ما هي أضرار الكيتو دايت وهل يُنصح باتباعه لتخفيف الوزن؟

تم الترويج للكيتو دايت Keto Diet خلال السنوات الأخيرة على أنه حل سحري لتخفيف الوزن وخسارة الدهون، وبدأ الكثير من الناس باتباعه أملًا بفقدان الوزن بشكلٍ مضمون وعجيب دون طرح أهم الأسئلة حوله ألا وهي: ما هي أضرار الكيتو دايت؟ هل حمية الكيتو آمنة أم مضرة؟ 

نظام الكيتو هو أحد الأنظمة الغذائية التي تم استخدامها بشكلٍ أساسي لإدارة وتقليل نوبات الصرع لدى الأطفال، يتبعه الناس الآن بغية فقدان الوزن ومحاربة السمنة حيث يقتضي تقليل كمية الكربوهيدرات المستهلكة خلال اليوم لمساعدة الجسم على دخول الحالة الكيتونية، في هذه الحالة يحرق الجسم الدهون بدلًا من السكر (الكربوهيدرات) للحصول على الطاقة، وقد يبدو هذا الأمر رائعًا ومقنعًا بالنسبة للبعض، إلا أن الحقيقة تقول بأن اتباع نظام الكيتو ينطوي على مخاطر ومضاعفات عديدة لا بدَّ أن تتعرف عليها!

ما هو نظام الكيتو وعلى ماذا يعتمد؟

في الحالة الطبيعية يحصل جسم الإنسان على الطاقة بالترتيب من الكربوهيدرات (السكر أو الجلوكوز)، ثم الدهون، ثم البروتين، بالتالي عند نفاذ الكربوهيدرات يبدأ الجسم بحرق الدهون للحصول على الطاقة، وهذه هي الفكرة التي انطلقت منها حمية الكيتو.

نظام الكيتو هو نظام غذائي قليل الكربوهيدرات (5% إلى 10% من الغذاء اليومي) معتدل البروتين (10% إلى 20% من الغذاء اليومي) وعالي الدهون (70% إلى 80% من الغذاء اليومي)، حيث يقوم بشكلٍ أساسي على فكرة الحد من الكربوهيدرات المتناولة خلال اليوم (السكريات والنشويات والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه) مع زيادة كمية الدهون المستهلكة (اللحوم والأسماك والبيض والمكسرات والزيوت)، الهدف من ذلك يكمن في جعل الجسم يدخل في الحالة الكيتونية.

ما هي الحالة الكيتونية Ketosis؟

الحالة الكيتونية هي عملية يقوم فيها الجسم بحرق الدهون للحصول على الطاقة بدلًا من الكربوهيدرات في الحالة الطبيعية، حيث إن استنزاف كامل مخزون الجلوكوز (السكر) يحرض الجسم على حرق الدهون وتحويلها عبر الكبد إلى كيتونات (الأجسام الكيتونية) لضمان توفير الطاقة اللازمة لعمل الدماغ والجسم ككل.

الدخول في الحالة الكيتونية ليس بالأمر السهل، فالجسم يحتاج لبضعة أيام للبدء بحرق الدهون للحصول على الطاقة، بالإضافة إلى أنه يجب على الشخص تقييد تناول الكربوهيدرات إلى 20-50 غرام فقط في اليوم، علمًا أن الموزة الواحدة متوسطة الحجم تحتوي حوالي 27 غرام من الكربوهيدرات! 

هل الكيتو دايت مفيد أم مُضر؟

الكيتو دايت كأي شيء آخر له فوائد وأضرار، فهو فعلًا يؤدي إلى نزول الوزن والتخلص من السمنة على المدى القصير وتحسين مستويات سكر الدم، إلا أن أضرار الكيتو تتجاوز فوائده، فهو نظام غذائي غير صحي وغير مستدام، يواجه متبعوه العديد من المصاعب، ويخضعون للعديد من القواعد في حياتهم، إضافةً إلى المشاكل الصحية التي يسببها لهم.

