ألم صدر أحد أسبابه مشكلة هضمية! تعرف على ألم الصدر اللا قلبي

يعدّ الألم الصدري اللا قلبي مشكلةً منتشرةً بشدّة، فحوالي 70 مليون مريض في الولايات المتحدة يعانون من هذه المشكلة، 

يعود الألم الصدري اللا قلبي إلى أسباب عديدة، أهمها الأسباب الهضمية أو التنفسية أو العضلية الهيكلية أو النفسية، كما يمكن أن يشترك أكثر من سبب معًا.

أهم ما يمكن فعله عند الشعور بألم صدري هو عدم تجاهل هذا الألم، ومتابعته عند الطبيب لنفي الأسباب القلبية والبدء بعلاج الأسباب غير القلبية المسببة له.

سنتعرف في هذا المقال على هذه الحالة المرضية وعلى طرق علاجها.

ما هو ألم الصدر اللا قلبي؟

يُعرَّف ألم الصدر اللا قلبي بأنه ألم متكرر يشبه الذبحة الصدرية في الصدر تحت القص وبالقرب من القلب، ولكنّه من منشأ غير قلبي.

لدى معظم الناس المصابين، يرتبط ألم الصدر اللا قلبي في الواقع بمشكلة في المريء، وغالبًا ما يكون بسبب مرض الارتجاع المعدي المريئي، يمكن أن يظهر التّوتر والقلق والاكتئاب أيضًا كألم مزمن في الصدر، وكما يمكن أن تسبب حالات أخرى ألمًا حادًا قصير المدى في الصدر مثل مشاكل الرئة وإصابات العضلات والعظام، ولكن يتمّ تشخيص ألم الصدر اللا قلبي على أنه حالة مزمنة.

غالبًا ما تُوصف أعراض ألم الصدر اللا قلبي بأنها ضغط وحرقة في الصدر تحت القص قد ينتشر إلى الظهر والرقبة والذراعين والفكين، ونظرًا للتداخل في الأعراض بين ألم الصدر القلبي وغير القلبي وخطورة عدم تشخيص أمراض القلب في وقت مبكّر، يجب أن يخضع جميع المرضى الذين يعانون من ألم في الصدر بشكل أساسي لفحص القلب قبل إحالتهم إلى أخصائي أمراض الجهاز الهضمي. 

إنّ المرضى الصغار في السن الذين لا يملكون تاريخًا عائليًا وشخصيًا للإصابة بأمراض القلب، هم أقل عرضة للإصابة بألم الصدر المرتبط بالقلب، ومنه يكون تشخيصهم بألم الصدر اللا قلبي أكثر سهولة.

على الرغم من أن تأثير ألم الصدر على نوعية حياة المرضى الذين يعانون من ألم الصدر اللا قلبي لم يتم تقييمه بشكل كامل، إلا أن الافتقار إلى الطمأنينة والخوف المستمر يعتبر عاملًا محفّزًا قويًا لهؤلاء المرضى للاستمرار في التماس العناية الطبية، فالسّعي وراء هذه الاطمئنان يؤدّي إلى زياراتٍ متكرّرةٍ لنفس الطبيب أو عدّة أطباء.

ما مدى شيوع ألم الصدر اللا قلبي؟

يصيب ألم الصدر غير القلبي ما يصل إلى 25٪ من البالغين في الولايات المتحدة، فحوالي 70 مليون مريض في الولايات المتحدة يعانون من ألم الصدر اللا قلبي. 

ما بين 50٪ و75٪ من حالات آلام الصدر التي يتم عرضها على غرف الطوارئ تخرج دون تشخيص قلبي، حيث يتمّ تصنيف هذه الحالات إما على أنها غير مفسّرة أو ناتجة عن الإجهاد أو القلق أو باعتبارها ألم صدر لا قلبي.

يمكن أن يحدث ألم الصدر اللا قلبي عند الأطفال وكذلك كبار السن، كما يؤثر على كل من الرجال والنساء، قد يكون أكثر شيوعًا عند النساء لكن أسباب ذلك غير معروفة جيدًا بعد.

ما الذي يسبب ألم الصدر اللا قلبي؟

عادةً عندما تشعر بألم في الصدر، قد يكون أول ما يخطر ببالك أنك تعاني من نوبة قلبية، ولكن مع أنّ ألم الصدر هو علامة موجّهة على الإصابة بنوبة قلبية، إلا أنه يمكن أن يكون أيضًا ناتجًا عن العديد من الحالات الأخرى الأقل خطورة والتي هي محور حديثنا.

