحقق هذه الاختبارات من الأسباب الجذرية لهذه الانقباضات، بما في ذلك مشاكل القلب الأخرى، ومن هذه الاختبارات:

  • اختبارات الدم التي تقيّم مستويات البوتاسيوم وهرمون الغدة الدرقية.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب أو الأشعة المقطعية التي تبحث في بنية القلب ووظيفته وتدفق الدم. 
  • صور الأوعية التاجية التي تُظهر الأوعية الدموية لقلبك للمساعدة في تحديد عدم انتظام تدفق الدم، بسبب الأوعية الدموية المسدودة أو الضيقة. 
  • مخطط صدى القلب (Echo) الذي يسمح بالتقييم البصري لوظيفة قلبك، ووظيفة صمامات القلب، وكيفية تدفق الدم عبر حجرات قلبك.
  • الدراسات الفيزيولوجية الكهربية التي تحلل النشاط الكهربائي في قلبك.

علاج الانقباضة الخارجة

قد لا يحتاج الأشخاص الذين يعانون من الانقباضات الخارجة النادرة إلى أي علاج، ولكن قد يقلل علاج أمراض القلب الأساسية من تواتر الانقباض البطيني المبكر.

على سبيل المثال، يمكنك تناول أدوية لخفض ضغط الدم أو خفض معدل ضربات القلب وبالنتيحة قد تقلل هذه الأدوية أيضًا من عدد مرات تعرضك للانقباضات البطينية المبكرة.

في بعض الأحيان، يقدم طبيبك علاجًا محددًا للانقباضة الخارجة، إذ تحتاج إلى علاج خاص لهذه الانقباضات فقط في حال كنت تعاني من عدم انتظام ضربات القلب بشكل متكرر لأن ذلك قد يؤدي إلى تلف عضلة قلبك، وقد يشمل العلاج:

الاستئصال بالقسطرة 

هو إجراء طفيف التوغل، يدمر استراتيجيًا الجزء الذي يتسبب في عدم انتظام ضربات قلبك.

الأدوية 

ومن هذه الأدوية مضادات اضطراب النظم لتقليل نظم القلب غير المنتظم، أو حاصرات بيتا أو حاصرات قنوات الكالسيوم لخفض ضغط الدم.

Translation is too long to be saved

كيف يمكنني أن أقي نفسي من الانقباضات الخارجة؟ 

لا توجد طريقة لمنع الانقباضات البطينية المبكرة أو الانقباضة الخارجة من الحدوث، ولكن يمكنك زيادة صحة قلبك بشكل عام من خلال: 

  • تحقيق الوزن المثالي والمحافظة عليه بما يتناسب مع طولك وجنسك ونوع جسمك.
  • تجنب التبغ تمامًا والحد من تناولك للمواد الأخرى مثل الكحول والكافيين.
  • اتباع نظام غذائي متوازن صحي للقلب مع الكثير من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة. 
  • ممارسة الرياضة بانتظام، بما في ذلك التمارين الهوائية وتمارين القوة وتمارين الإطالة. 
  • الحفاظ على نسبة الكولسترول في الدم.
  • الحفاظ على ضغط الدم الصحي. 
  • التحكم بالقلق والتوتر باستخدام أساليب معينة، مثل التأمل.
  • النوم سبع ساعات على الأقل كل ليلة.

متى يجب الذهاب إلى المستشفى؟

لا تعد الانقباضة الخارجة عادةً حالةً طارئةً، لكن يجب أن تذهب إلى أقرب مركز طوارئ إذا واجهت أعراضًا أخرى معها، ومن هذه الأعراض:

  • الدوخة أو الإغماء.
  • الدوار.
  • ألم في صدرك أو رقبتك أو فكك أو ذراعيك.
  • ضيق التنفس.
  • ارتباك مفاجئ (هذيان).

المراجع

د. محمد فؤاد شكري
د. محمد فؤاد شكري

محمد فؤاد شكري، طالب طب بشري، وكاتب محاضرات علمية في فريق الكريات الحمر التطوعي بجامعة دمشق. مهتم للغاية بنشر المعلومات الصحيحة والدقيقة بأبسط وأفضل طريقة ممكنة.

المقالات: 64

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − 3 =