ما هي أضرار الكيتو دايت؟

 أضرار الكيتو عديدة نذكر منها الإصابة بكل ما يلي:

إنفلونزا الكيتو Keto Flu

أدى اتباع نظام الكيتو عند بعض الأشخاص إلى الإصابة بإنفلونزا الكيتو، وتشمل أعراض هذه الحالة ما يلي:

  • الإمساك.
  • الصداع.
  • التعب والإرهاق.
  • الدوار.
  • الغثيان والإقياء.
  • الأرق.

يمكن التخفيف من شدة إنفلونزا الكيتو عبر تناول كميات كبيرة من الماء والشوارد (بوتاسيوم وصوديوم وغيرها)، بالإضافة إلى تخفيف كمية الكربوهيدرات بشكلٍ تدريجي.

التجفاف Dehydration

يحدث الجفاف عندما يفقد الجسم كمية كبيرة من السوائل تفوق الكمية المتناولة منها، تتمثل أحد أضرار الكيتو بأنه يؤدي إلى فقدان الماء قبل فقدان الدهون من الجسم، وتشمل أهم أعراض الجفاف ما يلي:

  • لون البول الداكن.
  • جفاف الفم.
  • الشعور بالعطش.
  • التعب والخمول.
  • الدوار.

مشاكل الجهاز الهضمي

تشمل أضرار الكيتو دايت طيفًا واسعًا من مشاكل الجهاز الهضمي مثل الإسهال، الإمساك، الغثيان، الإقياء، والتأثير سلبًا على بكتيريا الأمعاء، ينتج ذلك بسبب صعوبة امتصاص الجسم لكمية الدهون العالية، بالإضافة لنقص كمية الألياف المستهلكة بسبب تحديد كميات الحبوب الكاملة والفول والفواكه والخضراوات النشوية، تشمل أضرار الكيتو أيضًا الإصابة بمرض الكبد الدهني Fatty liver  disease.

أمراض القلب

إن زيادة نسبة الدهون المستهلكة خلال اليوم يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، وبالفعل نظام الكيتو مرتبط بزيادة نسبة الكوليسترول الضار LDL (الكوليسترول منخفض الكثافة) وفرط شحميات الدم.

نقص العديد من العناصر الغذائية

إن عدم تناول ما يكفي من الخضراوات والفواكه والحبوب يؤدي إلى نقص في العديد من المغذيات والمعادن بما في ذلك الكالسيوم، الفوسفور، المغنزيوم، والفيتامينات مثل B و C و D وغيرها، فقد وجدت الدراسات أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات توفر كمية كافية لِ 12 فقط من أصل 27 من المواد والمعادن التي يحتاجها الجسم من الطعام!

حصى الكلى

تشكّل حصوات الكلى وإجهاد الكلى أحد أضرار الكيتو، وتحدث نتيجة التركيز على الأطعمة الحيوانية والأطعمة عالية الدهون، بالإضافة لزيادة حموضة الدم والبول وارتفاع كالسيوم البول.

مشاكل العظام

تتضمن أضرار الكيتو الإصابة بهشاشة وكسور العظام نتيجة فقدان كثافة المعادن في العظم.

التقلبات المزاجية وانخفاض القدرة العقلية والتركيز 

تتمثل أحد أضرار الكيتو بأنه يحرم الدماغ من السكر الغذاء الأساسي المحرّك له، مما يؤدي إلى فقدان القدرة على التركيز والتفكير، بالإضافة للتهيج والعصبية.

انخفاض الأداء الرياضي

قد يعتقد البعض أن الكيتو مفيد لتحسين الأداء الرياضي وتخفيف الوزن، ولكن على العكس تمامًا! فقد لُوحِظ  انخفاض أداء الأشخاص المتبعين للحمية في ركوب الدراجات والجري وغيرها من الرياضات.

اضطرابات الأكل Eating Disorders

حمية الكيتو صعبة الاتباع، ذو طبيعة جامدة وخيارات محدودة، وبالتالي كثيرًا ما يُصاب متبعو الكيتو بالهوس واضطرابات الأكل.