مشاكل الجهاز الهضمي المسببة لألم الصدر اللا قلبي

فيما يلي أسباب مَعدية معوية لألم الصدر اللا قلبي:

  • الارتجاع المعدي المريئي.
  • حرقة المعدة، خاصّةً بعد تناول الطعام.
  • مشاكل البلع المتعلّقة باضطرابات المريء.
  • مشاكل في المعدة، مثل القرحة المعديّة.
  • حصى في المرارة، والتي يمكن أن تؤدّي إلى ألم في الجزء العلوي من البطن أو ألم بعد تناول الطعام.
  • التهاب المرارة أو البنكرياس.

مشاكل الجهاز التنفسي المسببة لألم الصدر اللا قلبي

عندما تكون المشكلة في الجهاز التنفسي غالبًا ما تكون هذه المشكلة في الرئة، فيما يلي أسباب ألم الصدر اللا قلبي المتعلّقة بالرئة:

  • الالتهاب الرئوي، والذي يسبب ألمًا قد يزداد سوءًا مع التنفس.
  • التهاب الشعب الهوائية الفيروسي، والذي يمكن أن يسبب ألمًا حول صدرك وآلامًا في العضلات.
  • استرواح الصدر (انخماص الرئة)، مما يتسبب في ظهور مفاجئ لألم الصدر.
  • جلطة دموية أو انسداد رئوي يمكن أن يسبب ألمًا حادًا يزداد سوءًا مع التنفس.

أما الأسباب ألم الصدر اللا قلبي المتعلّقة بالقصبات فسنذكر التشنّج القصبي والذي يسبب ضيق الصدر، ويحدث التشنّج القصبي بشكل شائع عند الأشخاص المصابين بالربو والاضطرابات الأخرى مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن.

مشاكل الجهاز العضلي الهيكلي المسببة لألم الصدر اللا قلبي

فيما يلي أسباب آلام الصدر اللا قلبية المتعلّقة بالعضلات أو العظام:

  • كدمات أو كسور في الأضلاع، والتي قد تكون ناجمة عن إصابة في صدرك.
  • آلام العضلات من مجهود أو متلازمات الألم المزمن.
  • كسور انضغاطية تسبب ضغطًا على العصب.

أسباب أخرى تسبب ألم الصدر اللا قلبي

  • يمكن أن يسبب فيروس الهربس النطاقي ألمًا في الصدر، فقد تصاب بألم على طول ظهرك أو صدرك قبل ظهور طفح الهربس النطاقي.
  • يمكن أن تسبب نوبات الهلع أيضًا ألمًا في الصدر.

ما عوامل الخطر المرتبطة بألم الصدر اللا قلبي؟

تم إثبات الارتباط بين ألم الصدر اللا قلبي والعوامل الآتية:

  • ارتفاع مؤشر كتلة الجسم.
  • التدخين أو تعاطي التبغ.
  • مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية.
  • القلق.

الارتباط السابق بين العوامل لا يعني أن أحدها يسبب الآخر.

ما الأعراض التي يعاني منها المرضى المصابين بألم الصدر اللا قلبي؟

يعاني المرضى من أعراض مختلفة سنأتي على ذكرها:

الأعراض الهضمية

عادةً ما يعاني الأشخاص المصابون بألم في الصدر اللا قلبي من أعراض لمرض الارتجاع المعدي المريئي، بما في ذلك حرقة المعدة والارتجاع الحمضي. 

كما أبلغوا عن ارتفاع معدل حدوث شكاوى أخرى من الجهاز الهضمي، بما في ذلك التهاب الحلق والقلس وصعوبة البلع. 

أفاد ما يصل إلى 80٪ من المصابين بألم وظيفي غير قلبي في الصدر عن اضطرابات وظيفية أخرى معدية مع عدم وجود تفسير واضح، وخاصة القولون العصبي (27٪) وانتفاخ البطن الوظيفي (22٪).

الأعراض النفسية

بالنسبة لبعض الأشخاص، يرتبط ألم الصدر غير القلبي بأعراض نفسية، مثل التوتر والقلق والاكتئاب، قد يحدث ذلك عندما يكون الألم الصدري ناتج عن سبب آخر مختلف تمامًا، فمثلًا، هناك تقاطع كبير بين الأعراض النفسية وأعراض فرط الحساسية للمريء وكذلك حرقة المعدة. 

يمكن أن يؤدي الضغط النفسي إلى ظهور أعراض الجهاز الهضمي والعكس صحيح.

كيف أعرف ما إذا كان ألم صدري خطيرًا؟

قد لا تتمكن من التمييز بين النوبة القلبية وألم الصدر اللا قلبي، ولهذا السبب، يجب أن تأخذ دائمًا ألم الصدر بجديّةٍ تامّة.

فإذا كان الألم مفاجئًا أو جديدًا واستمر لأكثر من خمس دقائق، فانتقل إلى غرفة الطوارئ، أما إذا اختفت الآلام بعد بضع دقائق، فقد لا تكون حالة طارئة، ولكن لا يزال يتعيّن عليك مراجعة مقدّم الرعاية الصحية الخاص بك في أقرب وقت ممكن لتحديد السبب. 

يمكن أن يحدث ألم الصدر اللا قلبي دائمًا مرّةً أخرى، ويمكن أن ينتهي به الأمر يالتأثير على نوعية حياتك.

كيف يتمّ تشخيص ألم الصدر اللا قلبي؟

بدايةً، يجب أن يخضع المرضى الذين يعانون من ألم في الصدر لتقييم القلب من قبل طبيب القلب. 

لا توجد حاليًا أي خصائص محددة معروفة لألم الصدر الناجم عن المريء والتي يمكن أن تساعد أطباء الرعاية الأولية في التمييز بين السبب القلبي والمريئي.

في كثير من الأحيان، يُترك تحديد عدد فحوصات القلب التي قد يحتاجها المرضى لتقدير طبيب القلب.

تتم إحالة المرضى إلى أخصائي أمراض الجهاز الهضمي وذلك للاختبار والتشخيص، فيقوم حينها الطبيب بإجراء العديد من الفحوصات الهضمية لتشخيص ألم الصدر اللا قلبي وسنأتي على ذكر أهمها:

التنظير العلوي

التنظير العلوي هو إجراء لفحص الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، يُطلق على الإجراء أيضًا تنظير المريء.

يستخدم طبيب الجهاز الهضمي المنظار الداخلي، والمنظار عبارة عن أنبوب ضيق ومرن مزود بكاميرا فيديو خفيفة وصغيرة.

من خلال المنظار، يمكن لطبيبك رؤية البطانة الداخلية لـ:

  • المريء: الأنبوب الذي ينقل الطعام من فمك إلى معدتك.
  • المعدة: العضو الذي يحتفظ بالطعام ويبدأ عملية الهضم.
  • الاثني عشر: الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة.

بشكل عام، يعدّ التنظير العلوي هو أول دراسة تشخيصية تستخدم لتقييم المرضى الذين يعانون من ألم الصدر اللا قلبي، وعلى الرغم من الحساسية المنخفضة لهذا الاختبار في تشخيص ارتجاع المريء (30٪ -40٪)، إلا أنه ينفي استخدامه العالي مخاوف المريض والطبيب بشأن آفّات المريء.

مراقبة درجة الحموضة في المريء على مدار 24 ساعة

تقيس مراقبة درجة الحموضة الارتجاع المريئي على مدار 24 ساعة، فتقيس كمية الارتجاع (الحمضي وغير الحمضي) في المريء، وتقيّم ما إذا كانت أعراضك مرتبطة بالارتجاع. 

قياس ضغط المريء

قياس ضغط المريء هو اختبار يُستخدَم لقياس وظيفة العضلة المعصّرة للمريء السفلية (الصمّام الذي يمنع ارتداد الحمض المعدي إلى المريء) وعضلات المريء، سيخبر هذا الاختبار طبيبك إذا كان المريء قادرًا على نقل الطعام إلى معدتك بشكل طبيعي.

عادةً ما يتم إجراء اختبار قياس الضغط للأشخاص الذين لديهم:

  • صعوبة في البلع.
  • ألم عند البلع.
  • حرقة في المعدة و / أو قلس (إعادة الطعام بعد ابتلاعه).
  • ألم صدري.

يتمّ هذا الاختبار لدى المرضى الذين يعانون من تقييم سلبي لألم الصدر اللا قلبي المرتبط بالارتجاع المعدي المريئي، وفي غالبية المرضى يتم توثيق الحركة الطبيعية للمريء.

اختبار مثبّط مضخة البروتون

تعد مجموعة الاختبارات التقليدية المُستخدَمة لتقييم المرضى الذين يعانون من ألم الصدر اللا قلبي غازية ومكلفة ولا تتوفر دائمًا بسهولة في بيئة الرعاية الأولية، وبالتالي، فإن إدخال اختبار مثبّط مضخّة البروتون (PPI) كأداة تشخيص أولية قدّم بديلًا جذابًا للعديد من الأطباء، فالاختبار متاحٌ بسهولة لأي طبيب رعاية أولية. 

بالإضافة إلى ذلك، يزيد الاختبار من دور أطباء الرعاية الأولية في تقييم وعلاج المرضى الذين يعانون من طيف مرض ارتجاع المريء، ويقلل من إزعاج المريض عن طريق الحد من الإجراءات الغازية، ويوفر توفيرًا كبيرًا في التكاليف.