زيادة الوزن بشكل مُضاعف

من فوائد الكيتو دايت أنه يساعد على تخفيف الوزن، ولكن من جهةٍ أخرى تتمثل أحد أهم أضرار الكيتو بأنه عند إيقافه قد يكتسب الشخص الوزن الذي خسره بشكلٍ مُضاعف!

الموت المبكر

إن اتباع حمية الكيتو يؤدي إلى العديد من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطانات، وقد وجدت بعض الدراسات منها دراسة أُجريت على أكثر من 15000 بالغ أن الحميات منخفضة أو عالية الكربوهيدرات مرتبطة بنسبة وفيات عالية لعدة أسباب.

نوبات انخفاض سكر الدم

إن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات تساعد في إدارة مستويات سكر الدم لاسيّما لدى مرضى السكري، ولكن رغم ذلك فإن مرضى السكري من النمط 1 معرضون لخطر الإصابة بنوبات نقص السكر في الدم بسبب أخذهم للأنسولين مع عدم استهلاك ما يكفي من الكربوهيدرات، فتظهر الأعراض على شكل ارتباك وتعب وارتعاش وتعرق، وقد تؤدي إلى الغيبوبة والوفاة في حال لم يتم علاجها.

أهم الأسئلة حول نظام الكيتو

كم يوم يستغرق الجسم حتى يبدأ بحرق الدهون والدخول في الحالة الكيتونية؟

في حال تم الالتزام بتناول كمية 20 إلى 50 غرام من الكربوهيدرات فقط كل يوم، فعادةً ما يستغرق دخول الجسم في الحالة الكيتونية حوالي 2 إلى 4 أيام، رغم ذلك تتباين المدة فقد تصل إلى أسبوعين تبعًا لعدة عوامل منها ما يلي:

  • العمر.
  • كمية الكربوهيدرات والدهون والبروتين المتناولة.
  • طبيعة الاستقلاب.
  • مستوى النشاط البدني.
  • جودة النوم.
  • التوتر.

يتطلب الدخول في الحالة الكيتونية وقتًا أطول في حال كان الشخص يتناول الكربوهيدرات بكميات عالية قبل اتباع الكيتو دايت، كما يساعد الصيام المتقطع Intermittent Fasting على تسريع الدخول في الحالة الكيتونية.

من لا يستطيع اتباع نظام الكيتو؟

نظرًا لأضرار الكيتو يُنصح بعدم اتباعه على العموم، ولكن بعض المرضى يجب عليهم تجنبه كليًا مثل المصابين بكل مما يلي:

  • اضطرابات الأكل (أو حتى وجود تاريخ من اضطرابات الأكل).
  • اضطرابات تخزين الدهون. 
  • التهاب البنكرياس.
  • أمراض المرارة أو استئصال المرارة.
  • فشل الكبد أو أمراض الكبد الأخرى.
  • أمراض الغدة الدرقية مثل قصور الدرق.
  • مرضى السكري نمط 1 الموضوعين على الأنسولين، حيث يجب عليهم المتابعة الدورية مع طبيب تجنبًا لحدوث نوبات نقص السكر في الدم.

بعض النصائح في حال قررت اتباع الكيتو دايت

إذا كنتَ مُصر بعد قراءة أضرار الكيتو على اتباعه، إليكَ بعض النصائح لتخفيف المخاطر قدر الإمكان:

  • ركّز على الدهون الصحية غير المشبعة مثل زيت الزيتون، المكسرات، الأفوكادو، والأسماك، وتجنب الدهون المشبعة.
  • تناول ما يكفي من المعادن والفيتامينات.
  • تابع بشكلٍ دوري مع أخصائي تغذية.

المصادر

د. رزان عرب حمو
د. رزان عرب حمو

طالبة طب بشري ومسعفة حاصلة على شهادتين بالإسعافات. مترجمة متقنة للغة الإنجليزية شاركت ضمن عدّة أحداث مثل Hult Prize Damascus University وTEDx AlAmal Street. أهم أهدافي هي نقل الثقافة الطبية الصحيحة والمعلومات بأسهل وأبسط الطرق لمختلف الأشخاص.

المقالات: 35

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر + 17 =