يتمّ اختبار مثبّط مضخّة البروتون (PPI) بدورة قصيرة، يُستخدم فيها جرعة عالية من مثبطات مضخة البروتون كدراسة تشخيصية للارتجاع المعدي المريئي في المرضى الذين يعانون من ألم الصدر اللا قلبي. 

الشرط الأساسي لتأكيد التشخيص عند القيام باختبار مثبّط مضخّة البروتون، هو تحقيق تحسّن ملحوظ في الأعراض لدى أكبر عدد ممكن من المرضى خلال فترة قصيرة نسبيًا من إعطاء الدواء.

تم اختيار مثبطات مضخة البروتون لهذا الاختبار استجابةً للأعراض بسبب تثبيطها العميق للحمض وتأثيرها الثابت نسبيًا على الأعراض النمطية وغير النمطية المرتبطة بارتجاع المريء.

كيف يتم علاج آلام الصدر اللا قلبية؟

يعتمد العلاج الفعّال على تحديد سبب ألم الصدر غير القلبي، تتضمن بعض الخيارات:

علاجات الارتجاع المعدي المريئي

إذا كان ألم الصدر غير القلبي ناتجًا عن الارتجاع المعدي المريئي (مثل معظم الأشخاص) فعادةً ما يكون العلاج بسيطًا وفعالًا. 

مثبطات مضخة البروتون (PPI) هي الأدوية الأكثر استخدامًا لعلاج ارتجاع المريء، حيث تقلل مثبطات مضخة البروتون من كمية حمض المعدة التي تفرزها الغدد، مما يسمح أيضًا للقرحة والتآكل الحمضي بالشفاء. 

يبدأ العلاج عادةً بجرعة عالية للسيطرة على الأعراض، ثم يستمر بجرعة منخفضة لمدّة شهرين إلى أربعة أشهر. 

تعتبر مثبطات مضخة البروتون فعالة بنسبة 90٪ في علاج ارتجاع المريء وآثاره الجانبية، فإذا كانت غير فعالة، فربما يعني ذلك أن ألم الصدر اللا قلبي ناتج عن مشكلة أخرى.

حاصرات الألم

العلاج التالي الأكثر شيوعًا وفعالية لألم الصدر اللا قلبي هو دواء يمنع إشارات الألم.

عادةً ما تكون هذه من فئة من العقاقير تُعرف باسم مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات TCAs))، وتستخدم بجرعات أقل بكثير مما تستخدم لعلاج الاكتئاب. 

إذا كانت الآثار الجانبية تمنعك من تحمل مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، فقد تعمل فئات أخرى من مضادات الاكتئاب. 

كما أظهرت مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRI) بعض الأمل في علاج ألم الصدر اللا قلبي.

العلاجات العاطفية والسلوكية

كما ذكرنا قد يكون ألم الصدر غير القلبي مرتبطًا بالاكتئاب أو القلق أو التوتر.

يمكن أن يساعدك العلاج النفسي في التغلب على هذه المشكلات لتقليل حدوث ألم في الصدر، فيمكن أن يعلّمك العلاج السلوكي المعرفي كيفية تغيير أو التخلص من أنماط التفكير التي تثير التوتر أو القلق. 

يمكنك أيضًا تجربة تقنيات إدارة الإجهاد في المنزل، مثل التأمل والتمارين والاسترخاء.

وفي نهاية المقال نذكركم بأن ألم الصدر اللا قلبي يمكن أن مخيفًا، خاصةً عندما تشعر بألم في الصدر ناحية القلب، كما يمكن أن تكون النوبات المتكررة محبطةً وتتعارض مع نوعية حياتك. لذا تعامل دائمًا مع ألم الصدر بجدية، قد يتطلب البحث عن سبب ألم صدرك بعض الاستقصاءات، لكن الأمر يستحق العناء، وتذكّر! يسهل علاج معظم الأسباب عند تحديدها.

المصادر

Evaluation of the Patient With Noncardiac Chest Pain | Medscape

What is the outlook for people with chest pain? | healthine

Noncardiac Chest Pain | Cleveland Clinic

Esophageal 24-hour pH/Impedance Reflux Monitoring | University of Michigan health

Upper Endoscopy | Cleveland Clinic

Esophageal Manometry Test | Cleveland Clinic

Non-cardiac Chest Pain | American College of Gastroenterology

د. ماسه الفوال
د. ماسه الفوال

ماسه الفوال طالبة طب بشري في جامعة دمشق، أحب كتابة وصناعة المحتوى خصوصًا المتعلق بالأمراض النفسية والصحة النفسية والأمراض العصبية، أستطيع إضافة لمسة إبداعية لكل ما أراه.

المقالات: 39

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × اثنان =